26‏/04‏/2018

على هامش الحكايات

كل محاولات المضي في الكتابة عنك فاشلة، تنتهي بالصمت، فكل الكلمات لا تكفيك، لا تكفى لوصف سطوة حضورك ووجع غيابك.
تخرج الكلمات هزيلة، واهنة، اضعف من أن تتجمع في جُملة تُشير لك... فتلتزم الصمت.
فالصمت حين تحضر، كفيل بأن يعزف لحن خاص يسرى من الروح للروح، الصمت ملاذي حين تغيب، انتظار في صمت، ذكريات تسكنني في صمت، حُلم يسكن الروح في صمت، مجرد حُلم يضمني برفق فيساعدني على تجاوز الحزن والوحدة.
كل الأشياء في ليالي الصمت الطويلة تفقد معناها، تفقد روحها، تُغادرنا الأحلام لتسكن عالم موازى ، ترسم ضحكتك وتلونها بألوان الحياة.
في هامش الحكاية لا عقارب للساعات ولا عنوان للأماكن، تختلف قوانين الطبيعة، فتفقد الأرض جاذبيتها وتحتضن السماء طيورها وتنطلق حرة بلا حدود.
سأزرع في حديقتي شجرة تلامس أغصانها نافذتي ، لتقف عليها العصافير كل فجر تحكي لي حكايات الكون.
كل شيء هنا سيكون مختلف، يأتي المساء لأغمض عيني في هدوء وسلام، تلك المرة الأولى التي أشعر فيها أنني حرة، كطير امتلك حدود الأرض والسماء.
إنها المرة الأولى التي اكتشف فيها أنا، حيث عالم آخر لا يصله غريب، فلم يعد هناك مكان لجرح أو الم أو حزن، إنها تلك الحياة التي تتمناها فتكتشف أنك تحيياها.
سأكتب لك الرسائل وأنا على يقين بأنها ستصل لك لتقرأها وتبتسم، سأنتظرك كل مساء إلى جوار تلك الشجرة التي ستحتضن أحلامي.
سأكتب لك واترك رسائلي إلى جوار أوراقها، سأنتظرك بشغف لأريك عالمي الجديد، سأحكي لك وسأحكي عنك، سأخبرك عن تلك الخيول التي تركض إلى المجهول، تلك الخيول البرية التي تعشق حريتها وتنطلق حرة، متمردة، سعيدة لا تهتم لشيء.
تشرق الشمس هنا لتعلن بداية مختلفة، بداية يوم، بداية رسالة، بداية حياة
لم أدرك بأن الكلمات تتسابق لتحكي عنك، فحين بدأت أكتب عنك تاهت الكلمات وفقدت معانيها وألان هي تتزاحم لتصل، ستصلك حتما رسالتي، ربما تمل من ثرثرتي أو تشتاق لها، لا اعلم ما الذي يدور بذهنك ولكن سأكتب واكتب، سأرسل رسائلي مع طيور الصباح التي تحكي لي حكاياتك فهي تعرف الطريق إليك وتحكي لي عنك.
سأترك رسالتك هنا وانتظرك إلى جوار نافذتي فأنت حتما ستأتي، فحكايتنا تنتهي حين تفقد قدرتها على جذب اهتمامنا، ينتهي فصل من حياتنا ويبدأ أخر حين نمتلك حكاية جديدة نحكيها ونبتسم.

25‏/04‏/2018

بلا عودة

لا ندرى متى نعود لأنفسنا أو كيف؟
كيف لنا أن نستقبل ما فقدنا؟
ليتنا نستطيع أن نحدد ماذا نريد ومتى يأتينا؟
ليتنا نستطيع أن نمنع ما لا نريده أن يحدث لنا
ترانا سنكون أفضل لو امتلكنا حق تحديد مصائرنا؟
لا أدرى.
كثيرة هي تلك العثرات التي نتعثر بها، تقطع علينا الطريق وربما لا نستطيع أن نكمله، ولعلنا ضللنا الطريق أو أخطئنا من البداية.
أنمتلك المقدرة على البحث من جديد أم أننا لم نعد نقوى على ذلك؟
أرهقني الانتظار، فقد مللت من كل صباح يأتي وحيدا وينصرف وحيدا.
حين ملّت مني الحروف أيقنت بأنني متعبه ولم أعد أستطيع المقاومة من جديد، كل الأفكار مُرتبكة بداخلي، وكل الحلول مُربكة.
الاختيار بالرغم من سهولته إلا أنه صعب فهو لم يعد مجرد خطوة تخطوها وتنتهي الحكاية، انه بداية أو نهاية، لا تستطيع أن تحدد ماذا يحدث لك أو ماذا سيحدث بعد ذلك؟
تتمنى تلك الإشارة التي ترشدك للطريق الصحيح، تلتزم الصمت، لا شيء سوى الصمت، فكم من تنهيدات أخفيناها حتى لا يدرك أحد كم نعانى، كم من الكلمات بدلنا حروفها لتخرج بمعنى آخر خشية أن نستسلم لثقلها فنبوح بها.
أصبحت المفردات عاجزة عن أن تجمع ما نريد أن نقوله، ملت منا الكلمات، ومللنا نحن من حملها، ولكن ما استطعنا إلا أن نحملها ونرحل.
انه الوجع، ذاك الضيف الذي صار جزء منا.
هل أصبح هو جزء منا أم أننا أصبحنا نسكن إليه؟
هل وصلنا لهذا الحد من عدم الرغبة في النهوض مرة أخرى، أم نحن من نعاند أنفسنا حتى لا نعاود السير من جديد؟
ربما نحاول تجاوز الفرص الضائعة أو التي فشلنا في الاحتفاظ بها، فلم نعطي أنفسنا فرصة لنتمسك بأحلامنا، فأنت لم تمنحني الفرصة كي أتذكر ما كان بيننا، بالرغم من انك منحتني كل ما يلزم لنسيانك وكل ما احتاج إليه لأعود لذاكرة بيضاء تخلوا منك، إلا أنني لم استطع أن أتركك في مكان بعيد عن حيز تفكيري وذكرياتي وأمنياتي، حاولت كثيرا ألا اذكر لماذا بكيت؟
 ولماذا تبدلت ملامحي وما عدت أرى إلا حزن يسكن عيوني؟
 أدهشني أمري كثيرا، ما عدت أدرك ما الذي يحدث لي معك؟
أين قوتي وعنادي وتمردي على كل شيء؟
 فأنا التي اعرفها كانت ستمضي بعيدا عنك، وعن كل ما يذكرها بوجودك، ستتناول جرعات من النسيان وستمضي مبتسمة، ستحرص ألا تفكر بك، ستمزق صورك وتمحو رسائلك بهدوء، وببساطة ستقرر أنها لن تذكرك وستنجح، ستمضي في دروب مختلفة بعيدة عن كل ما يذكرها بأنك كنت هنا يوما.
ولكن لازالت تلك الغرف المظلمة تجذبني إليها، تدعوني لأن امكث فيها وأفتش وحدي عن نفسي، أفتش عن تلك القطعة المفقودة من روحي التي سلبتني إياها، لازال الحنين ينبت في كل مكان من حولي، أتلمس طريقي، أجاهد للوصول إلى تلك المنطقة الآمنة، حتى لا اغرق من جديد في حزن لا نهاية له، ربما تمنيت أن ترافقني إلى حيث لا نعرف لنا عنوان، إلا انه لم يعد هناك اختيار، فسأمضي وحدي.

21‏/04‏/2018

تفاصيل الوحدة

في بعض الأحيان تحاول أن تكتشف من تكون، لا تعرف لك اسم محدد، مجرد إنسان لا يحمل لقب وليس له عنوان.
صورة غامضة، ملامحها مُبهمة، إنها تلك الفترة التي تشعر فيها بأنك في حالة تشتت، تجهل من أنت وتجهل إلى أين تأخذك الحياة، كل ما تدركه هو ما تريد.
تحاول جاهدا ألا تهوي في براثن الحزن، تتمرد، ترفض الاستسلام.
تضع نقطة لنهاية جملة ونهاية صفحة ونهاية حكاية، فأنت تعاود اكتشافك من خلال تلك الذكريات التي تجهل كيف أصبحت غارقا فيها، شارد من حاضر مرتبك، حائر في غد لا تدرك كيف سيكون.
كثير من لماذا وكيف، كثير من المجهول، لا تستطيع أن تُنكر أن المجهول هو أمواج من الحيرة تتلاطم بداخلك، فأنت تدرك جيدا بأنك هاهنا حي، بشكل ما أنت حي، ولكنك تجهل كيف تحييا، كتلك الصور الجامدة، مجرد ملامح على ورق، ربما هي تحمل من الحكايات والكلمات ما لا تستطيع أن تخبرك به الوجوه في لحظة عابرة.
مجرد سكون، ملامح ساكنة، نظرات صريحة واضحة تخبرك بحقيقة تجهلها، تنظر لصورك فتكتشف في عيناك اختلال لكل قوانين الطبيعة، رفض، تمرد، اعتراض على تلك القوانين التي لا معني لها.
ما الذي قد تحمله تلك العينان؟
اهو شر مطلق، أم خير كادت أن تطمسه قسوة الحياة؟
ما الذي ستبوح به ملامحك ؟
أتخبئ عيناك الأسرار أم تبوح بلا خوف؟
ربما لأنك تكره القوانين وتكره الانصياع لها، تتمرد على الحياة وترفض أن تذهب إلى نهاية طريق لم تختاره.
من تكون أو من أكون؟
هي دائرة لا نهاية لها، لا تستطيع الهروب منها، فهي لا تحمل علامات بداية ولا إشارات للنهاية، تحاول الهروب من كل التوقعات أو الاستنتاجات فقد مل عقلك ذلك، تتمنى أن تنتمي للغرباء، للعابرين، حيث لا مزيد من التوقعات المجهولة.
مجرد مسافات شاسعة ما بينك وبين الجميع، ابتسامات عابرة، لا حياة أو انتظار.

20‏/04‏/2018

بلا سكر

دائما ما كنت اشرب القهوة مُرة وكأني كنت أحاول أن اعتاد على الحياة دون مذاق السكر
فقد منحتني الحياة أيام بلا مذاقه أو نكهته
ربما هي أفضل بلا طعم إضافي وبلا احتياج لتلك الحبيبات البيضاء التي تمنحك شعور بالبهجة والنشوة ولكن مؤقت
حين تعتاد على مذاق الأشياء كما هي تشعر بأنك تواجه الحقائق دون أن تضيف لها رتوش لتجملها
ربما مع الوقت ستعتاد على حقائق الأشياء...ستعتاد على الفقد وستنظر له نظرة أخرى
ستتألم وستحزن ولكنك لن تنهار أو تسقط فقد اعتدت على الاكتفاء بما تمنحه لك الحياة بل والاستمتاع بوجوده ودائما ما تحاول أن تضيف عليه من روحك حتى تستمتع بة
ربما من العبث أن تحاول تغيير حقيقة أو تمرد على واقع، فدائما ما تنتهي المحاولات بفشل ولكن ليس معني ذلك الاستسلام
ولكن ربما نحتاج لقليل من المرونة في التعامل مع الحياة، ربما نحتاج لأن ندرك كيف نستمع للحننا على انه لحن مميز لن يفهمه سوانا
ليس دائما ما تمنحنا الحياة مذاق السكر لنستمتع بطعمه المميز أو لنكتشف العالم من خلال حبيباته البلورية الشفافة
كثيرة هي التجارب التي حاولنا تجاوزها بمفردنا دون عون أو مساعدة ربما ليس شجاعة منا ولكن محاولة لان نقف وحدنا لنكمل الدرب دون سند
أيام مضت وستمضى أيام أكثر ...نلتقي بأشخاص ونفقد أشخاص ونعتاد غياب أحباب واستقبال أحباب ونظل مع الأيام دون أن ندرك إلى أين تأخذننا الحياة
ستغمض عيناك وتتخيل عام أخر جديد يأتي ومعه الأحلام لعلك تبتسم حين تقرأ كلماتي المراهقة وأحلامي الصبيانية وتتمتم مازالت حمقاء، ربما هي حماقة إذا ما اعتبرنا الأحلام حماقة
ألازلت أمنحك الدهشة كما كنت.....لعلك تبتسم ألان لتتذكر كلماتنا الأولى وتلك المشاغبات التي كانت بيننا
وتلك اللحظات الطولية التي لم نعلم كيف كانت بيننا
ربما تعثرنا في منتصف الطريق..... أو حتى تكاسلنا عن محاولات الخروج من دوامة الحياة أم ترانا ضللنا الطريق ...لا ادري
اعتقد أنني حاولت كثيرا وتمسكت بأطراف الحلم ...شهور وسنوات و أنا أحاول أن امضي في طريقي دون أن ابحث عن شيء
دون أن اشتاق لشيء ولكن سأخبرك سرا اشتاق لطعم السكر فهل يوما سأتذوقه

18‏/04‏/2018

دائرة الحكايات


التاريخ يعيد نفسه، هي حقيقة لا نستطيع إنكارها، فدائما ما تدور الأيام، ربما كل عام أو أعوام، ولكنها حتما تعود.
إنها تلك الدائرة القدرية لكل منا، نعم فلكل منا دائرة قدريه، لا يعرف مدتها الزمنية ولا يستطيع أن يدرك كم عدد المرات التي تعود الأحداث لتكرار نفسها في تلك الدائرة، إنها تلك الصور التي تعود لتطرق الأبواب في عنف لتفرض حضورها عليك، تَتابع في صمت قاتل، لا تهتم لتلك الدهشة التي تعتريك وأنت تحاول أن تنكر تكرار الأحداث والصور. 
هل حقا لكل منا سلسلة واحدة من الأحداث تتكرر بشكل منتظم خلال سنوات عمرة، أم أنها مجرد مصادفة أن تتكرر الأحداث معنا؟ 
هل تعود بشكل منتظم، أم أنها عشوائية الحدوث؟ 
لا يهم كيف تعود ولكنها تعود، ذات الصور تعصف بذهنك وتطاردك وتفرض سطوتها عليك. 
كيف تعود لتحتل حياتك؟
 ربما في شارع بعيد أو رسالة بلا عنوان أو مجرد صورة في كتاب 
إنها تعود ثائرة، متمردة، رافضة لكل منطق وعقل، هناك حكايات تحتل العمر وتظل تلاحقك وإن رحلت عنها أو تجاهلتها ....هي لا ترحل ولا تغيب. 
ربما يختلف الأشخاص، وبعض تفاصيل الحكاية، ولكن تظل الحكايات هي الحكايات، بعض الحكايات ننتظرها بشغف ونستقبلها بتنهيدة فرح، والبعض يأتي ومعه الثورات والمعارك والحروب، فنترقب أحداثها بخوف ورعب ورغبة في إنكار كل شيء، والعودة لركن خفي وبعيد عن صخب الحكاية. 
هل نستطيع تحريك الأحداث وتغيرها لنصنع حكاية جديدة لا تمت لما سبق
أم أنها كالقدر لا يتغير ولا يتبدل؟
نمضى إليه حتى وإن رفضنا أو حاولنا الهروب لطرق مختلفة، إلا أن كل الطرق ستقودنا لذات النهاية، فهي قدر.