31‏/12‏/2016

حقائب أخر العام

كيف تكون نهاية العام ...إنه ديسمبر... الشهر الأخير
ربما هو مجرد شهر يمضى كبقية الأشهر ونحن من نريد أن نجعل منه شيء مميز
وأحيانا يكون فاصل ما بين عام رحل يحمل معه ما يحمل وأخر سيأتي لا نعلم ما الذي سيكون فيه
قرارات كثيرة نتخذها خلال الأيام الأخيرة من العام
ننتظر مفاجآت.... وينتهي أحيانا بانتكاسات وخذلان وهروب
في نهاية كل عام تسكنني حاله من الترقب لمجهول ،كثير من الحكايات توشك على النهاية وأخرى تنتظر البداية
تهرب من كل تلك البعثرة التي تحتل عالمك ولكن إلي أين لا مكان للهروب
تجتاحك موجة من الذكريات في نهاية كل عام, تتزاحم في عقلك ولا تستطيع منها الهروب
فهي لا تهدأ أبدا تنتزعك من هدوءك انتزاعا وتلقيك على أعتاب عالمها لتغوص بداخله
إنها الذكريات التي تصرخ فينا لننتبه أنها لا زالت هنا لم ترحل ولن ترحل
ولكنها توارت بعيدا حين أجهضت الأحلام, وانفرطت حبات الأمنيات
ما الذي تبقى لنا لنعاود الحلم من جديد
هل أملك الحلم يا صديقي
هل من الممكن أن أعاود الحلم و أنتظر الأمنيات
لا أكذبك القول من الصعب الإجابة على تلك الأسئلة
فانا لا اعلم أين أنا في طريق الحلم
ماذا لو لم يمت الحلم؟
ماذا لو مازال الحلم ينبض وينتظر الوقت المناسب ليولد
هل ممكن أن تتحقق الأحلام
لا أعتقد فالعقل يخبرني بأنه علىّ الاستسلام و التكيف مع كل ما حدث دون معرفة السبب أو حتى محاولة التفكير في لماذا أنا
الإجابة انه القدر وليس عليك سوى تقبل اختيارات القدر
الرضوخ لاختيارات لم تختارها وقبولها فهي أمر واقع لا هروب منه
انتظرني يا صديقي على أطراف الحلم لعلني اكسر كل القيود ذات يوم وافر إليك هاربة من القدر للقدر
في نهاية كل عام نحاول أن نصلح أرواحنا ونداوى انكساراتها
نتجنب كل ما يؤلمنا.....نتجاهل ذكرياتنا
نترك وجع على باب عام راحل لنستقبل امنية قد تأتي مع بداية عام أو ترحل

29‏/12‏/2016

حروف مبعثرة... 1

لا أتذكر متى أدركت أن حبك هو بدايتي ونهايتي
احبك كتلك الحكايات التي تمتلئ بها كتب الحواديت
أنصت لك باهتمام ...أخبرك بأن الحب يظل هشا ما لم يختبره فراق
فحين نفترق يقف الحب حائرا أيكمل الطريق ويعاود بناء الجسور أم يكتفي ويحمل حقائبه ويرحل
ما الذي سيحدث إذا ما رحلنا وهناك الكثير من الأحاديث لم ننهيها ستظل عالقة فيما بيننا تؤلمنا حتى نعاود الحديث من البداية
احتاج لمدينه بعيدة احبك فيها كما أريد دون الخضوع لقوانين
احبك بلا قيود
أحببتك رجل مختلف يجيد فتح نوافذ الأحلام
يعيد ترتيب الحكايات ورسم اللوحات بألوان البهجة والفرح
رجل يعلم كيف يجعل من الحب حكاية لا تنتهي
هيا لنرحل من هنا
لنغادر تلك الأرض إلى حيث نكون غريبان معا
انه أنت... ضمني إليك في صمت...خبئني بين ذراعيك
انظر لعيوني لعلها تخبرك ما عجزت عنه الكلمات
كنت أنت اختياري ويقيني
وطني واغترابي
لم استطع إدراك إلى أي مدى خفق قلبي لك
ربما لأنك رجل مختلف لا يمكن فهمه من الوهلة الأولى
أسرتني بنظرتك تلك النظرة التي تأخذك لبعيد وتلقيك مابين كثير من الأسئلة التي لا أجابه لها
كان لقاء واحد كفيل بان يعيد ترتيب سنوات عمري من جديد
لحظه مابين الحلم والحقيقة
اندهش منك كيف امتلكت كل تلك القدرة على خلق حياه جديدة في ارض بور
قد كان قلبي بورا منحته أنت الحياة
ربما لأنك إلى حد كبير تشبهني
هل لأننا التقينا غرباء فما كنا نحتاج لأقنعه فأصبحنا أكثر قربا
ربما لان كل منا اكتشف الأخر ببساطه فأصبحنا الأقرب
كانت المسافات مرايا تكشف حقيقة أرواحنا
كان حبك وشم لا يزول
لحظه فارقه مابين حياه وحياة
سطور عابرة هي كل ما يظل من الحكاية التي لا تنتهي
أيقنت بأنك قدري من تلك اللحظة الأولى التي رأيتك فيها
كان هناك رابط خفي بيننا
قدر ربما
كانت عيناك تخبرني دائما بوعد مجهول
نظرة حنون تخبرني أن انتظرك فحتما ستعود
نظرة ضمت روحي لروحك
حطمت كل الحواجز وأعادت بناء الجسور بيننا انتمى لك جزء منك من تكوينك كنت أنت وما دونك لا شيء
كان قلبي يتكتم أسراره ولا يبوح لأحد حتى كنت أنت فانفتحت لك كل الأبواب
أحببتك حد التوحد
كنت أخشى التورط بالحب
لم اترك أبدا مجال لأحد أن يقترب من قلبي كنت اعتقد بأن الحب قرار وبأنني الأقوى
لم أكن اعلم بأنه لم يكن اختيار أو قرار
كان مجرد قدر
فلم تكن أنت بعد هنا
كان الحب ينتظرك
فلم يكن يستحقه سواك

21‏/12‏/2016

دوائر الماضي


العودة للكتابات القديمة درب من الجنون، تتساءل من تكون؟ ومن أنت بين كل تلك السطور؟
شيء منك هناك ألقيته على أوراق بيضاء ورحلت، أيام أو شهور أو سنوات لتكتشف بأن الكلمات ما عادت كما كانت، ما عدت أنت كما كنت.
إنها دوائر مفرغه تدور من حولها الكلمات وأنا في منتصف الدوائر، كل المتناقضات تدور من حولي وأنا هنا أدور فيما بينها، كلما حاولت التقاط أنفاسي تصارعني الحياة بتلك الضربات المتتالية.
تتحول الدوائر من حولي لبحر رمال متحركة يمتص جسدي ويثقل خطواتي، لا فرار منه مجرد سكون حتى تجتازه، العودة لتلك الحكايات القديمة وجع ربما نطوى الصفحات، ولكن أبدا لا نستطيع أن نطوى ذكرياتنا،  فدائما ما يظل هناك غصة في القلب، وكثير من الأشواك لا تستطيع انتزاعها من الروح.
ربما يصبح الزمن كفيل بجعلها مجرد أوراق صفراء ملقاة في دهاليز الروح، ولكنها دائما ما تعود لتؤلمك حتى لو تجاهلتها.
لكل منا حكاية واحدة قديمه تؤلمه وتظل تؤلمه مهما طال الزمن، إنها حكاية واحدة ومنها تولد كل الحكايات، نهرب ونعود لها ونمضى من بين سطورها، لا نتحرر منها تظل أثار أغلالها باقية على أرواحنا.
أتعلم يا صديقي ذاك الإحساس باليتم والفقد، ليتنا نستطيع أن نمحو ما نشاء من سطور حكايتنا لنعاود الحياة من جديد.
هل حين نسامح الآخرين نشعر بالراحة؟
 لا اعتقد يا صديقي، فمن الصعب أن تمنح العفو لمن انتزع منك الروح
لسنا ملائكة، ربما لا ننتقم ولكن أبدا لن نسامح.

18‏/12‏/2016

يوميات ليس لها نهاية

تسلبنا الحياة أرواحنا وتلقينا على درب من الشوك لنسير بلا دليل.
كيف كانت البدايات؟
 ولماذا كانت؟
لا أدرى.... كل ما أدركه انه صراع دائم ما بيني وبين الحياة حتى لا أخسر، فالخسارة هنا تعنى أن أخسر كل شيء، كان يجب أن أتغير حتى أمضى في الدرب، كان يجب أن أتخلى عن تلك العفوية التي كنت أُمارسها ببساطه، ولكن مع الوقت اكتشفت بأنها لم تعد تصلح لهذا الزمان.
تركت تلك الطفلة الفوضوية ورحلت عنها، فهي لن تحتمل مشقة الطريق الطويل، تمنحك الضربات المتتالية قوة، تنتزع من داخلك ضعفك وتتركك وحدك لتصُد ما سيأتي دون كلل أو ملل، لا تملك إلا أن تُغمض عينيك وتسير وحيدا في تلك الأمسيات الطويلة ، تبتسم ابتسامه خافته، تفتش عن بقايا حب كنت غرسته ذات يوما بداخلك وتركته ورحلت قبل أن ينبت، تتجول في مدينتك، قلب مهجور، روح خذلتها الأيام وبقايا من أشياء متناثرة هنا وهناك.
ضوضاء تحاوطك، كثير من الصخب الذي لا تفهم منه شيء، مجرد أصوات صاخبة، تمزق صمتك وتصارع البقاء، حتى وان كانت لا معنى لها.
حين تشتهى الرحيل حيث لا مكان ولا عنوان تبدأ في إدراك بأنه لم يعد لك مكان تنتمي له، تظل صامتا تراقب تلك النجوم البعيدة التي تُرصع السماء من حولك، تحاول أن ترى ما خلفها أو تفتش عن نجمتك الهادية بينهم، تتمنى أن تهرب لبعيد ولكنك تكتشف بأن قدمك مغلولة للمكان، تقف حيث لا عودة، فمن الصعب أن تعود بعد أن قطعت كل تلك المسافة من الطريق
ربما لا تعلم إلى أين ينتهي ولا متى؟
ولكنك تعلم بأنه لم يعد هناك مجال للعودة، ربما لأنك لم تعد تملك شيء أو تنتظر شيء، تفضل الرحيل عن العودة للبداية، تسير ودربك، ليل طويل، برودة الهواء تجذبك لعالم اليقظة من جديد، تلك البرودة التي تجعلك تستعيد من جديد انتباهك وتعود من عالمك السحيق لواقعك الذي تقف على أرضه
يُغلف صمتك حيرة لا يفهمها إلا من يدرك روحك ويقف على أعتابها.
تقف بعيدا، تراقب تلك المسرحية الهذلية التي تدور من حولك، تضحك بسخرية ولا تملك إلا أن تُكمل تلك المشاهد العبثية التي تدور أمامك، تبتلع كلماتك وتصمت.
من خذلنا؟
هل خذلتنا الحياة، أم نحن من خذلنا أنفسنا؟
تؤلمني تلك الغصة التي في قلبي، فما أصعب أن تخذلك الأيام، لم يعد لك إحساس بشيء، فقدت الرغبة في البقاء، ليتنا ندرك كيف يأتي الفراق؟ وكيف نفترق؟ لربما استطعنا الابتعاد عن ذاك الدرب الذي يقود إليه.
تلك اللحظات التي تمتلئ بالوجع والحيرة والصمت، ليتنا كنا نستطيع أن نعيد صياغة الحكايات من بدايتها لنكتشف كيف اللقاء، ونبتعد عن كل ما يوصلنا لنقطة اللا عودة، فهي لم تكن سوى رحله من مجهول لمجهول.
ربما ما يجعلنا نتألم هو الإفراط في التمني وانتظار النهايات الوردية، كثير ما ترهقنا الدروب التي نجهلها فنحن نسير دون هداية، لم تعد لدى طاقه، ربما استنزفت طاقتي في اللا شيء، فلم يعد لدى شغف لأعاود السير في درب جديد، لم يعد لدى شغف لاكتشاف عالم جديد أو أشخاص جديدة
تلك المشاعر التي اجتاحتني طوال الطريق أصبحت عبئ لا استطيع احتماله.
هل كان يجب أن استسلم منذ بداية الطريق؟
وينتهي كل شيء لمجرد حياه تبدأ وتنتهي، أم إنني كان يجب أن انتبه سريعا واقف وأعاود التفكير. 
 إلى أين يأخذني الطريق؟
 وأعود لأبدأ طريق جديد ودرب أخر يقودني حيث أريد، أم أن النهاية كانت معلومة منذ البداية، فلم اهتم كثيرا أي طريق اسلك حتى أصل لها، لم اعد بحاجه لأن امضي في طريق مختلف فكل الدروب واحدة.

17‏/12‏/2016

في حضرة الوحدة


أصبحت مُملة تلك الحكايات التي يكون القدر احد أبطالها، أصبحت ترهقني كثيرا، ليتنا نلتقي ذات يوم، كنت سأخبرك أنني افتقد تلك الأشياء التي لم نفعلها معا، سأخبرك بأنه كان هناك حبا كبير في انتظارك ولكنك لم تأتى، كانت هناك مدينه من الفرح وحدك من كان يمتلك مفاتيحها، سأخبرك بأنك كنت ستصبح طفلي المدلل المشاغب، لازالت هناك تفاصيل كثيرة تقبع بالذاكرة تنتظر يوما ما نحياها معا.
اعلم بأن أحلامي ساذجة تحمل كثير من الطفولة، ولكنها أمنياتي البسيطة التي تشتاق لك حين نختطف أنفسنا من تلك الحياة القاسية ونظل معا، ليتنا نستطيع الهروب من كل شيء والسكون قليلا، مجرد ضحكات صباحيه بسيطة، فنجان من القهوة وعلبة تبغك ودخانك، وأحاديث تسكن عيونك لا تحكيها ولكنك تخبئها لأفهمها وحدي، وحدي من تفهمك وتفهم طقوسك ولغتك الخاصة، أصبحت مؤلمه الكلمات، هناك ألم يصاحب الحروف.
عاصفة هوجاء من المشاعر تجتاحني حين ارحل منك إليك، اشتاق لك وافتقدك وارحل عنك، انتظرك وأتمرد على انتظاري، ربما من الصعب أن تدرك كيف لمشاعرك أن تتضارب وتعصف بك، من الصعب أن تُدرك كيف يؤلمك الوقوف خلف لوح زجاج يفصل بينك وبين روحك.
لا شيء جديد تمضى الحياة وأمضى معها، أنا كما أنا، كل شيء يتحرك وأنا في حالة سكون، وحدي، اختبئ من ضوضاء تمزقني، أجهش بالبكاء لأضحك وارقص، انه الجنون الذي تهرب إليه حين تؤلمك الحياة ولا تستطيع منها الفرار، لست حزينة ولست سعيدة، لا اشعر بالراحة ولا بالتعب، انه ذاك الشعور بارتباك مشاعرك، مجرد اختناق، حاله من لا شيء لا ادري بماذا اشعر، أو ربما أدري ولا أريد أن ادري، في ركن بعيد من روحي اهرب حيث أفتش عنى ....حيث أخبئك.
أحكى لك عنك، استند على كتفك واختبئ وأحكى، أخبئك بعيدا عن العيون حيث لن ترحل أبدا، سأخبرك بأنني مازلت أرى عينيك في انعكاسات المرايا، اشعر بك حولي، اكتشف لمستك على جدران البيت، رائحتك و صوتك، اشعر بالدفيء حيث كنت تجلس، أراك تقف هناك تستند للجدار وتدخن، مسافة طويلة أصبحت تفصل بيننا، أقف على حافة بوحي وتقف على حافة صمتك، ها نحن أنا وأنت وتلك المسافة اللعينة التي تفصلنا في ذات المكان، نتقاسم المكان ولا نقترب، يمتد بيننا حديث لا ينتهي.
إلى أين يرحل بنا العمر؟
متى الميلاد من جديد؟
إلى متى سأظل استند برأسي لجدار الحزن؟
إلى متى أفتش عنك ولا استند لكتفك إلا في أحلامي؟
لازال القدر يداعب الحكاية، لا يريد أن ينهيها ولا يتركنا نكتب سطورها كما نريد، وها أنا أعود وحدي من جديد تتقاذفني أمواج من حنين، ابحث عن وطني في عيناك فأصبح غريبة لا وطن لها ولا عنوان.

13‏/12‏/2016

وهج البدايات


ستظل البدايات دائما حمقاء وغبية، كل البدايات حمقاء ...مُبهرة حيث يختطفك بريقها حتى انك لا تُدرك ما الذي يحدث، تنجذب لها وتسير بلا هُدى ودون تفكير.
هل كان من الأحسن لنا أن نتجاهلها وندير لها ظهرنا ونرحل دون اكتراث؟
أتدرى شيئا، لم تكن هناك أبدا بداية محددة فمنذ الكلمات الأولى وأنت اقرب لي من روحي، لم تكن بدايتنا سوى مغامرة لا نعلم إلى أين ستصل بنا، لن اكذب عليك وأقول بأنني فكرت كثيرا وقررت خوض تلك المغامرة معك، فانا لم أفكر ولم اتخذ قرار، كان مجرد حديث عابر انتهى وأنا متورطة بك إلى ما لا نهاية، أتدرك تلك اللحظة التي تكتشف روح تطابق روحك فتتفهمها وتحتويها.
يقولون بأن البدايات لا قانون لها، ربما لا اتفق تماما مع تلك العبارة ولكن اعلم بأن البداية قدر والطريق قدر، وبأننا التقينا في التوقيت الذي حدده القدر لنا، تتمتع البدايات بقدر كبير من الجنون والشغف والاندفاع، لا نفكر أبدا فيما سيحدث حينها، لا نضع حساب للنتائج فكل تلك الأفكار لا تقترب أبدا من بداية، لازال حديثي وإياك محض صدفه لم نعلم حينها كيف سيأخذنا الطريق.
ليت البدايات تمنحنا نافذة نطل منها على مصائرنا، ربما كانت اختلفت النهايات، لا اعلم إلى ألان كيف اقتحم كل منا حياة الأخر؟
كيف اطمئن كل منا للأخر رغم أننا أبدا ما كنا نطمئن بسهوله للأشخاص؟
ولكن معك كان الأمر بسيط، مجرد إحساس بأمان وكثير من الحكايات دون خوف أو تفكير لمجرد انك أنت فقط، كانت تلك البداية كحكاية جميله بين قوسين في حكاية حزينة طويلة، لم أكن موفقه أبدا في اختياراتي السابقة، ربما لأنها كانت اختيار وكنت أنت قدر.
كانت كلماتي هشة ومرتبكة وخائفة ينقصها الكثير، حتى كانت لك فأصبحت حقيقية، صادقه، واضحة، قويه.
ربما لازلت لا أستوعب بدايتنا، ربما تساءلت كثيرا إلى أين ستأخذنا، أتصدقني حين أخبرك بأنني ما عدت انتظر الإجابة، رغم كثير من الفضول الذي يدفعني لتخيل ماذا ستقول أو بماذا تفكر، أو كيف سيكون انعكاس روحي في روحك، أتعلم شيء كل ذلك غير مهم، المهم أننا هنا معا.
مضى كثير من الوقت على البداية، كثير من الأحداث والوجوه، كل شيء يختلف ألان عما سبق، فانا لم اعد أنا، كثير من الأشياء اختلفت بداخلي، كثير من الوجوه تبدلت، الحقيقة الوحيدة التي لم يتغير إيماني بها هو أنت
ما الذي حدث لنا يا صديقي؟
لست راضيه عما وصلنا له، لست راضيه عن تخاذلنا في الاحتفاظ بأرواحنا قويه كما كانت.
هل أصبحت أرواحنا مثخنة بالجراح التي ما عدنا نستطيع منها الفرار؟
هل أصبحت جراحنا غير قابله للشفاء حتى أن ابسط الكلمات كافيه لان تفتحها من جديد لتنزف ونتألم؟
كنا نعتقد بأن الجراح قد برأت وما عاد متبقي منها سوى بعض الندوب
ولكن كنا مُخطئين.
ما الذي حدث؟
 لماذا انكسرنا هكذا وما عدنا نستطيع المقاومة؟
افتقد تلك الطفلة التي تحتضنها بصمتك وتربت على رأسها بلطف وتطمئنها، أتعبتني تلك التفاصيل الصغيرة بيننا ...أرهقتني.
دائما ما أفتش عنها في كل حديث وكل مكان وحين لا أجدها ارحل بهدوء.
أتدرك معنى أن يمر عمرك كله في شهور قليله هي البدايات، كان صوتك ينتزعني من كل الدنيا ويمحو سنوات عمري ويعيدني طفله تلهوا وتعبث وتشاغب، وحين تتعب تركض إليك وتضع رأسها بين ذراعيك وتحكى لك ولا تمل أنت من حكاياتها، كان حبك معجزتي وحكاياتي التي ما استطعت أبدا أن أنساها أو احكيها لأحد.
معك كنت الطفلة والمراهقة التي تعترض على كل شيء فتستقبلها بابتسامه وتمنحها الأجوبة على أسئلتها الحائرة، كنت تلك المرأة التي تسير إلى جوارك سعيدة باحتضانك كفها الصغير بين كفك، وترقص معك وتغفوا بين ذراعيك مطمئنه.
هل كانت الحياة عادله حينما جمعتنا في تلك المدينة البعيدة دون ترتيب؟
هل كانت عادله حين جمعتنا وهى تدرك بأننا لن نظل معا وسنفترق؟ سيرحل كل من في طريق ولمدينه بعيدة، لم تكن أبدا عادله أن تجمعنا وعلى حين غفلة منا تقرر أن لكل منا طريق، ونصبح غريبان في دروب مختلفة، تجمعهم لحظات لنتبادل السلامات والابتسامات الباردة ونرحل.
هل كان يجب أن تكشف لي عن رحيلك لاستعد له؟
هل لو كنت اعلم بأنني سأتألم كل هذا الألم ما كنت سأندفع معك خلف وهج البداية؟
ليتني كنت تجاهلت حكاياتك وما استمعت لها، أغمضت عيني عن أحاديثك وتجاهلت محاولات التقرب، كان على المضي قُدما حتى لا يطول اللقاء ولا يعود هناك مجال للعودة.
ما الذي جعلنا نقترب؟
ما الذي يجعل تلك الخيوط الخفية تمتد لتصل ما بين اثنين يجهل كل منهما من الأخر؟
كيف لنا التعلق بشخص ما جمعنا معه لقاء قصير؟
نعاود معه ترميم أرواحنا المُنهكة، وإعادة بناء الجسور ما بيننا وبينهم.
ما الذي يجعلني ألان أفتش عنك في كل الوجوه؟
ابحث عن صوتك في كل الأصوات.
لماذا ألان أصبحت أتساءل بعد كل حديث هل صاحب الحديث يحمل قلبك؟
هل يمتلك عقلك ورجاحته؟
وأسارع بالإجابة بالنفي فمثلك لم يخلق بعد، تمر الأيام بطيئة ....لا شيء فيها.
تمنيت أن أهاتفك هذا المساء لأحكي لك انكساراتي ونختم حديثنا بضحكات صاخبة، تمنيت وتمنيت وانتهت الأمنيات لأغمض عيني وأنام.

الغربة في جوف الحياة


سأحكى لك ...سأخبرك عن تلك الضوضاء التي أغرق فيها، عن ذاك الصخب الذي يعلوا من حولي، سأخبرك عن تلك الروح التي تُقاوم حتى لا تموت، سأخبرك عن تلك التي اشتهت الحياة، فما استطاعت أن تصل حتي لأطراف الحلم.
لا زلت أرى عيناك ملاذي الأخير، لا زال كتفك موطني، اتكأ عليه حين يخذلني العالم وارسوا على شاطئه حين أصبح وحيدة.
نهاية عام ...نهاية حكاية...نهايات تتابع وتتلاعب بأعمارنا.
يقولون لا بد من نهاية لتكون هناك بداية، تمتلئ النهايات بكثير من الأحداث، أتدرك بأن أصعب النهايات موت الروح رغم الحياة، أدرك يا صديقي بأن روحي منهكة ولا سبيل لأن أمنحها السكينة.
هل أخبرك عن ذاك الفراغ الذي سقطت بداخله دون اختيار؟
أو لعلني امتلك جزء من الاختيار ولكنه لم يكن اختيار كامل، هناك اختيارات تدفعك لها الأقدار لتختارها، تلك الفترات الطويلة التي أمضيتها وحدي جعلتني ألوذ بالصمت كثيرا واهرب للكتابة اغلب الوقت، فالكتابة تنتزعني من صمتي وترتب معي ما بعثرته الحياة بداخلي لعلني أصل للسلام.
أكتب لأصرخ، تتحول كلماتي لصرخات تشق السكون من حولي، مُشتتة أنا، هائمة بلا سبيل ولا دليل، ليتني أدرك إلى أين يأخذني دربي لعلني ارتاح.
أدرك بان يوما ما سأنطلق في بداية حقيقية، لحظة ميلاد أُولد فيها من جديد
سيرسل الله من يسند قلبي ويخرجني من عالمي الفوضوي لعالم أُرتب أركانه كما أريد.
هل استحق ذلك؟
هل استحق أن يكون هناك من يمنحني ما افتقدته، أم أنني لا استحق؟
أتعلم يا صديقي دائما هناك هاجس يُخبرني بأنني استحق، بأن ذلك سيحدث
أم تُراني بحاجه ماسه لتلك النبوءة فيرشدني حدسي لها.
لا اعلم..... سأتركها للأيام هي من ستجيب على حيرتي، تراودني دائما فكرة البداية الجديدة، دائما ما أراها كحلم، ربما أو حقيقة أو حتى مجرد أمنيه، ولكني اعلم جيدا كيف ستكون.
هذه الفكرة المجنونة تظل تعبث بي في كل مساء، كثيرا ما اشعر بأنها ليست إلا مجرد أمنيه، عالم موازى الجأ له هروبا من عالم ارفضه ولا أستطيع منه الفرار، نبحث دائما عن طوق نجاة نتمسك بأطرافه حتى لا نغرق، لا اعلم أتستطيع أن تتمرد على حيرتك وتشاركني اكتشاف العالم من جديد، هناك الكثير من الحكايات تنتظرك، لا اعلم إن كنت يوما ستستمع لها أم أنها ستظل مجرد حكايات شاردة؟
ما الذي يجعلني أراك مميز عن سواك؟
ما الذي يجعلني حين اعجز عن الكلام اهرب لك؟
حين يوشك العالم على الغرق من حولي تصبح أنت طوق النجاة، لم اعد اهتم كثيرا، ينتهي العالم أو يغرق أو يبدأ من جديد، لا اهتم، سأكتب وسأترك كلماتي هنا لعلك يوما تجدها أو لعلك تقرأها ألان.
كم افتقدك؟
افتقد صوتك، لا داعي للكلام فلن يتغير شيء، رغم الكثير من الحكايات وكثير من الأحاديث، يصبح الكلام ثقيلا والحروف غريبة، ستقف الأقلام حائرة على السطور لا تعلم ما الذي تكتبه، ستأتي أوقات سنضل فيها الطريق ولن نهتدي إلا حين نكون معا، سنكون على ذات الدرب نسير، سيكون ذلك كافيا، سيكفينني انك هنا، يكفيني بأنك حلمي الوحيد.
كيف كنا؟
من أنت حتى اشتاق لك كلما ضاقت بي الدنيا؟
ليتك تستطيع أن تخبرني من أنا؟ ومن أكون؟
كم تمنيت أن اكتشفني من خلالك؟
أراني بعيونك، انتظرك وان طال الزمن فيوما ما سيكون هناك لقاء.

12‏/12‏/2016

الوقوف على حافة الحزن


إلى متى ستمتد دائرة الحزن تلك من حولي، أنا المثخنة بالجراح بعد أن منح القدر عمري تأشيرة الحيرة، تلك الأحزان أغرقتني في دوامتها، أفرغتني من كل شيء، لم يعد هناك سوى مساحات شاسعة بور، لا زرع فيها ولا حياه.
فقدت الكلمات معناها وتحولت لصدى ضعيف، يتردد في وهن من حولي
عجزت عن الخروج من تلك الدوائر الصماء التي أحاطتني دون رغبه منى، لم يعد هناك شيء، مجرد لا مبالاة.
لا ينتهي الحزن بل يمتد وينمو، يظل الحزن حين يأتي ولا يفكر في الرحيل، ربما نحاول منه الفرار أو نتجاهله أحيانا ولكن أبدا لا يرحل.
مؤلم ذاك الوجع الذي يشق صدرك في هدوء، لا تملك له حيله.
إلى أين يأخذني الدرب؟
ليتك تقترب، كل ما ارجوه ألان أن أجدك، اختبئ بين ذراعيك، لا شيء أخر، تلك اللحظات البسيطة كانت كفيله بأن تمنحني الأمان، تمنيت أن تضمني إليك طويلا دون كلام، مجرد صمت، ستعانق روحي روحك فيسكن الألم وتبرأ الجراح، اعلم جيدا بأنك تقرأني دون حديث، بأنك في مكان ما، ربما تنتظرني أو تبحث عني.
ألف عام من الحزن كافي لنعتاد الصمت، أنهكتني المُصادفات حتى ما عُدت أستطيع النهوض، تخاذلت قدمي عن حملي، ليس يأسا، انه شيء أخر خارج الزمن وخارج المنطق، أتمدد وحدي على الخط الفاصل بين كل شيء ولا شيء، إنه شيء من الجنون أو الهروب، لقد أصبحت بعيدة عن العالم من حولي، انكسرت روحي وتناثرت شظايا، انظر لبقاياها في لا مبالاة، تهاوى الحائط الفاصل ما بين الحزن واللامبالاة.
هل استحق أن تخذلني؟
هل استحق أن تتركني على قارعة الطريق وحيدة بلا عنوان؟
مُنهكة أنا جدا، مُتعبه .... حائرة.....وحيدة، ربما أكون خذلتك كثيرا يا صديقي ولكن أعلم بأنك لن تخذلني، الجأ إليك واحتمى بك، اختبئ بداخلك.
صوتك من حولي ونس، أنت أماني في ليل الخوف، إيماني بك لا يحتمل شك، انتمى لك حتى لو كنت لا أعلم من تكون، يكفى أن أغمض عيني واراك في أحلامي حتى يعود السلام ليحاوطني من جديد، سلاما عليك أيها الغريب حيث تكون.

11‏/12‏/2016

الساحرة الطيبه


قالت له :أنا ابنة تلك المدينة التي تطل على الميناء، حيث تكون وجوه الغرباء هي الأقرب إليك ودموع الوداع تعانق دموع اللقاء.
أنا هنا حيث ينتفض قلب مودع، ليخفق أخر في انتظار قادم، أتدرك معنى أن ترى الوطن تتغير معالمه في الوجوه، البعض لا يغادر وطنه أبدا حتى وإن تركه لسنوات، والبعض لا يعلم عن الوطن شيء إلا مجرد بعض حروف على أوراق.
نظر لها طويلا وهو حائر، وبعد صمت طويل قال لها: كلما اقتربنا ازداد حيرة.
كيف لتلك العيون الصافية أن تحمل كل تلك القوة بداخلها
نظرت له وابتسمت وقالت: أتدرك معنى أن تمضى في تلك الحياة وحيدا؟
ستتعلم حينها أن تمنح نفسك قوة حتى لا تنهار مع تكرار الضربات لك، ستحتفظ بروحك في صندوق محاط بأسلاك شائكة وجدران صلبه، وتتعلم أن لا يكتشف يوما احدهم بأنك قابل للكسر، فحينها سيتعمد كسرك وبعثرتك شظايا على طرقات المدينة، كل احتمالات الفشل تبتعد عنها، فمعنى ألفشل هو إيجاد آلاف الضحكات الساخرة، وآلاف العيون التي تنظر إليك بسخرية فقد فشلت فلنحتفل.
أخذ يُفكر في كلماتها كثيرا، فهي كنجم هارب من مدارة في سماء تتسع لكل شيء إلا لأحلامها، فبعض النجوم تظل شاردة بلا مدار، وحيده في سماء فارغة من نجوم تشبهها، لتعود لمسارها ذات يوم حين تجده.
استيقظت ذات صباح لتكتشف أنها لم تكن أبدا طفله، دائما ما كانت تتسابق هي وسنوات عمرها لتثبت للحياة بأنها تستحق أن تكون فيها بكيان خاص.
كانت طفولتها غريبة، تمتلئ بالأحداث التي جعلت من عقلها ينضج سريعا
وجعلت لقلبها أسوار عالية، لا يستطيع أن يجتازها إلا من تمنحه المفتاح
أو يمتلك تعويذة سحريه، يتلوها على تلك الأسوار فتذوب بين يديه ويدخل قلبها بسلام، ولا زالت تحتفظ بالمفتاح، وتنتظر كاهن المعبد الذي سيتلو ذات يوم التعويذة في المحراب.
سعادتها كانت دائما كقطرات الندى تختفي بمجرد أن تلمس أوراق الورد، كانت تشعر بأن سعادتها ليس لها حق في أن تدوم، فهي تولد وعلى جبينها موعد الموت، أمضت سنواتها تشعر بالخوف من أن تقترب من الفرح، فهي تعتقد بأن عدم التجربة أهون كثيرا من أن تستمتع بكل تلك اللحظات وتستيقظ منها سريعا.
البقاء بين أمسيات تباغتك بكل تلك المفاجآت لهو أمر مرهق لمن اعتاد على البقاء على الحياد في الحياة، كانت تخشى العمق رغم أنها كانت تتمتع بقدر كبير من التوغل في المسافات التي تفصل ما بين الحياة وبينها.
هي كانت تباغتك بحضورها القوى حتى انك لا تستطيع إلا أن تستسلم لها، تتحرك إليها في صمت وتستسلم في هدوء وتترك كل مفاتيحك لها على طاولتها وتنصرف لركن بعيد في انتظار خطوتها التالية، كانت تتمتع بتلك النظرة التي تحتضنك وتتركك تشعر بالدفء والانتماء لها، تشعر في لحظات بانسكاب روحك بين ذراعيها والذوبان والانصهار والتوحد معها، هي التي تمتلك ما يكفى من الحنان ليملئ كل فراغات الروح ويداوى كل الأوجاع، في لحظه أن تلمس بأناملها رأسك.
أهي تلك الساحرة الطيبة التي كنا نقرأ عنها في الحواديت التي تمنح الروح السلام وتحقق لنا الأمنيات، ربما تكون هي فعلا جنيته الطيبة التي تحميه.
يأتي الحب حين لا ننتظره أو نتوقعه، انه يأتي حين نفقد الأمل بأنه سيأتي أو انه موجود، يأتي كطفل فوضوي يعبث بكل شيء من حولنا، يأتي حين نكون قد رتبنا كل شيء في مكانه ووضعنا القوانين الصارمة وأغلقنا النوافذ والأبواب وجلسنا حيث نحتسى قهوتنا في هدوء وصمت.
نكتشف بأنه قد تسلل إلى حيث نكون، وأشعل المذياع لتنبعث منه نغمات صاخبة، تكسر صمت المكان، واخذ يقفز في كل مكان ويتراقص من حولنا ويبعثر الأوراق والوسائد، انه طفل فوضوي لا يستطيع أن يجلس في هدوء، أو ربما حين يأتي بموعد وترتيب فهو يرتدى افخر ثيابه ويتقدم بهدوء ويجلس يحتسى معنا فنجان القهوة وهو يستمع إلى لحن فالس هادئ
ويتلوا بعض الأشعار ليبتسم، ويمضى الوقت وينتهي بالملل.
لا تطمئن أبدا لطفل فوضوي، فهو في النهاية طفل سريع الغضب، صعب الإرضاء وفى ذات الوقت سهل جدا أن تداعبه، وترسم على شفتيه ابتسامه رضي حين تفهم لغته، وتستطيع أن تدرك معنى طلاسم حروفه التي يخبرك إياها وهو يقفز من حولك، ويغضب كثيرا ويحطم العابه إذا لم تفهم ماذا يقول؟ أو ماذا يريد؟
انه ذاك الطفل الذي يسكن جسد كل من يمتلك الحب روحه، كانت تجلس في صمت تستمع لتلك الأصوات الخافتة التي تنبعث من داخلها، إنها تصغي لصمتها وتحاول أن تفهم ما الذي تريده لتهدئ روحها الصاخبة، تلك الروح التي تشعر بتوترها وثورتها بداخلها، إنها تنتفض وتتحرك في عصبيه، كم من المرات حاولت أن تمنحها بعض الهدوء، ولكنها أبدا ما استطاعت أن تحتويها أو تهدئ من روعها لتهدئ وتنام.
دائما ما تجتاحها تلك الرغبة في الهروب من بين جدران جسدها، والتحليق عاليا في فضائها الخاص، إنها دائما ما تشعر بالارتباك في حضرته، ترتبك وتتراقص بين ذراعيه كفراشه تتهادى على أطراف مصباح يرسل بضوء خافت ينعكس على جناحيها، فتتمايل وتدور، ولكنها لا تقترب منه
فهي تعلم بأن الفراشات تموت إذا ما لامس الضوء أجنحتها.
كم تمنت أن تقبض على الحلم بيديها، ولكنها تعلم بأن الأحلام تنتهي بمجرد أن تلمسها بأنامل الواقع، دائما ما كانت تنظر لك طويلا حين تدخن سيجارتك بصمت ، كنت تنثر أوراقك وكتبك من حولك بكثير من الفوضى، أصبحت تعتاد تلك اللحظات التي ينتفض فيها سريعا باحثا عن ورقه وقلم ليكتب شيئا، فوضعت في كل ركن يجلس إليه أوراق وأقلام حتى تكون في متناول يده متى أراد أن يكتب، تجلس إلى جواره في انتظار أن ينتهي ليقفز فرحا بما كتب، كطفل وجد ضالته أخيرا.
التزم الصمت ربما لدقائق أو ساعات، فحين تستسلم لكتاباتك تنقطع عن العالم وتسكن محرابك، كثيرا ما حاولت أن اعرف كيف لنا أن نستطيع استيعاب أخر رغم كل الاختلافات بيننا، كيف في لحظه نكتشف بأننا نتشارك عزف لحن مميز يكمل كل منا الأخر فيه.
كان لقاءنا ترتيب من القدر وكثير من المصادفات التي كانت تجمعنا كلما باعدت بيننا الأيام، مارسنا معا كثير من طقوس اليوم، كنا نرى العالم من نافذة مختلفة تخصنا نحن فقط، كنت أحب أن اسمع منك بطولاتك ومغامراتك ونزواتك وإخفاقاتك، كنت اجلس إليك حين تغضب من الدنيا،
اجلس بين يديك صامته واربت على كتفك وأخبرك بأنني دائما ما سأكون هنا إلى جوارك، بأنك أبدا لن تهزمك الأيام سأظل معك، أخبرك بأنني أثق بك.
تمارس غضبك وثورتك إلى أقصى درجاته وتنهض وقد قررت بأنك أبدا لن تنهزم، فابتسم لك وأخبرك بأنني متأكدة من ذلك، ونلعن معا الأيام والإخفاقات وننهض وقد قررنا بأننا معا لن ننهزم.
أمسيات طويلة أمضيناها تحكى لي عن ذكرياتك، عن طفولتك ومراهقتك وشبابك، تحكى وتحكى وأنصت لك في شغف، كلما حاولت أن تتحرر من ذاكرتها هاجمتها الذكريات خوفا من أن تنساها، هي لم تنسى شيء أبدا، ولكنها تحاول أن تخرج من الحيز الضيق الذي تحتجزها بداخله لتتمكن من السير واستكمال الحياة، ولكنها تعلم بأنها تحمل قدرها معها حيث تذهب وحيث ترحل، فهي ذات قدر خاص يلقيها في طريق كل ما تتمنى
ولكن في الوقت الذي لا يناسبها، فدائما لحنها الخاص لا يكتمل، لقد أنهكها القدر، وأنهكها الانتظار، فهي لم تعد تستطيع أن تظل في سباق مع الزمن
فقد مضى منه ما مضى وهى تنتظر تلك اللحظة الحاسمة التي ستتحول فيها لفراشه تخرج من شرنقتها وتحلق بعيدا، ولكن طال الوقت وضاقت بأنفاسها الشرنقة وتقلصت أجنحتها لتظل حبيسة الجدران، لم تبحث يوما عن الحب، ولم تلتقية مصادفة، هي من ظلت عالقة بين أحلام تتمنى أن تحيياها وواقع لا تستطيع أن تتجاوزه، في المنتصف من كل شيء. المنتصف بين قلبها وعقلها، بين مشاعرها المجنونة وعقلها الذي يكبله، بين دقات قلبها وانين عقلها، إنها تقف بينهما دائما حائرة، وحين تشعر بالإرهاق تهرب من الجميع لشرنقتها، وتظل هناك بالأيام لعلها تصل لحل يريحها ويريحهم معها، وحين تعجز عن الحل تتسلل ببطيء للعالم من جديد.
كانت تشتاق لتلك الأحاسيس المختلفة، تشتاق لأن تشعر باللهفة لشيء ما، أن تشعر بأنها مازالت تتنفس الحياة، أصبحت تشعر بالخوف من انسحابها البطيء من الحياة ودخولها لركن بعيد تجلس بين جدرانه وحيده دائما، لقد أصبحت تخشى الوجوه والحديث والملامح المختلفة، كانت ذات يوم تلهو في كل مكان وتشعله بضحكاتها، ولكنها الآن تجلس وحيده صامته تنظر لمن حولها في حيرة وكأنهم يتحدثون لغة لا تفهمها، ولا تستطيع أن تشاركهم إياها.
متى أصبحت غريبة حتى عن ذاتها؟
متى تغيرت من حولها ملامح الأماكن؟
متى تحول البراح إلى مجرد زوايا تضمها دون أن تشعر بها؟
في بعض الأوقات تتمنى لو تستطيع أن تحطم كل المسافات التي تفصلها عن أحلامها، تتمنى أن تجتازها في لحظه فارقه لتصل حيث تريد، ولكنها تتوقف في حيرة، فهي لا تعرف كيف تفعل ذلك أو تتحرر من قيود تكبلها بها الحياة ويجب أن تستسلم لها حتى وإن كان بشكل مؤقت، ستلتزم بتلك الخطوات البطيئة التي تجهل إلى أين تحملها، أو إلى أين ينتهي بها الطريق ولكنه حتما سينتهي لمكان ما، فتلك هي الحياة، كم تمنت رجلا براقص روحها حين يتحدث إليها، ينتقى العبارات والكلمات التي تطرق باب قلبها بلطف وتقتحمه دون أن تنتظر منها أن تسمح له، فالحب الحقيقي هو اجتياح للأخر، هو تلك الحالة التي لا تملك فيها أن ترفض أو تقبل، لا تملك الخيارات، فأنت تستسلم للجنون الكامل فيها وتندفع معها وتذهب لأبعد مدى من الجنون، انه تلك الحالة التي تصل فيها إليك عبر أخر، تتخلل كيانك من الداخل للخارج، وتعاود اكتشافك ورؤيتك من جديد كما لم تراك من قبل، أنخبئ ما نحب من ذكرياتنا في ركن بعيد لنقتات منها حين تضن علينا الدنيا بها من جديد؟
هي اعتادت أن تكون وحيده تطفئ الأنوار، وتفتح النوافذ وتترك المساء يتسلل لها في هدوء، تجلس على كرسيها الذي يحتضنها فتغوص بداخله
فيضمها إليه، فتسكن لمسنده في صمت، تتجول ببصرها في المكان، ذات المكان كل يوم ولكن في كل مرة تكتشف جديد.
لم تعتاد الاستسلام للحياة، ولكنها الآن في تلك المرحلة من الخضوع التام لها والسكون في ذات المكان طويلا في انتظار ما سيحدث وان كان لم يحدث منذ زمن، ترك لها كثير من اللحظات الحلوة واخذ معه الكثير من روحها.
هي حاله من الغليان انطفأت بداخلها كل نيران اللهفة والشوق والانتظار، فلم تعد تنظر لعقارب الساعة وهى تمضى، لا تنظر لتتابع الليل والنهار.
تمارس كل مهام حياتها وفقط، فللنهار طقوسه وللمساء طقوسها هي حيث لا تملك إلا الأحلام.