24‏/07‏/2017

حين تتحدث النهايات


دائما ما بعد النهايات تبدأ تلك الثرثرات التي لا نهاية لها وها هي نهاية جديدة تقترب
ربما لم أخبرك من قبل بأنني اشعر بالارتباك حين تقترب نهاية العام
أحاول أن أملئ يومي وساعاتي بكثير من الأشياء التي تستدعى انتباهي حتى لا اسمح لتلك الأفكار المشاغبة أن تقفز لعقلي 
لم أخطط يوما لتلك الرسائل التي حين أعاود قراءتها اشعر بمدى حماقتي
وبأنها ليست إلا كلمات بلهاء نثرتها على أوراق لا اعلم إلى متى ستظل بحوزتي قبل أن تنتقل لك أو تتسلمها
أتعلم بان الحديث معك يفتح شهيتي للكتابة
فمتى تلمست الكلمات أسمك انسابت بسلاسة وداعبت روحي
فلم يكن هناك أبدا موعد لحديثنا دائما ما تأتى كلماتنا على سجيتها بلا ترتيب أو موعد
أتعلم يا صديقي في كل عيد ميلاد سابق لي كنت أتمنى أُمنيات كثيرة
انتظرها في كل يوم يمضى من العام الجديد وللأسف لم تكن تتحقق
فلم أرهق نفسي هذا العام بمزيد من الأُمنيات التي لن تتحقق
ربما أكون قد قررت أن اجعل منه عاما مختلف يمتلئ بالكثير من الحكايات التي احكيها في نهايتة
ولا اعلم إن كنت سأجد ما احكيه في النهاية أم أنها ستتحول لكلمات مُبعثرة
ربما كان قراري الأهم هو أن امنحني قدرا من السلام النفسي الذي أصبحت اشتاق له بعد كثير من الأعوام التي امتلأت بمهاترات وإرهاق عصبي ونفسي
تمنيت أن أعود لملامحي القديمة التي كنت اشعر بالراحة حين انظر لها
أأخبرك بسر دائما ما كنت أرى ملامحي بشكل مختلف بعد كل حديث لنا
كانت قائمه أُمنياتي هذا العام بسيطة لعلها تتحقق
تمنيت أن تكون أنت ضمن تلك القائمه ...تمنيت أن اكتب حبك أمنيه
 قد أكون جديرة بأن تمنحني إياها الأيام
لم يعد يروق لي الحديث عنك
 ربما أكون قد اكتفيت بالكلام عن غريب لا يأتي
وربما أكون تمنيتك حقيقة أمامي حين أحكي عنها أشير لك
ربما سأُخبئك أُمنيه صغيرة تحت وسادتي لعلها تهرب من قائمه أمنيات لا تتحقق
ستكون أُمنيتي أن اذهب معك إلى إحدى الحفلات الموسيقية التي نفضلها
وحين تنتهي نمضى الليل معا في مكان مفتوح
نستمتع بنسمات شتوية
نحكى ونحكى و نحكى
لا نشعر بشيء ولا نشعر بالوقت
 كل ما نشعر به أننا أخيرا معا
اقترب منك واختبئ بين ذراعيك فأشعر بالدفئ
إنها أمنيه كل عام ولازالت هي أُمنيتي الأهم ولكنها لم تتحقق بعد بالرغم من أنها الأبسط والأكثر واقعيه في قائمه الأمنيات
لا أدرى ما الذى جعلني ألآن أتذكر تلك الأمنية
إلى متى ستظل ابسط الأشياء مجرد أُمنيات
ربما يكون من السهل تحقيقها ولكن تكمن الأمنية في من سيكون معي وليس في الأمنية نفسها
يوما ما سنحققها معا أنا على يقين من ذلك وعدتنى ذات يوم وانا اثق بك وأصدقك

14‏/07‏/2017

أحاديث الغرباء

ستظل رسائل الغرباء هي الملاذ حين تُغلق في وجوهنا الأبواب
حين نعجز عن البوح لمن يمتلك شغاف القلب ,نلجأ لتلك الرسائل التي يكتبها غرباء لغرباء ,لعلها تمتص ولو قليلا من غضبنا وترتب ما بعثرته الأيام فينا
ربما لا نملك طاقه لنحكى فنكتب
وربما لم نعد نملك شغف البحث عن كلمات مُنمقه لتصف بها ارتباكك ,فتلجأ لرسالة من غريب لغريب
كرفيق القطار الذي تحكى له ويستمع ويرحل كل منكما في طريق
أنبحث عن من لا يعرفنا ليسهل علينا البوح له
لا اعلم فأنا لا أثق كثيرا بالغُرباء وربما لا اتفق أبدا مع تلك العبارة التي تقول نحكى للغرباء مالا نحكيه للأصدقاء
ربما لا نحكى لأي صديق ولكن هناك دائما من نستطيع معه البوح دون الوقوف أمام خطوط حمراء...
التعري دون خجل...
الصراخ دون خوف...
أبدا لم أمارس البوح للغرباء ,لا اعلم فلا أثق بغريب حتى وإن رحل كل منا في درب بعيد عن الأخر
فكيف لغريب أن يفهم ما أشعر به
 كيف له أن يدرك عقلي وقلبي
البوح للغرباء كالحديث مع أخر بلغه أخرى
يقولون بأنك تشعر بلغتك الأم ،حين تحب وتغضب فأنت دون وعى تتحدث بلغتك.
حين تفكر وتختار المترادفات والمعاني فأنت تفقد بساطة البوح وسلاسته
ربما لم اهتم من قبل كيف لنا البوح أو سرد الحكايات فدائما ما كنت أنت هنا أحكى لك ومعك دون تفكير
من الطببعي أن أقع في تلك الحيرة ألان
فأنا واقعه ما بين رغبتي في البوح وفقدانك
ربما لجأت لحل وسط هو تلك الرسائل التي أنثر عليها جزء بسيط من كلماتي
دائما ما اشعر بأنني لست شخصا واحد بل العديد من الشخوص المتصارعة بغضب بداخلي
اجلس في ركن قصي أُتابع كل الغاضبين والمتصارعين على مجهول لا أدركه بعد
منحتني الحياة كثيرا من التجارب حتى و إن كانت في مُجملها تجارب مؤلمه ولكنها في النهاية تجاربي
ربما منحتني تلك التجارب القدرة على استيعاب من حولي وتفهُم ما يدور بداخلهم ولكن كثيرا ما تمنيت ألا املك ذاك الحدس
فهو مؤلم حتى و إن كان يُعفيك من عنصر المفاجأة في اغلب الأحيان إلا انه مؤلم حين تنتظر ما تتوقع ويحدث
حين تحمل معك كثير من الإخفاقات ,تصبح هشا ,لا تحتمل مزيد من التجارب التي تحتمل الصواب أو الخطأ
تصبح الصورة من حولك ضبابيه لا تُجيد تمييز الملامح أو الرؤية بشكل جيد
وربما تنسج عالما خاص لا يعرف طريقه احد ,وتختبئ بين جدرانه وحيدا ,ولكنك في أمان
ربما تحاول الفرار من تلك الشخصيات المتصارعة بداخلك وتتمنى لو يستطيع احدهما قتل الأخر
لا تحاول أن تُفكر من يقتل الأخر
من يرحل ومن يستمر
هل تراك ستكون أكثر راحة مع من سيبقى
أم أن الراحل هو الحقيقة ومن سيظل هو الوهم
من سينتصر ومن سيُهزم
معركة أخرى بين نقيضان ...بين كل تناقضاتي
بين حيرتي وسكوني
هدوئي وصخبي
ثورتي و وداعتي
بين أنا وتلك
فانا لست بشخص واحد، أتدرك حجم مأساتي يا غريب

03‏/07‏/2017

حب مؤقت


حين أُفكر بذاك الغريب الذي عبر حياتي سريعا تاركا من خلفه رائحة الياسمين وكثير من الحيرة
أجدني أتمنى لو أنني لم استعجل ذاك اليوم الرحيل
أو ربما لم اذهب في هذا اليوم إلى هناك
إنه الشعور المُتناقض من الرغبة والندم
ليتني لم أستعجلك وتركتك تمارس هوايتك المفضلة في سرد الحكايات
وإشعال لفافات التبغ وشرب قهوتك التي تفضلها مثلى مُرة
ليتنا أكملنا السير يومها في تلك الشوارع الطويلة ولم اعترض
تمنيت أن أُرافقك لتلك الحفلة التي كنت تحمل تذاكرها
ليتني اعتذرت عن ذلك الموعد وأكملت الأُمسيه معك ولم أتركك وارحل سريعا
لماذا لم تطلب منى البقاء ومشاركتك سهرتك الأخيرة
أمنعك كبرياءك من طلب ذلك ....
ذاك الرجل الشرقي الساكن خلف ضُلوعك لن يرجوني البقاء حتى و إن كان يُريدني معه لأخر العمر وليس لمجرد أُمسية أخيرة
أم أنني لم افهم رغبتك في البقاء معي حين أمسكت بيدي عندما هممت بالنهوض ومغادرة الطاولة
ربما كانت امتدت ألامسيه للصباح حيث تحكى لي عن رحلاتك وتلك المدن التي كانت تسكنك وتسكنها
لازلت لا افهم كيف لرجل مثلك يعشق الترحال يهرب من الوحدة
كنت اندهش منك
لقد أمضيت نصف سنوات عمرك وأنت تحمل حقيبتك وتنتقل من مدينه للأخرى دون رفيق درب أو صديق دائم
وحين اطلب منك البوح تخبرني عن الم الوحدة ووجع الاغتراب
ربما هي المرة الأولى التي سأخبرك فيها عن لقاءنا الأول
عن تلك ألصدفه التي جمعتنا في ذات المقهى مع نفس الرفاق دون ترتيب
عن الخلاف بيننا حين بدأ الحديث و عصبيتك حين تماديت في مهاجمتك
ربما لا اذكر الحديث بدقه
ولكن أبدا ما استطعت نسيان ملامحك وثورتك وتلك العروق النافرة في جبينك
الأحاديث الأولى لها تأثير السحر
تلك النقاشات التي امتدت يومها للساعات الأولى من الفجر
تلك الصور التي التقطناها جميعا وبعض الصور التي كانت لنا معا
كيف لم اشعر وقتها بأنها الشرارة الأولى للحب
كنت معه دون أن أكون فلم أكن اصدق بأنه من الممكن أن يحدث ذلك ولكنه حدث
وكان لقاءنا التالي في ذات المقهى
ومضى الوقت سريعا وانتهى اللقاء
صباحك سكر
كانت الرسالة الأولى التي ترسلها لي
كانت رسالة الصباح التي تعلن بأن يومك قد بدأ وكنت لا زلت في فراشي لم انهض بعد
وأصبحت انتظر رسائلك الصباحية المقتضبة
حتى كان اليوم الذي أرسلت رسالتك الأغرب
مجرد كلمه واحده........ بحبك
هل أخبرتك بأنني فتحت الرسالة أكثر من مرة لأتأكد وفى كل مرة كنت اضحك كثيرا
كانت الأيام التالية هي الأكثر امتلاء بالأحداث
كثير من الأمسيات وكثير من الأحاديث
ومضت الشهور سريعا وأصبحت الأحاديث متباعدة
حكايتنا مقتضبة....مشاعرنا باهته
حتى رسائلنا لم يعد لها أهميه ولم تعد تحمل بين سطورها شيء خاص
ما عدت اكتب لك كما كنت وهذا أصبح يُزعجني
ما عدت أحب ذاك المقهى الذي كان يوما مقهانا المفضل
ما عدت املك صبر انتظارك بعد كل رحله لا اعلم إلى متى تمتد
ستصلك رسالتي الأخيرة حين تصل في مطار بعيد
لا اعلم ما الذى سيراودك حين تتسلم تلك الرسالة
أتندهش من تمردي أم انك لن تبالي
لا اعلم إن كان تمرد أم هو نوبة من العقل تنتابني
ربما أكون قد انجذبت لذاك الرجل الذى يعشق الترحال والحديث والمغامرات
فلم انتبه إلى أين اخذني قلبي
ربما أكون دون أن ادري قررت أن أمارس معك مغامرة مختلفة
وامضي في تلك التجربة باندفاع
ليت النهايات تكون في سهولة البدايات وبساطتها
ليتنا نستطيع حين ننتهي أن نمضى وفقط
دون أن نحمل معنا ذكريات وتفاصيل وكلمات كنا نود أن نكملها
ننتهي فنمضى فنغلق كل الصفحات وننساها
لا اعلم لماذا كلما اقترب قلبي من تجربة حب ارتعد خوفا واسارع بالهروب
ربما لان الحب لا يجئ وحدة بل دائما يأتي مصاحبا للخيبات
ليت الحب يستأذنا قبل أن يطرق باب القلب
ولكن الحب ليس قرار انه يقف على قارعه الطريق ليختار ممن يقترب
لا تصدق أبدا يا عزيزى عاشقان في لحظه جنون

08‏/05‏/2017

رسائلها الية.....



راودتني تلك الرغبة المُلحة بالكتابة إليك...

أتعلم ربما هو حنين لتلك الأيام التي كانت المذكرات فيها هي الصديق المسائي الذي يلازمنا

كان كل منا يشعر بكثير من الخصوصية حين يُمسك دفتره ليحكى له يومياته

هل نسرد الحكايات حتى لا ننساها أم لتظل باقية أمامنا لا نستطيع منها فرار

تغيرت الحياة كثيرا ربما هذا هو سبب رغبتي الجارفة للكتابة إليك

أتدرك كيف يعود شعور البدايات حين تنتصف حكايتك .ذاك الشعور بالارتباك والشغف لمعرفة المزيد والمضي قُدما في طريق لازال مجهول

كسر حاجز التعود وتجاوزه ليس سهلا

فدائما ما يقتل التعود الحكايات يبطئ

ألكتابه كالحديث مع الغرباء حيث لا قيود

لبعض الوقت تمنيت أن نظل غرباء حتى يظل الشعور الأول يراودنا

ولكن من الصعب أن نظل غرباء فقد تواصلت أرواحنا رغم المسافات

وقت طويل مضى يا صديقي وأنا لازلت على ذات الحال دون تغيير ...أدور في دائرة مُفرغه من الحيرة والفراغ

يقولون بأن التاريخ يُعيد نفسه وأنك حتما ستمر بتلك الأحداث مرة أخرى

دون أن تعلم متى

فدائما ما يعود بك الزمن لذات الأحداث بنفس التفاصيل حتى أنك تقف مُندهش لا تدرك كيف حدث ذلك أو لماذا

تحاول أن تفسر ما يحدث بشكل منطقي ولكن كن على يقين يا صديقي بأنه لا منطق فيما يحدث لك

فليست كل الأحداث تحتاج لمنطق لتفسيرها

إن الزمن يعود لأنها دائرته التي يدور فيها ،ربما لو أصبح يقينك بأن كل الدروب ستوصلك في النهاية لقدرك لاختلفت أمور كثيرة

دائما ما سينتهي طريقك إلى قدرك ولكن الاختلاف سيكون في طول الطريق أو قصره وفى العقبات التي يجب أن تجتازها لتصل ولكن في النهاية أنت لقدرك

كثيرا ما كنت أتساءل كيف يتشابه كل من يعبر مينائي إلى هذا الحد

دائما ما يكون هناك شيء مُشترك بينهم ربما أجهله في البداية ولكن مع الوقت اكتشفه ،اكتشف أن الاختلاف مجرد أسماء وبعض التفاصيل البسيطة هي ما تُفرقهم عن بعض ولكن في النهاية هي ذات الروح

أتدرى يا صديقي ما السؤال الذي أصبح يُلح على ذهني كثيرا الآن

ما الذي يجعلنا نمنح كل تلك التعقيدات للحياة

لماذا لا نتعامل معها ببساطه

أم أنها رغم بساطتها ...معقده بما فيه الكفاية حتى لا نستطيع فهمها

دائما هناك الأسئلة التي لا إجابة لها ولن يكون

فهي تلك الأسئلة الصماء التي تظل هنا دائما بلا إجابة

الكتابة ما هي إلا توثيق لما نشعر به ونحتار فيه ونعجز عن مشاركته من حولنا

فنلجأ للكلمات لنحكى ونقول ما نفكر به

دون أن نشعر بعبء البحث عن من ينصت لنا

لم اعد استطيع أن أُدير ظهري للحياة وارحل ببساطه كالماضي

ربما لأنه أصبح هناك كثير من الخيوط المتشابكة التي يصعب فصلها بعضها عن بعض

فقط كل ما أريده هو أن ينتهي كل هذا دون أن تسألني كيف أو لماذا

مجرد عبور تلك المنطقة من حياتي كافي لأن اشعر بالراحة

وان كنت لا اعلم ما الذي سيكون بعدها

هل سيتسع الوقت لي من جديد؟

ها هو سؤال أخر لا إجابة له ...مجرد سؤال تُلقيه وسط حديثك وتمضى قدما

ليس بيدي الآن شيء يا صديقي فلا تبحث عن إجابات لأسئلتك الحائرة

ستلومني وسنختلف ونتفق وفى النهاية سأخبرك بأنني أتحمل المسؤليه عن كل شيء ولكن لم يكن هناك أبدا رفاهية الاختيار

ولكنه كان طريق يجب أن أسير فيه إلى نهايته ربما املك زمام أمري

ولكن ليس بوسعي تبديله

متشابهان نحن كثيرا يا صديقي وكأن الحياة اختارتنا باختبارات دقيقه لنكون معا

أتدرى أننا رغم كل الاختلاف بيننا نتشابه بجنون

وحيدان نحن وبعيدان عن كل ما حولنا بالرغم من أننا معهم

اعلم جيدا بأنك أيضا تدور في فلك الماضي حتى وإن كنت مثلي حطمت قيوده وانطلقت

ولكن عذرا يا صديقي فالماضي لا يرحل أبدا وإن كان يختبئ بداخلنا

سنكتب من جديد تلك الرسائل التي يتركها كل منا للأخر في صندوق بريده وينتظر منه الإجابة

ربما تمنحنا الكتابة بعض الونس

ولكنه من الصعب اعتقاد أن الكتابة ستمحو الألم عنا

بل هي تجعلنا نغوص في تلك الوحشة التي تحاوطنا أكثر وأكثر

فهي تُجردنا من كل ما حاولنا أن نستر به ألامنا

نقف بعد أن نكتب عرايا أمام أنفسنا وأمام من كتبنا له

ربما لذلك دائما ما اكتب رسائلي إليك أنت دون سواك

دائما ما سأكون في انتظار رسائلك يا صديقي

وابدأ لن اكف عن الكتابة إليك وأتمنى ألا تشعر بالملل

الكتابة إليك من وقت للأخر هي لقاء بلا موعد ،هي رحله عبر الروح حيث ترتاح الروح

ارحل عن كل شيء حين اكتب

أتحرر من قيود المنطق وقيود الحقيقة والواقع

يهاجمني الإرهاق كثيرا هذه الأيام يا صديقي

لا اعلم كيف تنهار قواي بتلك السرعة واستسلم لنُعاس طويل

استيقظ منه أكثر إنهاكا وتعبا

الكتابة هي التحرر من كل شيء والانطلاق في أماكن خياليه

لا عنوان لها أو اسم

إنها كالصراخ حين يمر القطار فلن يسمعك احد

ولكنك ستشعر براحه
الكتابة هي معجزتي الصغيرة الكافية لأظل على قيد الحياة

15‏/01‏/2017

كل هذا سيمضي

دائما ما كنت اعلم بأن هناك حتما رسالة ستكون الأخيرة
ربما لا اعلم متى تكون أو ماذا سيكون فيها
 ولكن دائما هناك لقاء أخير ....رسالة أخيرة....
افتقد مكالماتك الطويلة وتلك السريعة المقتضبة التي كان يطمئن كل منا على الأخر من خلالها
"كيفك أنت" كما تنطقها فيروز وهكذا كنت تحب أن تقولها
ربما كانت أحاديث ساذجة كنا نسرقها من الزمن
ولكنها أبدا ما كانت مجرد أحاديث
لم تكن تحمل أحاديثنا تلك الأسئلة العادية عن يومك أو يومي
كنا نتحدث كأننا معا
كنا نتجاوز كل ما هو بديهي وعادى
فكلانا نعلم أننا بخير وأننا نمضى اليوم
كان هناك ما هو اكبر من ذلك يجمعنا ويحتوينا
كنا نبدأ الحديث بلا مقدمات ولا عتاب ولا أسئلة 
نتحدث كأننا لم نصمت أبدا
دائما ما كنا نكمل حوار لم ينتهي
ونتوقف دون وعد لإكمال ما بدئنا وكنا دائما على وعد
رسائلنا المتتالية...أحاديثنا المتفرقة ....تلك الطلاسم التي ما كان احدنا يبذل مجهود ليفهمها
فكل منا يفهم الأخر جيدا
وحدك من كان يدرك وجع قلبي فيحتضنني كلما التقينا وتمنحني دفئك و ونسك
كثيرة هي المواقف الغريبة التي تضعنا فيها الحياة
هي في الأغلب مجرد علامات في طريقنا 
ربما لا نفهمها ولكن يوما ما سندركها
قبل أن اكتب لك كنت أتساءل كم عدد الأشخاص الذين وثقت فيهم
ربما قليلون جدا ولكن لم امنح روحي لأحد سواك
منحتك روحي بكل تفاصيلها وندوبها دون خجل ...دون خوف
دون تفكير
لازلنا نلتقي صدفة رغم كل ما يجمعنا وكل ما بيننا
فبعض العلاقات تأسرنا وتجذبنا إليها من التيه والضوضاء التي تحاوطنا 
ليتنا نستطيع العودة بالزمن 
لعلنا نكتشف حاضرنا من بين طيات الماضي
أتسكع في ذاكرتي ابحث عن شيئا ما يدعوني للبقاء
فنجان القهوة وتلك الشرفة التي تطل على الفراغ
تلك الطقوس اليومية البسيطة التي تمنحنا قليل من الحياة
أدرك بأنها ليست إلا محاولات للتخلص من الخوف
دائما ما أشعر بأن روحي ليست إلا زجاج هش اخشي عليها من الكسر 
فهي لا تحتمل أن يرتطم بها شيء 
ستتهشم وتتناثر
ربما هي مُهشمه ....مفتتة...لا شيء فيها سليم
كثيرا ما أصرخ بأنني قوية ...أقوى كثيرا من كل تلك الصدمات
ولكن أتعلم بأن هذا الشعور مؤلم جدا
محاولات الصمود ترهقك
هي مُتعبة للروح حتى انك لا تطيق الاستمرار في تلك التمثيلية
ليتني أتحرر من الخوف وانطلق بعيدا عن أسواره
لقد أدركت منذ زمن بأن هذا الأرق الذي يلازمني ليس إلا وليد هذا الخوف من مجهول
يأتي المساء حاملا معه غطاء من الشوك يسدله على كل ما حولي
كل محاولات الهروب منه فاشلة
كل محاولات النوم فاشلة
أصبحت أغوص في تلال من الرمال حتى اسقط من التعب والإرهاق 
ماذا يحدث لي
ما الذى يجعل من عقلي الباطن ساحة لمعركة لا اعلم من أطرافها
معركة يعلوا صوتها ولا تهدأ أبدا
ويمضى المساء وحين استيقظ اخبر ذاتي بأن كل هذا سيمضى
وبأنني يوما ما سأنتصر في تلك المعركة وأنعم ذات مساء بأمسية هادئة ونوم هادئ
يوما ما سينتهي كل هذا
يوما ما سينتهي الخوف ....
يوما ما ستكون رسالتي الأخيرة

14‏/01‏/2017

رسائلها إليه..21

إلي الغريب البعيد

كيف للمساء يا صديقي أن يصبح هو الصديق والرفيق
كيف أصبح هو من يشاركني أحلامي وأمنياتي ودموعي وضحكاتي
أوراق وأوراق متناثرة في ذهني فقط 
تحمل الكثير من الحكايات والكلمات 
ولكنها تظل حبيسة ذهني فقط تأبى الخروج ...تأبى الظهور 
تستتر بالأبواب المغلقة 
فهي تدرك جيدا بأنه لن يختلف شيء إن تحررت من قيودها
لن يفهمها أحد
كثيرة هي تلك الرسائل التي ابحث فيها كل مساء عن رسالتك التي انتظرها حتى وان كنت لا اعلم متى ستأتي
كل مساء تمضى الدقائق بطيئة كثير من الاستيقاظ وقليل من النوم
تستيقظ من جديد وأنت تحمل على كاهلك إرهاق الأرق وحيرته
منذ متى وأنا امضي حائرة ما بين أمسيات طويلة وحيدة و نهارات فارغة
كثير من الرسائل كتبتها وأكتبها لك حتى تقرأها ذات يوم
أدرك بأن هناك شيئا ما تغير بداخلي
لم اعد اهتم كثيرا بالحديث أصبح الصمت يغلبني
ربما اعتياد الوحدة هو ما يجعلك أسير لذاتك
دائما ما أترقب شيئا ما أجهله ولكن انتظره واعلم بأنه حتما سيأتي
لا أدرى كيف أصبحت تتم الأمور من حولي 
كل ما أصبحت أدركه بأنني أسير في طريق لا أرى نهايته 
تتبدل الوجوه وتتغير الملامح وأظل أنا وحيدة هنا
لم اعد أعرفني...... لن أخدع نفسي طويلا 
لازلت صاحبة القرارات الخاطئة في الأوقات الأكثر خطئا
لا تأخذ كلماتي على سبيل الشفقة أو التعاطف يا صديقي
ما كنت أبدا تلك التي تفتش عن تعاطف الآخرين معها
 ربما لذلك كانت رسائلي اليك بعيد عن العيون والأنظار
أواريها في ركن بعيد
مجرد كلمات بسيطة من روح شريدة لغريب عبر ذات يوم حياتي
تمنيت أن أخبرك بأنني لست بخير بدونك
سأكتب سلاما للأرواح الوحيدة
سلاما للأرواح الغريبة
سأستجمع بقايا إرادتي وأتحرر من قيودي وأحلق عاليا
سأستيقظ ذات صباح وحيدة كما أنا ولكن مدركة ذلك
سأمسك بيدي وأشد عليها واقف منتصبة القامة وحدي
سأحسم كل المشاعر المُعلقة 
واختم كل الحكايات المفتوحة 
وأضمد تلك الجراح النازفة ....وحدي
سأكرر محاولات الحياة ورغم كل شيء سأنجح
الأيام ثقيلة والأمسيات طويلة وأنا وحيدة
تنسكب روحي أرضا... أحدق بما تناثر منها حولي
اجلس في صمت ... أحاول لملمتها
أو ما تبقى منها
استجمع شجاعتي
استجمع روحي
ابحث عن يدك
أتخيلها تمتد لتعانق يدي
اخشي الألم يا صديقي..... اخشي الحزن.....اخشي الفقد
لم اعد اقوي على تحمل شيء
فقدت قدرتي على الصمود والمقاومة
ربما لأني أصبحت اعلم معنى أن تؤلمك روحك
أصبحت كثيرة الانعزال
كثيرة الجلوس وحيدة
لم اعد استطيع احتمال مزيد من الخذلان
لست وحدي سأحتضن روحي وسأنهض
وحدي يا الله ...مُتعبه ....مُرهقه
لا تتركني وحدي يا الله..... كن معي

06‏/01‏/2017

رسائلها اليه.....19

عن تلك العزلة التي تمتص الروح سأحدثك
سأخبرك عن تلك الأحداث الصغيرة التي تحاوطك لتختطفك وتقذف بك لعالم من الفراغ التي لم تكن احد اختياراتك يوما ولكنها مفروضة عليك
وحدك في عالم بعيد تتجرع مرارة قهوتك وتبتسم بحزن وتهمس..... لا شيء يهم
ربما تكون تلك العزلة هي التي دفعتني للتعلق بكثير من العابرين
جعلت منى طفلة سريعة التعلق وسريعة الرحيل
لم أجيد يوما فن الحديث والبوح وتلك الجلسات الاجتماعية الممتدة ،فقد كان للوحدة اثر بالغ على روحي
ربما لم تكن تلك العزلة في البداية اختيار بل قدر
ولكن مع الوقت اكتشفت بانني أصبحت اسكن صندوق زجاجي، بنيت من حوله أسوار عالية حتى لا يقترب احد
يوما ما كانت تجذبني البدايات وتلك الأشياء الأولى
النظرة الأولى ...السلام الأول ....الابتسامة الأولى
الأحاديث....الضحكات
في يوما ما حدثتك عن بدايات العام
عام أخر يمضى ... لا جديد
ذات الصباح ....فنجان القهوة ...وكثير من الحيرة
الازلت اندهش للبدايات وأحاول تخمين ما قد سيأتي بعدها
أم انني ما عدت أُبالى لشيء
أحقا تستطيع تلك الانهزامات أن تُغيرنا حتى أننا لا نعود نعرف أنفسنا
أصبحنا نختلف مع ذاتنا كثيرا
لم يعد لنا ذات الشغف بالحياة أو الحكايات
اختلفت كثير من التفاصيل التي كانت تجمعني وذاتي
تغيرت كثيرا يا صديقي عن تلك التي كُنت تعرفها وتحكى لك
ما عدت أُمارس تلك العادات المسائية التي كنا نمضى أُمسيات طويلة ونحن نضحك منها
ما عاد كوب قهوتي هو صديق المساء
ما عادت تلك الإضاءة الخافتة وكتاب هما أصدقاء الأمسيات الطويلة
ربما لم يعد المساء صديقي
الم أُخبرك بانني تغيرت كثيرا
لا اذكر متى كانت المرة الأخيرة التي كنت استمع فيها لتلك الأُغنيات المحببة لي
متى كان أخر كتاب قرأته
متى ومتى ،لا أريد أن أتذكر فيكفيني انني ما عدت اتذكرني
الأمر ليس مُجرد هروب أو غياب عن الحياة اليومية وتفاصيلها
وعدت ذات يوم يا صديقي بأن أظل أنا التي تُحب تفاصيلها ولكن للأسف لم استطع الوفاء بوعدي لك
فانا لا استطيع فعل الكثير يا صديقي
هل لتلك الدرجة تَملك منى خوفي
وماذا بعد يا صديقي
هناك كثير من الأوقات تمُر دون أن نعلم كيف أو لماذا
ما الذى يدور بأذهاننا حين نترك كل شيء ونمضى
ما الذى يدفعنا لهدم أنفسنا بأنفسنا
إنها تلك الضوضاء التي تملئ عقولنا
ذاك الشتات الذي يمتص أرواحنا
تلك أنا التي اصبحت يا صديقي
اتّقبلني بكل هزيمتي وانكساري وشتاتي
اعلم بأنه مُؤلم ذاك الشعور بالفقد ولكن ما عاد هناك خيارات
لا احد يفهم كيف يجعلك الرحيل فارغ
ينتزع قطعه منك ويظل مكانها خاوي
ألهذا ربما أصبحت عاجزة عن الحديث
ربما امتص ذاك الفراغ ما تبقى من روحي فامتلأت بالخواء
أمضى النهار لأصل للمساء وأحارب الأرق لأغفو بسلام
ليتني استطيع التخلص من تلك الغصة التي تتجمع في حلقي كل مساء
كل محاولات الهروب تصبح بلا جدوى حين تضع رأسك على الوسادة
مللت من كوني أتى لك وأنا محمله بالخيبة والهزيمة....أمللت من حزني يا صديق
قرأت ذات يوم بأن صديقك الحقيقي هو من تبكى معه لا من تضحك معه
اشعر وكأن شيئا ما قد سُلب من روحي
شيء اجهله ولكن اشعر بألمه
ليتني امتلك كثير من اللحظات الآمنة لأهرب إليها حين تؤلمني الحياة
قليله هي لحظاتي التي أغمض عيني و أتسلل إليها
دائما أنت هناك بينها حيث اهرب حين يرهقني العالم
انت لحظتي الآمنة التي اقتنصها من بين مخالب الأيام
ليتني استطيع البقاء هناك حيث لا احد يمكنه العثور علىّ