13‏/01‏/2017

حكايات المُدن


ما الذي يجعل أرواحنا تهفوا لمدينة ما وتنفر بعيدا عن أخرى؟
كيف لنا يا صديقي نُخلق من جديد في مكان ما بعيد؟
نولد منه ونعود له، أرفاهية المكان هي ما تجذبنا له، أم أرواح ساكنيه هي ما تمنحنا الألفة والسكن؟
أتدرك شيئا، كثيرا ما فكرت في ذلك كلما أعددت حقيبتي وشددت الرحال لمدينة بعيدة، لم اعرفها يوما ولكنها كانت كقدري تناديني دائما، كثيرا ما قرأت بأن المدن كالبشر تألفها أو تنفر منها، تسكن لها وتصبح احد أفراد بيتها أو تظل غريب عنها وان سكنتها لأعوام متتالية.
تأخذ الجدران من أرواح ساكنيها الحياة، فتصبح بشر وتمنحهم دفئها، بعض المدن تتحول معها لجماد لا يشعر، تمتص الروح وتجعل منا مجرد أله تسير على قضيب الحياة.
أتدرك شيئا يا صديقي، كثير ما كنت أجدني أُشيد الجدران من حولي واحتمى بها، ربما لا أستطيع أن أخبرك من ماذا كنت أحتمي، فانا لا اعلم
كل ما اعلمه أنني اشعر بالخوف من مجابهة العالم وحدي، فاهرب خلف الأسوار وانثر من حولها الأشواك حتى لا يقترب احد، ربما لذلك اندهشت حين اقتحمت أنت أسواري، وحررتني من خوفي وأخذت بيدي لتلك المدينة البعيدة وفتحت لي أبوابها.
يقولون أن لحظة واحدة كافيه أن تكون فاصله بين ما قبلها وما بعدها، مجرد لحظة تُغير كل شيء، هذا ما حدث معنا كانت لحظة، قدر، تغير كل ما بعدها لسنوات وسنوات، كنت الغريبة في وطن لا انتمى له، اسكن مدينه لا جذور لي فيها، وكنت أنت الغريب الذي اخذ بيدي إلى عالمه، ليصبح لي وطن.

08‏/01‏/2017

رسائل الي غريب.....9

برغم كل شيء الا اننى ارى ذاك الرجل البريء النقى بداخلك
كان الوقت هو سبيلها الوحيد لتعلم مدى صحة يقينها به
لم تكن تملك سبيل اخر
فقد أُغلقت كل الدروب امامها ولم يبقى الا الزمن
 ليخبرها بانها لم تكن على خطأ حين أمنت به وتيقنت بأنه رغم كل شئ مختلف عن الاخرين
وبك أختصرت كل المعانى والحقائق

06‏/01‏/2017

السطر قبل الأخير


عن تلك العزلة التي تمتص الروح سأحدثك، سأخبرك عن تلك الأحداث الصغيرة التي تحاوطك لتختطفك وتقذف بك لعالم من الفراغ، كثير من الأشياء التي لم تكن احد اختياراتك يوما ولكنها مفروضة عليك، وحدك في عالم بعيد تتجرع مرارة قهوتك، وتبتسم بحزن وتهمس لا شيء يهم.
ربما تكون تلك العزلة هي التي دفعتني للتعلق بكثير من العابرين، جعلت منى طفلة سريعة التعلق وسريعة الرحيل، لم أجيد يوما فن الحديث والبوح وتلك الجلسات الاجتماعية الممتدة، فقد كان للوحدة اثر بالغ على روحي، ربما لم تكن تلك العزلة في البداية اختيار بل قدر، ولكن مع الوقت اكتشفت بأنني أصبحت اسكن صندوق زجاجي، بنيت من حوله أسوار عالية حتى لا يقترب احد.
يوما ما كانت تجذبني البدايات وتلك الأشياء الأولى، النظرة الأولى، السلام الأول، الابتسامة الأولى، الأحاديث....الضحكات، في يوما ما حدثتك عن بدايات العام، عام أخر يمضى ... لا جديد.
ذات الصباح ....فنجان القهوة ...وكثير من الحيرة.
هل مازلت اندهش للبدايات وأحاول تخمين ما قد سيأتي بعدها، أم أنني ما عدت أُبالى لشيء؟
أحقا تستطيع تلك الهزائم أن تُغيرنا حتى أننا لا نعود نعرف أنفسنا؟
أصبحنا نختلف مع ذاتنا كثيرا، لم يعد لنا ذات الشغف بالحياة أو الحكايات
اختلفت كثير من التفاصيل التي كانت تجمعني وذاتي، تغيرت كثيرا يا صديقي عن تلك التي كُنت تعرفها وتحكى لك.
ما عدت أُمارس تلك العادات المسائية التي كنا نمضى أُمسيات طويلة ونحن نضحك منها، ما عاد كوب قهوتي هو صديق المساء، ما عادت تلك الإضاءة الخافتة وكتاب هما أصدقاء الأمسيات الطويلة.
ربما لم يعد المساء صديقي، الم أُخبرك بأنني تغيرت كثيرا، لا اذكر متى كانت المرة الأخيرة التي كنت استمع فيها لتلك الأُغنيات المحببة لي.
متى كان أخر كتاب قرأته؟
متى ومتى؟
لا أريد أن أتذكر فيكفيني أنني ما عدت أتذكرني، الأمر ليس مُجرد هروب أو غياب عن الحياة اليومية وتفاصيلها، وعدت ذات يوم يا صديقي بأن أظل أنا التي تُحب تفاصيلها، ولكن للأسف لم استطع الوفاء بوعدي لك
فانا لا أستطيع فعل الكثير يا صديقي.
هل لتلك الدرجة تَملك منى خوفي؟
وماذا بعد يا صديقي؟
هناك كثير من الأوقات تمُر دون أن نعلم كيف أو لماذا
ما الذي يدور بأذهاننا حين نترك كل شيء ونمضى؟
ما الذي يدفعنا لهدم أنفسنا بأنفسنا؟
إنها تلك الضوضاء التي تملئ عقولنا، ذاك الشتات الذي يمتص أرواحنا
تلك أنا التي أصبحت يا صديقي، أتّقبلني بكل هزيمتي وانكساري وشتاتي
اعلم بأنه مُؤلم ذاك الشعور بالفقد ولكن ما عاد هناك خيارات، لا احد يفهم كيف يجعلك الرحيل فارغ، ينتزع قطعه منك ويظل مكانها خاوي.
هل كل تلك الأسباب كافية لأصبح عاجزة عن الحديث؟
ربما امتص ذاك الفراغ ما تبقى من روحي فامتلأت بالخواء، أمضى النهار لأصل للمساء وأحارب الأرق لأغفو بسلام، ليتني أستطيع التخلص من تلك الغصة التي تتجمع في حلقي كل مساء، كل محاولات الهروب تصبح بلا جدوى حين تضع رأسك على الوسادة، مللت من كوني أتى لك وأنا محمله بالخيبة والهزيمة، أمللت من حزني يا صديق؟
قرأت ذات يوم بأن صديقك الحقيقي هو من تبكى معه لا من تضحك معه، اشعر وكأن شيئا ما قد سُلب من روحي، شيء اجهله ولكن اشعر بألمه، ليتني امتلك كثير من اللحظات الآمنة لأهرب إليها حين تؤلمني الحياة، قليله هي لحظاتي التي أغمض عيني و أتسلل إليها، دائما أنت هناك بينها حيث اهرب حين يرهقني العالم
أنت لحظتي الآمنة التي اقتنصها من بين مخالب الأيام، ليتني أستطيع البقاء هناك حيث لا احد يمكنه العثور علىّ.

05‏/01‏/2017

رسائل الي غريب....8

انتظرتك سنوات طويله لأدرك معك بأن قلبى يستطيع أن يخفق ويحب
فكيف لمن هى  مثلى الا تعشق رجل مثلك
اخبرونى ذات يوم بأننى لا استطيع الحب ،بأن قلبى من جليد ...فصدقتهم فلم يخفق قلبى يوما ولم اشعر بتلك الرعشه التى تجتاح القلب حين سلام
حتى كنت أنت
رجل يختلف عن كل الرجال ،تمنيت ان اخبرهم بأن قلبى ليس جليد بل هو لم يجد يوما من يخفق له
لم يكن هناك رجل يملئ عقلى وقلبى ويختطف روحى ويسكن عيونى سواك
كنت انت ومن بعدك كل الرجال
كيف لرجل مثلك ان يتسلل بهدوء ليستوطن الروح
لم اكن ادرك كيف لعقلان ان يعزفا لحن واحد على قيثارة الروح
هل لاننا نخلق عالم اخر لنا مااستطعنا ان نكون معا
لو كان لى حق الاختيار لكنت انت الحياه والحلم
لم اتمنى ان اكمل حياتى مع رجل سواك ولكنها الحياه تمنحنا ما نشاء فى الوقت الخطئ

03‏/01‏/2017

الصمت والأسئلة الحائرة


هل نخشى الحب حقا؟
انه السؤال الحائر منذ سنوات طويلة، ربما لتشابه كل البدايات وتطابق النهايات، يقف الحب وحيدا، مُرتجفا في ركن بعيد، انه ذاك الخوف الذي يتسلل إلى قلبك حين تُدرك بأن هناك من يقترب منك، دون أن تشعر تهرب لبعيد.
نخاف الحب والقرب والفراق والرحيل، ربما أصبحنا نخاف كل تلك المشاعر الإنسانية، فقد اعتدنا على الوحدة والبعد، ربما تكون قوتنا هي نقطة ضعفنا.
هل نستحق الحب حقا؟
ربما لا نستحقه فقرر الحب ألا يطرق لنا باب، وربما نكون الأوفر حظا لعدم الوقوع في الحب، ربما وربما ولا إجابة، وقت طويل مضى ونحن نتوارى بعيدا عن كل الدروب التي قد تقودنا إليه، نتعامل مع أنفسنا كمن يحاول أن يفك تشابك خيوط كرة الصوف بعد أن تداخلت وتشابكت، مجرد محاولات، دائما ما تفشل.
لم نفلح يوما في فض التشابك القائم دائما ما بين العقل والقلب.
هل من الممكن أن يخدعنا شعورنا بسنوات عمرنا؟
هل للشعور بالحب علاقة بأعمارنا؟
كيف تستطيع تلك المشاعر حين تطرق أبوابنا أن تجعلنا نرتد لطفولتنا وننضج في ذات الوقت؟
لا زلنا نقع في تلك الهوة ما بين من نكون ومن تنعكس ملامحهم على سطح المرايا، دائما ما نكتب لنعود لنا أو لنعاود اكتشافانا، ربما في زحمة الأيام ننسى ملامحنا الحقيقية ونعتاد تلك الملامح التي تعلوا وجوهنا، ولكن حين نكتب ننزع الأقنعة، نشاهد وجوه بلا أقنعه أو رتوش، نعثر على تلك الروح التي لا نعلم أتفر هي منا أم نفر منها.
نبتعد عن الكتابة حين نفقد رغبتنا في مواجهة الحياة، حين نستسلم ولا نريد شيء، فتلك الكلمات هي الملاذ الأخير، نهرب إليها حين لا يعود هناك شيء يستدعى الحياة، ربما تكون الكتابة هي التي أفسدتني وجعلت منى تلك المرأة صعبه المراس التي لا ترضى إلا بما تريد، جعلتني الكتابة انظر للأشياء نظرة مختلفة، تأسرني تفاصيلها وابحث عن تلك المعاني التي تتوارى ما بين السطور، فعاودت اكتشاف الحب من جديد.
كيف لتلك اللحظة التي نشعر فيها بالحب أن تغير منا؟
أتعيد تشكيل ملامحنا، أم أنها تعاود اكتشافنا؟
لم تخبرني يا صديقي كيف لنا الفرار من الحب، أم أننا حين نقرر الفرار منه نفر إليه، تلك أنا يا صديقي اهرب حين اشعر بأن العلاقة ستتحول لقدر، افر من قدري فانا لا املك من أقداري شيء، لا أستطيع أن أُكمل حكاية لمجرد انه يجب أن تكتمل، فانا أُحاكيك لأن هناك شيء يدعوني لأبوح لك، اكتب إليك حين تدعوني الكلمات، وليس لأنه يجب أن اكتب وأخبرك عن يومي أو ما يجول بذهني.
لا اعلم متى ستأتي رسالتي الأخيرة؟
ولكن أدرك أنها ستكون حين تتحول لمجرد عابر لا اهتم بأن يشاركني تفاصيلي وتفاهاتي، ها أنا اكتب إليك عن الحب وحيرتي معه وبه، اكتب لك عن بعثرات كلماتي وحيرتي ما بين رسائلك وبينك.
أعود لك من جديد ومعي كثير من الحكايات، كثير من الكلمات التي تقف حائرة على أطراف الروح، لم يتغير شيء تظل الكلمات هي الحكاية التي لن تنتهي بيننا، ليتني أستطيع أن افهمني، عاجزة عن الخوض في غمار الحياة، عاجزة عن ترك لا مبالاتي على أعتابها والاندفاع في طريقها بقوة.
أتعلم يا صديقي دائما ما أعود لك حين أفتش عنى، حين اغضب من تلك التي تتراقص أمامي وأفتش عنى فيك، لا اشعر بالراحة إلا معك، ليتنا ندرك ذلك ونستسلم له ببساطه، فانا أحوج ما أكون إليك، فلن تكون كلماتي بأمان إلا معك.
ولكن وهناك ألف لكن، وحدك من أثق بأن خبايا روحي ستكون في مأمن من كل العيون بداخلك، ربما ليست الفكرة في الكلام فقط أو البوح ولكنها تلك الرغبة في ترتيب الروح من الداخل.
كيف أرى انعكاس ملامحي في مرايا روحك؟
ليتك تدرك بأنك وحدك من يستطيع انتشالي من خوفي وضعفي وبعثراتي
منذ أن توقفت عن الكتابة لك وأنا لم اعد على ما يرام، أفكاري مشوشة، أحلامي توارت بعيدا عنى، اجهل كيف أحكى أو استمع، لازلت أحاول النهوض والسير مجددا، ربما يوما أجد الإجابات الشافية عن كل الأسئلة التي أصبحت ترهقني كثيرا مؤخرا، ولا أجد منك الإجابة.