07‏/07‏/2025

"رجلُ الدهشة والخلود"

لا تزال عيناه تسكنني... فيهما يسكن حنان الكون كلّه، وكأنما اختُصرت الرحمة في نظراته.

هو رجل لا تهدأ عواصفه حين يثور، ولا أُجيد سوى احتوائها، أفهم صمته كما أفهم غضبه، وأصغي لثورته بقلبي.

بين ذراعيه شعرتُ لأول مرة أنني كاملة... أنني عرفت سرّ الكون بمجرد اقترابي منه.

الطرقات والمسافات والمدن التي تفصل بيننا، عجزت أن تنتزعه من قلبي، لأن كل الدروب، مهما تفرقت، تقود إليه.

حتى الصدف والقدر، يبدو أنهما قرّرا أن لنا لقاءً مؤجلاً، في مكان لم يُكتب بعد.

معه، عرفت أن الأبدية قد تكون في لمسة، وأن الاكتمال ليس وهماً، بل حقيقة نادرة.

لا زلت أكتشفه في كل مرة وكأنني طفلة ترى العالم للمرة الأولى.

لم يكن يومًا شخصًا عاديًا، بل كان دومًا رجلاً استثنائيًا في عينيّ.

كان قوتي في ضعفي، ودهشتي في روتين أيامي.

يأتي دائمًا محمّلًا بنجوم السماء، يشعل حولي الألعاب النارية، ويملأ أذنيّ بألحان لا تنتهي.

معه تبدأ الحكايات...وعند عينيه تنتهي الأساطير.

"ذاك الذي لا يشبه أحدًا"


من تكون يا هذا…؟كيف لك أن تُربكني بهذا الشكل؟مرة تجعلني أرتدي أنوثتي لأكون لك امرأة بكل تفاصيلها…ومرة تدفعني أن أرتدي طفولتي، لألهو بك وألعب كأنني لم أعرف الحب من قبلك.ومرة أختبئ خلف نضجي، كأنني أتحصّن منك… منك أنت.من تكون يا من تقلبني بين حالٍ وحال؟أخبرتك ذات يوم، أنك لن تجد قلبًا يُحبك كما يفعل قلبي…لكنك لم تسمع.اليوم كلانا ضائع بطريقته…أنت تبحث عن من يُجيد حبك أكثر…وأنا لا أزال أبحث عنك.أتعرف معنى أن تعشقك أنثى من بعيد؟أن تنتظر نبرة صوتك، كأنها حياة…أن ترقص صورتك الصغيرة خلف شاشة باردة في عينيها…أن تُحلق بذاكرتها نحو رائحتك ولو لم تتنفسك يومًا…أن تراك نورها، وأمانها، وقلبها الذي لم يمسّه أحد.من تكون؟حتى تملأني بهذا الحب؟حتى تصير تفاصيلك هي عالمي الوحيد…حتى تُصبح أنت الحقيقة التي لا تشبه الوهم أبدًا؟يا توأم الروح…أحبك كما لو أن لا شيء قبلك، ولا شيء بعدك.#مها_العباسي

06‏/07‏/2025

رسالة لن يقرؤها



إليكَ، يا من كنتَ تعيش في تفاصيل أيامي،
يا من كان حضورك يسبق صوتك… ويترجم صمتي قبل أن أُنطقه.
كنتَ الوجه الذي لا يشبه أحدًا، والنبض الذي كتبتُ به كلّ سطوري، حتى حين غبت، بقيتَ حيًّا بين كلماتي، أُحبّك على الورق، وأحادثك بين السطور، وأراكَ في كلّ رواية لم أكمل  كتابتها.
واليوم…أكتب إليك، لكن الفرق الوحيد أن كلّ من حولي سيقرأ هذه الرسالة… إلا أنت.
ليس لأنك غائب فقط، بل لأنك اخترت أن تُغادر،
أن تُغلق الباب خلفك بصمت، وترحل، كأنك لم تكن الوطن كله.
البُعد عنك لم يكن غيابًا… كان موتًا صغيرًا.
لكنه حدث، كما يحدث كلّ ما لا نريده… ويستمرّ.
ربما انتهت القصة…أسدلتُ ستار الحكاية التي تمنّيت أن أُكملها معك، والآن، لا بُكاء، ولا خُسران، فالحُبّ الكبير لا يُهزَم…هو فقط، يتجمّد في الذاكرة، ويُكمل الحياة على هيئة "دهشة" لم ولن تتكرر.
#مها_العباسي

05‏/07‏/2025

كنتُ أُجيد الصمت حين تكون



لم أكن أطلب كثيرًا...
لم أطلب منك شيئًا خارقًا…
لا وعودًا، ولا حكايات طويلة، ولا حتى حضورًا دائمًا.
كنت أحتاجك فقط… لحظة.
لحظة واحدة تُغنيني عن الشكوى،
عن البوح،
عن الحديث المُنهك مع الغرباء الذين لا يعرفون وجعي.

الشيء الوحيد الذي لم أستطع أن أغفره لك،
أنك تركتني أفتح قلبي في طرقات لا تعرفني،
أنك جعلتني أبحث عن دفء يشبهك في ملامح لا تُشبه أحدًا،
أنك دفعتني للكلام…
وأنا التي كنت أُجيد الصمت حين تكون.

كل ما كنت أريده،
أن أُغمض عينيّ وأجدك هناك…
لا لنتكلم، بل لنسكت سويًا.
صمتٌ صغير بيننا كان كفيلًا بأن يرمم داخلي كل ما تهدّم…
لكنّك رحلت،
تركتني أتعثّر بالكلمات التي كنت أنت الوحيد القادر على فهمها،
وتركت قلبي مُفتوحًا على مصراعيه
لمن لا يملك مفتاحه…
بينما كنت أنت وحدك
من عرف كيف يفك شفرته دون أن يطرقه.
#مها_العباسي

04‏/07‏/2025

"مشاهد لم تُعرض بعد"




ما زلتُ أُحبك…بقدر اللقاءات التي لم تحدث،
بقدر اللحظات التي مرّت دون أن تجمعنا،
وبقدر الكلمات التي ظلّت حبيسة الصدر،
تنتظر وقتًا لم يأتِ.
أُحبك بصمتٍ ناعم، لا يطلب شيئًا، ولا يُعاتب،
ولا يُحاسب الغياب.
أُحبك كما يُحبّ القلب فكرة لم تكتمل، ولكنّها كانت كافية لتجعله ينبض بشغف، كأنّنا عشنا ألف حكاية… دون أن نلتقي.
أُحبك بقدر تلك النظرات التي لم تُمنح، واللمسات التي لم تحدث، والأحاديث التي اختنقت في الطرقات الضيّقة بيننا.
لم نلتقِ…لكنّنا كُنّا هناك، في الخيال الذي رسم لنا بيتًا صغيرًا، وضوءًا دافئًا، وأمسياتٍ لا تنتهي.
أُحبك رغم المسافات، ورغم الحواجز التي لم تكن من صنعنا، ورغم الخطوط التي رسمها القدر بعنايةٍ قاسية.
لكنّي، برغم كلّ شيء، ما زلتُ أؤمن أن بيني وبينك مشاهد لم تُعرض بعد، وأن الرواية التي بدأناها لم تصل إلى نهايتها.
فأُحبك…كما ينتظر العاشق فصلاً جديدًا، يُعيد إليه الأمل، ويكتب له اللقاء.
#مها_العباسي