12‏/04‏/2011

رسائل ارهقها الصمت

إنها تلك الرسائل التي تكتبها يوما بصمت وأنت على يقين بأنها لن تصل يوما
لن يقرئها أو حتى يعلم بوجودها احد
وربما ترحل قبل إن تُسلمها لأصحابها
أو تنتقل للعالم الأخر وليس لأدراجك سوى مفتاح واحد تأخذه معك
أو حتى تكون محفوظة على جهازك وليس هناك من يعلم حروفك السرية
ربما تكون قطرات تنزفها روحك
نبضات تسافر بين شرايينك وحيدة تبحث عن ميناء ترسو عليه
فكانت السطور تستقر بينها
جزء من بقايا روح حائرة استمرت في التجول والترحال
باحثه عن الحقيقة التي حاولت أن تفسر الكثير من التناقضات التي أحاطت بكيانها
ولكنها ما استطاعات فاحتفظت بحيرتها في رسائل
إنها رسائل لن تفهمها إلا روح أخرى متعبه
أرهقتها الأيام واحتارت بينها وحيدة
ربما هي رعشة قلم حاول أن ينزف الحبر على سطور أوراق بيضاء
فنزف دمه وبقيت الصفحات بيضاء بالرغم من قطرات الدم المتناثرة عليها فوق سطورها كلمات إنها رسائل لم يعد لا داعي أن يقرئها احد.... فهي لا تحمل إلا الم كاتبها ووجعه
تُرى هل سينجو من الألم لو قرءها احد!؟؟؟؟؟؟
هل سيشفى من الوجع إذا ما شعر بألمه احد؟؟؟؟؟؟؟
أم انه لن يرى إلا تلك النظرات اللزجة التي لا تعلم أن كانت شفقه أم رثاء
أم نوع من أنواع التهكم المتستر خلف المزيد من المواساة
أو مجرد نصائح جوفاء تحتوى مزيد من الألم
وتصغير لكل ما تشعر به ويسرى في عروقك من وجع
كل تلك الرسائل لا تحمل أسماء
فمن الممكن أن تنزع الاسم وتضع أخر
فالأسماء تختلف ولكن تجتمع في الصفات
البعض تراه مميز يختلف عن الكثير.... تعتقد انه مثلك
فما بينكما اقوي بالتأكيد ومختلف
وتمضى الأيام وتعطى وتمنح وأنت لا تقف للحظه ولا تفكر بأنك أنت من يمنح فقط
بان هاتفك لم يعد يحتوى على أرقام واردة
فكل أرقامه صادرة
وبان رسائلك أصبحت فارغة في "الوارد"
وكل "المرسل" ممتلئ لم يعد يستوعب المزيد من الرسائل التي ترسلها
تنظر على الجدار لذلك التقويم الذي اعتدت أن تضع تلك الدائرة الحمراء على أيامه المتناثرة في العام لتحمل عُلب الهدايا وتلك الأوراق الملونة لتهنئهم بكل مناسباتهم الخاصة والصغيرة
تستشعر في بعض الأحيان الاستغراب منهم لتذكرك ذلك
وهم لا يعلمون بأنك عندما تحب تمنح من تحب كل ما تستطيع أن تمنح دون أن تفكر أو تتوقف
تتأمل التقويم من جديد لتجد أن كل أيامك الخاصة فارغة منهم
خاوية من كلماتهم ورسائلهم
تنظر لأدراج خزائنك لتجدها خاوية من هداياهم
لا تحتوى ورقه ملونه واحدة تخبرك بان هناك من يتذكرك
تتأكد بان هناك خلل ما قد حدث
هناك إحدى الحلقات قد فقدت منك دون أن تدرى
تصمت قليلا وتتأمل ما مضى لتكتشف بأنك أنت المخطئ
نعم أنت المخطئ
عندما توقفت للحظه واحدة ربما إرهاق أو تعب أو الم عن السؤال
اكتشفت بأنه لم يفتقد غيابك احد
اكتشفت بأنك أصبحت كم مهملا في أيامهم
أو ربما ليس مهمل فهم لا يتذكرونك حتى تصبح مهملا
تمر تلك الأيام.... تمضى الكثير من اللحظات التي تنتظر فيه الرفاق
تنتظر تلك الصحبة
وتنظر للباب في انتظار أن يدق
تنظر لهاتفك في انتظار رنين
وترى تلك الأرقام على شاشته أنهم بعض الأشخاص
ما بينكما حقيقة مزيفه كيف اكتشفت ذلك... لا تعلم
ولكنك استيقظت لتجد بان كل ما يمر كطيف وأنت تقف في مكانك
تحاول ألا تحزن
أن تتجاهل الموقف وتخبر نفسك بان لا شيء يهم
إلا انك سرعان ما تعلم بأنك فعلا لا تهم
إنها رسائل كثيرة مرهقه ...سطورها وحيدة... شاردة في الأوراق حروفها
نقاط مبعثرة
رسائل لن تصل يوما لأحد
حتى وان قرءها لن تصل

05‏/04‏/2011

رقصة الخريف الاخيرة

انه الخريف بكل ما يحمله من هزائم.... بكل تلك النسائم الحزينة التي تظلل الأيام بظلال رمادية
هكذا قالت لنفسها عندما نظرت من نافذتها طويلا وهى تتأمل تلك الأيام .
تشعر بجسدها يرتجف كتلك الورقة المعلقة هناك وتخشى أن تسقط
ولكن حتما ستسقط على الأرض.... فهي مجرد ورقه تتواجد هناك وحيدة على تلك الشجرة تتلاعب بها الريح
ربما مازالت تستطيع أن تتمسك بفرعها الواهي
ولكن إلى متى ستستطيع أن تقاوم رياح الخريف
إلى متى ستستطيع الصمود دون أن تسقط وتتهشم على تلك الأرض
فقد جفت تلك الشجرة و يبست فروعها
فلم تمطر منذ زمن ولم ترتوي وماتت فروعها وأوراقها
ولم يظل إلا تلك الورقة تقاوم الخريف بكل ثوراته وتغيراته
تقاوم السقوط أرضا..... ظلت مثلها وحيدة
نظرت لغرفتها.... تجولت بعينيها من حولها... لم ترى سوى الفراغ
وتلك البرودة التي تأتيها من كل الجدران
أشعلت كل الأنوار لعلها تستطيع أن تنير من حولها المكان
فما استطاعت الأنوار أن تحول تلك الظلال التي تحاوطها إلى صور واضحة الملامح لا تخيفها
تراقصت الظلال من حولها على ضوء خافت يأتي من مكان ما لا تراه جيدا
حاولت أن تحرك يديها في الفراغ لعلها تلمس شيء ما إلا أنها لم تستطع أن تلمس إلا الهواء البارد ازداد جسدها ارتجافا
وازدادت التصاقا بالجدار
نظرت لخلف الجدران..... مساحه شاسعة من الأثاث الساكن الذي ينتظر اللحظة التي سينقض عليها ويقتلعها من مكانها ليلقيها خارج المكان
تتحول الأرض إلى أمواج من أسفل أقدامها
تتحول لملمس رخو لا يتمسك بخطواتها
تغوص أقدامها فيها وأحيانا أخرى تهتز فتتمسك بالجدران التي تحتضنها في هدوء
ويزداد جسدها ارتجافا.... فتزداد التصاقا بالجدار
مازالت الظلال تقترب منها وتنظر لها من بعيد
وتتراقص من حولها في تلك ألرقصه الصاخبة المجنونة التي تتمايل فيها وتنكسر على قطع الأثاث التي تبتلعها في جوفها لتلفظها من جديد ظلالا أخرى
هل تقترب من تلك الظلال لتؤنس وحدتها
أم تختفي عنها
لم تتمالك نفسها وبكت.... أأصبحت تبحث عن الونس ف الظلال
هي تكره تلك الظلال المتراقصة في صمت تستشعرها رقصه الموت
ولكنها وحيدة...خائفة...مرتجفة
ربما تشعر بالأمان معها.....ربما تدفئها قليلا
أو تنتزع منها خوفها وتكون الونس في ليلها الطويل
ولكنها ظلال مخيفه كلما اقتربت منها سرت في جسدها تلك القشعريرة
فهي وحيدة في تلك الليالي الخريفية الطويلة
انه الخريف يحمل دائما معه الهزائم
هي إحدى هزائم الخريف
كلما حاولت انتزاع نفسها من بين مخالبه ازدادا التصاقا بكيانها
ازداد شراسة
واخذ يغرز مخالبه في جسدها ليتمكن منها
تنظر لها فترى أثاره دامية على أيامها
تمضى لياليها لا تختلف كثيرا بعضها عن بعض
تحمل نفس العلامات
تتشابه في الرتابة
ربما تحاول أحيانا أن تحتفل... أن تمنح نفسها قليلا من الاحتفال
فترتدي اقرب ثيابها إلى قلبها
تتزين ....تحاوط نفسها بشذى عطرها المحبب
فهي تريد أن تبتسم
أن تقتل الخريف
أن تتذوق ما بين شفتي أيامها مذاق مختلف
تحاول أن تعد لها طعام جديد تُحب مذاقه
فهي عندما تعد ما تحب تشعر بأنها تعزف لحن خاص لها
ابتسمت.... فحتى في ما تحب من طعام هي تختلف
ربما لا يحب الجميع تلك المساقات المختلفة التي تستمتع بتذوقها
ولكنها تميل لكل ما هو مختلف
تميل لاكتشاف ما هو جديد ولكن يكفيها أن تشعر معه بألفه
ربما كلما أخبرت احدهم بذلك نظر لها باستنكار
و اى ألفه تشعر بها مع الطعام تلك المختلة
ولكنها كذلك.... ربما لذلك هي غريبة في كل مكان تسكنه
ألانها تتحسس المكان بروحها قبل أن تلمسه بجسدها
أم لأنها ترى الجميع أولا من بين نبضات أرواحهم
وتنعكس صورهم بعد ذلك على عينيها
تنبهت من خيالاتها وأكملت إعداد طعامها
جلست وحدها على مائدتها التي تحب أن تزينها بتلك الشموع
وتوزع من حولها تلك الأضواء الخافتة
لا يستحق كل تلك الإعدادات سواها
فليس هناك من يستحق أن تبذل من اجله مجهود ما
نظرت لتلك الأطباق على المائدة.... حاولت أن تتناول منها شيء
إلا أنها ما استطاعت
نهضت ونظرت طويلا للظلال التي مازالت تتراقص في رقصتها الأبديه من حولها
انتشلت من بين شفتيها ابتسامه
أطفئت الأنوار
وأغلقت تلك النافذة
فقد سقطت الورقة أرضا وتهشمت

30‏/03‏/2011

النداهه

وكأني انظر لك من خلف ألاف النوافذ وأناديك من بعيد
انتظرك تنتشلني من صمتي و تدخلني دنيا أخرى بعيدة
فقد طال انتظاري لما لا انتظره
ابحث عن مجهول.... وأسير إليه في طرقات لا اعلم معالمها
تائهة هي تلك الخطوات..... ضائعة على دروب الزمن
إلى أين ينتهي الطريق
وكيف يبدأ
مليء بالمنحنيات الخطرة.... انه طريق طويل تملئه الأحجار حتى وإن كان ممهد تشعر بالعطش رغم الينابيع من حولك إلا انك تشعر بالظمأ
غريب أنت في بلاد ليست بغريبة
وحيد في بيوت تمتلكها
وطنك غربه..... وسكنك اغتراب
تخرج من جسدك روحك وتحلق بعيد.... لا تراها ولكنها تراك
أخبروك كثيرا بأنك مختلف تمتلك مالا يملكه الآخرين
ترى نفسك لست بذاك الاختلاف ..... انك منهم ولكنهم لا يفهمون لغتك لا يسمعون صوت حروفك
من منكم أصم ومن منكم لا يجيد النطق
فأنت ابن ليالي الشتاء الذي تمنحها من دفء روحك ما يشعلها ليالي صيفيه بنسماتها الباردة
في لحظات تتحول ساحر يجوب الطرقات
يمنح السعادة لمن سكن دروب الليل وحيدا حزين
تنظر من خلال كل النوافذ المفتوحة تمنح البسمة لطفل وحيد
تربت على كتف إحداهن تمنحها أمان
يأتيك ضوء النهار ترحل معه وتسافر تتجول بين البلدان
تفتش عن حلمك وتنسى لياليك الوحيدة ولا تذكر إلا نهار مفعم بشيء تجهله
ربما حلم أردته يوما ولكنك تجهل كيف تصل لأطرافه
أو ربما تمسكت بتلك الأطراف وسرحت
فلا أنت امتلكت الحلم ولا ظل حُلما كما كان
تفتح كل أقفاص العصافير وتطلقها وتمنحها حريتها
فهي لم تخلق يوما لتصبح أسيرة قفص....ترقص مختالا بينها
وتحلق هي من حولك وتغرد فتأتيك بناي وتأخذه منها
تقبله بشفتيك وتغمض عينيك وتعزف
تعزف على الناي الذي يأخذ الحانة من روحك
فتمنحه منك ما لم تستطع أن تأخذه منك الأيام
أغراب في أوطاننا.... لم نستطع الصمت
ننظر للسماء
يفتش كل منا عن نجمته الهادية.... ألنجمه الدليل... المولودة معه في يوم الميلاد تسبح في سماء الكون الفسيح وحيدة مثلنا
شاردة كعمرنا ......ساكنه كصمتنا
فهي باحثه دائما عنا
تغفوا ليلا بين أحضان المساء
وتتوه بين ليالي الحنين
نلتقي فتولد من جديد الحياة

28‏/03‏/2011

عندما تدق الساعه صفر

إنها الأيام ترتبط فيما بينها بحلقات من الأحداث القدرية
تضيق تلك الحلقات او تتسع
ولكنها في النهاية سلسله لا متناهيه من المعادلات
المجهول الوحيد فيها نحن
لم نستطع يوما ترتيب معطيات المعادلة حطي نتمكن من إيجاد ناتج
إنها ثوابت متغيره لمعادلات زمنيه
تدور في فلك واسع تفقد ساعته عقاربها
وتدور في الفراغ لندور معها دورتنا الكاملة
نحاول الصمود
ربما نبتعد ونحن علي يقين بأننا نتبع خط وهمي... رسمه لنا القدر علي طريق أيامنا
الكثير من الاسئلة الحائرة التي يعلوا صوتها ويتردد صداها بداخلنا
كيف لنا الانفلات من تلك الدوائر ونحن علي يقين بأنها قدريه
نحاول أن نضيف لمستنا الخاصة عليها
أحيانا ننجح وكثيرا ما نفشل في ذلك
لا نعلم متى نخرج من دوائرها
وتُرانا سنخرج أم أن الأيام ستستمر في دورتها ونحن معها
لنصل إلي الساعة صفر

02‏/03‏/2011

اسرارك مدينه مجهوله


تجاوزنا كل السطور التي لا تحمل حروفك
الكثير من الكلمات انتظرت طويلا لنمنحها معنى مختلف
إنها أرواحنا.... تلك الغرف المغلقة على إسرارها
كغرف المرايا في مدن الملاهي... أم أنها متاهات ندخلها لنتجول فيها وندور حول أنفسنا لعلنا نصل لنهايتها
أو ربما هي كخيمة تلك العرافة التي تحاول التفتيش في كفك لعلها تجمع الخطوط معا لتعرف ماذا تحمل من أسرار
تضم إلى شفتيها تلك الأصداف لتهمس لها وتأخذ منها إسرار البحر الذي ألقاها في جوفها يوما لتصل بين يديك لتبوح بالحروف والكلمات
كمدينه تختلف عن تلك المدن التي دخلتها يوما تتجول بين طرقاتها
مدينه بابها خشبي عتيق.... مدينه تنقش على جدرانها نقوش الزمن
حضارات مختلفة مرت بتلك المدينة
تزداد الجدران غموضا... فتزداد سهوله وبساطه
تلك الروح البكر رغم مرور الكثير من البشر بين طرقاتها وتجولهم في سهولها ودروبها
إلا انه لم يستطع احدهم أن يصل لأسرارها... أن يسلب منها عذريتها
مازالت تلك الروح تنتظر اللمسة السحرية التي تفض بكارتها
تنتظر من يتسلل إلى كيانها لتمتلئ بوجوده وتتحرر من طقوس القبيلة
لتنفض عن كاهلها عبئ الماضي وانتظار المستقبل
لتكون معه في حاضر منفرد لا يجمع إلا حروفهما فقط
لا تحاول أن تمنح تلك اللوحة اسم لا تفتش لها عن معنى اتركها كما هي
بريئة... نقيه... صادقة
تحمل بين حدودها العالم
وتلفظ بعيدا عنها كل من يحاول أن يأسرها في حدوده
اترك لها الأفق لتنطلق
اترك لها تلك اللوحة البيضاء لتنثر عليها قطرات من الألوان
تنقش على أطرافها نقوش ذهبيه لامعه براقة
تخلط ألوانها وترسم بفرشاتها أسرارها هناك
تهبها من روحها روح أخرى
تتنفس من أنفاسها
يأخذني وجودك لأبعد نقاط الكون تلك ألنقطه التي تصل للمنتهى
منتهى الجنون
منتهى الوجود
منتهى كل شيء