27‏/12‏/2014

تفاصيل لا تهم احد


أتدرى ما الخذلان يا صديقتى.....
هكذا حدثتني وهى تنظر لبعيد حيث لا حدود لشئ
نظرت لها طويلا انتظر حديثها الذي تحمله في عينيها ولكنها التزمت الصمت وشردت لبعيد
وحين قلت
كيف هو الخذلان؟؟؟؟
ابتسمت ابتسامه لازلت حائرة في إدراك معناها وقالت
انه حين تعجز الروح عن احتمال الحزن فتهرب بعيدا عن جسدك
تلك اللحظة التي لا يعود بعدها العالم كما كان ولا تعود أنت كما كنت انه حين تشعر بأنك خسرت ما كنت تؤمن به وما اصعبها من خساره
ربما لا يخذلنا أشخاص ولكن تخذلنا أرواح وتخذلنا تلك المعاني التي كنا نؤمن بأنها لن تخذلنا أبدا
نحن من نخذل أنفسنا حين نعتقد بأنهم لن يخذلونا لأنهم مختلفين
للخذلان ألم لا يبرأ وجرح لا يكف عن النزف
تمضى أيام وشهور وربما سنوات ونبرأ من كل الجراح وتصغر الأحزان وتجف الدموع إلا الخذلان الجرح الذي لا يبرأ أبدا والدمع الذي لا يجف
نظرت لي وفى عينيها بريق حزين أصبح يلازمها انه تلك الطبقة الشفافة من الدموع التي ما برحت تفارق عينيها رغم ابتسامتها إلا أنها أصبحت تحمل بريق الحزن وحدها من يدرك ما الذي خسرته وحدها من يدرك ما فقدته
فهي وحدها من تألم وبكى
لا يفهم احد صدقيني شئ ...هكذا قالت
لا يفهم حزنك احد ولا يدرك خسارتك احد أنتى فقط من يحتضن ذاته في المساء ليبكى حتى يغفوا وحيدا وان حاول احدهم الاقتراب من حزنك لا يفهم.... ينظر في صمت ويتمتم بكلمات لا تفهميها وينصرف ليكمل حياته
لم املك إلا أن انظر لها صامته فالحزن الذي يسكن صوتها جعلني اعجز عن مواساتها
اعجز عن التخفيف عنها أو التربيت على جرحها
كنت انظر لها.... ربما تمنيت احتضانها ولكنى عجزت عن ذلك
لم استطع أن اقترب منها لأحتضنها أو اخبرها بأنها لن تكون وحدها..... تمنيت أن أقول لها ستتحسن الأمور
تمنيت أن اخبرها بأن الغد يحمل لها ما يمحوا حزنها ويعيد لها ابتسامتها
تمنيت أن امنحها ما تستحق من فرح فقد منحت منه الكثير لمن حولها ولكن لم يمنحها الفرح مكان في مدينته
ليتني استطيع أن أمزق تلك الشرنقة التي تعلوا من حولها لتحيط بكيانها وتمتص روحها ولكنها تعلوا في بطئ وتلتف من حولها
كانت تتحرك من أمامي وتنظر لي في صمت وتبتعد وترحل وتغوص في عالم بعيد لن تعود منه ....ليتها تعود