28‏/06‏/2024

حوار داخلي



لماذا تعود في كل مرة وكأنك لم ترحل؟

لماذا تترك قلبي يحارب وحده كل هذا الوقت؟

أتعلم؟ كنت أظنني أستطيع نسيانك، لكنك تسكن في التفاصيل الصغيرة التي لا أستطيع تجاهلها.

وأنتَ... لم تكن تعلم أنك اخترقت حصوني، وأنك كنت تستوطن كل الأماكن التي خلتها آمنة منك.

وفي تلك الليلة، حين عاد بعد غياب طويل، وقف أمامي كأن الزمن توقف بيننا:

"أنا آسف... لم أعرف يومًا كيف أبقى، لكنني كل مرة أعود إليك."

"أتعرف؟ أنا لم أعد أطلب منك أن تبقى. أنا فقط أريدك أن تعود دائمًا... حتى وإن كنت تعرف طريق الغياب."

قد يكون الحب هو أن نجد الشخص الذي نحتمل معه كل أشكال الوجع، ونختاره رغم كل شيء، ونظل ننتظره رغم كل المسافات.

هو لم يكن يعلم أنني كنت أحبه منذ البداية... لكني الآن أعلم.
هو لم يكن يدرك أنه قدري... لكنه لم يعد يستطيع الإنكار.

فهو دائماً يعود. وأنا... كنت دائماً في انتظاره.

#مها_العباسي

20‏/06‏/2024

لا أبحث عن خلاص.


أقترب منه كأنني أعبر حدودي لأول مرة.
كأنني أترك نفسي له دون مقاومة، دون شروط، كأرض عطشى تنتظر المطر لا لتُروى… بل لتغرق.

لم أطلب منه حبًا يبقى، ولم أرجُ منه وعدًا بالنجاة.
أنا فقط أردته كما هو… كما يأتي، كما يرحل، كما يتوه بيني وبينه.
أنا لا أجيد رفع الرايات في وجه العشاق، ولا أمارس العتاب كطقس مقدس.
أنا امرأة تعرف كيف تهوى بكامل وعيها… وبكامل خساراتها.

معه يتشابك كل شيء…
الصداقة التي تحمل في أطرافها لمسة حنين،
والرغبة التي تُشبه الصلاة السرية التي لا يُجهر بها.

هو لا يراني كما يراني الآخرون…
هو يراني كما أتمنى أن أكون:
امرأة لا تُطال، لا تُملك، لكنها تُحفر في الذاكرة كندبة لذيذة.

في حضوره، أشعر وكأنني أقف على شفا الخطر…
لكنني لا أهرب.
أنا تلك التي تتعمد أن تمشي إليه، أن تلمسه، أن تذوب فيه كأنها تذوب في حتفها الجميل.

لا أبحث عن خلاص.
ولا أريد نصف الحكاية.
أريده بكل ما فيه من وجع، بكل ما فيه من حياة، بكل ما فيه من فوضى.

أنا امرأة تُتقن السقوط الحر في رجلٍ مثل الحريق…
تعرف أنها تحترق… ومع ذلك تبتسم.

#مها_العباسي

12‏/03‏/2024

إن عدت

إن عدت فلن أركض إليك كما كنتُ أفعل من قبل،
ولن أسألك: "لِمَ رحلت؟"
قلبي تعلّم كيف ينطق بهدوء، وتعلّم أن العودة ليست دائمًا دليلَ محبة، وأن ليس كلّ باب يُفتح، يستحق أن نخطو إليه مجددًا.
سأسألك ببساطة:
لمَ عدت؟
أهو الشوق؟ أم الوحدة؟
أأدركت قيمتي في غيابي، أم أنّك افتقدت صوتي حين خفتَ الصمت؟
أنا ما زلتُ أنا، لكنني لم أعد تلك الفتاة التي كنتَ تتركها على عتبة الانتظار، كبرتُ… في داخلي، وفي رؤيتي، وأصبحتُ أُميّز بين حنينٍ صادق، وحنينٍ يُولد في لحظات الفراغ فقط.
إن عدت…لن أفرح سريعًا، ولن أغفر بلحظة،
ليس لأنني قاسية، بل لأنني ثمينة، ولا أهب ذاتي لمن يعود فقط حين تضيق به الحياة.
لم أنسكَ…لكنّ ألمي منك، علّمني أن أتذكّرني،
أن أستحق رجلاً يعرف قيمتي، لا رجلاً يذهب حين يشاء، ويعود حين يشاء.
إن عدت…سأُنصت إليك، لكنني لن أُصدّق بسهولة، سأنتظر منك فعلًا يطمئن قلبي، لا وعودًا عابرة، وإن استطعت أن تحبّني مجددًا،
بالشكل الذي يرمم كل ما انكسر، حينها فقط…
قد أقول لك: "مرحبًا."

#مها_العباسي

09‏/01‏/2024

رجل الاحتمالات


ليس شعورًا عابرًا… بل إعصار مقيم في صدري منذو سنوات،
يسكنني كأنه خلق من أجلي وحدي،
لم يخفت يومًا… لم يهدأ… لم يتراجع.

هل أحبه؟ نعم… إلى حد الألم.
هل أكرهه؟ ربما أكثر… إلى حد الرغبة في اقتلاعه من روحي.
أشتاقه حتى أوجاعي… ثم أزهد فيه كمن ضاق صدره بما يعشق.

مشاعري تجاهه لا تتمايل برقة… بل تتصارع بعنف،
تتصادم داخلي كما يتصادم الموج على الصخور،
بهمجية لا تشبه الحكايات الوردية.

أتقدّم إليه… ثم أهرب منه،
أبحث عنه… ثم أتوارى بعيدًا.
وهو؟
ثابت كأنه الحقيقة الوحيدة في فوضى أيامي،
مُلتصق بقلبي كأنني خُلِقت لأحمله داخلي… رغمًا عني.

رجلٌ يحمل ألف وجه… ألف مزاج،
وأنا؟ امرأة تتقن التلوّن، لا لتُرضيه… بل لتُكمل الجنون معه.

يعرف تمامًا أنني لا أُجيد الالتفات لغيره،
يعرف أنني أعيش في معركة مستمرة بين جذبه ودفعه.

نحن لا نُشفى، لا ننسحب، ولا نُفلت من بعضنا.
نحن ابتلاءٌ جميل، لعنةٌ نُحبها، وجحيمٌ نتدفأ فيه.
#مها_العباسي