05‏/07‏/2011

انه مجرد رحيل أخر


في تلك اللحظة التي رايتك تحتضن يديها أيقنت بان ما بيننا انتهى
بكبرياء أنثى مجروح
ابتسمت وأيقنت بان الدرب لن ينتهي عندك وبان الحنين إليك لن يناديك مرة أخرى وبان هاتفي لن يصدر عنه لحنك مرة أخرى
لحظه واحده أضعت فيها أرقامك وعناوينك وأوراقك
أنها مجرد لحظه تفصل ما بين رقصتي الأخيرة بين أحضانك مساء ويديها تحتضن يداك صباحا مات بعدها ما بيننا
انه حضورك الأخير الذي يتبعه الغياب الكبير ,لم استطع البكاء ربما ظننت اننى سأنهار .....سأصرخ....سأبكى...سأحطم كل شيء في لحظه
ولكن .....كان الصمت, وتلك النظرة الحزينة التي سكنت عيوني وما رحلت وكبريائي الذي تمنى لك السعادة رغم أن قلبي كان ينزف
تركت المكان ..........رحلت.......رقصت كثيرا.....ضحكت كثيرا.......بكيت وحدي كثيرا
أغلقت كل الأبواب والنوافذ وأسدلت ستائر الشرفات وجلست وحدي
كم مضى ساعات.......ليالي.....أيام.....أم هي شهور أمضيتها هنا بين الجدران أصارع نفسي بنفسي وأداويها لتنهض من جديد
مضت الأيام ومازال السؤال الحائر يراودني أكنت تفتش عن سنواتك الماضية بين شذى عطرها أم كنت تحاول أن ترى انعكاسك ماضيك بين خصلات شعرها الثائر على كتفك وهى تراقصك أم ماذا
حاولت أن أغمض عيني واهرب من تلك اللحظات ولكن مازال انعكاس ظلك وأنت تراقصها على تلك الجدران يملئ فراغات مسائي وكلما حاولت التخلص منه يزاد احتلال لكل مساحاتي
هل كنت غبية عندما اعتقدت بأنك لن تراقص يوما سواى وبأنك لن تغمض عينيك وأنت تراقص أمراه أخرى مازالت كل صورك ساكنه هناك في طرف ذاكرتي وتتراقص على أضواء شموع أشعلتها ذات يوم لك وحدك ,غبية كنت حين اعتقدت اننى تلك ألنقطه التي تنتهي من بعدها كل الحكايات فبعدى لن تستطيع أن تكتب حكايات أخرى ولن تعزف لحنا أخر .فانا أخر ألحانك وأخر كلماتك وأخر سطور كتاب عشقك
ولكنى لم أكن أنا النهاية قد كنت فصل في كتاب تتعدد بداخله الحكايات
ليتنى لم اعتقد ذلك فربما كنت استطعت أن أتخلص من صورتها وهى تغفوا على كتفك
رغم كل كبرياء الرحيل مازال هناك أجزاء لم استطع أن ألملمها من روحي مازالت مبعثرة تحت أقدامكما الراقصة
فلم اعد أنا وحدي التي تلهوا في حياتك وترقص حافية في مساءك
فقد أصبحت أيامك تتسع لسواي ومساءك تخطوا بين ساعاته أقدام سواى
أصبح هناك من يشاركني فيك ويزيحني من بين أيامك وارحل أنا بكل صمتي وكبريائي وأنيني الساكن بين بين جدران قلبي
في غفلة منى جاءت هي
في غفلة منك رحلت أنا
أصبحت مجرد طيف قد عبر حياتك ورحل ,مجموعه من الصور تجمعنا انتهت في مكان بعيد في مكتبك وبعض الهدايا المبعثرة على أرفف خزانتك فهي مجرد ارض كنا نسير عليها يوما وانتهى الطريق
بعض المواعيد التي كانت ستجمعنا وانتهينا قبل أن تأتى
إنها أخر حروفنا وأخر سطورنا وأخر حكايتنا وتركتك لها ورحلت
لم احتمل القتال من أجلك فانا لا أقاتل أبدا من اجل رجل قد قرر أن يختار
سأتنازل عنك بهدوء فقد تنازلت عنى يوم احتضنت أناملك يدها
شكرا لك...شكر لها فقد منحتني تلك الفرصة لأراني أقوى رغم الأنين
لا تحاول أن تبحث عنى ولا ترهق نفسك بالاختيار فقد أعفيتك من صعوبته ,لا تذهب لبيتي فوطني قد سحب منك جنسيته فقد كنت يوما مدينتك ولكنك اهديتنى الاغتراب ,اهديتنى الحزن فجلست الملم ذاتي
لن أكون بقايا
سريعا سأعاود الاكتمال حتى وان كان بدونك
لن اتركني تحت أقدامكما
لن اهتم بأخباركما ولن أفتش عن صوركما ولن اذهب لتلك الأماكن التي كانت لنا فأصبحت لكما,ربما في البداية كنت أتلمس كل ما يجمعكما لأبكى ولكنى شفيت من ألمك فما عادت تعنيني أخبارك
سأنام اليوم نوما هادئ فقد أيقنت الآن عندما بحت باني قد تخلصت منك

30‏/06‏/2011

30-محطات متشابهه


مازال البعض فى الحياه يثير اندهاشى يجعلنى اقف كثيرا امام صورهم المعلقه على الجدران لأنظر لملامح مختلفه ربما لم اراها من قبل او لم انتبه لها ولكنها تدعونى لإعادة النظر من جديد فيها واحيانا منحهم الشكر فلولاهم ماكنت استطعت ان ارى بوضوح ملامح ونقاء الاخرين
يمتلئ الجدار بلوحات بعضها نزين بوجودها حياتنا ونسعد كثيرا لأنها هاهنا جزء منا وبعض اللوحات مجرد فراغ اخر فى جدران حياتنا ليس تقليل لهم فقد كان لوجودهم مذاق خاص والكثير من البهجه
ولكن ربما كان مجرد توقيت فقط هو الذى منحهم ذلك
الحياه رحلات ومحطات واتجاهات مختلفه
لابد ان نسير فيها ونجوب طرقاتها ونصطدم بالكثير ونرتاح تحت أشجاره
ونرحل وقبل الرحيل نعد حقائبنا نضع فيها ما يستحق ان يكون معنا نجمع اشيائنا الثمينه ونغادر لننطلق فى فضاء ارحب ولكن دائما هناك بعض الاشياء التى لن تغادر ابدا حقائبنا
ذات يوم اخبرتنى صديقتى بانه لم يعد هناك من يحترم مشاعر الاخرين لم يعد هناك من يفهم بان ما تفعله من اجله فقط
ولكننا لن نحمل انفسنا اكثر من طاقتها لن نبكى نكرانهم لنا ولن نتوقف كثيرا امام دروبهم ولن نحاول ان نفهمهم, انها الحياه مجرد رحله وهم مجرد افراد اخرين سيمر غيرهم كثيرون وقد مر سواهم اخرون
فى بعض الاحيان افتش عن حروف تمنحنى قليل من الفهم ولكنى اقف عاجزة ربما هى شخصيات حقا كانت مشوهه ولكن لم استطع ان اميز تشوهاتها فى وقتها وبمجرد تسلل القليل من الضوء اصبحت اوضح
بعض الاشخاص يدخلونك دائرة من الحيرة لعجزك عن ان فهمهم تنظر لهم فى حيرة وكلما مضت الايام نزداد حيرة كلما حاولت اكتشاف ملامحك اراها مشوشه بين من كنت اراه وبين من اراه حاليا
ربما هى لا تختلف كثيرا ولكنى لم انتبه لها من قبل وربما هى اخرى تبدلت خلال الايام والشهور والسنوات ولم انتبه لها الا الان
سؤال ساترك الايام تجيبه وانا على يقين بان الاجابه قريبا

28‏/06‏/2011

28-كلمات متقاطعه

في بعض الأحيان تصبح العلاقات كالكلمات المتقاطعة مربعات فارغة ومربعات سوداء واحتمالات كثيرة لان تكون الحروف التي تملئ بها المربعات الفارغة صحيحة أو خاطئة حتى وان أعطت كلمه صحيحة إلا أنها في ذاك المربع الكبير خاطئة وسيترتب عليها كل المعاني الخاطئة التالية
البعض نلتقي معهم في درب ما ونسير معا ويرحل كل منا عن الأخر ولكننا نتوقف نتأمل خطواتنا ,نتأملهم فنراهم كأننا لم نكن نراهم من قبل
هل للرحيل ستائر مختلفة يسدلها على بعض الأرواح فتختلف أم انه ينزعها من عليهم فنراهم أوضح
ربما هي احتمالات كثيرة نحاول تجاوزها حتى لا نتوقف أمام ذاك المفترق فنقرر الرحيل ببساطه دون مزيد من المحاولات لان نفهمهم

27‏/06‏/2011

27-شكرا لأنك لن تعود



جلست في صمت تحاول أن تجمع شتات كلماتها لتشارك الآخرين الحديث ولكنها كانت تزداد صمت
تزداد التصاق بكرسيها في محاولات للهروب عن أعين من يجلس معها ويحاول اختلاس النظر لها لمتابعة حديثها وانتظار ماذا ستقول بعد صمتها ولكنها كانت تشعر بالتردد في أن تجيب على السؤال المطروح عليها ربما شعر من حولها بذلك فصمتوا
فصمتت وكأنها تعلم بأنها إن استطاعت الهروب مرة لن تستطيع الهروب في المرات القادمة
نهضت من مكانها واستأذنتهم في الانصراف
انصرفت عن المكان تحمل أثقال على أكتافها أنهكتها فهي بالرغم من أن الاجابه هي مجرد اسم إلا أن نطق حروفه بالنسبة لها هو الموت من جديد
مجرد حروف يتهاوى من بعدها قلبها في بئر عميق من الحزن لماذا دائما يصرون على تذكريها بوجوده في حياتها حتى بعد أن رحل وانتهت قصتهما
لماذا كل منهم يصر على جمع اسميهما معا في جمله واحده حتى وان كانت الجملة سؤال ربما لأنها مازالت تلتزم الصمت ولا تصرح بان علاقتهما انتهت نهاية مأساويه
وتركت من خلفها كثير من الضحايا والأشلاء المتناثرة في كل مكان
مازال اسمه يتردد صداه في عقلها تتردد الحروف بين جنباته تتذوق الاسم في صمت وحيرة مازال له نفس المذاق بين شفاها ومازال لحروفه نفس الرائحة التي عندما تستنشقها تعود من جديد للحياة
تذكر بعد أن قررا بمنتهى التحضر الفراق بأنها فقدت الرغبة في الحياة كانت تشعر بأنها مجرد حياه فارغة لا معنى أو سبب لها بالرغم من انه لم تكن تلك الشخصية التي تعتمد على حدهم للحياة فقد كانت على يقين دائما بان للحزن وقت وينتهي ولكن الحياة لا تنتهي برحيل احدهم أو مغادرته دائرتنا سيرحل وستستمر الحياة
أخذت تحرك ميداليتها بعصبيه لم تعهدها في نفسها من قبل فهي تعرف كيف تسيطر على انفعالاتها جيدا وذلك ما أثار حنقها عليها كيف بعد كل شرودها
دخلت المصعد وهى تحاول أن تمحوا الحروف من تفكيرها لتخرج منه وهى أكثر تشبث بكل حرف منها وصلت إلى باب شقتها وعندما فتحته اصطدمت عينيها بتلك اللوحة أعلى كرسيه المفضل وتلك المنفضة على الطاولة فكثيرا ما كان يجتمعا هنا للانتهاء من بعض أوراقهما في ذاك العمل الذي كان هو أيضا بينهم
تلك اللوحة احضرها لها ذات يوم معه واخبرها بأنها تشبها كثيرا بتداخل ألوانها النارية مع تلك الألوان الساكنة في ركن اللوحة منفردة بنفسها بعيد عن صخب اللوحة ولكنها متصلة معها ببعض الرتوش الخفيفة
ابتسمت له وأخذتها منه ووضعتها على الجدار الخلفي لكرسيه المفضل فقد كان دائما عندما يأتي يجلس إليه ويفرغ محتويات حقيبته على تلك الطاولة وكانت تجلس هي على الطرف المقابل له ويندمجا في تلك الأوراق وبينهما العديد من فناجين القهوة وكلما امتلأت المنفضة ببقايا سجائره نظر لها بان تلك هي إشارة انتهاء العمل لهذا اليوم والحاجة للراحة والانصراف
ربما لوجوده في حياتها معنى مختلف وتأثير أخر أصبح من الصعب بعده أن تتجاهل بأنه كان هنا ذات يوم يتحرك بكل بساطه بين جدران حياتها
جلست على الأرض في تلك البقعة التي دائما ما كنت تحتلها أمام الطاولة التي تفصلهما وأغمضت عينيها في محاوله منها للهروب بنفسها من وجودة الذي يشغل كل ما يحيط بها
أمسكت بعض الأوراق وحاولت أن تخط عليها بعض الحروف والكلمات إلا أنها مجرد محاولات لسكب أفكارها المبعثرة على الأوراق ولكنها شعرت بالإجهاد يهاجمها فنهضت وألقت بجسدها المنهك على فراشها في محاوله منها للنوم ولكن كان النوم هو الأخر يعاندها نهضت من فراشها واعدت بعض القهوة واتجهت لكرسيه وجلست صامته تتأرجح مع كرسيه ومعها أفكارها التي مازالت تحاوطها إنها أفكار متلاحقة تعتصرها وتسرق منها هدوئها وسكينتها
لا تعلم لماذا قررت أن تتحدث معه ربما يكون قرار سريع ولكن قرار
مجرد بعض الأحداث المتعاقبة ثم انسحاب
أخذت هاتفها في محاوله للحديث معه ولكنها سرعان ما أغلقت الهاتف عند سماعها لصوته مازالت مرتبكة بداخلها رغبه للحديث معه لتخبره أنها مازالت تحييا بدونه ومازالت قادرة على التنفس ,والاستمرار في الحلم بدونك
تلك أوراقك ما عادت اهتم لها أنها أصبحت مجرد أوراق ,شذى عطر لم يعد يغريني ,تلك الياسمينة التي أهديتني أيها لم تعد رائحتها تذكرني بك
ربما أريد أن أخبرك انك رحلت ومعك كل ما يذكرني بوجودك وبأنك قد مررت ذات يوم هنا
بالأمس فقط تأكدت انك رحلت عندما بكيت ولم اشعر بيديك تحاوطنى أيقنت بأنك رحلت
بان الحكاية قد انتهت والسطور تلاشت وأصبحت كل الأفعال ماضي
رحل البطل وتم إسدال الستار
ربما أدركت ذلك متأخرة ولكنى يكفى اننى قد أدركت أخيرا بأنك ماكنت إلا عابر سبيل لا يميل للاستيطان
أن حنيني ليس لك ولكن لبعض منك كنت أحبه
ربما كان كل ما بيننا نزوة وانتهت
رحلت عنى ورحلت عنك ولكنى احتفظ بالكثير منك
احتفظ بأخر هو ليس أنت ولكنه يخصني وحدي
ربما لذلك يجب أن أقول لك شكرا لأنك مررت ذات يوم من هنا وتركت بقايا تؤنسني

25‏/06‏/2011

26- إنها تشبهني




في البداية كان هناك شيء ما يدعوني لتلبية الدعوة والجلوس معها ربما الفضول لمعرفة ماذا تريد فدائما ما كنت أراها ونحن معا ترسل لي تلك النظرات التي تدعوني للإنصات لها
دائما ما كنت اشعر بأنها تريد أن تخبرني شيء ما
بأنها تنتظر أن امنحها تلك الإشارة التي ستنطلق من بعدها
كثيرا ما كنا نتواجد بمفردنا بالمكان ولكنى ما كنت امنحها الفرصة فكانت تنظر لي في عتاب وتصمت ولكنى الآن اتخذت القرار بان اتركها تتحدث ففضولي يدفعني لمعرفة ما الذى تخفيه تلك النظرات عنى
كان صوتها يتردد من حولي في خفوت وكأنه يأتى من أعماق بعيده
بداخلي رغبه للهروب رغم فضولي
ورغبتي في معرفة ذاك السر ولكنى أخشاه اخشي تلك اللحظة التي سنجلس معا ونتصارح بأشياء اجهلها ربما هو الخوف من المجهول ما يجعلني متوتر
ونظرت لها طويلا في انتظار أن تتحدث لكنها ظلت صامته فنظرت لها أن تحدثنى
اقتربت منى كادت تلتصق بى بحثا عن أمان فأمسكت يدها أطمئنها أنى هاهنا معها
همست لى اعلم جيدا بان علاقتنا شائكة ربما لم تكن أبدا في وضع مستقر بل دائما ما كنا على خلاف وأحيانا كثيرة اختلاف
كل منا كان في طرف من يفرح الأخر يتوجس خوفا من حاله الفرح تلك
قلق وحيرة واستقرار وتوتر
لم نستقر أبدا على حاله واحده وكأننا لا نستطيع أبدا أن نسير متشابكى الأيدى ونتشارك في حاله واحده
نظرت لها باندهاش لديها مقدرة على تحليل النفس البشرية لم أكن أتخيلها
وتركتها تكمل حديثها بعد أن لمحت ابتسامه رضي على شفتيها لان ما اخبرتنى به صحيح
أكملت حديثها بأنها كانت تراني عندما اهرب منها للأوراق واترك العنان لقلمي ليسطر كثيرا ما اود البوح به ولكنى أخشى أن تراه في عيوني فاسكبه على الأوراق وأواريه عنها ولكنها كانت تعلم بان هناك شيء ما أخفيه دائما عنها
قالت لي لم أكن فضوليه يوما فلم أحاول أن افرض وجودي عليك لم أحاول أن امنح نفسي مساحه اكبر من تلك التي تريد أن تمنحها لي رغم انك كنت دائما تتركني على إطراف حدودك أشاهد كل ما يحدث ولا يحق لي الاقتراب من اى شيء
ارتجف صوتها وكأنها لا تري الاستمرار ولكنى ما استطعت أن امنحها فرصه الهروب من الحديث فق سيطر على كل كياني الفضول فنظرت لها نظرة ترجوها الاستمرار وفهمت رسالتي لها فاستمرت في الحديث بعد أن التفتت بعينيها بعيدا عنى هربا منى
دائما ما كنت اشعر بالحصار بعم الرغبة بوجودي بمحاوله حصري في مكان محدود
ربما احترت في البداية لماذا دائما تلك المحاولات لأقصائى عن حياتك لماذا تلك المحاولات التي تتركني بعد كل حوار بيننا وحيده بعيده عن دنياك رغم أنى أقربهم لك وكنت أجد لك الأعذار ربما لأننا لم نحاول الاقتراب يوما
لم نحاول أن نمنح نفسنا تلك الفرصة ليخبر كل منا الأخر ما يدور بداخله فكنا نلتزم الصمت والهروب من اى لحظه أو مكان قد يجمعنا معا
فأصبحت اعى جيدا بأنه غير مسموح لي تجاوز هذا الخط الوهمي الذي رسمته لي فالتزمت به ولم أحاول دخول اى من غرفك الخاصة التي لم تدعوني يوما لها رغم انك لم تمنعني من دخولها كانت تلك الحيادية هي ما تحيرنى أين أقف انا في دنياك ادخل أم اخرج
أغامر بالدخول حتى وان كنت اعلم النتائج مقدما أم التزم مكاني
فتركت كل الاحتمالات للوقت فهو كان كفيل بتحديد المناسب لكلينا
ومابين ذاك الدخول وهذا الخروج الذي أمارسه ظلت حيرتي تزداد معك وبك
فكنت أحاول دائما إرجاء تلك المواجه الحتمية بيننا لعلني استطيع إن افهم أكثر واجد ما ابحث عنه بداخلك
فمازلت ابحث عن إجابات لأسالتي
دائما ما كنت اشعر بالرغبة للعودة لطفولتي كلما نظرت لعيناك ألان الطفولة هي لحظه البداية التي ننطلق من خلالها وتكون هي أولى خطوات تكويننا وأولى خطوط لوحتنا
أطفال نحن نرسم أول خط
ننطق أول كلمه
ننزف أول دمعا
تخفق قلوبنا أولى خفقاتها أنها لحظات البراءة الأولى التي ننطلق منها لذاك العالم الفسيح دون طفولتنا التي نواريها تلك الحجرة البعيدة خوفا منا عليها أو شفقه عليها من هذا العالم الذي لا يرحم براءه طفولة
وصمتت لتلتقط أنفاسها ووجدتني أنا من يلهث وكانا كنت اركض خلفها في لحظات عمرنا الماضي فأخذت أنا الأخر نفس عميق وحاولت أن أتحدث إلا اننى وجدت الصمت يسبقني ووجدتها تعاود الحديث وكأنها تخشى أن توقفت ما تستطيع أن تعاود الحديث أو أنها تكون الفرصة الاخيره لان تتحدث معي
قالت:
أرى اندهاشك من حديثي الغريب ربما ما زلت لا تعلم ماذا أريد أو لماذا ألان قررت الغوص في عالمك أمامك
ربما لأنها المرة الأخيرة التي سنجلس فيها معا
نظرت لها باستغراب
فابتسمت وقالت لا تهتم
انه الزمن الذي يجمعنا ويأذن لنا بالرحيل لا نعلم متى يحين موعد لقاءنا ولا نعلم متى تدق ساعات الرحيل ,يحفر على وجوهنا الكثير من العلامات التي لا يراها سوانا أنها تلك الملامح الخاصة التي تعيد صياغة تكويننا ورسمه من جديد
ربما نخرج من أرحام التجربة بميلاد جديد بألم مخاض مختلف فميلادنا الأول تتألم أمهاتنا لإخراجنا من أرحامهن أما المخاض الأخر فنحن من نتألم حتى نخرج من رحم الحياة نحمل ملامحها وفى عروقنا دمائها
أتعلم متى ولدت انه اليوم الذي قررت فيه أن تولد واستحضرت المخاض
ومازلت تحمل كل ملامحك على وجهك
غرابة الحياة تكمن فينا نحن في ملامحنا ووجوهنا نحن من نضع عليها بصماتنا وليس هي من تضعها على وجوهنا
في لحظه ما نقرر أن نتحرر منها ونخرج خارج دائرتها محاولين خلق عالم أخر لنا دائما ما كنت أمد لك يدي لتتمسك بها حتى تجتاز تلك المحن التي مرت بك ولكنك كنت تنظر لي بعدم تصديق بان تلك اليد الهشة الصغيرة قارة على انتشالك من أعماق نفسك والخروج بك سالما
فكنت تنظر لي بإشفاق ولم أكن أحاول أن ألح عليك فكنت أتركك تمارس كل محاولاتك للخروج وكنت تخرج ولكن بعد الكثير من الجهد ليتك منحتني الفرصة مرة واحده لاختصر كل تلك المسافات التي قطعتها وحدك
تجاهلتني كثيرا لا اعلم أكان تجاهل لاقتناعك باني هشة جدا لن احتمل أم تجاهل لرغبتك آنت في تهميشي وإبقائى على حدود كل شيء بينك وبين عالم أخر بعيد لا تريد أن تتجاوزه فتركتني أقف بينك وبينه
أقف هناك محاطة بكل الضباب الذي يتكاثف من حولي في عالمك المجهول
حيث كل شيء هناك مطلق
الحزن مطلق
والفرح مطلق
والألم مطلق
والنشوى مطلقه
عالم تتجاهل وجوده منسوج من ماضيك وذكرياتك والكثير من أيام مضت ألقيتها أنت في عالم أخر بعيد وتركتني أقف وحدي ما بينكما
ربما من الجنون ألان محاولتي تلك الدخول إلى دنياك أو دعوتك لعالمك الأخر ولكن كان يجب أن يتم اللقاء في وقت ما فلماذا لا يكون ألان
هي ليست معركة بيني وبينك والأكيد بأنه لن يكون هناك منتصر وأخر منهزم فكلانا سينتهي بنا اللقاء منتصرين أو منهزمين وسنحتمل النتائج معا فقد كان هذا اختيارنا من البداية معا وان كانت النتائج على غير هوانا
أغمضت عينيها قبل أن تخبرني بأنها ألان تشعر بالراحة فهي تشعر باني اقترب من تلك الحدود التي وضعتها بيننا
لم أكن أدرك حقا باني مع كل كلمه تقولها اقترب منها وارى ملامحها أكثر وضوحا ربما هي المرة الأولى التي أراها بكل هذا الوضوح
تمتلك سحر مختلف جعلني أتساءل كيف لم أراها من قبل أم أننا مازلنا نستمتع بحماقتنا نظر لها طويلا وتكلم للمرة الأولى منذ بداية الحديث اخبرها اراك أجمل مما كنت اراك من قبل فقالت لم أتغير فانا كما أنا ولكنك أنت ألان تراني وكنت تتجاهلني ونهضت
فأمسكت يدها محاولا أن جعلها تجلس معي لنكمل الحديث فقالت سنلتقي مرة أخرى إلا تتذكر بأننا ماكنا إلا معا ولكنك كنت تتجاهل وجودي وهاأنت قد اعترفت باني معك وابتسمت ابتسامه لم أرى مثلها أبدا
اقترب منها اكثر وضمها إلى صدره بقوة واستسلمت في هدوء لدفء ذراعيه وأغمضا عينيهما في سكون وانتبها على صوت ينادى من بعيد انتشله من بين ذراعيها ففتح عينيه في بطئ ونظر لها طويلا ولكن كانت قد اختفت صورتها من المرآة أمامه