27‏/06‏/2026

كأن الليل يتآمر مع الذكريات، يستدعيها من أعماقنا، يوقظها من سباتها الطويل، وكأن لديه طقس خفي لاستحضار كل ما ظننا أننا دفنّاه في زوايا النسيان.
 تلك الذكريات التي لم نعد نعي بوجودها، تراكم فوقها غبار الأيام، واعتزلت زحام الحاضر في ركنها البعيد.
نُهملها، نتجاوزها، وربما نسيناها عن قصد، لكنها لم تنسنا… تظل هناك، ساكنة، تنتظر الليل ليعيدها إلينا بهدوء قاتل. 
ففي المساء، فقط، تعود كل الأشياء التي هربنا منها، كأن الليل هو مرآتنا الحقيقية التي لا تجاملنا.
#مها_العباسي
كأن الليل يتآمر مع الذكريات، يستدعيها من أعماقنا، يوقظها من سباتها الطويل، وكأن لديه طقس خفي لاستحضار كل ما ظننا أننا دفنّاه في زوايا النسيان.
 تلك الذكريات التي لم نعد نعي بوجودها، تراكم فوقها غبار الأيام، واعتزلت زحام الحاضر في ركنها البعيد.
نُهملها، نتجاوزها، وربما نسيناها عن قصد، لكنها لم تنسنا… تظل هناك، ساكنة، تنتظر الليل ليعيدها إلينا بهدوء قاتل. 
ففي المساء، فقط، تعود كل الأشياء التي هربنا منها، كأن الليل هو مرآتنا الحقيقية التي لا تجاملنا.
#مها_العباسي
كأن الليل يتآمر مع الذكريات، يستدعيها من أعماقنا، يوقظها من سباتها الطويل، وكأن لديه طقس خفي لاستحضار كل ما ظننا أننا دفنّاه في زوايا النسيان.
 تلك الذكريات التي لم نعد نعي بوجودها، تراكم فوقها غبار الأيام، واعتزلت زحام الحاضر في ركنها البعيد.
نُهملها، نتجاوزها، وربما نسيناها عن قصد، لكنها لم تنسنا… تظل هناك، ساكنة، تنتظر الليل ليعيدها إلينا بهدوء قاتل. 
ففي المساء، فقط، تعود كل الأشياء التي هربنا منها، كأن الليل هو مرآتنا الحقيقية التي لا تجاملنا.
#مها_العباسي
كأن الليل يتآمر مع الذكريات، يستدعيها من أعماقنا، يوقظها من سباتها الطويل، وكأن لديه طقس خفي لاستحضار كل ما ظننا أننا دفنّاه في زوايا النسيان.
 تلك الذكريات التي لم نعد نعي بوجودها، تراكم فوقها غبار الأيام، واعتزلت زحام الحاضر في ركنها البعيد.
نُهملها، نتجاوزها، وربما نسيناها عن قصد، لكنها لم تنسنا… تظل هناك، ساكنة، تنتظر الليل ليعيدها إلينا بهدوء قاتل. 
ففي المساء، فقط، تعود كل الأشياء التي هربنا منها، كأن الليل هو مرآتنا الحقيقية التي لا تجاملنا.
#مها_العباسي
كأن الليل يتآمر مع الذكريات، يستدعيها من أعماقنا، يوقظها من سباتها الطويل، وكأن لديه طقس خفي لاستحضار كل ما ظننا أننا دفنّاه في زوايا النسيان.
 تلك الذكريات التي لم نعد نعي بوجودها، تراكم فوقها غبار الأيام، واعتزلت زحام الحاضر في ركنها البعيد.
نُهملها، نتجاوزها، وربما نسيناها عن قصد، لكنها لم تنسنا… تظل هناك، ساكنة، تنتظر الليل ليعيدها إلينا بهدوء قاتل. 
ففي المساء، فقط، تعود كل الأشياء التي هربنا منها، كأن الليل هو مرآتنا الحقيقية التي لا تجاملنا.
#مها_العباسي

19‏/08‏/2025

حُبّي لك ليس حبًا عابرًا،
إنه حب واعٍ يرى ملامحك كما هي،
بكل عيوبك وأخطائك،
يتقبلك ويحبك ويتفهمك كما أنت،
لا كما تتوق الرغبة أن تكون.
إنه حب موجوع،
شرس حين يلوّح بالرحيل،
وعنيد حين يتمسّك بالبقاء.
يغضب فيخلع الأبواب ويرحل،
ويهدأ فيغلق النوافذ على العواصف قبل أن تقتحمنا.
يصمت كثيرًا… لكنه يحتفظ بما تبقّى،
ويظل، رغم كل شيء، عاشقًا حتى الثمالة.
هذا الحب جذوره ممتدة عبر سنواتٍ طويلة،
عبر اختلافاتٍ تجاوزناها،
وفراقٍ طال عهده بالعودة،
وصبرٍ لم يُرهق، وغفرانٍ لم ينقطع.
هو مزيج من الاحتواء والاحتضان،
ومن كل المشاعر المتناقضة التي اجتمعنا عليها.
فحبك ليس مجرد إحساس…
حبك هو أنا.

كثيرًا ما تيقنت أن النهاية وقعت،
ظننت أن الطريق انقطع، وأن كل الأبواب أوصدت في وجهي،
لكنني في كل مرة أكتشف أننا لا نعرف سوى الرجوع،
كأن قلوبنا خُلقت بخريطة واحدة،
تعرف كيف تعود إلى بعضها حتى لو أضلّها العقل.
كل فراق كان يتركني مكسورة،
مثقلة بالحنين، فارغة من نفسي،
كأنني أفقد شيئًا لا يُعوَّض مهما مرّ الوقت.
قصتنا لم تعرف يومًا الاستقرار،
تتهاوى ثم تنهض،
تذوب ثم تعود لتتشكل من جديد،
كأنها محكومة بالقيام بعد كل سقوط.
ومع ذلك… لا تنطفئ.
تظل مشتعلة كجمرة تختبئ تحت الرماد،
تتقد كلما مرّت نسمة ذكرى،
كجرحٍ يأبى أن يندمل،
أو وعدٍ لم يجرؤ أحد على إنكاره.
ربما لم تُكتب حكايتنا كي تنتهي،
بل لتظل معلّقة بين الكسر والالتئام،
كأنها ابتُليت بالبقاء،
مهما أنكرتُها بلساني،
ومهما حاولت أن أفرّ منها بقلبي.
لم يكن الفراق قاسيًا لأنه حدث، بل لأنه ترك وراءه علامات استفهام معلّقة، تتدحرج بيننا كأحجار صغيرة تعثرنا في كل خطوة.
هل تكسّرنا معًا تحت ثِقل الحيرة؟
هل انهارت "نحن" كأنها لم تكن سوى وهمٍ مؤقت؟
أم ما زلنا، أنا وأنت، نتأرجح على أطراف السطور، نخشى النقطة الأخيرة التي ستعلن النهاية؟
الموجع في قصتنا أنها بلا ختام…
ليست حكاية تُطوى بسلام، ولا رواية نُعيدها إلى الرف مطمئنين،
بل تظل مفتوحة كنافذة في ليلة عاصفة، يتسرّب منها صدى لم يُكتب بعد.
بين الصمت والكلمات الناقصة، يظل السؤال حاضرًا:
أيّنا ترك يد الآخر أولًا؟
وأيّنا ابتلع الحنان في آخر لحظة خوفًا من أن يفضحه الوداع؟
لم نفترق تمامًا، ولم نبقَ كما كنا…
توقفنا في منتصف الطريق، كمسافر يظل واقفًا على العتبة،
لا هو تراجع للداخل، ولا هو عبر إلى الخارج.
وهنا تكمن المأساة…
مأساة أن تبقى الحكاية حيّة،
لكنها معلّقة، لا تُروى حتى النهاية، ولا تموت ليُطوى ذكرها.

إعتراف مؤجل


أحيانًا تداهمني ملامحك كأنها لم تغب،
تمرّ في داخلي مثل نسمةٍ تعرف طريقها،
فتوقظ كل الحنين الذي حاولت دفنه.
لا شيء قادر على أن يمحو أثرك،
أراك حاضرًا في كل غياب،
وأشعر بك حتى حين أحاول إقناع نفسي أنني تجاوزتك.
الوجوه تتغير من حولي،
الأماكن تفقد بريقها،
لكن ظلك يلازمني،
يمتد بيني وبين الأشياء،
حتى في أبسط التفاصيل:
في كوب قهوة بارد، في أغنية قديمة،
في كلمة عابرة تجعلني أبتسم رغم ثقل قلبي.
أتعلم ما أتمناه؟
أن تهزمك مشاعرك يومًا،
أن تتسلل الحقيقة من بين شفتيك بلا حساب،
وتقول لي إنك اشتقت.
لا أطلب المستحيل،
كل ما أريده أن تخونك الحروف للحظة،
أن يسبقك قلبك قبل عقلك،
فتعترف أنك ما زلت تبحث عني كما أبحث عنك.
حتى ذلك الحين،
سأظل أحتفظ بك في قلبي كسرٍّ كبير،
وأعيش على أمل أن تصيبك زلة صادقة،
تكشف ما عجزتَ عن قوله طويلًا،
وتفضح ذاك الشوق الذي تخبئه عني والعالم.
لأنني أعرف…
أنك مثلي تمامًا،
لم تنسَ، ولن تنسى.

كلما تحدّثت عنك، يزداد شوقي لك أكثر، ويكبر حبّي في قلبي أضعافًا.
أعشق تفاصيلك كلها، وأحب أن أنطق اسمك، حروفه تحمل وقعًا خاصًا في فمي، كأن لها طعمًا لا يشبه شيئًا آخر.

كل تفصيلة فيك محفورة في ذاكرتي:
نظرتك العميقة، ابتسامتك التي تجمع بين الجدّ والمرح، طريقتك في إشعال سيجارتك وإمساكها بين أصابعك، ورميها برفق في زاوية شفتيك، وإخراج الدخان بينما عيناك سارحتان نحو البعيد.
حتى غضبك بطريقته المميزة، وضحكتك الخفيفة حين تحاول أن تخفيها، وملامحك عندما تُستفَز وتقاوم الانفعال… كلها صور لا تغيب عني.

سلامٌ لأول حديث جمعنا، لأول نقاشٍ أسرني بك دون رجعة.
صوتك الدافئ، حروفك الناقصة وطريقتك في نطقها، حنانك الذي كان يطوّقني حتى من خلف الكلمات.
أحب هدوء صوتك عندما تحزن، وكيف تسيطر على غضبك حين يشتدّ بك الانفعال.

معك وحدك، وجدت الطفلة في داخلي مدلّلة، والمرأة الراشدة مفهومة، وكأنك وحدك استطعت أن تمنحني الأمان والاحتواء معًا.

لم يكن الحب أول ما جمعني بك،
بل تلك الطمأنينة التي شعرت بها وأنا أقتسم معك تفاصيل يومي.
كنت الصديق الذي ألوذ إليه،
والرفيق الذي يمنح الأشياء الصغيرة قيمة كبيرة.

ما يؤلمني الآن ليس فقط رحيلك،
بل فقدان تلك الأحاديث التي كانت تمتد لساعات،
نختلف ونتفق، نضحك ونجادل،
نناقش نهاية فيلم كأننا من كتبنا السيناريو،
ونسأل معًا: هل أنصفت القصة بطلها،
أم أنها مثل الحياة… لا ترحم أحدًا؟

كنتَ تدافع عن رؤيتك بحماس،
وأنا أجادلك كأن العالم كله يستمع لنا،
لم تكن مجرد كلمات،
كانت نافذة مفتوحة على أرواحنا،
مساحة نادرة من الصفاء وسط ضجيج كل شيء.

أما الآن،
فالصمت يملأ الأمكنة من بعدك،
يشبه لحظة انطفاء الشاشة بعد عرض طويل،
ولا يبقى سوى صدى الذكرى،
وسؤال يتيم يلاحقني كل ليلة:
"هل كانت النهاية عادلة؟
أم أن الحكاية بيننا لم تُكتب أصلًا لتكون لها نهاية؟"

حب لا يطفئه الغياب

تعال..
لنصنع لقاءً حتى لو جاء بالصدفة.
لقاء بسيط يعيد إلينا ما فقدناه،
ويجمع ما فرّقته الأيام.
تعال،
لنجعل الذكرى بدايةً جديدة،
فمجرد فكرة عنك كفيلة أن تعيدني للحياة.
أشتاق إلى نظرتك الأولى،
وإلى ضحكتك التي كانت تملأني فرحًا،
وإلى تلك التفاصيل الصغيرة
التي ما زالت تسكنني كأنها لم تغب.
تعال،
ليكون لقاؤنا فتنة جميلة،
ونشوة تُعيد الدفء لقلوبنا،
ولذة تشبه تلك التي عرفناها أول مرة.
فمعك فقط،
يزول التردد،
ويصير قربنا طمأنينة،
ويصبح اختلاطنا عشقًا لا يُشبهه شيء.
تعال،
فإن حضورك وحده يكفي،
ليجعلني أؤمن أن ما بيننا لم يكن عابرًا،
بل حبًّا حقيقيًا،
حُبًّا مقدسًا لا يُمكن للغياب أن يُطفئه،
ولا للزمن أن يُمحوه.

18‏/08‏/2025

أنا وأنت لسنا قصة عابرة تمر كما تمر الحكايات،
بل نحن فصلٌ مختلف، كُتب خارج النصوص المألوفة،
وخارج كل قوانين الحب التي يعرفها الناس.
كنتَ الجنون الذي اقتحم عالمي المترتب،
فغيّر ملامح روحي، وأشعل فيها حياةً لم تعرفها من قبل.
كنتَ ضحكةً صاخبةً في داخلي،
وصوتًا يطرد الصمت عن أيامي،
ووطنًا صغيرًا يسكن قلبي كلما ضاقت به الدنيا.
الشوق إليك لا يهدأ،
والحنين لك لا يستكين،
بل يزداد عمقًا كلما حاولت أن أروضه.
وكأننا أنا وأنت قد عقدنا اتفاقًا خفيًا مع القدر:
أن نكون لبعضنا، مهما ابتعدنا،
مهما وقفت المسافات بيننا كسدود،
ومهما حاولت الأيام أن تختبر صمودنا.
نلتقي في تفاصيل صغيرة لا يلتفت إليها أحد،
في كلمة عابرة تذكرني بك،
في نغمة أغنية لا يسمعها أحد سواي كما أسمعها بك،
في رائحة قهوة تُعيدني إلى حديثٍ قديم بيننا،
أو في دخان سيجارة تنفثها بعصبية أعرفها أكثر من أي أحد.
ألتقيك حتى في لحظة صمت،
ذلك الصمت الذي لا يفهمه إلا قلبان اختارا أن يتكلما بلغة خاصة،
لغة لا تحتاج كلمات.
لسنا بحاجة إلى الكثير،
يكفينا أن نكون نحن،
يكفيني أن أجدك حين أفتش عن نفسي،
وأن أشعر بنبضك يجاور نبضي،
ويكفيك أن تعلم أنني أتنفس من ضحكتك،
وأحيا على صدى حضورك،
وأنني لا أطلب من الدنيا إلا أن أبقى في مدارك.
جنون حبك صار حياتي،
صار أماني في عالم لا يعرف الأمان،
صار الدليل على أن بعض الحكايات لا تنتهي،
بل تُولد كل يوم من جديد،
لتثبت أنا وأنت لسنا مجرد قصة،
بل حكاية لا تشبهها أي حكاية أخرى،
حكاية كُتبت لتبقى… لا لتنتهي.

16‏/08‏/2025

"هنا يبدأ العمر"

هناك إنسانٌ واحد،
لم يستطع قلبي أن ينساه يومًا،
ولم أجد في غيابه سوى فراغٍ كبيرٍ يزداد اتساعًا كلما حاولت تجاوزه.
أفتقده أكثر مما قد يتخيل هو نفسه،
فوجوده كان ولا يزال شيئًا مختلفًا،
شيئًا يشبه الحياة حين تبتسم لأول مرة.

أعرف جيدًا أنه يعلم مكانته في داخلي،
يعرف أنني أحبّه حبًا خالصًا لا تشوبه مصلحة،
ولا يبدّله غياب،
ولا تزيحه المسافات ولا الحواجز.
يعرف أن قلبي لم يفتح أبوابه لأحد سواه،
ولن يكون له بديل مهما طال العمر.

دائمًا أبحث عن أثره بين تفاصيل يومي،
بين خبرٍ عابر أو ذكرى قديمة،
أتمنى له الخير في صلاتي،
وأدعوه في سرّي أن يكون بخير،
حتى وإن كنت بعيدة عن عينيه،
فلست بعيدة عن قلبه كما لستُ يومًا بعيدة عن قلبي أنا.

ليته فقط يدرك كم أحبّه،
ليته يشعر بمدى حضوره في قلبي رغم كل الغياب،
ليته يعلم أنني ما زلت أنتظره،
وأني سأظل على العهد،
كأنما نبض قلبي لا يعرف الإيقاع إلا في حضرته،
وكأن الحياة لا تبدأ إلا عند ابتسامته.

إنه بالنسبة لي اللافتة التي كُتِب عليها:
"هنا يبدأ العمر، وهنا يستريح القلب".


الهزيمة الصامتة

الفراق لا يلتهمنا دفعة واحدة،
هو يأتي على مهل، بهدوء غامض، بمزاج صافٍ، كأنه يراقبنا قبل أن ينقضّ.
يأخذ أصواتنا شيئًا فشيئًا، من الكلام الطويل المتواصل إلى همسات متقطعة، حتى نصبح معتادين على السكوت، على الفراغ الذي يملأ المكان والروح.

يأخذ أجسادنا، من دفء العناق والانصهار إلى برودة المنفى، إلى تجمّد العاطفة حولنا.
يأخذنا إلى العدم، خطوة بخطوة، حتى نتلاشى بلا صخب، ونختفي من ذاكرة العالم كما لو لم نكن يومًا.

كنا بالأمس معًا، واليوم أصبحنا ذكرى، و"افترقنا" ما سيُقال، لكن لا أحد يعرف كيف بدأنا، ولا كم قطعنا من طرق الوحدة قبل أن نعود إليها، بهزيمة صامتة، صامتة جدًا، حتى صار الصمت رفيقنا الوحيد، وشاهدًا على اختفاءنا البطيء.

حب بلا أسباب

هناك شيء بداخلي يربطني بكِ، شيء عميق، لا أستطيع تفسيره، يجعل قلبي يزداد حبًا لك مع كل لحظة تمر.
هل هو القدر الذي جمعنا، أم تلك المشاعر المشتعلة التي ولدت منذ أول نظرة رأيتك فيها؟
ربما لأنك مختلف عن كل من عرفته، وربما لأنني وجدت فيك ما لم أجد مثله في أحد سواك،
روحك، حضورك، طريقتك في أن تكون، كلها جعلتني أرتبط بك بلا حدود، بلا أسباب واضحة، مجرد حقيقة شعرت بها من أعماق قلبي.

كل لحظة معك تمنحني سببًا جديدًا لأحبك، كل ابتسامة منك تفتح في داخلي عالماً من المشاعر لم أعرفه من قبل، وكل صمتك يهمس لي بما لا تستطيع الكلمات أن تقوله.
معك، تعلمت أن الحب ليس مجرد شعور، بل هو مكان أستقر فيه، هو حضن أعود إليه مهما بعدت، هو دفء يملأ كل فراغاتي ويجعلني أشعر أنني أخيرًا في وطني.

لا بدائل لك

لا أريد أن يقترب من قلبي أحدٌ غيرك، ولا أن أفتح نوافذ روحي لأحدٍ سواك.
لا أريد أن أروي لأحدٍ أحلامي الصغيرة والكبيرة إلا لك، ولا أن أُري جانبي البسيط والساذج إلا أمامك أنت.
لا أريد أن أبني بيتًا في الخيال إلا وأنت أول جدرانه، ولا أن أتصوّر مائدة عشاء دافئة إلا ووجهك في صدر المشهد.

أريدك أنت…
لا لأنني بلا بدائل، ولا لأن الدنيا أغلقت أبوابها في وجهي،
بل لأنك البديل الوحيد الذي يجعل كل الأبواب الأخرى بلا قيمة،
ولأنك الطريق الذي لا أرغب أن أضل عنه، حتى لو تفرعت أمامي كل طرق العالم.

لو جمعوا لي زينة الأرض كلها ووضعوها في كفة،
ووضعوك أنت في الكفة الأخرى،
لأغلقت عيني، وابتسمت، ومددت يدي نحوك…
بكل يقين عاشق يعرف أنه اختار بيته الأخير، وراحته الأبدية.
 

الوقوع فى الحب قدر

سألوني يومًا: كيف وقعتِ في حبه؟
ابتسمتُ وكأن السؤال أعادني دفعة واحدة إلى تلك الليلة البعيدة، ثم قلت: "لا أعلم…".

كل ما أذكره أن الأمر بدأ بكلمات قليلة، محادثة عابرة، بلا ترتيب ولا نية مسبقة.
كان الحديث بسيطًا، دافئًا على نحو غريب، خاليًا من أي مجاملة أو مصلحة، وكأننا نتحدث من قلب الحقيقة بلا أقنعة.
كانت ليلة هادئة، يلفها سكون يشبه ما قبل المطر، والسماء حالكة إلا من قمرٍ يطل بخجل، يراقب العالم كما كنا نراقب نحن حروف بعضنا.

لم أكن أعرفك، وكذلك أنت… لكننا في تلك الساعات القليلة عبرنا مسافات العمر.
تحدثنا في كل شيء؛ عن أحلامنا، مخاوفنا، مواقف مضحكة مرت بنا، وحتى لحظات الحزن التي لا نُطلع عليها أحدًا.
لم نكن نُدرك كم مرّ الوقت، وكأن عقارب الساعة توقفت احترامًا لتلك الليلة.

يوماً بعد يوم، صارت كلماتك عادة، وصوتك ملاذًا، وأصبحتُ أبحث عنك في تفاصيل يومي كما يبحث العطشان عن الماء.
أخبرتك عن هواجسي، عن الجانب الذي لا أريه لأحد، عني كما أنا بلا تعديل.
ولا أعلم كيف ولا متى… لكنك وجدت طريقك إلى قلبي، واستوطنتَه بهدوء.

أحببتك قبل أن أُقرّ أمام نفسي أني أحبك، حتى صار فراقك فكرة ثقيلة لا تحتمل.
لا أدري كيف علقتَ بي، ولا كيف صار اسمك جزءًا من دعائي الصامت.
لكنني أعلم يقينًا أنك كنت خياري دائمًا…
وحين خيّروني بينك وبين الجميع، اخترتك أنت بلا تردد، بلا تفكير، بعينين مغمضتين وكأنني أعود إلى بيتي.

وستبقى اختياري، مهما طال الفراق، ومهما أرهقتنا المسافات،
لأنك لم تكن يومًا صدفة… كنت قدرًا.

الرحيل صمتا

لم نعد نتحدث…بل لم نعد نُشبه حتى أولئك الذين صمتوا لأنهم اكتفوا، نحن غرباء، بملامح مألوفة، وذكريات عالقة في زوايا لا تطالها اليد.
لكن لا تظن أن الصمت يعني الغياب، فأنت ما زلت أكثر شخص أُحادثه دون أن تفتح فمك،
أشاركك التفاصيل التي لا تراها، وأروي لك الأشياء الصغيرة التي اعتدت سماعها… رغم أنك لست هنا.
لا تقلق فأنا أتعافى على مهل، يوميا يقل حزني قليلا، لا لأنني أقوى، بل لأن الألم نفسه تعب مني.
أنت من ظننت أنه سيبقى، لكنك ذهبت كأنك ما جئت، وخلفت داخلي فراغا لا يملؤه إلا صوتك… الذي لا يعود.
لا أغضب، ولا أنفعل، فقد أصبحت مشاعري كصفحة فارغة 
أنت لست صدفة مرت عابرة، كنت شيئا مني…
كأنك خُلقت من ملامح روحي، واستقر وجودك في أضلعي، حتى أصبحت نبضي، لا، بل قلبي كله.
كم تمنيت أن أرتمي على صدرك وأبكي، لكن البكاء وحده لا يكفي، فما في داخلي صمت له صوت، وجرح لا يُقال، لكنه يُؤلم كل لحظة.
من أنت؟
ولماذا جئت حين لم أعد أنتظر؟
كيف استطعت أن تربك قلبي بهذا العمق؟
كيف استطعت أن تسرق أماني دون أن تسرقني؟
كيف جعلت الغياب أكثر حضورا منك؟
رحلت…لكني ما زلت أبحث عنك في الأغاني،
في الوجوه، في الطرقات التي مررنا بها سهوا.
أنا لست بخير تماما، لكني لست منهارة…
أنا فقط، أرتب غيابك كل مساء، وأتظاهر أن قلبي لا يشتاقك…وأكذب.

مابيننا جدار زجاجي

أحبك بقدر المسافة بين ما تمنيناه وما كان، وبعمق اللحظات التي انتظرتك فيها ولم تجئ، وباتساع كل حلم ظل معلقًا بيني وبينك.
أحبك كما يشتاق الغريب لمدينة لم يعرفها، وكما يتشبث العطشان بظل الغيم، وكما يحفظ الليل غياب نجمته الوحيدة.

أحبك رغم كل المسافات، ورغم أن الدروب أخذتنا إلى عالمين لا يلتقيان، ورغم أنك لست لي هنا… لكنك لي في قلبي، فيه تقيم وحدك، وفيه تنتمي.
أحبك لأنك الحلم الذي قاوم يقظة الحياة، والقصة التي بقيت أصدق من الواقع، والصفحة التي لم تُكتب للنهاية لكنها كانت الأجمل.

وأحبك أكثر… لأنك رغم كل الفصول التي مرت، ما زلت الاسم الذي تهمس به روحي، والملاذ الذي لا يهرم، والاستثناء الذي لا يكرر.
حتى وإن افترقنا… سيظل حبك يسكنني، كجزء لا ينفصل عني أبدًا.