30‏/09‏/2014

الخروج من الصمت


انه ذاك الهدوء الذي يشوبه كثير من الضجيج الداخلي
تلك الكلمات التي تقف على أطراف الحكاية في انتظار أن تنطلق
ذاك الوتر المشدود ينتظر مجرد لمسه واحده لينقطع تماما
كانت هي في تلك اللحظة تحمل كل تلك المشاعر بداخلها
تقف حائرة في توتر تنظر له نظرات ناريه تحمل كثير من المعاني والكلمات
ينظر لها في لا مبالاة فهو لم يفهم صمتها يوما ولم يدرك بأن هدوئها ليس إلا إنذار طويل المدى بأنه سيأتي يوم ليتحول كل الهدوء لصخب وضوضاء وثورة من الممكن أن تجرف معها كل شئ
لم تكن الأمور تسير بينهما على ما يرام في الفترات الأخيرة
كانت تزداد صمتا وكان يزداد ابتعادا
كانت تترقب شيئا ما تجهله يحطم جدران الصمت التي أصبحت تسكنها
لقد أخذت سنين طويلة لتتكون تلك الجدران العازلة من حولها كثير من الأحاديث بلا هدف, وابتسامات باردة, وضحكات بلا معني ولحظات من البكاء والدموع والوحدة,
الم يكن ذلك كافي لتصبح تلك الجدران أكثر صلابة
هي وحدها التي تدرك أن صندوق أسرارها مازال مغلق ويحمل الكثير بداخله
هي تحررت منذ زمن بعيد من كل قيودها وأغلالها وقررت ألا تستسلم يوما لها من جديد
لن تترك خلايا جسدها تستسلم مرة أخرى
ستتمرد وستخرج من شرنقتها وتحلق عاليا بأجنحتها الزاهية
كم من المرات اتخذت من ركنها البعيد مذبح تشعل بداخله الشموع وتعترف بخطاياها
تتهدج وتنتظر من يكسر معها جدار الصمت
لما تنتظر شخصا ما وهى تستطيع أن تحطمه وحدها لم تعد تريد أن تظل في جزيرتها المعزولة وحدها فمع الوقت تزداد وحده وتسكن الصمت إنها ترى الجدار يتهشم بداخلها ,يتشقق,ينهار
ربما تشعر ببعض التشتت والارتباك ولكنها لن تترك نفسها طويلا لتلك المشاعر المتباينة
تنظر طويلا لملامحها التي تنعكس على سطح النافذة
ترى نظرة مختلفة في عينيها
ابتسامه جديدة تتسلل بخجل لتحتل شفتيها
تتسع ابتسامتها وتلمع عينيها فقد قررت أن تخرج من صمتها وتتحرر من قيودها وتحلق بعيدا عن الأرض فلم يعد لها هنا مكان


موزاييك


رسمته في كل أوراقها وفتشت عن ملامحه في وجوه كل 
 شاهدها تسكن كل العيون ورحل مابين كل الموانئ ليجد  شاطئها
سكنت ما بين خيال كلماته وسافرت مع صوته كل صباح تبحث عنه دون أن تعرفه
 كانت تعود كل مساء وهى مرهقه لتغفوا بين ذراعيه في حلم بعيد
لم تكن يوما في انتظاره.... فهي على يقين بأنه لن يأتي
 فكيف يأتي من يسكن بعيد في الأحلام
  كانت في كل مساء تعانق أنامله الأقلام ويخط من ملامحها حروف تتحول لألوان
 تتشابك في اللوحة ملامحها مع ريشته
 وتتعانق حروفها وحروفه في صمت... تبحث عنهما في مجهول بعيد
 مابين قدرها وقدره كانت تتعانق حروفه وألوانها, رحلت وسافر
أيام وسنوات مضت بينهما, بلدان وشواطئ أخذتهما وأخذت منهم
فهي التي تجولت بين الطرقات
 وهو الذي سافر بين البلدان
 لم يلتقيا أبدا.... ليلتقيا في صمت واقتربا
 فعرف أنها هي.... ووجدت ملامحه تتجسد أمامها....فأكملا حديث بعيد كانت بدايته يوما ما لا يعرفاه
هي وهو وضياء من أرواحهما امتزج فأناركيف.ولهم المكان
 بينهما صمت طويل امتلئ بالكلمات
فكلما ابتعدا اقتربا وتلاقيا لم تفهم كيف ..... ولم يسأل لماذا
ففهم,.... ففهم ,شردت منه..... فضمته,يها ,رحل بعيدا.... فضمته ,استكانت إليه.....فخبأها
بحث عنها..... فوجدته وعندما شاهدت في عيناه سطور حكايتها
ترك بين يديها كل سنواته الماضية
من تكون.... ليس مهم له
من يكون.... لم تهتم
فكل منهم للأخر لحظه لم يذهب لها فجاءت, حلم لم ينتظره فتحقق
احتضنته .... فأصبح لها أمان ,احتضنها فأصبحت شاطئه وطن يأتيه وحيد فيحتضنة الونس
لم تنتظره ولم ينتظرها فاستكانت بين ذراعيه واختبأ في عينيها فخبأته في قلبها ,أحاطها بحنانه فمنحته أمان
لم يكن عنها غريب ولن تكون يوما عنه بعيده
كانت هو وكان هي تمازجت ألوانهما فتشابكت كل حروفهما
 ما عادت تستطيع تميز الألوان فلن تقرأ كلماته بلا حروفها
 ولن تكتمل سطوره دون كلماتها فمعا هما بلا انتظار
لم تنتظره ليجئ ولم يلتقيها فألتقاها هما حاله من الامتزاج


لسه قادر فى الحزن افرح


نمضى في الحياة..... لا نملك كل اختياراتنا ولكننا نملك ما يترتب عليها, لا نختار القدر.... ولكن نختار كيف نمضى معه وبعده
هل نستسلم ؟؟
هل نحاول أن نتعايش معه ؟؟؟
إنها اختيارات ونحن من يختار
تتحطم أمنيات..... تنتهي أحلام.... يرحل من يرحل ويأتي من يأتي ونظل نحن في منتصف الطريق ومنتصف الأشياء
ربما نكتشف بان الحياة قررت أن تبتعد عنا وان تتركنا وتمضى
وننظر حولنا فلا نجد شئ كثير من حطام الأحلام والبشر والأمنيات
هل نتوقف عن الحلم ....هل نتوقف عن الأمنية ....هل نستسلم
دائما هناك ضوء يأتي من خلف الظلام
ابتسامه من بين الحزن
حياه من خلف الموت
ابحث عن الحياة بين الحطام
بين تلك الأوقات التي تباغتك الكثير من الأفكار فيها وتتزاحم في محاوله أخيرة للبقاء
ربما تشعر بأنك تصارعها راغبا في أن تسيطر أنت عليها, وتنتزع ذاتك من بين أنيابها....تلك اللحظات التي تجعلك تُصاب بتشتت من كثرة الأفكار المتتابعة
تتمنى لو انك تستطيع إيقاف الزمن والعودة لتلك ألنقطه التي لم يكن هناك شئ فيها ,مجرد بعض الابتسامات العابرة والذكريات الصغيرة
تحاول الخلاص من كل تلك الصور المتتابعة على ذهنك..... تتمنى قليل من السكون لتستعيد توازنك الذي فقدته في غمرة الأحداث الأخيرة التي عصفت بكيانك ,وتركتك تصارعها وحدك
ربما هي محاوله أخيرة للخروج من نطاق حياتك وتغيرها
محاوله للوصول للتوازن الذي ترغب
تنظر لكل تلك الأفكار المتراكمة التي تتسابق لتحتل المقدمة ,لعلها تستطيع أن تسيطر عليك ,وتنتشلك من كل شئ سواها
ولكنك تعلم جيدا بأنك لن تستطيع الاستسلام لأي منها
فأنت مازلت في تلك المرحلة التي تريد فيها تحديد رغباتك والوصول لما تريد بلا مزيد من الخسائر
تفتقد ذاتك....
تفتقد شئ منك تجهله ولكنك تشعر بافتقاده
إنها تلك المشاعر المختلفة الممزوجة برغبة في العزلة والبقاء وحدك لعلك تستطيع أن تتصالح وذاتك
ربما هو مؤلم أن تفقد جزء من ذاتك تفقد من يستطيع أن يحررك من صمتك ويصل بك إلى لحظات صفاء نادرة
مؤلم أن تنظر حولك في بحث عن من يستطيع أن يفهم ما تشعر به
أن يفهم بأنك تتألم, فليس من السهل أن تجد من يستطيع أن يفهم مشاعرك
فهي مختلفة ....معقدة
فأنت وحدك من يدرك كيف ولماذا
وحدك من يدرك بأنك تحتاج لمزيد من الوقت لتستطيع أن تنهض من جديد و تسير
كثيرة هي اللحظات التي تقرر أن تنفرد بكيانك وحدك لتقرر ما تريد القيام به
أو لتقرر بأنك مازلت في الحزن قادر تفرح


" The Lake House "



القدر..... الزمن ..... المكان .... البّشر
إنها تلك العلاقات التي تكتشفها بشكل قدري
فتمضى معك بانسياب ما بين الزمن والمكان
ستظل في سباق معهما فأنت هنا في ذات المكان وليس الزمان وان كان المكان فالوقت خطأ
الماضي هو الذي يرسم ملامح الحاضر ويظل القدر واحد وتختلف الاختيارات
معا وان لم يجمعنا مكان.......... كل ما حدث سيعيد تشكيل ما سيحدث
سيغير شكل الحدود والمساحات
يجب أن تقتنع بأنه في الإمكان أن يحدث وسيحدث
لن يستطيع مكان أن يمنع قدر ولن يقف زمان أمام قدر ولكنه سيأتي في الوقت المناسب لا تحاول أن تفتش عن شئ في غير مكانه و تستعجل حدوث أمر ما فللقدر خارطة محدده لن تكتشفها إلا حين حدوثها
ستكتشف في يوم ما بأن هناك أشياء كثيرة تربطك بأشخاص معينه لم تكتشفها إلا في الوقت المناسب
فقد كان القدر يرسم خطوطه منذ زمن وأنت تجهل
يرسم ألوانه وأنت لا تدرى, فدائما ما كان ينتظر اكتمال اللوحة حتى يزيح الستار عنها
ربما ليس فيلم وليست قصه وليست مجرد مشاهد
انه نقطه ومن أول السطر ربما البعض يشاهد أفلام للمتعة ولكن في بعض الأحيان يصبح فيلم ما قدر
" The Lake House "
ربما تكتشف بأنه يحدث لك بشكل ما فتلك العلاقة هي حتما جزء من حياتك.... عبرت ذات يوم كيانك وربما لم تهتم أو لم تكتشفها
لا تفتش عن إشارات تربطك بشخص ما فلو كان ما يجمعكما قدر لن تحتاج لمجهود لتكتشفها فهي ستكون واضحة متتابعة ودائما معك
فالعالم اصغر مما نتخيل يجمعنا معا ذات المكان وذات الخطوات
والقدر هو الرحلة الحقيقية في حياتنا
حتما ستدرك كيف تكتب قدرك حين تعلم ما هو,
ستدركه حين تقرأ قلبك وتتبع يقينك وتسترشد بالإشارات
ستبتسم وتتسع ابتسامتك حين تكتشف ذلك, ستزداد يقينا بصدق حدثك حين يخبرك احدهم بأنه لم يستطع أن يشعر بأنكما غريبان, بأنه تعرف عليكما معا ببساطه فمن الطبيعي أن تكونا معا
ستشعر بالاطمئنان من تلك النظرة التي تسكن عينيه تلك النظرة الحنون التي تمتلئ بالحب والعطف والكثير من التصميم والقوة ,ستشعر بالفخر بأنك تنتمي لتلك النظرة وبأنها تخصك بجزء من رعايتها بأنك منها
بماذا تشعر حين تلتقي بمن لا تشعر اتجاهه بغربه
لست بغريب حتى تحافظ على تلك المسافة بينكما
لا تشعر بمسافات تفصلكما, إنها اختصار لكل المسافات وتخطى الحواجز والحدود
فالأغراب نحتاج للكثير من الوقت لنسكن لهم ولتذوب المسافات بيننا ,ولكننا مع ذاتنا لا نجد مسافة لتنصهر أو حاجز لنتخطاه
ربما لم تجمعكما ذكريات مشتركه ولكنها كانت متصلة منفصلة ,فكل ذكرياتكم تتشابك بشكل ما وان كانت ما بينهما مسافات زمانية ومكانيه ولكنها تتصل معا وتتواصل بشكل ما تجهله ,ولكنك على يقين بوجوده
وستظل على يقينك حتى تلقاه, لتكتشف معه بأنه كان هناك لقاء في ذات يوم بعيد في مكان ما, ليأتي ما بعده لقاء ثاني


07‏/09‏/2014

رسائل ستصل ذات يوم "الرساله الأولى"

"رسائلنا تصل بشكل أو بأخر , لعل رسائلنا تتلاقى يوما فنجد الجواب ونجد الرد" منقول
                                  *****************************************




سأكتب لك......سأكتب عنك......سأكون هنا .... نقتسم ما بيننا الكلمات


نقتسم لحظات لا تعرف إلا أن تحتمي بين عينيك


أتعلم أيها الغريب بأنهم يقولون أن الكلمات الأصدق هي التي نكتبها في الحزن


فحين يباغتنا الفرح لا نشتاق الكلمات ولا نجدها


فهي تهرب لبعيد ربما لذلك يقولون بان رابط الحزن هو الأقوى


أتعلم يا صديقى بأنه في بعض الأحيان لا ندرك المعنى من كل هذا الحزن ولا نعلم متى سينتهي ولا إلى أين ستقودنا خطواته


فالفقد هو ذلك الشعور المؤلم بوجع الروح وانفصالها عن الجسد انه شهقة موت الحياة فينا


تلك اللحظة التي تنسل فيها الروح خروجا من الجسد تاركه إياه وحيدا يجوب الأرض بلا روح


أتذكر حين التقينا في ذاك القطار, كان كل منا لا يدرى إلى أين سيذهب, يحمل ما بين ضلوعه الكثير من الأحزان ويبتسم ويضحك في صخب


لا ادري كيف قرأ كل منا حزن الأخر وتلمس الوجع النابض في عروقه


كيف تسلل كل منا إلى قلب الأخر لينتزع منه إحزانه


كان القطار يسير والقدر يسير ونحن على تلك المقاعد نجلس متجاورين


لم أدرك بأنك الغريب ولكن أيقنت بأنك هو ذاك الصديق الذي كنت اكتب له كثيرا وكان طيفا يسكنني وأبوح له


هو طيفي على الأوراق


هو أنت في الزمن الأخر


هو أنا حيث يكون أنت


هو روحي التي كانت تسكن فيك ودلتنى إليك


أتدرى بأنك كنت هنا معي حين افترقنا ولم نفترق


نعم فأنت لم تغادرني أبدا, كنت معي قبل أن نلتقي..... وكنت أنت حين التقينا..... ولم تتركني حين رحلت


لم اشعر بتلك ألغربه التي تصاحبنا في القطارات فلم أكن معك يوما غريبة


انه صوتك معي كان يحكى لي حكايات الأميرة والفارس لأغفوا طفله مبتسمة على صوتك


سأتى إليك........ سأجلس إلى جوارك بهدوء........ سأتسلل إليك بصمت........ سألمس جبينك واتلوا الآيات لأهدئ من روعك


سأجفف قطرات الوجع بأناملي


سأنتزعك من حزنك ........ سأنزع من ضلوعك ألمك


أتدرك أيها الغريب بأنني هاهنا من أجلك


بأنني نجمتك الهادية التي ترشدك


لا ادري من أكون ربما أنا طيفك أو جزء منك


ربما أكون مجرد خيال


ولكننا هنا معا أيها الغريب ..... نقترب


سنكتب في صمت رسائلنا ونطلقها طائرات ورقيه تحلق بعيدا أو في زجاجات تحملها الأمواج


سنكتب كثيرا.....


سأكتب عنك في كل اوراقي


ستحكى عنى في حكاياتك المسائية


عن تلك التي تسكن روحك وتسرى في عروقك


سأكتب عن غريب القطار الذي يسكن الروح


سأحكى وستحكى


سنمضى معا وسنمضى وحدنا


لن نتواعد لنلتقي ولكننا سنترك الوعد للقدر