31‏/07‏/2025

"الغريب الذي صار وطني"

أحبك… رغم أني أعلم يقينًا أنك لست لي.
أحبك مع إدراكي التام أن بيني وبينك مسافات لا تُختصر، وجدران لا تُهدم.

أحبك كما يحب الغريب مدينة لا يستطيع دخولها،
كما يحب العطشان نهرًا لا يصل إليه.

أراك كل يوم في تفاصيل صغيرة لا يراها سواي،
أحملك سرًا كأنك وطني الذي أخاف عليه من العيون.

أشتاقك بصمتٍ يصرخ داخلي،
أفتقدك وأنا أعلم أنك لست لي،
وأنا لا أطالبك بأن تكون لي… فقط كن بخير حيثما كنت.

أكتبك حين يعجز حضني عن احتوائك،
وأعيشك في حلمي حين يبخل عليّ الواقع بيك.

أدرك أني أحبك حبًا لا يُقال،
حبًا يبقى سجين القلب… لا يعترف به الزمن، ولا تعترف به الحياة.

لكن قلبي؟
قلبي لا يتعلم…
يُنادِيك في كل نبضة…
ويحمل اسمك في كل زفرة.

#مها_العباسي

30‏/07‏/2025

"وداع لا يشبه الفراق"

أُريد حديثًا أخيرًا…
ليس لنعود كما كنّا، ولا لأُطالب بما مضى… بل لأفهم.
لأسمع منك أن ما عشناه كان حقيقيًا، أن مشاعرنا لم تكن وهمًا عابرًا، ولم تكن كذبة جميلة خدعتني بها الأيام.

أُريدك أن تخبرني أن الذكريات التي جمعتنا لم تمر خفيفة كما تمر الريح، بل تركت فيك أثرًا كما تركتك في أعماقي نقشًا لا يُمحى.

أُريد فقط أن تُقرّ أن البداية التي جمعَتنا كانت تستحق نهاية أكثر رحمة، أكثر عدلًا… لا هذا الانكسار المعلق ولا هذا الصمت المؤلم.

أُريد حديثًا أخيرًا،
نُودّع فيه بعضنا، لا لنفترق، ولكن… لنُدرك أننا لن نلتقي مرة أخرى.
نغلق الصفحة بيدين مرتعشتين، وقلوب تعرف أنها لن تُشفى لكنها على الأقل… ستفهم.

#مها_العباسي

29‏/07‏/2025

"حبٌّ يشتعل… لا يسكن"


لا أحبه بهدوء، ولا أعشقه ببرود…بل أحبه كما تندلع النار فجأة، كما تهب العاصفة بلا إنذار.هو ليس حبًّا يسكن القلب… بل حبٌّ يثور، يتمرد، يطاردني حتى في صمتي.في داخلي امرأة تشتاق له حتى الارتعاش، وامرأة أخرى تخشاه حتى القسوة.أنا نصف حضن ونصف هروب… نصف حنان ونصف خنجر مشهر.أخاف أن أجرحه وأنا أحاول احتواءه، وأخاف أن أفقد نفسي وأنا أداويه.هو رجل يحارب شيئًا لا أفهمه…كأنه يحمل داخله حزنًا قديمًا يطارده، وكأن في عينيه حربًا لم تهدأ بعد.أحاول أن أقترب… لكني أخشى أن يبتلعني هذا التيه الذي يسكنه.يتقلب كأنه الفصول كلها في يومٍ واحد…وأنا أتمايل بين رياحه، أتماسك مرة، وأتبعثر مرات.كل ما أتمناه… يومٌ بلا معارك.يومٌ لا يربح فيه أحد، ولا يخسر فيه أحد…يومٌ نُسكن فيه أسلحتنا… ونسكن فيه لبعضنا.أريده أن يحتضنني فقط…كأن الدنيا كلها انتهت عند هذا العناق.#مها_العباسي

"على قيد الحب… رغم الغياب"



بعض الغياب لا يُبعدنا كما نظن، بل يمنحنا اقترابًا من نوع آخر؛ اقترابًا يجعلنا نُدرك، في لحظات الصمت والتأمل، أننا لا نملك رفاهية الفراق، وأن قلوبنا ما زالت تتشبث ببعضها رغم المسافات.

ما زالت الحياة تسري في عروقنا، نعم، وما زلنا ننهض كل صباح ونواصل الطريق، لكن الحياة نفسها توقفت عن الجريان في أرواحنا. هناك شيء مفقود… تلك اللمسة التي تُعيد للروح نبضها، تلك النظرة التي تمنحك الشعور بأنك ما زلت على قيد الحياة حقًا.

إنه الغياب المؤلم الذي يتركك عالقًا بين اللهفة والقلق، بين الحنين والتساؤلات التي لا تنتهي. ذلك الغياب الذي يدفعك لتتلمس الثواني التي انقضت، لتعيد استدعاء الكلمات والدموع والضحكات، فقط لتتأكد أنها كانت يومًا حقيقية.

هو الغياب الذي يمزقك بين شوق لا يُحتمل وألم لا يُطاق، فتفرّ إلى ذكريات خافتة، إلى ابتسامات قديمة ما زالت تعيش في زوايا روحك، تتشبث بها لتمنحك قليلًا من الدفء… وتبقى هناك، بين تلك الذكريات، تحتمي بها كأنها وطنك الأخير.

#مها_العباسي

28‏/07‏/2025

صباح مختلف

وفي صباح مختلف… استيقظت.
لم أعد أبحث عنك في وجوه المارين، ولم أعد أفتش في الرسائل عن صوتك، ولا أترقب أن تعود كما كنت أفعل كل مرة.

استيقظت على يقين جديد… أنني تحررت.
لم أعد ظلّك، ولم أعد ذلك الباب الذي أبقيته مواربًا لتعود حين تشاء.

أغلقت الباب…
أغلقته عليّ، لا عليك.

سرت في طريقي، لا بحزن ولا بغضب ولا بتلك الكبرياء الزائفة التي يتجمل بها الراحلون.
سرت بخفة، كأن شيئًا ثقيلاً انزاح عن كتفي.

اليوم… أحب نفسي أكثر.
أنا التي سأنتظرني حين أتعب، أنا التي سأحتضنني حين أوجع، أنا التي سأفرح لنفسي وأضحك لنفسي وأربت على قلبي.

كنت أظن أنني كنت بحاجة إليك، لكن الحقيقة… كنت بحاجة أن أجدني.

كنت بحاجة أن أفهم… أن هناك من نحبهم بكل ما فينا، لكن أماكنهم ليست بجوارنا.
مكانهم بداخلنا لبعض الوقت، ثم يمضون.



#مها_العباسي