21‏/02‏/2012

9-وكأننا نولد من جديد



هناك لحظه ما نظل في سكون ومن بين سكونها نعاود اكتشاف كثير من الأشياء من جديد, فهي قد تحمل العديد من المعاني التي لا نستطيع أن ندركها في حينها
ولا نستطيع النظر لما خلفها , إنها تلك المسافة الممدودة مابين الأمس والغد, فهي أبدا لن تكون مجرد لحظه سكون ,إنها لحظه.... يتوقف فيها العالم من حولك عن الدوران والركض ويذهب لمكان ما بعيد عن ما نتوقع أن نصل إليه
إنها لحظه تنقطع فيها عن كل ما حولك لتكف عن العبث بالكلام ...صمت ..مجرد صمت... فهو سيكون  بلا كلمات...... بلا معاني محدده, فأنت لن تستطيع أدرك معانيها أو الوصول لما خلف تلك الحروف إنها تصبح جوفاء, خاوية من المعاني, مجرد حروف جوفاء

ستلتزم الصمت وستحاول التنفس بعمق إنها محاولات لالتقاط تلك الأنفاس المتقطعة التي تتبادلها مع الحياة في محاولات مستميتة للبقاء حيا, إنها الرغبة في البقاء حتى وان لم تعرف لماذا تتنفس أو لماذا تظل على قيد الحياة..... ستظل تتنفس
فغالبا ما يحاول الإنسان الوصول لمعاني يجهلها  ,إنها تلك الرغبات الداخلية التي تسكن الإنسان في محاولات منه لمعرفه ماذا سيحدث بعد
ذاك السؤال الغامض الذي ينتظر دائما إجابه محدده ولكنها لا تأتى أبدا
محاولات لحل الرموز, وفك الطلاسم للوصول لنتيجة ترضينا, فقط لترضينا...وان عجزنا عن الوصول لتلك النتائج نحاول الاكتفاء بالصمت والدخول في دهاليز النسيان واللجوء لشئ ما بعيد ننتظره حتى وان لم نعلم ما هو
 انه مجرد الانتظار لمجهول سيأتي ذات يوم شئ كافي ليمنحنا شعور بالراحة
كبعض الصور التي نعجز عن تمزيقها فنتركها في إطارات مختلفة على أرفف بعيده عن الأعين
في محاوله منا لخلق نوع من التوازن مع ما نريد وما يجب أن يكون,إنها رغبتنا في خلق تواصل ما مع الحياة التي لا نريد أن نحياها أو تلك الحياة التي يتوجب علينا عبورها لنصل لحياه نريدها
فكثيرة هي الظروف التي تجبرنا لسلوك طريق معين لا خيار لنا في غيرة ولكننا قد نستطيع تطويعها بشكل ما لتقترب في اقرب ما يكون لرغباتنا التي نسعى لها, ربما هي قدرتنا على  الخروج من حيز ضيق لأفق أوسع نستطيع من خلاله  الوصول لحاله متوازنة تمنحنا بعض الراحة التي نصبوا لها
فالحياة ربما لا تكون عادله كما نريد ولكنها تمنحنا المعادلة الصحيحة التي تتناسب معنا ربما لا تكون صالحه لسوانا ولكنها لنا وحدنا متى استطعنا أن نفهمها تصبح مثاليه
كثيرا ما ننظر لها على إنها معادله غامضة أو ظالمه في اغلب الأحيان ولربما اعتقدنا بان هناك بعض الأطراف المطموسة أو الضائعة ونتركها رافضين النظر لها ولكنها هي وحدها معادلتنا التي نمتلك حلها بين أناملنا متى أردنا أن نصل له
ففي بعض الأحيان تكتشف بأنك يتوجب عليك الاشتباك مع الحياة والدخول في صراع من نوع خاص معها فأنت مابين خيارين أن تنتصر عليها أو تستسلم لها وكلاهما صعب
فلربما تكتشف بأنك هاهنا منذ زمن بعيد ما قبل الميلاد, زمن يختلف عنك ولكنك لابد أن تمتزج بذاك الزمن ويتخلل مسام جسدك ليمتزج بخلاياك ويتوحد معها فمازلت تكتشف بعض الهوامش التي دونتها ذات يوم على أوراقك القديمة لتراها من جديد وكأنها المرة الأولى التي تنظر لها وتكتشفك من جديد, تكتشف بأنك كنت تتناول أيامك بعمق ونضوج أو انك  كنت مجرد عابر سبيل على حياتك ولم تستطع أن تترك ما يذكر على جدرانها..إنها حياتك أنت.... وحدك من يستطيع أن يراها بوضوح أو يتجاهلها تماما
فتحترف النسيان والمضي بعيدا عن ما يجعلك تتذكر عبورك ذات يوم من هنا,يوما ما ستنظر خلفك لتكتشف بأنك كنت هنا ذات يوم تراك استطعت أن تفهم شئ
وتقرر معاودة اكتشافك من خلال اكتشاف الحياة, وتبتسم لمرور فكرة اكتشاف الحياة بخاطرك فكأنك تريد أن تكتشف قارة جديدة أو تكتشف أسرار قارة مجهولة, فالحياة ما هي إلا قارة مجهولة نحياها جميعا ولا نحياها,نسير بين دروبها ولا نعرفها نكتشفها للمرة الأولى ونترك علامات تهدينا لو قررنا أعاده المرور في ذات الدرب مرة أخرى ولكننا نتوقف في منتصف الطريق ولا نعود من ذات الدرب مرتين حتى وان تكررت الأحداث من جديد لا نعود لها كما كنا
 تاركين وجوهنا تتجول في فضائها الشاسع منتظرين بارقة أمل تأتى من مكان ما ترشدنا كيف نكمل دربنا
إنها البدايات..... ذاك السر الأبدي الذي يحمل بين طياته الكثير من الحيرة والتوتر والدهشة فدائما ما تجعلك البداية كمن يقف في منتصف مابين طريقين وكل منهما اتجاه واحد لا عودة منه وان واتتك ألفرصه لتعود حتما لن تعود كما كنت فهناك الكثير من الأشياء التي ستضيع منك في الطريق ولا تستطيع استرجاعها أبدا انه اختيار المصير الذي تمضى إليه وحدك بإرادتك
 فالأشياء الأولى دائما هي ما تدفعني للبحث عن ما سيأتي بعدها تلك النظرة الأولى التي أراها في عيون ما ألقاها للمرة الأولى هي ما تخبرني بما سياتى بعدها من أحداث ,تلك الضحكات الأولى في حديث ما يدور بيننا بلا مقدمات أو ترتيب تخبرني باننا سنشغل حيزا ما من حياتنا في وقت ما أنها تلك الكلمات الأولى التي نتبادلها بلا حواجز أو اختيار دون أن نمنحها العديد من العبارات المنمقة تخبرنا بالعديد من الأشياء, فدائما البدايات تمنحنا العديد من الأسباب لان نستمر ربما هي متعانقة مع تلك المشاعر الخفية التي تطرق أبوابنا في هدوء لتخبرنا بان هناك شئ ما ينتظرنا خلف اللحظات الأولى
سياتى حتما إنها تلك الأشياء التي نتفاجئ بها تغزونا بلا مقدمات حامله معها ما يفوق توقعاتنا المحدودة ربما لا نكون في اللحظات الأولى ننتظر ذاك الطوفان الجارف منه الذي ياتى تباعا ليملئ كل فراغ بداخلنا بتواجده المدهش إنها تلك الدهشة الأولى التي تأتى بلا انتظار أو توقع تأتى لان هذا هو موعدها وفقط الذي يمنحنا فرح مختلف بتواجدها بالقرب منا
مازالت الاختيارات تربكني وتدخلني في أمواج من الحيرة تتلاطم بى ومن حولي فأغمض عيني سريعا كمحاوله للهروب من تلك الحيرة ,إنها ذات الحيرة التي تنتابنا عند الوقوف لاكتشاف حقيقة وجودنا في الحياة ذاك الوجود الفعلي فليس الميلاد هو وجودنا الاصلى فنحن قد نولد ولا نحيا وقد نموت دون أن نولد في الحياة
انه الميلاد الذي يصبح ما بعده بداية وما دونه لا شئ وما بين الميلاديين نظل دائما في صراع
مع كل ما يحيط بنا إنها محاوله أخرى للتواصل مع العالم الخارجي محاوله لان تمتد جسور ما بيننا وبين بشر آخرين هناك في ذات العالم ولكن ما بيننا الكثير من العوالم الأخرى التي لا نستطيع أن ننتمي لها انه الاكتشاف الحقيقي للميلاد 

20‏/02‏/2012

8-تفاصيل ساكنه



إنها مجرد ساعات أخرى نمضيها في مطار ما, لننطلق منه إلى حدود جديدة ومكان مختلف ووجوه لا نعرفها ,ربما ننسج هناك قصه أخرى نضمها بين ضفتي كتاب العمر كما تحب أن تسميه
 دائما ما تحب أن تقطع الوقت الذي تمضيه في المطارات في نظرات سريعة متعمقة للوجوه المحيطة بها ولتفاصيل المكان الذي يخلقه كل منهم حوله

 فكل شخص يجلس هنا يخلق من حوله هاله خاصة جدا تمتزج مع حدود المكان العام ببعض التفاصيل الصغيرة العفوية فيكتسب ذاك المكان  خصوصية تمتزج بكيان الجالس 

ربما اعتيادها على ارتياد المطارات اكسبها بعض الخبرة في معرفة الأشخاص من بعض الملامح التى ترتسم على وجوههم ومن التفاصيل التي يضفوها على مكانهم ,وأيضا من بعض المتعلقات الشخصية التي يحملوها معهم
هو ليس بفضول ولكنه عدم الرغبة في الجلوس بمفردها بمكان غريب تجهل ملامحه ولا تشعر بألفه معه
 فهي تحاول أن تنسج ما بينها وبين الاماكن نوع من الود والانتماء لها كنوع من أنواع التواصل ,تحاول ان تجعل مابينها  وبين الجدران المحاوطه للمكان  تواصل بشكل مالكأنها تحاول ان تنتمى له  
هي دائما في ترحال حتى أنها اعتادت الرحيل وأصبحت لا تخبر احد بموعد مغادرتها ولا عودتها فهي لا تحب طقوس الوداع  وكذلك الاستقبال بما تحويه من عبارات معتادة أصبحت تستمع لها وتردد إجاباتها بروتينيه قاتله  
 تفتقد الأشياء والأماكن أكثر من افتقادها للبشر لعلها تنتمي لها ولا تنتمي لهم, فهي تشعر بان تلك الأشياء الخاصة تنتظرها بلهفه وتترقب عودتها ,تشعر بدفء عندما تلمسها بأناملها فهي عندما تستعد للرحيل تودع تلك الأشياء بلمسات حانية لكأنها تخبرها بأنها لن تنساها وستعود لها حتما فى يوما ما
وبعض البشر تنتمى له بتفاصيل صغيرة ,بنظات عابرة,لمسات صغيرة ,تشتاق العودة لتفاصيله
تنهدت وهى تنظر لعقارب الساعة وهى تتحرك ببطء نحو ساعة الانطلاق رتبت تلك الحقيبة الصغيرة التي تلازمها في يدها بعض الأوراق وبعض الأقلام ,دائما ماتمتلئ حقيبتها بوريقات تحتوى سطور قليله أحيانا تكتمل وأحيانا تظل مجرد سطور وكلمات لا تكتمل أبدا
حملت حقيبتها الصغيرة في يدها ودفعت الأخرى أمامها وانطلقت للمطار في رحله تعلم جيدا بدايتها ولكنها تجهل نهايتها وتجهل متى تعود منها فنحن نعتاد الرحيل فتصبح المطارات وطن أخر نسكن له ونعود منه إليه انه الرحيل بحقائبنا الممتلئة بأرواحنا وذكرياتنا وماضينا نحملها معنا ونغادر راحلين إلى مكان ما بعيد يطلقون عليه الوطن, نفرغ حقائبنا هناك ونحاول أن نستعيد من ملامحهم ملامحنا المفقودة وأرواحنا الهائمة في الأثير فنجد ما تبقى منها
 فقد مضى ما مضى ونحن في اغتراب وتمتلئ حقائبنا من جديد ونعود لوطن أخر. لا نسكنه...... ولا يسكنا ولكننا نتجول بين حدوده
مغادرين وطن لنا بين حدوده ذكريات ما نحملها معنا
 وبعض الوجوه المتكررة في صور متلاحقة .....فهي ما تبقى لنا من ذكريات نحاول أن نتواصل معها ونتواصل بوجودها حتى لا نفقد كينونتنا في بلاد نرحل لها ونرحل منها
 لم أدرك يوما لهفتي على جمع التذكارات ولم التفت لها فقد كنت اعتقد إنها مجرد هواية سخيفة أخرى أضمها لهواياتي المختلفة حتى توقفت يوما وانتبهت إنها ليست مجرد تذكارات فقط
بل هي جزء اقتطعه من زمن ما واحتفظ به بين طيات دفاتري وبعض الصناديق المغلقة التي ربما لا أعود لها مرة أخرى ولكنها تظل مكانها بين الأدراج محتفظة بنكهة الماضي وعبق حضورهم الطاغي
فحتى لو كان رحيلهم مؤلم فستظل الذكرى المستقطعة هي ما نود الاحتفاظ بها وترك ماسواها
 فسيرحل من يرحل ونظل نحتفظ بما نريد أن نحتفظ به فقط منهم ,إنها لم تكن قط مجرد تذكارات بل كانت لحظات من الحنين الذي تفر إليه هاربا من قسوة الحياة كلما اشتقت لنبض تستشعر دفئه ينتشلك من برودة الاغتراب
 الآن فقط أيقنت معنى فقدان الذاكرة الانتقائي انه محاوله الانفصال عن كل ما يهدد هدوئك النفسي وينتشلك من تلك الحالة الساكنة التي تعمد للجوء لها والبقاء بداخل قوقعتها مستكين في محوله إلا يسلبها منك اى كان او يعكر صفوك اى شئ حتى لو كان مجرد ذكرى
انه الانغماس بكل كيانك فى تلك الحالة تتخللها بكامل إرادتك نافضا عنك كل مايعكر صفوها دون أن تدرك بأنك فقدت بعضك في رحله البحث عن التفاصيل 

16‏/02‏/2012

7-رائحه الاوراق



تنبعث من بين الأوراق رائحة تشبه كثيرا تلك الروائح المنسية بين طيات الذاكرة
روائح تجعلنا ممزقين مابين ذاكرة شردت منا ذات يوم ولم نحاول استعادتها  ووجوه نراها ولا ندرك ملامحها حتى ترحل عنا فنستعيد ببطء ملامح هائمة في الأثير ليتكون لنا وجه نكاد نعرفه
يخترقنا بلا هوادة ويحتل ذاكرتنا ويتصدرها ويتركنا وحدنا نعانى تلك الرغبة المحمومة في تذكر كل تفاصيل تشاركنا فيها سويا

نستعيدها ونوقظها من نومها العميق في صندوق عقلنا الباطن متجاهلين ذاك الألم الذي يجتاحنا كلما توغلنا أكثر بين تلك الذكريات والوجوه والملامح ومعالم حياه عشناها ذات يوم
انه الرهان الأخير للتخلص منك وإعلان باننى أخرجتك من حنايا الروح وأحرقت بقاياك ونثرت رمادك في كل الأنهار حتى لا تعود يوما
فكلما قررت نزعك من بين ايامى تجمعنا من جديد بعض الصدف لنلتقي في درب واحد يجمعنا لنتجاوزه معا أحيانا بلا كلمات نتبادلها انه مجرد تواجد في ذات الحيز من المكان هو مايجمعنا وأحيانا لا تتركنا تلك الصدف حتى نتشارك من جديد الكثير من الذكريات التي تُضاف دون إرادتنا لرصيدنا السابق معا الذي يأبى أن ينتهي في هدوء
تغيرت الحدود بيننا وتغيرت المسافات فقدت أبعادها تماما بيننا, فما كان قريب أصبح بعيد  وما كان يفصلنا عنه الكثير من المسافات ازداد اقترابا منا  وعلى ضفتي الطريق نقف وما بيننا متوازي دائما لا يلتقيان حتى وان اقتربت بينهما المسافة فسنظل بعيدان بشكل ما
إنهم يمرون دائما من هنا من بين أرواحنا عندما يريدون عبورنا لمكان أخر بعيد ويتركونا مابين ألم العبور واندهاش الرحيل
بعض الوجوه تمر بشكل ضبابي وبعضها يتوغل فينا ويلتحم بأرواحنا
وأنت تقف مابين الاثنين تختبئى خلف العديد من الوجوه الأخرى ولكن وجهك هو الأوضح ملامحك هي الأكثر تحديدا بينهم
يمتلئ المكان بوجودك....تمتلئ الروح بك...تمتلئ الأيام بأنفاسك
تتصدر الجميع رغم انك تقف خلفهم فمازلت تحب أن تتواجد من بعيد لتراقب الجميع
وتغادر المكان فيصبح لا وجه من حولي إلا وجهك, أنت فقط من يحتل وجهه كل وجوه مدينتي
لم تترك مساحه فارغة لغيرك وعند رحيلك لم تستطع ألاف الوجوه أن تملئ فراغ رحيلك,كل الحكايات لم تستطع أن تكتب سطر واحد في دفاتري
كثيرا ما اُصبح ممتنة لرحيلك لأنه جعلني أراك كما لم  لاعترف لنفسي بأنك الوجه الوحيد الذي لا أريد أن أتحرر منه,الحدود الوحيدة التي اشعر بداخلها بالحرية
ربما أعود لطاولتي وحيده احتسى قهوتي دون أن يشاركني دخانك اختبئ من الوجوه التي تنظر للمقعد الفارغ امامى والفنجان الوحيد الذي ينتظرك ولكنى لا استطيع أن اسمح لأحد أن يجلس امامى ويشاركني قهوتنا فهناك استحالات في الحياة إحداها رحيلي عنك
والأخرى وجودي معك فمازلنا ننتظر اللقاء الذي لا يأتي لأنه الأجمل فدائما "الأجمل لم يأتي بعد"
غريبة هي تلك الحياة تجمعنا بمن لا نستطيع أبدا الرحيل عنه ولا نستطيع الاقتراب منه أيضا فنظل نتجول بين الأيام هاربين منه إليه راحلين منه ومتوجهين إليه ,نسير الدروب معه دون أن يكون معنا تمتزج خطواتنا وتتداخل أيامنا ننتظر وننتظر ونرحل لنعود
نتنفس رائحته المنبعثة من بين سنوات عمرنا الماضية وندخرها لأيام ستأتي نشتاق عبير أنفاسه يحاوطنا
نتصفح أوراقنا المتوارية في أدراج العمر ...نستنشق رائحتها نتلمس أطرافها نشعر بملمسها ينبض بالحياة
وعندما نحاول أن نقول شيئا ما نكتشف بان الكلمات قد توارت من أقلامنا أو أنها أصبحت مرتبكة بلا معنى ترتجف على الشفاه
نكتفي بتلك النظرة الطويلة التي تحمل الكثير من الكلمات والحروف والصرخات نكتفي بان ننظر في أعين الأقرب لنا نستقر بين أحضانه في صمت هو مجرد صمت يحمل الكثير مما نريد أن نقوله ونكتشف بان الكلمات لا تريد الخروج من مخبئها
ربما نحاول عبور أوراقنا والتحرر من السطور والثرثرة بالكثير من الكلمات والحكايات فأحيانا تكون الأوراق كتلك الأريكة التي نستلقي عليها لنترك طبيب ما بغوص وحده في أعماقنا ولكن أتعلم يا صديقي بان  البعض يقف إمامه الطبيب عاجز فأكثر الحيل لؤما لديه لن تجعله يتجاوز السياج الذي نحاوط أعماقنا به دون أن ندرى بالرغم من انه ينهار أمام نظرة واحدة من إنسان يقترب من أرواحنا بهدوء
من منا الطبيب ومن المريض سؤال يحمل كثير من الإجابات فكل منا مريض وطبيب لأخر
لا شئ ربما هي ألكلمه المناسبة التي نلجأ لها عندما نشعر بان ما نريد قوله لا تحتمله كلمات فلا تعتقد بان الأمور بخير عندما أخبرك بأنه لا شئ هناك
إنها مجرد مراوغات أحاول معها الهروب من لحظه افتح لك فيه ابوابى على مصرعيها وأتركك تتجول وتنقب بداخل مدينتي وحدك وأنا اجلس احتسى قهوتي في انتظار انتهاءك من ترتيب تلك الفوضى المتراكمة لسنوات طويلة بداخلي
لماذا أنت ؟؟؟
لأنه أنت؟؟
سؤال بسيط واجابه أكثر تعقيدا بالرغم من بساطتها
فلمجرد انه أنت تفتح لك الأبواب
لمجرد انك أنت أبوح لك
لمجرد انك أنت أجد اننى أصبحت انتمى لك
ما اصعب الحنين لمن ترسمه في الخيال ولا ينتمي لحياتك انه اللجوء لعالم أخر بعيد هروبا من تلك الحقائق القاسية التي تحاوطك تترك ما بينك وبينها الكثير من المسافات فمازلت تشعر باليتم كلما قرر الحنين للدفئ مهاجمتك ومحاربتك بكل أسلحته حتى يدك حصونك وتنهار باكيا .....وحدك
ربما تحاول ذات مساء الوصول لحل يمنحك الرضا بأنك لست إلا كائن أخر مشوهه ينتمي للحياة ولا يرغب في الخروج من عزلته, فيزداد عزله ونفورا منها والتصاقا بوسادته
مجرد كائن لا يعلم لأي الكائنات ينتمي ولا متى تواجد على الأرض فهو هنا وفقط
فانا فلان فلان فلان وضع ما تشاء من الأسماء التي تنتمي إلى بعضها البعض في سلسله طويلة لا يربط بينها إلا بعض من القطرات الحمراء وتلك السلسة الطويلة المتراصة إلى جوار بعضها البعض وأنت احدهم ربما تكون في أولها أو أخرها أو منتصفها فليس هناك فارق فهي مجرد أسماء
كثيرا ما تحاول أن تنفض عنك كل تلك العبارات الثقيلة وتترك لجسدك العنان ليرقص مع كلمات أخرى تأتى من أعماقك ترقص معها وتتمايل بين حروفها منطلقا لعالم بعيد يخصك وحدك
تنبعث منه عطور ساحرة مميزة
تبحث عن وجهك بين ألاف الوجوه العابرة أمامك لمجرد أن تجدك هنا في مكانك الأخر
 فأنت لست إلا احد أفراد المدينة المنطلقة وحيده بين حدود الليل والنهار
أتعلم باننى مازلت اندهش عندما أجدك تعبث بأوراقك وتمسك قلمك بيدك اليمنى وفى اليد الأخرى سيجارتك بين أناملك تتحرك في ملل راغبة في الانطلاق بعيدا , لتخط بعض الكلمات بقلمك ولدخانك تبوح بالأسرار وتترك الخطوط تتناثر على أوراق تطويها بعد أن تنتهي لتضعها في جيبك وتنظر لي مبتسما وأنت تدخن سيجارتك التي تترك دخانها يلتقي وقلمك في حوار خاص
نعم اندهش فدائما ما اتسائل ماذا سيكتب عندما يقرر ألكتابه والبوح ماثلك الكلمات التي ستنطلق من بين شفتيه لتستقر على سطور أوراق ربما لا يراها احد أبدا
إنها من جديد الكلمات التي تجمعنا ونرحل بدونها وأحيانا نلتقي فيها فكلانا يرى الأخر بين السطور ويترك كثيرا منه على الأوراق
أنا وأنت مجرد كلمات تتعانق وأرواحها فنحن روح الكلمة والكلمة هي أنفاسنا معا
دائما ما ننتظر أحدا ما يأتي أو شيئا ما يحدث انه الانتظار ربما هو الذي يمنحنا رغبه النهوض كل صباح والانطلاق في يوم أخر للوصول لليل جديد يأتي من بعده نهار دائرة منغلقة على ذاتها لا تعرف أين بدايتها ولا أين نهايتها فهي منصهرة معا
أنت الغريب الأتى من بعيد وأنا الغريب الساكن هنا فالاغتراب لنا وطن
حتى تلك الكلمات التي ننثرها على الأوراق ما هي إلا انتظار أخر ننتظر وننتظر حتى نقرر الكتابه ونكتب لساعات أو لأيام ونضم الأوراق إلى بعضها البعض ونخبئها بين الأدراج فبعض ما نكتب لا نريد أن يراها إلا من نمنحه حق الولوج إلى أرواحنا وفقط, فهي كلماتنا الخاصة ,بعض من أرواحنا
بعض من أفكارنا التي تتسلل مرتبكة لتحلق عاليا في فضاء فسيح
تخبر الحقائق التي نواريها خلف عيوننا فلا تستتر فدائما ما تبوح العيون بالكثير من الأسرار ولكن يفهمها القليل فقط من البشر

15‏/02‏/2012

6-يوما سنعود


ينهكنا الرحيل والسفر عبر الطرقات ولكننا اعتدنا عليه ماعدنا نستطيع استيطان ارض رغم بحثنا الدائم عن وطن
مازلنا هنا اغراب نحمل حقائبنا نتسلل من ابواب اوطاننا خلسه رافضين المرور على من نحب لا نرغب فى وداعهم, اعلم بانك منهك من السفر ,بانك تشتاق لرائحه وطنك تحمل روحك فى حقيبتك وتغادر المكان تختفى مابين الكثير من البشر الراحلين حيث يتدفقون فى تموجات غاضبه

مازلت تخشى البوح,تقترب من حدودة وتسارع بالهروب بعيدا عنه ,ترتبك كلما شعرت بان الكلمات تندفع منك رغم احتياجك لان تتركها تندفع بعيدا عنك اعلم كم تريد ان تترك كلماتك على ابوابى وترحل ,بان تغمض عينيك بين ذراعى ,ساجلس امامك صامته ساترك لك كل مساحات البوح فارغه لتملئها وحدك بكلماتك وصرخاتك سانصت لحكايات تحكيها دون حذر ,دون توقف,ساترك دموعك تنهمر واضمها وحدى واخفيها عن كل العيون
ساتركك تحكى وتنفث دخانك فى غضب وتلقى مفاتيحك بعيدا,سيخرج ذاك الطفل الغاضب ويصرخ ويبكى  
لتعود طفل يحمل فى نظراته رغبه فى ان اضمه واهدئ من روعه واخبرة باننى اثق فى قوته وقدرته على تجاوز المحن
ساخبرك بانك طفلى الكبير
ستنتشى وتضحك وتفتح نافذتك للضوء
لاول شعاع منه ياتى من مدينتك ليدخل لك
ستستند على سور شرفتك تنظر لبعيد لن تترك جدران تصتدم بعينيك ستنتظر ذاك الكروان يشدوا صباحا
سيأخذك عبير الياسمين ويتسلل اليك ليوقظك
ستنام ممتن لأنك هنا
ستبتسم وستعبر كل مامضى
ستتحرر من ترحالك واغترابك
ستخبرنى بأنك عدت ولن ترحل, ستنعكس ابتسامتك على عالمك ستنصهر من جديد مع كل مايحيط بك
كثيرة هى الاشياء التى فقدتها بغيابك,وافتقدتك ,كثيرة هى اشيائك التى كنت اتذكرها فتختلط ابتسامتى بحزنى وحنينى بانينى
امضينا الكثير من الوقت قطعنا مسافات طويله اخفينا مشاعرنا ,حزننا,حاولنا ان نكون اقوياء
ضممنا امنياتنا الى قلوبنا واغمضنا اعينا وتوسلنا ان تتحقق,
ليالى قد مضت تلتها ايام ,شهور,سنوات
حقيبه سفر تمتلئ بسنوات العمر الماضيه
ودفتر يوميات فارغ ينتظر كلمات تاتى ذات يوم تحتضنه وتدفئه
يوما ما سنلتقى
يوما ما ستخبرنى باننا ماافترقنا
يوما ما حتما سياتى

11‏/02‏/2012

5-مابعد الأبجديه


كثيرة هي الاسئله التي نجدها متناثرة بداخلنا بلا معنى وبلا اجابه واحده ,مجرد اسئله تراودنا تمتلئ برغبة في التحرر من بروده الأسر لتمنحها شفتانا دفء الوجود
إنها رغبه في البوح ونثر الكلمات في فضاء متسع يحررها من برودة السكون

إنها مجرد فجوة بين أرواحنا ووجودنا الحقيقي ,حروف وكلمات واسئله وعلامات تعجب نلقيها إلى جوار الإجابات التي نفترضها لترضينا حتى وان لم تكن هي الحقيقة

انه نوع من أنواع الهروب من الذات إلى أخر مدى متاح لنا ربما تكون محاولات للتصالح معنا وكفكفت دموع أرواحنا
فكل تلك الاسئله مجرد حروف تريد الاقتراب من حقيقة ما لنعود إلى أنفسنا ربما لا نهتم بها أحيانا ولكنها تجبرنا على النظر لها والبحث بين معانيها الخفية التي تستتر خلف الحروف الضائعة في منتصف المسافة مابين الحقيقة والحلم
ستعبرنى سريعا تلك الاسئله إليك
كم تمنيت ان استطيع ان ادنوا منك في هدوء واترك كل اسئلتى على جدرانك في انتظار إجابات واضحة منك فوحدك من ينصت لي
وحدك من يستطيع ان يعلم جيدا متى تنتهي جملة ما ليضع نقطه لتنتهي عبارة محدده
كثير من علامات الاستفهام تعلم متى تضعها لتصبح الجملة سؤال
وحدك من يدرك كيف تصبح الكلمات جمل ذات معنى محدد
أتعلم بان مازال الحزن يؤلمني اشعر بتلك الوخزة التي تنتابني عندما اشرد لبعيد انه ألم لا ينتهي ربما يمضى بعيدا بعض الوقت ولكنه يظل متواري في ركن ما بداخلنا ليداهمنا حين مساء وحيد
ليتنا نستطيع إن نغلق كل الأبواب التي يلج لنا منه الألم ونهرب منه إلى نهارات خاليه من الوجع
ربما لا نهتم كثيرا متى بدأ الحزن ولكننا ننظر دائما إلى تلك ألنقطه التي يتوقف عندها تدفقه في أوردتنا حتى وان كنا نجهلها
ربما تكون مجرد لحظه صغيرة مابين بدايته ونهايته ولكنها تمتد بطول الدهر الذي نحياه فلها دائما ظل ينعكس على حياتنا
انه يظل يسكن كلماتنا حتى أخر حرف في أبجديتنا الحرف الذي يأتي ليصبح ختام الحروف وختام الكلمات