10‏/08‏/2013

حين تصبح الحكايه قدر


لم يجمعهما أبدا مكان ولكنهما دائما معا, تضيق الدائرة من حولهما وكأن تلك المدن تم اختصارها في تلك الخطوات التي تفصل بينهما
لا يبحث عنها ولكنه يجدها في كل تفاصيل حياته,لا تذهب إليه ولكنه معها في كل مكان
لم يقررا الرحيل ولكنهما افترقا ولم يدركا بأن القدر كان قد كتب منذ قديم الأزل بأن خطواتهم ستسير معا وإن لم يلتقيا أبدا
أخبرته حين قررت السفر بأنها ستظل دائما هنا وأشارت إلى المقعد الفارغ أمامه في المقهى الذي اعتادا أن يلتقيا بين رائحته المميزة وتلك النغمات التي تتسرب إليهما من مكان ما مجهول
حين تشعر بتلك الغصة تملئ روحك لأنك تشتاق صوت يدفئ برد روحك
ستجدني إلى جوارك وان لم أكن
ستجد روحي تحتضنك وتهدهدك وترتل في أذنك ما يطمئنك حتى تبتسم وتنام في سلام
كان كل منهما يجلس إلى ذات المائدة ولكن لم يكون اى منهما مع الأخر في تلك اللحظة
ينظران في اتجاهات متباعدة........... يتكلمان كثيرا......... ولكن لا يوجه اى منهما الكلام إلى الأخر بالرغم من انه يحادثه
كانت حاله من ألغربه تسرى في أرواحهما وكأنهما يستعدان جيدا لما هو سيأتي
مضت أعوام ......... أيام أو شهور لم يعد يهتم اى منهما للوقت الذي يمضى
مسافات ........ موانئ........... مطارات ومدن ....رحيل واغتراب وعوده وهروب
كثير من المنازل رحلت إليها وكثير من المقاهي ارتادتها ولكنها أبدا لم ترحل عن ذاك المقعد في المقهى البعيد
دائما ما كانت هناك وان لم تكن فهي في كل مدينه تبحث عن ما يشبهه لتجلس بين تفاصيل تنتمي لها ولكنها لا تعود إليها
دائما ما كانت تثير علامات الاستفهام الكثيرة من حولها في تلك  المقاهي البعيد
فهي الصامتة بين صخب كل الحضور
فالعزلة هي رحله نغادر فيها من صخب لا ننتمي له بحثا عن عالم أخر نغزله بهدوء
وحيده دائما
تمتلئ الطاولة أمامها بفناجين القهوة الفارغ بعضها والممتلئة فهي في بعض الأحيان تكتفي بتلك الرائحة التي تنبعث من فنجان بن يسكن طاولتها
غامضة أو بسيطة لا احد يعرف كينونتها فهي لم تسمح لان يقترب منها احد
كثيرة هي الوجوه من حولها تتواصل مع الجميع ولا يصل لها أبدا احد
ليس لأنها لا تريد ولكن لأنها تترك نفسها للأقدار ولم تشعر بأن هناك ما يدعوها لان تقترب من احد ففضلت أن تظل وحدها بعيد عن كل شئ
طويلة تلك ألليله التي تقرر أن تحتلها الذكريات
تتشابك الصور وتهرب منك وتفر لبعيد تنتظر أن تلاحقها وتتبعها إلى المجهول
أغمضت عينيها وهى تستمع لتلك النغمات تتردد بداخلها
فالموسيقى هي عالم أخر تسكنه وحدها ,كثير من النغمات والألحان والأصوات ,تحب أن تستمع لها من داخلها ,تستمتع أكثر باللحن حين تشعر بأنه قادم من العمق من بعيد حين تصبح الكلمات تتردد في الفراغ الذي يسكن روحها
هي وتلك السماعات في أذنها والصوت يعلوا نوعا ما وتنفصل عن كل شئ
لم تشعر بوجوده أو جلوسه أمامها ,لم تعلم كم مضى من الوقت وهو ينظر لها ويتأمل كل تلك التفاصيل التي تحاوط وجودها في المكان
وحين عادت من عالمها ونظرت له اكتشفت بأنها لم تعد هنا وحدها فهو يجلس إلى طاولتها في صمت وابتسامه ساكنه تعلوا شفتيه
اندهشت لتلك ألبساطه التي دخل بها إلى عالمها مرة أخرى
حين سألها قهوة
فأشارت له برأسها نعم
فطلب لهما قهوة
مازالت صامته ومازال مبتسم
أغمضت عينيها مرة أخرى فهي كلما احتاجت له استدعته وجلست معه تحكى وتحكى وتستمع له وتشاغبه وتضحك كما لم تضحك من قبل
فدائما الضحكات الأحلى التي تشعر أنها بمذاق الفرح هي تلك التي تضمها ضحكاتهم
تتراقص تلك الصور الضبابية أمام مخيلتها ,تنتفض,ترتجف ,لا تدرك أتلك مجرد خيالات يقرر عقلها الباطن أنها حقيقة أم هي مجرد نافذة ما تطل منها بهدوء وسكون على أشياء قد تبدوا لها حقائق يغلفها الغموض
فتحت عينيها مرة أخرى على صوته يقول
الا زلتى مؤمنه بالصدف والأقدار
نظرت له في حيرة لا تدرى ماذا تقول أو ما هو رد الفعل المناسب لما يحدث
لم تجد كلمات مناسبة لتقولها
الصمت هو ذاك الحائر الأبدى ,نشعر بالرغبة إليه والهروب منه
وكان الصمت يشاركهما فنجان القهوة
كان يدخن سيجارته بصمت وينفث دخانها بكثير من الحيرة
رحل بعينيه خارج النافذة ينظر لتلك الأمطار المتساقطة ببطء
هو يعلم جيدا بأنه يركض ويركض ليكتشف بأنه يدور في فلك وجودها فيعود كطفل غاضب يمكث إلى جوارها لا يستطيع الهروب من قدرة فهي قدرة وقد استسلم له ولكن مازال الطفل الغاضب بداخله يعلن أحيانا التمرد ولكنه دائما ما يعود حين يشعر بالظمأ للحياة
يقترب منها حين تبتعد, يتلاشى بين حدودها ولكنه يخشى الاقتراب منها يشعر بأنها تجتاحه ,تحتل كل كيانه ,تمنحه كل أسباب الحياة ,يتوقف...... يرتجف..... يهرب لبعيد
لا ينظر لها يهرب من عينيها لأنها وحدها من استطاعت اكتشاف الطفل الذي يسكنه واحتضنته ومنحته الأمان ,يهرب منها حتى لا يبكى بين أحضان عينيها ,كلما رحلت كلما ازداد ضعفا ,الهروب هو الوعد بالعودة
يختصر وجودها كل الملامح ,تحتل كل الزوايا دون أن تكون هنا ,تصل لأعماقه وتتسلل بهدوء لما بين ضلوعه لتؤنس اغترابه عن الآخرين فهي الغريب الذي لا غربه معه
قطعت الصمت حين قالت له
خفت ليه
نظر لها وازداد شرود
نعم هو شعر بالخوف
ربما كان ينتابه الخوف من كل ما يحدث بينهما فهو لم يعتاد أن يكون طفل بين يدي امرأة
لم يكن معتاد على أن تحتويه أخرى وتحتله ويستسلم لها ببساطه
لم يعتاد على الاستسلام ,ومعها اكتشف بأنه لا يملك إلا أن يستسلم لها ويترك بين يديها مفاتيحه,هو لم يتركها لقد اكتشفها بين يديها
ربما لذلك قررا أن ينفصل عنها بهدوء بلا ضجة أو اختيارات
قررا الانفصال لأنه أحبها بعنف
كثيرة هي الأمسيات التي ننفرد بصمتنا ونشتاق صوت دافئ يؤنسها ولكن ليس دائما نجده فنعود للصمت
لا تذكر متى كانت أخر مرة خرجت من دائرة الصمت وتحدثت كما لم تتحدث من قبل
تشتاق للحديث من جديد فهناك الكثير والكثير لتقوله ولكنها مازالت صامته حتى أصبح الصمت هو الملاذ لها والصديق الوحيد في عالمها الجديد
نظرت حيث يرحل دخانه ..... ابتسمت .....
افتقدك
افتقد وجودك الطاغي الذي يملئ من حولي المكان ,قليلون هم من يملئون الأيام بوجودهم ويمنحونها مذاق مختلف
يوما ما سألتك أنستطيع أن نحتفظ بالتفاصيل الصغيرة بعيدا عن كل الأعين
ابتسمت وقلت ما اصعب أن تحب عاشقه للتفاصيل
في هذا اليوم أيقنت بأنه من الصعب أن نستمر معا ومن الصعب أن نفترق فما بيننا معادله حائرة
التفت له وقالت
لازلت احتفظ بتفاصيلك الصغيرة
بنظرة الحزن الدفينة التي تتركها في ركن بعيد من عينيتك وحيده حتى لا يراها احد ولكنى دائما ما كنت أراها عندما نلتقي وكأنها تستسلم لوجودي وتريد أن احتضنها لتهدئ
اعشق أناملك حين تداعب سيجارتك في لحظه أن ترحل بعينيك لبعيد
أحب رائحة دخان السجائر ولكن لا أدخن ولا أحبها بين أنامل اى رجل فهي خُلقت لبعض الرجال فقط
هكذا أخبرته وهى تنظر للدخان المتصاعد في لوحات سرياليه من بين أنامله ,كانت تعلم بان أسراره تسكن دخانه وهو حين يشاركها لحظات الصمت يترك لدخانه البوح فهو على يقين بأنها وحدها من تقرأ أفكارة ودخانه
أمسكت فنجان قهوتها ونظرت للفنجان وابتسمت , القهوة ليست مجرد مشروب إنها علاقة خاصة تنشأ ما بينك وبين تلك الرائحة المنبعثة من الفنجان,كثير من الأسرار تتركها بين حبيبات البن يحتضنها الفنجان وينتظر من يفهمها
قال لها في صوت لا تكاد تسمعه
أنا بس مستغرب كل ما اقول همشي لبعيد وتاخدنى الدنيا لألف طريق وطريق لحظة ما أحس أنى عاوز ارجع لنفسي تانى بدور عليك وارجع لحضنك ساعتها بس بترجع ليا روحي اللي كانت ضياعه واعرفني من تانى ما هو أصل كنت تايه ومن غيرك ماليش عنوان
كانت تبتسم وترسم بأناملها كثير من الخطوط على تلك المائدة التي تفصل بينهما
إحنا حياتنا قصاقيص من حكايات كتير بتتجمع مع بعض تعمل حكاية جديدة
يمكن عشان فيها تفاصيل كتير اكتشفنا إنها  زى لعبه بازل
لازم عشان تشوفها بوضح تجمع كل أجزائها جنب بعض
 يمكن نكون أتنين أتقابلوا قدر .... صدفه جمعتهم ,والحياة خدتهم لبعيد ومش عارفين هيرجعوا ولا مش هيشوفوا بعض تانى
ماشيين معاها وماشيه بيهم ,بينهم وصل غريب ووصال اغرب ,كل واحد فيهم سايب جزء منه في التانى زى مغناطيس ,لما بيتوة ويتعب ببدور عليه ويرجع ليه
عمر ما كان بينا معاد
بس دايما بنتقابل في المعاد الصح والمكان المضبوط أو بنعتقد أننا بنتقابل في الوقت الصح حتى لو اختلف التوقيت
أنت عارف إحنا زى ايه
قطعة أرابيسك ,كل قطعه لوحدها مالهاش معنى ,مجرد مربع أو نجمه أو مثلث بس لما بتتعشق في التانيه بتكون عاشق ومعشوق بيتكون شكلها وبتاخد قيمتها كل ما زادت تفاصيلها التفاصيل بتنادى الروح والروح بتعشق التفاصيل, إحنا ممكن ننسى حكاية أحداثها كبيرة وكتير ,بس صعب تنسى حد تفاصيلك أنت وهو  كتير ومتشابكة , التفاصيل بتنسج الروح بالروح زى قطعة الأرابيسك مايحسش بجمالها غير اللى عارف قيمتها
أنا وأنت كدا
تفتكر ينفع انساك أو تنساني
طلبت فنجان أخر من القهوة وكان صاحب المقهى قد اعتاد على انه لا يأخذ فناجينها من على المائدة إلا حين تغادرها هو لم يفهم لماذا طلبت منه ذلك ولكنه لم يهتم فهي تمنحه الكثير من المال حين ترحل لازال يعتقد بأنها مجنونه أخرى ترتاد المقهى ولكنه نوع غريب من الجنون
رسمت كثير من الأشكال على الورقة البيضاء أمامها وهى تحاول اكتشاف ما يجمعهما
كانت تستهويها نظراته الشاردة لأبعد ما يكون عن البشر
تحتلها تفاصيله
ابتسامته التي يلقيها في إهمال حين يحاول أن يكون متواجد في المكان وهو راحل لبعيد حيث لا يدرى احد متى يعود
حاولت أن تتحرر من التفاصيل وتتركها جانبا حتى لا تظل أسيرة لها
كانت تستند على أول جدار وتغمض عينيها وتدعو الله أن يحررها من لعنة التفاصيل  فهي أصبحت تحتلها
تغتالها
تتركها مرهقه
نعم أرهقتها تفاصيله فهو رجل يمتلك كثير من التفاصيل
وهى دائما ما تقع أسيرة للتفاصيل
تفاصيل لقائهم الأول
تفاصيل حوارهم الأول وذالك الاشتباك الذي حدث بينهم حتى اعتقد كل من كان معهما انه من الصعب أن يلتقيا مرة أخرى
تفاصيل .....تفاصيل
قداحته الصغيرة وعلبة سجائره المميزة اهتمامه مثلها بالتفاصيل وذاكرته التي تعشق احتضانها
نظرت له طويلا
أتعلم بان ما بيننا كثير من تلك التفاصيل الدقيقة التي لا يستوعبها سوانا
ما بيننا كثير من الدهشة التي جعلتنا ننظر لها ونضحك فلا يدرك سوانا لماذا تلك الضحكات
أدركت كم أنت رائع مع أول كلمات جمعتنا كانت كأمواج بحر اغرقتنى وما استطعت منها الهروب
اخذتنى من يدي لعالم أخر ممتلئ بالنشوة والسعادة والأحلام
معك اكتشفت عالم جديد لم أكن اعرفه من قبل لا مثيل له
أغمض عيني لاكتشف بأنك تملأ كياني وتتسلل إلى احلامى لتحتلها
ربما لكل ذالك كان قرار انفصالنا مدهش للجميع  ككل ما بيننا
كنت الوحيدة التي تستطيع التسلل إلى عينيك وتصفحهما بهدوء ....وحدي من كانت تستمع إلى صوتك فتسمع مابين سطورك ومالا تريد أن تقوله فتبتسم فيبتسم
أكاد امتد لأصل لكل شرايينك واحاوطك لأكون لك وطن
ولكن أبدا لم أكن وطنك فأنت لا تسكن لوطن
أتدرك معنى أن تنتمي للا انتماء
انه نوع من الوجع أو هروب من انك لم تجد ما يجذبك لتنتمي له
نحن ننتمي لما يستطيع أن يستوطن أرواحنا ننتمي لجذور نكتشفها تمتد في داخلنا
كل منا شارد في الفضاء يبحث عن ما ينتمى له وينتمي إليه

الحياة مزيج من الوهم والحقيقة من ألصدفه والقدر
من اللحظات اللا اختياريه واللحظات القدرية التي نندفع لها وتندفع لنا وان ضللنا الطريق ترشدنا لها العلامات
كان  لازال ينظر من النافذة ربما لم يستمع لها رغم انه يشعر وكأن حديثها يسرى في عروقه
اخذ يتمتم ويقول
وهل أرهق روحي وأتعبها إلا تلك العلامات
نعم فما يجمع بيننا هو الاقتراب من لحظاتنا الخاصة دون اقتحامها فأنت دائما ما تحتاج لمن يستوطن روحك دون أن يحتلها
إنها تلك المعادلة الانسانيه البسيطة أنا وأنت معا فنشعر بالونس والدفء
هكذا هو الإنسان يظل حائر في كثير من الملامح إلى أن يستوطن ملامح تسكنه ويسكنها
دائما ما اترك خطواتي للقدر بالطبع أفكر واخطط ولكنى مؤمن أن هناك دائما قدر يحيط بنا هو الذي يجمعنا بمن يشاء حين يشاء فنحن نلتقي قدر ونحافظ على بعضنا البعض اختيار
اتبع قلبي دائما ولا أتجاهل العلامات والإشارات فانا مؤمن بالإشارات التي تصل لكل منا ,هناك من يستطيع أن يفهمها والبعض لا يدركها أبدا
اشتاق الونس والحياة,ونس المكان ,ونس الأنفاس,ونس الجدران
كلما اشتقت لملمس جدران دافئ وقلوب تنبض بحب و ونس الروح اجمع ذاتي واجلس هنا حيث وعدتينى أن تكوني معي دائما , حيث تنتمي روحي فاستنشق الحياة من أنفاسك
اليقين لا يمكن تكذيبه,اليقين الذي نشعر به يتدفق في عروقنا هو الحقيقة التي يجب أن نصدقها وفقط وأنا دائما كنت على يقين بأنك ستعودى
تنهدت في إرهاق
حين ينتصف ألمك ,حين تهجرك كل الموانئ ,ويبتعد كل من كان بالقرب منك ,وتظل أمسياتك وحيده وان امتلأت بالبشر
سأسكن ما بين حرف مجنون وحرف يستكين بين أناملك وأنا ما بينهما معلقه أستجير بك منك وأشكوك إليك واترك حروفي على أبواب عالمك السحري لعلك تفتح الباب ذات يوم فتجد كلماتي غافية هناك
فانا حين ألقاك أصبح طفلة تداعبها كلماتك وتحنوا عليها أناملك
عالمي براح بأتساع الكون وأنا طائر يحلق بين أطراف سمائه
اعتدت أن اترك الأشياء تسير كما يريد لها القدر أن تسير ربما يكون القدر يكتب لنا أن نكون معا وربما يقرر أن نظل ما بين طرفي العالم وبيننا مساحات واسعة من الحنين والحلم والفراغ
أنا الآن لا استطيع أن أخبرك بأن يقينك حقيقة ووجودي بين طيات أيامك هو القدر
فأنا هي تلك التي تدور في فراغ كبير فراغ باتساع الكون من حولها تتمسك بكل أطراف الدائرة ولا تشعر بخيط واحد يشدها إلى الثبات
تتمايل الأرض من تحت أقدامها رغم أنها تقف ثابتة عليها لا ترتجف أو تتمايل معها إلا أنها تشعر بالدوار
أتعتقد بأنه يمكني اتخاذ قرار العودة الآن
انتظرتك طويلا وتمنيتك كثيرا وامتلأت اوراقى برسائل اكتبها لك ولكن أبدا لم تقرأها
أتدرك بأنك أبدا لم ترحل
ابتسم فهي لم تغادره أبدا
ضحك كل منهما فقد اكتشفا بان الجنون هو ثالثهما
ربما أكون كائن مختلف اشعر بان العالم سيحقق لى ما أريد يوما وسيمنحني امنياتى التي انثرها على شاطئ البحر واخبأها بين صدفاته واتركها تجوب العالم مع أمواجه وأنا على يقين بأنها ستعود ذات يوم
سأنتظرك حتى وان كنت لن تأتى سأحضر هنا كلما اشتقت لك سأجلس إلى طاوله تشبه طاولتنا هناك
سأشرب القهوة
سأشعل سيجارة
سأتحدث إليك وأنا على يقين بأنك هناك في المقهى البعيد
تشرب قهوتك وتدخن سيجارتك وتستمع لى وتبتسم
التقينا قدر وسنسير والقدر ,متى أراد عدنا
نهض كل منهما وترك بعض المال على المائدة ونظر طويلا لكل فناجين القهوة على مائدته وبقايا مشتعلة في المنفضة واتجه إلى باب الخروج ليسير في مدينه بعيده عن الأخر لعلهما يلتقيان ذات صدفه ,حين تدق ساعة القدر

للحكايات بدايات جديدة

حين كانت تنتهي تلك المحادثات الطويلة بيننا كنت احلق في سماء الحلم كعصفور اكتشف بأنة يستطيع الطيران.
كان وقع كلماتك يظل عالقا في قلبي، يشاركه نبضاته فيضخه كحلم جميل يسرى في شراييني.
كنت أنهى حديثنا وأتسكع ضاحكة في أرجاء البيت، أتلمس الجدران التي شاركتنا الكلمات، اضحك كثيرا واركض كطفلة اكتشفت بأن هناك عالم أرحب من عالمها لم تكن تدرك انه موجود.
كنت اكتشف كل شيء معك من جديد، أو ربما كل شيء معك مختلف، ربما السر في أن روحك تعرف جيدا كيف تفهم روحي وكيف تلمس أوتارها ببساطة وهدوء.
كنت تمنحني الفرح، تلك الكلمة البسيطة التي تستطيع وحدك نسج وشاح منها لأتدثر به في كل وقت كلما تذكرتك.
أخبرتني قارئة الأرواح بأنك حتما ستعود، ربما بداخلي كل اليقين بأنك ستعود ولكن اخشي أن أسير خلف يقيني فأصل إلى سراب.
لا يدرك قيمة الأشياء إلا فاقدها وأنت وحدك من يعلم ماذا فقدت وكم تعثرت وهويت وتكسرت روحي، مرة أو مرتين ربما ثلاث مرات، وربما العديد من المرات التي هوت احلامي في بئر عميق وكنت لا ارجوا المستحيل، وبالرغم من كل ذلك لم انكسر وظلت روحي تهفوا لذاك الضوء في نهاية الطريق.
كنت دائما أنت ذاك الرائع الذي أشبهة ويشبهني، كيف لأرواحنا أن تتشابه إلى هذا الحد وتختلف في ذات الوقت، أتدرك بأننا كنا نتحرر من واقعنا لنحلق معا في عالم من الأحلام، ربما لازلت افتقد صوتك وضحكاتك وتلك الكلمات المبعثرة حين تصاب بنوبة خجل، وذاك الحرف الضائع من حروفك، اشتاق لذاك الطفل الذي كان ينطلق حين يكون معي، تفاصيلنا التي ما استطاع سواك أن يشاركني فيها أو يقترب منها أو حتى يتفهمها.
 تلك الأغنيات التي كانت في خلفيات أمسياتنا لا زالت تمنحني ابتسامة حين استمع لها، وتلك الأغنيات التي كنت تدندن بها لازلت اسمعها بصوتك حين تعبر نغماتها أحلامي.
كنت اعتقد بأنني اعتدت الغربة واعتدت على غيابك وبأنني ما عدت أبالى بشيء، ولكني ها أنا اكتشف بأنك أبدا ما رحلت، وبأنك كنت دائما هنا تسكن الروح ومازلت افتقدك واشتاق لك وابحث عن دفئ العلم بين يديك.
مهما حاولت أن أوهمك بأنني نسيت ورحلت لا تصدقني فأنت حاضر في كل خلايا جسدي ونبض قلبي، برغم الكثير من الليالي الحزينة في غيابك وكثير من الفراق والوجع والدموع، حين تخيلتك أمامي أدركت انك الحقيقة الوحيدة في حياتي، بأنني من الصعب أن أتجاهل وجودك كالوشم على روحي.
أدركت بأن العمر لا يكون إلا حين تكون أنت، ربما كنت أعيش ولكن لا احييا فمعك وحدك تكون الحياة.
حين رأيتك أدركت بأن المطر كان ينتظر حضورك لترك تلك الغيمات ويرقص رقصته المجنونة من حولنا، فالغيمات لا تلهوا في السماء إلا فوق اجنحة حلمك وتلك النوارس تقرر العودة حين تناديها.
لا تصدقني حين أقول نسيت فأنا لا اكتب إلا لك....وعنك ولا اشعر بكلماتي إلا حين تقرأها أنت وتبتسم أو تصرخ وتقفز فرحا بحروفي فوحدك من تفهمها ووحدك من يمنحها الحياة.
لا تصدقني حين أخبرك بأني لم اشتاق لك وأن الحنين لم يعد يشدني لك، فأنا لازلت احتفظ بتفاصيلك في حقائب سفري لتكون معي حين ارحل، أنا تلك المدينة المهجورة في غيابك لا أمان فيها ولا حياة، الفراغ محطتي الأولى والأخيرة حين لا تكون هنا، كل مقاعد المحطات تشابهت وكل القطارات حملت معها أحلامنا وأمانينا ورحلت.
لم اعد أنا حين لا تكون هنا فكيف لسواك أن يملئ ذاك الفراغ بحجم الكون الذي تركه غيابك، أدرك جيدا بأننا تغيرنا وبأن الزمن ترك أثاره على أرواحنا، ولكن أنا على يقين بأنك لازلت أنت ذاك الفارس الذي يحمل على كفة احلامه ويمتطي صهوة جواده وينطلق في تلك الأرض الشاسعة لينثر الأحلام.
دائما ما كنت أراك كأبطال الحكايات الأسطورية، تلك الحواديت التي نحكيها للأطفال قبل النوم، هناك شيء ما ألمسة في روحك وأدرك جيدا بأنك يوما ما ستكمل معي الحكاية التي لم تبدأ بعد.

05‏/08‏/2013

من جديد


الكتابة اليومية ...... عندما قررت أن أصبح جزء من "حوليات" كنت اعلم جيدا بان الكتابة اليومية لن تتفق معي ولن تصاحبني فانا والحروف ما بيننا صداقه غريبة لا نتفق أبدا ولا نختلف اكتب متى أريد وتعاندني الكلمات حتى تريد ولكن سحر التجربة كان كافي لأعاند ذاتي وكلماتي ربما لشهر رمضان طقوس وأوقات مختلفة لا تساعدك كثيرا على الالتزام اليومي والصفاء الكافي لمداعبة الكلمات واستحضارها ولكن ها قد انتهى الشهر وأتمنى أن أعاود الكتابة من جديد فهي تجربه مختلفة وشيقة

03‏/08‏/2013

حين تبوح الروح



البوح هو الجلوس على حافة العمر ومشاهده ما حدث لك مع شخص أخر
هو تلك الحالة التي تتخلص من خلالها من أحمال كثيرة أثقلت كاهلك
هو تلك الغرفة المغلقة بداخل كل منا ,يدرك جيدا بأنها تمتلئ بالكثير من الضوضاء والأوراق المهملة
لمن يفتح معه بهدوء بابها ويدخل ليعيد ترتيبها من جديد
البوح ليس مجرد كلمات ,انه أذن أخرى تستمع لك في اهتمام ومشاركه حقيقية لما تقول ,انه مكان ورائحة وذكريات تستمر وتدوم
البوح هو الذى يستطيع استخراج الكلمات منك وليس من تحكى له فنحن نحكى كثيرا ربما ليس بوحا ولكن تذهب الروح لمن يستطيع احتضان وجعها وهشاشتها دون أن تتهشم بين أنامله وإن رحل فلا بوح من بعده ,ليس لأنه لا يوجد من يستطيع أن يحل مكانه أو يقترب من مساحته بداخلك ولكن البوح هو الوليد الذي يرتبط بالحبل السري بأمه وإذا ما انقطع ذاك الحبل يظل مرتبط بروحها, يحب الكثير وينتمي للكثير ولكن لا يصبح ما بينهما أبدا تلك الرابطة السرية
البعض لا نفهم لماذا نحن معهم
لماذا نقبل عليهم بشغف ونشتاق لهم ونشعر بالسعادة حين نكون معهم
هي تفاصيل صغيرة لا نستطيع إقصائها عن ذاكرتنا لا نستطيع الرحيل عنها أو منها هي تسكنا ونحن ننتمي لها هي تفاصيل تتجاور لتصنعنا وتعيد تشكيلنا من جديد
ما أصعب أن يجمعك بأحدهم تفاصيل صغيرة
ما أصعب أن تتشكل الحياة بينكما من العديد من التفاصيل التي تتجاور في هدوء وبطء لتشكل لوحه تجمع تفاصيل كل منكما معا
لا اعلم إن كان صحيح ما اقول أم لا ولكن اعتقد إن للبوح قدسيه خاصة فالبعض لا يجيد البوح أو الحكى بالطبع يتحدث كثيرا ويمتلك الكثير من المقربين إلى نفسه ويحكى لهم ولكن البوح بما تمتلك الذات
الخوف,والرهبة,والحلم,والوجع ,والضعف والألم
لحظات الشجن والحنين ودموع القهر
لا يستطع يوما أن يصيغه في كلمات لأحد حتى وان حاول أو كان من المقربين له حتى تلتقي إنسان لا تدرى ماذا حدث أو كيف حدث فقط هو من يستطيع أن يجعل الكلمات كسيل لا ينتهي تتساقط أمطار غزيرة بكل مخاوفك وأوهامك وأحلامك وحالات الضعف والقوة وتلك الأشياء الصغيرة التي تخفيها عن كل العيون ,صفعات الحياة وكثير من الجروح التي تواريها عن كل العيون إلا من اختارته الروح لتبوح له
تستطيع القول أن الروح تدرك جيدا لمن تبوح
وتلتزم الصمت حين لا يكون هو معك
فالتجول في المساحات الفارغة المتروكة في روح كل منا هو رحله لا تستطيع أن تثق كثيرا فيما يترتب عليها
البوح مابين الغموض و الوضوح ,البوح مابين الراحة والوجع
كثيرة هي الكلمات التي تحملها الروح ,كثيرة هي أوجاعها التي تختفي خلف ابتسامات الحياة
تمتلئ الروح بملامح وتفاصيل الأيام ,أمواج عاليه تتلاطم على شواطئها تحتار أين ترسوا
نعم فتلك الروح الشفافة تحمل الكثير ,وكم تمنت أن ترتاح ولكن القدر له الاختيار الأول في أين يضعك على خارطة الحياة والأيام
فالكلمات هي التي تختار من يحتضنها وتختار من تحلق معه وحوله وله
انه البوح ..... السر ....والحكاية..... والتفاصيل
تلك اللحظات التي تستطيع تشكيل دائرتك الخاصة وحدودك من خلالها
بكلماتك الأولى تستطيع استباحة حدود روح الأخر فتلك الكلمات البسيطة هي التي تقول لك من يستطيع الاقتراب من روحك ومنك في صدق وهدوء دون أن يتطفل عليك أو أن يقتحم دائرتك الخاصة, بل هي التي تفتح له وترحب بوجوده بداخلها فهي معه حرة بلا قيود
ربما يمتلكون سحر خاص في احتضان الكلمات فترتمي في أحضانهم سريعا وبهدوء لتطمئن معهم
هل يُهدينا حدسنا إليهم..... هل ترشدنا عناية الله لهم ,لهؤلاء الذين يعيدون معنا كتابة السطور من جديد ويتركون كثير من تفاصيلهم الصغيرة بين سطورنا وعلى لوحاتنا وفى كثير من الأحيان على تلك الصور التي نلتقطها والألحان التي تداعب أروحنا في هدوء وشجن
فالأرواح لا تضل سبيلها عبر الأثير أبدا فهي تذهب إلى حيث تشعر بالراحة والسلام حتى وان ضلت ومضت لبعيد تعود حيث تطمئن