25‏/06‏/2011

25-الرحيل حبا


فى ذات صباح سترحل من هنا حاملا معك حقيبة الغياب ستجوب تلك المدينة البعيدة تفتش عن غريب ما ينصت لك, تجلس إلى جواره على ذاك المقعد الحجري وتحكى له عن تلك المرأة التي احتلت دنياك ذات يوم ولكنك فضلت الرحيل ,تلك حقيبتك وضعت فيها كل طقوس الغياب ورحلت,ولكنك ماكنت تعلم بأنها لن ترحل عنك لأنها تسكنك,لأنها احتلت كل كيانك ,أغلقت من خلفك الباب ,أغلقت عليها الأبواب ربما ترددت قليلا قبل الرحيل ألانك كنت تخشى عليها من لحظات انهيار ما بعد الوداع فقررت أن تظل قليلا حتى تهدئ من روعها وتحتضنها وتبكى معها ولكنك سترحل فقد قررت الرحيل وهاأنت تغادر ومعك كل شيء,تتجول في تلك الطرقات وحيد تستنشق رائحة الليل التي تحمل بعض من عطري فمازال الليل يذكرك بوجودي في مساءك, دروب الليل تتساءل لماذا أنت هنا وحدك
أين هي ,تقف حائر على قارعه الحزن تعلم جيدا بأنها هاهنا بين ضلوعك تسكن ولكنك ما زلت ذاك الفوضوي المرتجف الذي ينظر بترقب للغد ويجهل متى ستشرق شمسه من جديد ويحمل بداخله الكثير من الاسئله التي يعجز عن الاجابه عنها فلا يملك إلا الهروب من ذاته هو أولا ومن ثم الهروب من كل من يحاول إن يمنحه أجابه,يرفض الإجابات التي تجعله في انتظار حدوث شيء ما,ربما لأنه لم يعد يحتمل الانتظار ففضل الحياة بلا أسباب ,أم لأنه لم يعد يثق في الزمن ففضل ألا ينتظر منه وعد ,فقد اعتاد بان الزمن لا يفي بوعد ولا يعود له من جديد عندما يرحل وقد رحل عنه منذ زمن ولن يعود
أضاع كل حدود المكان وكل الفصول وكل الاتجاهات.....نعم
ولكنه سيد الرحيل يمتطى جواد من غياب
يصهل كل صباح لينطلق حامل فارسه في دروب الرحيل ويترك ذكرياته معها فهي التي تجيد الاحتفاظ بالتذكارات,يترك معها قلبه وروحه الشقية به ويرحل حاملا ما تبقى منه يطمئن نفسه بأنه حتما سيعود فقد ترك روحه هاهنا لديها ولكنه على يقين بأنه أبدا لن يعود, فمن لا يستطيع اكتساب ثقة الزمن لن يستطيع إن يدخل معه في رهان بأنه سيربح,مازال يمتلك تلك الذاكرة المثقوبة التي يتسرب منها كل مايدعوة للبقاء لذلك يستطيع جمع بقايا حاجياته والرحيل
يعلم بأنه لن يفرغ منها……
لن ينتهي من تواجدها ……
سيظل يحمل أنصاف الأشياء في انتظار أن تكتمل ذات يوم
طريق طويل……
الم طويل……..مازال ينعكس على ملامحه كلما مرت بخياله ,ولكنه سرعان ما ينفض عنه حزنه ويعتاد الغياب وينطلق وحيدا ويتوقف قليلا أمام دربها ,ولكنه ينصاع لخوفه ويقرر الرحيل وهو يعلم بأنه ربما يعود وربما لن يعود ,سيتركها على أرجوحتها تمارس طقوسها اليومية من التجول بين ذكرياتها
قهوتها…….
سيجارتها……
موسيقاها……
أوراقها……
وهو……..
مجرد طقس من طقوسها اليومية حتى يصبح مجرد عاده تعتادها وفقط,يعلم جيدا بأنها لن تنظر للوراء يوما لن تظل عند تلك ألنقطه طويلا
ستنطلق…….. يعلم ذلك جيدا ربما ستشعر ببعض الحنين ولكنها حتما لن تبكيه كثيرا فمن يرحل تاركا خلفه وجع لا ينتظر الحنين إليه فمازال الوجع يذكرها بجرح الرحيل المفاجئ
ومازال الرحيل المفاجئ يؤلمها
والبقاء المتوتر يؤلمها
رحيلك وبقائك مؤلمان
حتى الكتابة عنك مؤلمه
حروفها مختلفة قواعدها النحوية مختلفة
مفرداتها مختلفة
كل ماكنا نمارسه معا أصبح مؤلم ولكنك قررت الرحيل وأنا قررت أن أنساك
معادله بسيطة قرارك منك يساوى قرار منى
رحيلا يساوى نسيان ,فعلاقتنا هي مجرد دائرة بدايتها هي طرف نهايتها لا فرق هناك بين نقطة البداية ونقطه النهاية أنها مجرد كلمات ونقاط تجمع ما بين الراحلين واليهم مجرد رسائل مكتوبة بحبر ما يحمل رائحتهم وبعض منهم نرسلها يوما ما أو نتركها ما بين أدراج العمر ليستلمها شخصا ما بعد رحيلنا ويتنهد حائرا لقد رحلا حبا

24‏/06‏/2011

24-بعض الحكايات لا تنتهى ابدا


كثيرا ما نجهل البدايات حتى وان حاولنا استرجاع تفاصيلها بدقه ربما لأنها عاديه لا تنبأنا باى شيء
لا توحى لنا باختلاف ما انها مجرد بدايه ما ربما تنتهى بعد لحظات وربما لا تنتهى ابدا حتى وان انتهت يظل اثرها على ارواحنا وبصماتها على جدران اعمارنا
هناك بعض التفاصيل الدقيقبه التى لا ننتبه لها عند حدوثها ولكن بعد بعض الوقت ننتبه لأشياء كثيرة لم نستوعبها جيدا فور حدوثها ربما جهل منا او تجاهل لا يهم كثيرا المسميات ولكن النتيجه صفر اخر او نجاح نحسد انفسنا عليه
فبعض الرهانات التى نراهن بها انفسنا تمنحنا عمرا اخر يضاف الى اعمارنا
نقفز فرحين اذا ما ربحناها
وكنت انت رهانى الذى كنت على يقين بانك رهان العمر الذى سأربحه حتما

كلما حاولت ان استعيد تفاصيل لقاءنا اجد الكثير من الحيرة
التقينا وكأننا التقينا منذ زمن
ابتسمنا
تلامست ايدينا
رحلت وانت قد اتخذت القرار باننا لن ننفصل ابدا ربما لم يصرح اى منا للأخر بذلك لاعتقادنا بانه من المستحيل ان نلتقى فى درب فالتزمنا الصمت ولكن شيء ما داخلى كان يخبرنى بانك الرجل الذى سأكمل معه حياتى
رغم الكثير من كيف ولماذا
والكثير من علامات التعجب الا ان القرار كان
انت
ربما لان دروب الحياه متعده وتتشعب امامنا فى كل الاتجاهات نلتقى فيها العديد من الوجوه والعديد من الاقنعه ولذلك يكون القرار الصعب ان تقول لاحدهم انت من سأكمل معه دربى
ربما ليس صعب فى نطقه
ليس صعب فى تلك اللحظات الاولى الورديه التى نحياها مأخوذين فى حياه ورديه ولكن نكتشف صعوبته وايضا صحته من خطأه عندما نمضى معا فى الدرب
غالبا وبعد الكثير من الاقنعه والكثير من الوجوه المزيفه التى نلتقيها نستطيع اكتشاف الحقائق من تلك النظرة الاولى احيانا نتجاهلها لرغبتنا فى الرهان على شيء ما ونكتشف فى النهايه صحة نظرتنا واحساسنا الاول
لذلك فى تلك اللحظه التى اخبرتنى بحبك لم احاول التفكير فى اى قوانين او التزامات اخرى تفرضها علينا الحياه اجبتك سريعا
انا لك
ومع مرور الوقت ازداد يقينا بصحة اختيارى
رسمت معك تلك الاحلام الصغيرة التى اخذت فى النمو بيننا يوما بعد اخر بعد ان روينها بنبضات مختلفه تجمع قلبينا
انفرد بذاتى
استرجع تلك اللقطات من حياتى اندهش لها فقد وجدت فيها الكثير منك فقد كنت اتمناك دون ان اعرف بانك الى جوارى
ربما لذلك لم اتردد عندما اجبتك
انت
لماذا انت
كيف انت
ولكنه انت
انه قرار صعب .......ربما
ولكنه قرارها الذى تعلم جيدا صعوبته اتخذته فى لحظه خاصه جدا ربما لا تتذكر كثيرا ملامحها إلا انها كانت لحظه فارقه ما بين حياتين تحيياهم المشترك بينهما هى فهى لم تتغير ولن تستطيع ان تتغير
ولكنها مقتنعه بان قرارها هو القرار المناسب لها
اختارت الاصعب بلا تردد فهى تكتفى بذلك البريق الذى يلمع فى عينيها عندما تعلم باتها يوما ما ستستكين بين ذراعيه وتغمض عينيها مطمئنه آمنه تمتزج دقات قلبيهما بعد طول بعاد
اختارته بمزيج من المشاعر المتأنيه استكانت له بيقين قلبها بانه انعكاس روحها فى أثير الكون الفسيح من حولها
جزء من كيانها متحرر عنها لا تكتمل الا معه ترفض كل من يخبرها بصعوبه قرارها,تبتسم وتزداد يقين بانه لن يخذلها
تنظر لهم فى دهشه ربما هو قرار صعب ولكنه قرارها وهى الوحيدة التى تعلم مدى مقدرتها على تقبل كل تلك الاشياء المترتبه على هذا القرار
تعلم كل ذلك وتندهش من اعتراضهم تندهش من حيرتهم وتبتسم , تبتسم لحياتها كما ترها معه وتبتسم شفقه عليهم
لم يدرك احدهم معنى ان تتشكل حياتك من جديد بحب انسان
بكامل ارادتك تختار الحياه معه وله ومن أجله هو
تولد له
وتستيقظ من اجله
اخبرها بانه يولد من جديد كلما زاد غرقا فى عينيها,يتنفس ,يستمد قوته منقوتها المستترة خلف سكونها
ربما لأنها قادرة على ان تمنح من حولها الحياه منحتها الحياه احلى ما فيها
قدرتها على ان تخلق لها عالم مختلف
اندمجت معه فى علاقه مميزة ومختلفه
جمعت ما بين عالمهما المختلفان عالمها الهادئ وعالمه الصاخب
ربما اذا ما نظرت لعالمهما من بعيد تتأكد بان من غير المعقول ان يجتمعا فى عالم واحد يجمع تفاصيلهما معا ولكنهما استطاعا تحدى قوانين الطبيعه واللقاء والامتزاج معا بدون الكثير من التعقيدات ربما نجاحهما قد جاء من بساطة قرارهما رغم صعوبته
من توحيد كل جهات عالمهما الاربع فى اتجاه واحد يشير لحياتهما معا ,رفضهم الانصياع خلف خوف قاطن بين طيات حكايتهما ,خوف من مجهول ,خوف يحمل احتمالات كثيرة للفشل وايضا احتمالات النجاح ولكن تأتى متعة الرهان من لذه الربح النهائى
التقيا فقرر كل منهم ان يسكن ذاكرة الاخر للابد وينفرد بصفحات عديده يعيد صياغتها له هو وترك المساحات الاخرى مفتوحه لرسم ماياتى من خلالهما معا
علاقتهما هادئه رغم صخبها
ساكنه رغم انجرافهما فيها
متوترة احيانا عند نقاط الاختيار ولكن سرعان ما يتجاوزا ذاك التوتر عندما يضم كل منهم الاخر الى صدرة فقد كانت تلك اللحظه كفيله بزياده اصرارهما على الاستمرار معا
كثيرا ما يبحث عن كلمه مناسبه تصف تلك الحاله التى يمران بها الا ان الكلمات تتوقف
حب.......ربما
تناسخ......احتمال
تكامل......يجوز
ولكن الاكيد بان المسميات تقف على اطراف علاقتهما صامته ,باحثه عن حروف لم تجمعها ابجديه بعد حتى تمنحها وصفا مناسب
تترك كل شيء لأجله
يترك كل شيء لأجلها
تحصل على كل شيء معه
ينال كل شيء معها
قال لها ذات يوم انتى مجنونه
ضحكت كثيرا وقالت ان قمة العقل ان اكون معك فانت دون سواك تحتاج لكل قواى العقليه لاختارك
ربما الجنون ان ارحل عنك ولكن العقل والحكمه ان اكون لك ومعك
ربما نختلف مع الاخرين عن معنى العقل والجنون فلا نعرف من هو المجنون ومن هو العاقل ولكن انا يقينى بان كل العقل هو اختيارك والبقاء معك
ضحك هو الاخر واخبرها بانه مجنون بها لدرجه العقل فمن جنونهما يوبد كل العقل
انت اجمل مافى العمر يأكل العمر وكل الاختيارات وكل المتاح وكل المرفوض وكل المسموح
انها البدايه التى تولد من كل تجارب العمر الماضى
البدايه التى تجمع كل خبرات السنوات واوجاعه واحزانه ولامه لتولد من رحمها
بدايه لا تأتى من الصفحه الاولى فما اسهل البدايات التى تول مع بدايه صفحه بيضاء بلا اى سطور او كلمات
وما اصعب واروع البدايات التى تأتى من منتصف العمر بعد العديد من الفصول والسطور والحكايات تأتى مميزة
عنوان كبير فى منتصف السطر وتأتى من بعده كل السطور التى تؤكد بانها تختلف
فهى تأتى بعد ان نقرر ان ننهى كل شيء لتكون بدايه جديده
عندما نشتعل من بين الرماد يكون الاشتعال اكثر وهجا واسرع وهكذا انا وانت اشتعلنا من بين رماد كل تجاربنا الماضيه فى الحياه فاصبح ما بيننا اكثر دفئا واكثر وهجا واشتعالا
تسللت الى شراييني واخذت تسرى فى عروقى مع قطرات دمى قطرة قطرة تمتصك كل خلايا جسدى وتتنفسك مسامى وتنسج منك احلامى الف حلم وحلم احياه معك
لا اسكن الاحلام فانا واقعيه جدا لا اركن للأوهام ولكن بكامل قواى العقليه وبكامل ارادتى وبكامل قناعتى اختارك انت وتختارنى انا لنكتب فصل لا ينتهى من فصول الحياه
يمتد من اول سطر نكتبه معا ولا ينتهى










































































23‏/06‏/2011

23-فى المدينه هناك


دائما ماكنت افكر ان اترك تلك المدينه الصاخبه المتسعه والمجئ الى مدينه فارغه من الضوضاء خاليه من الصخب مدينه يمتد الافق فيها متسع امامى بالرغم من كونى شخص اجتماعى لا اميل لتلك الوحده التى يحاوط البعض نفسهم بها الا اننى اميل للسكون
اميل لتلك الاماكن الحميميه التى تشعر بين جدرانها بالدفء ,بكيان خاص بك يتبلور فى تلك القطع التى تمنحها مزيج من روحك ومن وجودك ,ربما هو الميل الفطرى للانتماء لمكان ما ,عندما قررت اختيار بدايه جديده اخترتها هنا فى تلك المدينه التى ربما يهرب منها البعض لبعدها عن المدينه الرئيسيه ولكن بالنسبه لى هى الاختيار المثالى لمجنون مثلى كائن يعشق كل ما هو حميم ويبنى دائما الكثير من الجسور مع كل ما يحيط به
فربما يشعر بانجذاب للوحه ما ويشعر بان هناك ما يجعله يرتبط بتلك اللوحه دون سواه
كثيرون هم من يصفونى بالجنون فابتسم وازداد التصاقا بجنونى فانا وحدى من يفهم فلسفتى الخاصه ,كل ما أنتمى له اقترب منه
كانت تلك الافكار تدور فى مخيلتى وانا اعطى ظهرى لتلك المدينه الكبيرة وانسلخ منها واقترب من عالمى ,فى بعض الاحيان يكون الاختلاف عن الاخرين مؤلم ويزداد وجعك كلما اكتشفت الاختلاف وزادت الفجوه بينك وبينهم ,وتبتعد كثيرا فكلما حاولت تجاوز الاختلافات زادت عمقا بينكم,تراه فى نظراتهم فى تلك الكلمات التى تحمل معنى الاستثناء فدائما انت فى طرف والجميع فى طرف اخر
تختلط معهم ولكنك ابدا لا تندمج فهناك شيء ما يتوقف بينكم لا تستطيع ان تتخطاه ولا يستطيعون عبوره دائما يقف كل منكم فى منتصف الطريق
ربما كان هذا هو السبب الرئيسى لقرارى فى الخروج بعيدا لخلق عالم اجد ارتباط ما بينى وبينه
اجد متعتى فى القياده على تلك الطرق الطويله فى بعض الاحيان اتسلل اليها دون وجهه معينه ولكن محاوله لصفاء الذهن واعاده ترتيب ابجدياتى الخاصه ,كثيرا ماكنت اقرر القياده ذهاب وعوده خلال الطريق السريع دون هدف محدد سوى الهواء الذى يتسلل من النافذه وتلك النغمات التى تملئ المكان من حولى وكوب القهوة الذى اهتم كثيرا بان يكفينى لساعات
ربما لا اهتم بان اتناولها كثيرا ولكن يكفينى مذاقها فى فمى ورائحتها تحاوطنى
دائما ما كنت اختار بدايات الليل لانطلق واعود مع ساعات الفجر الاولى لالتصق بفراشى واغفوا طويلا
ربما لم اصل لتلك الحاله كثيرا ولكنى كنت احتاج لبعض الوقت للخروج منها اذا ما سيطرت على كيانى القياده المتواصله طوال الليل
اللجوء لمكان نائي مظلم والجلوس لساعات وساعات كثيرا ماكنت اجهل عددها حتى ينتشلنى منها ضوء النهار
مازال الطريق يمتد امامى وكلما ازداد اتساعا شعرت براحه تتسلل لى
يتهمنى الجميع بالجموح فى كل شيء علاقاتى ومشاعرى وهدوئى حتى احزانى وفرحى
ربما يكون ذلك صحيح فانا اغرق فى كل شيء حتى الثماله اتوحد مع مشاعرى ربما هو الحزن الذى احاول التخلص من تلك المظاهر المصاحبه له ولكن يستغرقنى داخليا ويمتد بين حنايا قلبى يمزقه
فى تلك الاوقات اتمنى ان اتحرر من ذاكرتى اتمنى نزعها وتمزيق مالا ارغب والاحتفاظ بما اريد فقط ربما تحتاج لقوة واراده اعاده ترتيب الذكريات من جديد تراها قابله للتطبيق عمليا ان تقوم اراديا بأسقاط مالا تريد تذكرة واسقاطه فى قاع ذاكرتك فى حاله اشبه بفقدان الذاكرة الجزئى ابتسم كثيرا لتلك الفكرة واخذتها احاول بلورتها لعلى انجح فى تطبيقها ذات يوم
مازال الليل ممتد ومازال ابتعادى عن تلك المدينه مستمر نظرت فى انعكس اضوائها امامى لعلنى اشعر بارتجافه حنين لها ولكنى ما استطعت ان اشعر بحنين لها فقد كانت قاسيه بما يكفى لتنزع منى كل حنين
ام ترانى انا جاحد لها لم اعد استطيع التميز بين اختلاط مشاعرى كثيرا ما أحاول ان استجدى حنينى لبعض الاشخاص الذى كانت تربطنى بهم صله فى ذات يوم ولكن سرعان ما يغلب على مشاعرى ذكريات قسوتهم ونكرانهم لمشاعر كانت يوما بيننا فاشعر بالنفور من مجر الفكرة واحيانا اقع فريسه صراع ما بين الحنين والسخط
فاهرب منهم لبعيد واحاول ان اتخيل بان من اشعر بالحنين لهم رحلوا بلا عودة رحلوا كما هم بكل ما أحمل لهم من حنين وبان من مارس القسوة معى اخرون لا اعرفهم التقيتهم ذات صدفه فى الطريق يحملون قلوب جوفاء ومشاعر بارده
ولكن من احببتهم رحلوا بكل دفئهم وحنانهم وماكان بيننا ,انه نوع اخر من الهروب امارسه فى محاوله للتصالح مع ذاتى وعدم القسوة عليها انا الاخر
انها تلك المدينه التى لفظتنى بعيدا عن بيوتها وشوارعها
لفظتنى بعيدا عن اهلها فليس لى فيها جدار استندت عليه ذات يوم وليس لى فيها بيت يفتح ابوابه فى ليله العيد
غرباء معا
غريب انا عنها
غريبه هى عنى
كلما قررت الاقتراب منها زادت ابتعاد عنى فقررت تركها والرحيل لمكان لا يعرفنى هناك احد ولا اعرف احد ربما عندما اتواجد هناك لا اشعر بالغربه
فهى ليست بمدينتى فلن اصبح عنها يوما غريب
مازالت ذاكرتى تمارس مشاغباتها معى وتقفز بكل مالا اريد تذكرة امامى اتلك هى ليلة الصراحه التى اقضيها معى.......ربما
بعض المدن لا تجيد فهم ارواحنا,لا تتقن فن الغوص فى اعماقنا
هى مدن صامته
بارده لا تمنحنا فرصه الاقتراب منها والتواصل معها دائما هى فى ابتعاد عنا ودفعنا للهروب منها
للمدن روح اخرى قليلون هم من يشعرون بها وقليلون هم من يستطيعون التحاور مع مدينه ما
ومازلت انا المجنون الاوحد الذى يعشق مدينه وتصبح حبيبته وينفر من تلك, ويمتلك القدرة على ترك كل شيء خلفه والرحيل منها لأنها تكرهه
كثير ما نتساءل ما لذى يربطنا بمدينه ما
ذكرياتنا
اوقات امضيناها فيها
ام وجوه الفناها هناك
ربما جميع تلك الاشياء ولكن الغريب ان كل تلك الاشياء ايضا تنزعنا منها انتزاعا فأحيان نختار الابتعاد عنها لان فيها ماضينا ,فيها وجوة نعرفها ولكن نجهلها
عند النهايه وعند الرحيل يكون كل شيء صادق
كل المشاعر واضحه
كل الكلمات حقيقيه
نقرر فى لحظه الرحيل ونتحمل اعباء الرحيل بعد ذلك ولربما استمرينا فى دفع الثمن لباقى العمر ولكنه فى اغلب الاوقات يكون هو القرار الصائب حتى وان كانت اللحظات التى تليه هى تسديد لتلك الفواتير الخاصه به
دائما ماكنت انظر لما سياتى بعد القرار الذى سأتخذه ولا اقرر حتى اكون بالقدر الكافى من الشجاعه والقوة التى تسمح لى بتحمل ما يتبعه
ربما لذلك كانت قرارتى بطيئه ولكنها حاسمه
بدأ التعب يحتل جسدى ببطيء ومازال امامى بعض الوقت للوصول لمدينتى الجديده
ساترك بوصلتى الداخليه تدلنى على الاتجاه الصحيح استمر فى القياده حتى اصل ثم ارتاح ام اتوقف قليلا فى اقرب مكان ثم انطلق من جديد
واستسلمت لما ستوجهنى اليه حالتى فقد كنت قد قررت ان امضى تلك الليله مستسلما تمام الاستسلام للقدر
سأحتمل كل جنون الليله وامارسه للنهايه فقد كان هذا قرارى فى الساعات الاولى من المساء
اخذ الهواء البارد يتسلل الى الداخل حاولت ان اتنفسه بقوة واملئ رئتاى منه ترانى كنت اريد ان اتنفس الحياه واجعلها تسرى فى عروقى بشكل مختلف .............ربما
مازال هناك بعض الجمل الاعتراضيه التى تقوم بتغير كل ما سواها نتوقف امامها كثيرا وننظر لها طويلا فى محاولات عبثيه لفهمها واستيعاب حروفها بصورة تمنحنا المقدرة على اخراجها من بين القوسين والتأقلم معها ولكن غالبا ما تظل محصورة بين القوسين رغم كل المحاولات لفهمها
وانا هو تلك الجمله العرضيه فى الحياه كلما حاولت ان اتفهمها تزداد غموضا
نظرت طويلا لبدايات الانوار التى تشق عتمه الليل امامى تتراقص حول مدينتى الجديده فى مكان ما منها سأستقر وبين تلك الدروب ستولد من جديد حكايات مختلفه وربما خلف نوافذها ساجد معنى الجمله واستطيع اخراجها من بين القوسين
هنا ستتكون من جديد حكايات وستمضى ساعات وايام وستتكون ذكريات جديده وحياه اخرى تولد هنا
سأقترب من تلك المدينه محاولا ان افهمها سامد جذورى فيها سأبنى بينى وبينها الجسور فقد اصبحت تلك هى اختيارى

22‏/06‏/2011

22-الميلاد الأخر




انتمى لك بشكل ما اجهله واجهل كينونته ولكن كل ما اعرفه
اننى انتمى لك......
دائرة مغناطيسيه تحاوطنى لا استطيع منها الفكاك تجذبنى اليها كلما حاولت الخروج من مجالها ,مجال مغناطيسى هادئ ,يرسل موجاته فى سكون متتابع لتمدنى بقوة ما استطيع ان اواصل من خلالها طريقى, فى بعض الاحيان عندما يفصل بيننا وبين من ننتمى لهم حاجز مكانى وزمنى ما نحاول بكل الطرق تحطيم كل قوانين الفيزياء ,وتجاوز القواعد الجغرافيه وتلك الحقبات التاريخيه التى ننتمى لها,نحاول تفادى كل تلك العوائق لنمنح نفسنا بعض المساحات المفتوحه التى تتيح لنا التجول من خلالها فى نطاقنا الضيق
امتد بك خارج الحدود
خارج المكان والزمان
اتفادى بك كل الألم الذى احدثته سنوات كثيرة مضت بدونك ,مضت بى وحيده ,رغم امتلاء المكان من حولى بالكثير من الوجوه المستترة خلف الاقنعه ,حاولت ابتلاع حقيقتها المزيفه حتى استطيع احتمال تواجدى معها فلم يكن هناك امل ان التقيك
كنت مجرد حلم انسجه فى خيالى بان هناك
من يراعنى ويهتم لى واستتر به وبانك فى مكان ما تمارس معى كل طقوس الاستحواذ على الروح ,برغم هذا الفاصل الزمنى الذى يفصل بيننا الا اننا اصبحنا ننتمى لزمان هو لنا دون سوانا
انتمى لك بشكل ما مختلف عن كل تلك العلاقات التى مرت بحياتى فهنا يوجد شيء مختلف
مميز,يزداد عمقا كلما اقتربنا ويزداد وضوحا كلما تابعناه بنظرنا ,ربما فى وقت ما مضى كنت امارس هوايتى فى متابعه الحياه من خارج حدودها, كمشاهد يجلس ليتابع شاشه عرض عملاقه, تعرض فيلم شيق كل ابطاله اصدقاء شخصين له ولكنه هو البطل الرئيسى فى الفيلم ,يلعب دور المتفرج دون الرغبه او المقدرة على المشاركه فى مشهد واحد, فقد اكتفيت بمشاهده الفيلم’ فقد كنت دائما على علم بالمشهد التالى ولكن لم يستمع لى يوما احد مازال كل من فى الفيلم رغم الاعاده للمرة الالف على إصراره لتكرار نفس الحوار
والمشاهد
والاخطاء
وانتظار نفس النتائج
ولكنى قررت فى عرض ما ان انهض لاخترق شاشه واشارك , لست على يقين بمقدرتى على تغير النهايه ولكنها ستكون محاوله
لماذا الان؟؟؟
ربما لأنك دخلت القاعه فشعرت بان هناك من انتمى له ,من سيمنحنى حق الفرار الى حضنه اذا فشلت,والاحتماء خلفه اذا اخطئت,وقبله كبيرة اذا ما نجحت ,فهناك من يهتم بى ويرعانى
احساس جديد
مختلف
الكثير من الاسباب تأسرنا بين جدران الوحده, ربما لم نختارها ابدا ولكنها مفروضه علينا, تدفعنا دفعا لتلك الجدران الزجاجيه,نحاول ان نحطمها ولكنها بالصلابه بما فيه الكفايه لتمنعنا من ذلك
ولكنك بكل سلاسه ممددة يدك وانتزعتنى من بين تلك الجدران ومنحتنى وطن كبير وبيت انتمى له وجذور تمتد فى ارض ما اشعر بملكيتى لها وبحقى فيها وفيك ,بالقليل من القدر كتبت لى من جديد تاريخ انتمى له ,احيانا نتألم عندما ننتظر من البعض مالا يمنحوه لنا
ربما يكون المنا من انتظارنا نحن وليس مما يقدموه لنا ,البعض ننتظر منهم تلك الحفاوة التى يستقبلونا بها فنصطدم بجدران جليديه ,وشفاه بارده تضع قبلات ترحابيه لزجه, وعيون زجاجيه لا تحمل ماكنا نتوقعه او ننتظره
نجلس فى مكاننا متوترين نحاول تخطى الموقف ونجد الكثير من الاسباب والتعليلات التى مع الوقت نكتشف بانها مجرد تبريرات ساذجه لا اساس لها من الصحه فنحن لسنا الا مجرد اسم يمر مرور الكرام فى حياتهم ويرحل برحيله بلا اثر او وجود ملموس,ولكن معك وعندما التقينا ذات صدفه حطمت كل القواعد المعروفه فى تاريخ الجمل المأثورة ,
فليس الغياب تعود ,
وليس من يغيب كثيرا يسكن الذكريات
ليس من لا نلتقى يضيع فى بحر الحياه
بعض الاسئله تحاوطنا كأسلاك شائكه خانقه تزداد انغراس فى ذاكرتنا فمنذ زمن وانا اكرة من يعبث بذاكرتى محاولا الولوج لها وممارسه التواجد فى اوراق الماضى بشكل ما
دائما ماكنت امارس المراوغه برشاقه مع كل من يحاول ذلك وينتهى الحديث لأجابه ملساء ينزلق من عليها السؤال الذى طرحه,محاولات كثيرة من الكثيرين للعبث فى تلك الارفف المعلقه عاليا فى الركن الخلفى من ذاكرتى ومحاولات اكثر منى للمناورة وشحذ كل ما أمتلك من قوة للهروب والركض بعيد عن تلك الغرفه المغلقه والانطلاق للحديقه الاماميه ,ولكن منذ اللقاء الاول لنا وانا انتظر منك تلك الاسئله انتظر منك العبث فى اوراقى وممارسه طقوس البوح معك
هل تعلم باننا نختلف عندما ننظر لكل ما مر بماضينا من بعيد
عندما نجلس فى شرفتنا ونحتسى فنجان القهوة ونطل على ماضينا منها نراها ابعد واكثر وضوحا ربما لأننا نراها بعين اخرى وكأننا ما عشناها ربما بكيت كثيرا عندما حدثت ولكنى الان وانا انظر لها معك من شرفتنا البعيده اضحك ,غريبه تلك المشاعر التى تجتاحنا عندما نكون فى امان
فتلك اللحظه تمنحنا احساس مختلف ,ثقه ,اعاده بناء وترميم لأرواحنا المرهقه,قليلون هم من نستطيع ان نتشارك معهم لحظات ترميم الروح واعاده الميلاد من جديد

21‏/06‏/2011

21-وعاد منها له

وعاد منها له
بقلم مها العباسى



هل تعتقدين يا سيدتى بأن الخروج من الشرنقة سهل,وبأن استيطان الارض بعد الهجرة والترحال هين
غجرى انا يا سيدتى لا اسكن إلا الفضاء لا املك لا بيت ولا ارض ولا وطن
وطنى بلاد الله وكل الأرض بيتى
بدوى انا اعشق البداوة التى تأخذني لتلك الحياة الفطريه بلا كل قيود المدنيه ,عندما اشعر بالملل احمل خيمتى واشد الرحال
وعندما اعود لبيتى اكرة الساعات لا ارتديها ولا انظر لها ,فلا التزم انا بالزمن
لا اجلس ما بين عقارب الساعه
لا التزم بمواقيت العالم وتلك الدقات الرتيبه لتلك الساعه الحمقاء على الجدران
تنتظرين منى ياسيدتى ان ارتدى ثيابى الرسميه واطلب منك ان تراقصينى بثوبك الانيق ,ربما فى لحظه ما اتحول لذاك الفارس الذى يراقص سيده القصر فى تأنق ولكن سرعان ما أطلب منكى ان تنزعى ثوبك  وحذائك الفاخر وتركضى معى حافيه القدمين على عشب الارض الندى
ستفهمينني ياسيدتى وتستوعبين كل جنونى ربما ليقينى بانك من يستطيع ان يحتمل نزواتى وجنونى والكثير من ثورتى جئت اليك صاغرا
متمردا ,كثير التذمر ,راغبا فى الجلوس بين يديك طويلا
اعذرينى سيدتى فقد ارهقتنى الحياه واتعبتنى تلك الايام ,
اعذرينى فما عاد فى وسعى ان التزم من جديد بتقاليد الدعوات والحفلات
ما عدت استطيع ان التزم بك ولكنى ما أنا بقادر على ان اتحرر منك
انها تلك المشكله التى تسرى فى عروقى ما بين سم وترياق
ما بين جنون وعقل ما بين براءه ومجون
فارس وطفل
طفل انا فى ثياب رجل يقف حائر امام حب كبير
فرقا كبير بين كل تجاربى وبين صدق لحظاتى معك فهاهنا اعود من جديد بلا تجارب فى الحياه انسى كلماتى المنمقه وانسى نظراتى القويه وانسى كل شيء
اتى لك بلا خبراتى وبلا تجاربى اتى لك بنظرة حنون تحتضنك فى صمت
بكلمات متلعثمه  خائفه مرتجفه تحمل نبضى
بأنفاس مرتبكه ولكنها تنتظم عندما تستنشق عطرك
مختلفه انتى عن كل من التقيت
مميزة انتى عن كل من عرفت
عندما التقيتك قررت ان اقف على طرف الطريق استعيد من جديد انفاسى وكأن كنت اركض سنوات وسنوات وحان موعد الراحه
كان يجب ان التقط انفاسى حتى انظر لك
اتكلم معك
اعود من جديد للحياه بين يديك
اهدئ من ضوضاء حياتى
اخفض صوت نبضاتى
احرر روحى من اسرها واطلقها فى سمائك,كنت اتمنى ان اركض اليك فى لقائنا الاول لأسألك اين كنت كل تلك السنوات وكأننا كنا معا وفرقنا الغياب ولكن انتبهت انها المرة الاولى التى نلتقى, مرتجفه انت ,مرتبكه,تتوارين خلف ضحكاتك المتوترة وكأنك تخشى ان التزمت الهدوء يخبرنى هدوئك بانك كنت تنتظرينى
كان بيننا خريطه متشعبة الطرقات تربط بين دنيتانا فى مدينتنا,كنا معا ولم نكن معا,كنا هنا ولم نكن هنا
كنا نحتمى من برد ليالينا بدفء ساعتنا ,معا اجتمعت احزانى واحزانك,اوجاعى وألأمك,ماضى سحيق جمع ما بيننا دون ان نلتقى لنلتقى ذات يوم ونتحرر منه ونضع نقطه ونكون معا فى اول سطر جديد
وبدأنا فى جمع قصاصات الورق الصغيرة من ادراج مكتبنا كل منا فتح ادراجه واخرج الكثير من القصاصات واندهشنا عنما وجدنا تكمله لما تحتوى بعضها البعض
تلك كلمه هنا تكملها عبارة هناك وتلك كلمات تكملها سطور
واكتشفنا بان اقاصيصنا تجتمع لتنسج قصه تختلف سطورها كتبت من قديم الازل كتبناها معا عندما لم نكن معا
وجمعناها عندما التقينا هنا
سأنتمى لكى لأعلم من جديد تفاصيل حياتى واعيد معك رسم خارطتى وتحديد الاتجاهات بكى
وسأرسم من جديد كل خطوط الطول والعرض فستكون بدايتها انتى ونهايتها انتى ومن بينها ستتحدد كل فصول العام
سأحرر ذاكرتى من كل ما سواكى وسأنتظرك على اطراف المدينه مبتعدين عن كل العيون لأرحل معك لعالم لا يحتمل القيود
واخرج من شرنقتى لأمضى معك ولكن اذا ما يوما تركت الشموع مشتعله على طاوله العشاء وركضت بعيدا فلا تندهشى فمازلت احاول ان اعتاد الحياه بين حدودك

لا تطفئيها ولكن كونى على يقين بانى سأعود