30‏/06‏/2025

"كنت أهرب منك إليك"



لم أكن أطلب الكثير... فقط أن تفهمني.
كنتُ أراك الحلم الذي تأخّر، الرجل الذي جئتُ إليه بكامل قلبي، دون حذر، دون شروط.
أحببتك على طريقتي، بصمتي حين تغضب،
بقلقي حين تغيب، بحناني حين لا تطلبه.
لكنني لم أجد منك إلا الفُتور، وكأن وجودي صار عادة، وكأن قلبي… تفصيلة لا تُهم.
عاتبتك كثيرًا بداخلي، في صمتي كان هناك ألف سؤال، لماذا لا تسأل إن كنتُ بخير؟
لماذا لا تلاحظ تغير نبرتي، تَقلُّب يومي، ارتباك ضحكتي؟
كل ما كنتُ أريده…أن تشعر بي، أن تحتويني حين لا أقول شيئًا، أن تُدرك أن القسوة ليست قوتي، بل دفاعي الأخير عن هشاشتي.
كنتُ أهرب منك إليك، وأرجوك دون أن أنطق،
أن تُمسكني وأنا أسقط منك ببطء.
لم أطلب أن تكون كاملاً، كنتُ فقط أريدك أن تكون حاضرًا…أن تلمح الحزن في عيني قبل أن أشتكي، أن تمسح عني الغُربة بصوتك.
لكنك كنتَ بعيدًا جدًا، حتى وأنا بين يديك.
وأسوأ ما في الأمر، أنني لم أعد أملك قلبًا يثور عليك، ولا كبرياء يصدّك، ولا حيلة تنقذني من هذا التورّط.
كنتُ أريدك لي… فقط لي، وها أنا الآن، أقولها لك بنبرة متعبة:
أحببتك كثيرًا…
لكنك لم تكن جاهزًا لامرأة تُحب بهذا القدر.
#مها_العباسي

29‏/06‏/2025

"يومٌ نترك فيه أسلحتنا على الباب"



أحبّه وكأنني سقطت من السماء على صدره،
ثم لم أعد أعرف طريق العودة.
أحبّه كأنني مرآة مكسورة، كلّ ما يرى نفسه فيّ… يُصاب بخدشٍ جديد.
لم يكن حبي له اختيارًا، بل انزلاقًا لا إراديًّا نحو النار، حريقٌ أُطفئه بدموعي، ثم أُشعله من جديد بنظرة واحدة منه.
في داخلي امرأتان…واحدةٌ تقف على قدميها وتقول: "لا يليق بكِ هذا الوجع."
وأخرى تركع على ركبتيها وتهمس: "لكنّه كل ما تبقّى لي من الحياة."
أنا لا أستطيع أن أؤذيه، لكنّي أيضًا لا أعرف كيف أحميه منّي.
كل ما فيّ متضارب، قلبي يُقبّله، وعقلي يُحذّره،
روحي تشتهي دفء يديه، لكن كبريائي لا يتعلّم الركوع.
إنه رجلٌ لا يُشبه أحدًا، كأن داخله حربًا لم تنتهِ…كأنّه غابة مليانة فخاخ، وأنا…أحببت كلّ تلك الفخاخ، وابتسمت وأنا أسقط فيها.
أودّ يومًا لا نُعاتب فيه، لا نكسر بعضنا بالسكوت ولا بالكلمات، يومًا نترك فيه أسلحتنا على الباب،
وندخل بعضنا بقلوبٍ عارية.
أحبه… لا، أتنفّسه.
ولا يُمكن للمرء أن يختار أن يتوقّف عن التنفّس،
حتى لو كان الهواء مشبعًا بالدخان.

#مها_العباسي

. "ظلٌ قديم… لا يُمحى"



أعرفك كصوتٍ مألوف في أعماقي، كظلٍ قديمٍ مرّ بي كثيرًا، وترك في روحي أثرًا لا يُمحى.
كلما لمحك قلبي، مال إليك كأنه يعود إلى بيته الأول.
ولو انقضى الزمن، لن تُمحى من ذاكرتي رعشة اللقاء الأول، ولا دفء الحديث العابر الذي حمل بين سطوره حبًا أكبر من الكلام.
كنتَ الأمان حين خافت روحي، والسكون حين ضجّ كلّ ما حولي.
ذلك النقاء الذي لا تمنحه الأيام إلا مرّة واحدة،
وكانت تلك المرة… معك.
ما كان بيننا، لم يكن مرورًا عابرًا ولا حكاية مكررة.
كان حبًا كُتب بلغة لا يفهمها سوانا، حكاية خُلقت لتظل، ولو انتهت…لا تُنسى.
#مها_العباسي

. "توقّفَ كلُّ شيء… إلا الغياب"



كنتُ أريد أن أبقى معك…لا لوقتٍ مؤقّت، ولا لمرحلةٍ تنتهي، بل للأبد… كما يتصوّره قلبٌ صدق.
كنتُ أطمح أن نمضي معًا حتى تتوقّف الأرض عن الدَّوران، أو يتوقّف قلبي عن النبض، المهمّ… أن لا نفترق.
كنتُ أخشى أن يسرقني غيابك، أن أفتّش عنك في الوجوه التي لا تُشبهك، أن أتذوّق طَعم الأيام بدونك، أن يتحوّل حضورك من شخصٍ إلى ذِكرى، ومن دفءٍ إلى فراغ.
وكلّ ما خشيتُه… وقع.
وبكلّ الطرق التي كنتُ أهرب منها… ضاعت بنا.
#مها_العباسي

26‏/06‏/2025

"لو كُتبَ لنا أن نُبعث من جديد..."


لن أطلبَ الكثير، حياةٌ واحدة فقط، بسيطة، صامتة، خفيفة كأنّها نسمة، حياة لا نُحِبّ فيها بهذا العُمق الذي يغرق، ولا نُرهق فيها أنفسنا بمحاولة الفَهم، أو الشرح، أو البقاء.
في تلك الحياة...لن أكون امرأةً تسأل كثيرًا، لن أكون هشّةً بهذا الشكل، سأضحك أكثر، سأتحدث أقل، سأُحبّ دون أن أطلب شيئًا في المقابل، ولن أكتب.
لن أكتب، لأن شيئًا بداخلي سيكون سالمًا، ولأنني لن أضطرَّ لفتح جراحي بالحبر من جديد.
في تلك الحياة…ربما أكون قطة، أو ظلًا لشيء جميل عبر ذات مساء، أو زهرةً تنام تحت النافذة دون أن تنتظر أحدًا ليلاحظها.
أعرف أني لا أصلح لهذه الحياة الثقيلة، ولا لهذه اللغة المُثقلة بالخذلان.
لكنني في حياةٍ أخرى، بوعدٍ آخر، سأكون كما يجب…خفيفة، مُسالِمة، ورفيقةٌ لا تَخذل.
#مها_العباسي

"كأنني عرفتك قبل أن نلتقي"



أنت لست عابرًا في ذاكرتي، أنت أثرٌ مقيم… كشيءٍ اعتادته روحي منذ البدايات، كأنني عرفتك قبل أن نلتقي، وأحببتك دون أن أحتاج وقتًا لأفعل.
كلّ التفاصيل الصغيرة التي جمعتنا، كلّ الأحاديث التي تشاركناها في لحظات الصدق،
تلك المشاعر التي كانت تُقال دون كلام…
ما زالت حيّة في قلبي كما لو أنها حدثت بالأمس.
ولم يكن حضورك عاديًّا، كنتَ وطنًا، ملاذًا،
وصوتًا يُشبه الطمأنينة حين يضيع كل شيء.
قد تمضي الأيام، وقد نبتعد، لكنّ بعض القصص لا تنتهي بالنهاية، بل تظلّ نابضة في الذاكرة…
كأنها كُتبت لتبقى، ولم تُخلق لتتكرّر
#مها_العباسي

25‏/06‏/2025

"لا تتركني في منتصف الحياة

لا يزال هاجس الرحيل يؤرقها، ويجتاحها كلما قررت أن تتجاهله.
ربما لأنه لعنة أبدية أصابتها، فأصبحت أسيرة لذلك الشعور المؤلم.
هي بحاجة إلى من يطمئنها بأنه لن يترك يدها في منتصف الحياة.
ربما في الماضي، كان من السهل أن تعود من جديد بعد كل رحيل وتلملم شتات نفسها، ولكنها الآن، مع اقترابها من سنوات العمر التي تمر سريعًا، أصبحت لا تقوى على تحمل مزيد من تلك اللحظات المؤلمة.
إنها تحتاج الآن إلى مجرد اطمئنان لمن يتشبث بيدها بقوة حتى لا تفقده.
إنها أمنية بسيطة ألقتها ذات مساء إلى تلك النجمة البعيدة في السماء، وما زالت تنتظر.
#مها_العباسي

23‏/06‏/2025

"ما زلتُ هناك"



كلُّ الأيّام تمضي…
تنساب كالماء بين الأصابع، لا شيء منها يستوقفني طويلًا، تمضي كما لو أنّها تعِد بالنسيان، وتفي بوعدها دائمًا…إلّا ذلك اليوم.
ذاك اليوم…ما زلتُ عالقةً فيه، كأن الزمن قرّر أن يتوقف بي عنده، كأنّه اختار أن أُسجَن في تفاصيله الدقيقة، في صوته، في صمته،
في النظرة التي لم تقل شيئًا… لكنها قالت كلّ شيء.
كلّ ما حولي تغيّر، الوجوه، الطرقات، فصول السنة، كلّها تعاقبت، تكرّرت، وتجاوزتني،
لكنّني ظللت هناك، في اللحظة التي تشبّثت بقلبي، في النبضة التي خذلتني حين أردت أن أبدو أقوى.
أتظاهر بالعبور، أُقنع نفسي أنّني اجتزت ذلك اليوم كما يجتازه الجميع، لكن الحقيقة أنني تركت شيئًا منّي هناك، بل ربما تركتني كلّي.
ما زلتُ أعود إليه كلّما أغلقتُ عيني، ليس لأنّه كان الأجمل، بل لأنّه كان الأصدق، اليوم الوحيد الذي شعرت فيه أنّني حيّة تمامًا…ثم ميتة تمامًا.

#مها_العباسي

"امرأة لا تعود سليمة بعد الحب"


لم تكن حكايتنا عابرة…كنتَ الزلزال الذي مرّ في عمري، ولم أهرب.
وقفتُ في عين العاصفة، وفتحتُ صدري لها،
كأنني كنتُ أبحث عنك منذ الأزل، ولما وجدتك…قررتُ أن أترك كل دفاعاتي تتهاوى.
في عينيك شيءٌ يشبه الحافة، وكنتُ أنا… تلك التي لا تخشى السقوط، بل ترغب فيه.
كأنني خُلقتُ لأهلك بك، لأذوب في فوضاك،
لأقبل جموحك، وخيباتك، كما أقبلك في لحظات ضعفك.
أحببتك كما أنت، بعصبيتك التي تخلع الأبواب،
بصوتك الذي يوجع، بغيابك الذي يسرق الهواء من الغرف.
ولم أطلب منك شيئًا، سوى أن تتركني أحبك،
بطريقتي المجنونة.
وخذني أنت…
كما أنا: عنيدة، ممتلئة بالألم، أخاف الحب لكنني أتورط فيه حتى آخري، ولا أعود سليمة بعده.
لا تطلب مني أن أكون هادئة، أنا امرأة تصرخ من الداخل، تغفر بينما تتذكر، وتُحب رغم كل ما انكسر.
لا نحتاج ميثاقًا بيننا، يكفيني أن أكون فيك…
وأنت فيّ، رغم كل الخراب.
#مها_العباسي

"أعيش دونك… بشكلٍ يشبه البقاء"



منذ أن غادرت…وأنا أتعلّم كيف أرمم اليوم دون أن أُخطرك.
أعدُّ القهوة وحدي، ولا أضع السكر.
لم أعد أتلعثم حين يسألني النادل إن كنتُ سأطلب لشخصين.
أومئ برأسي بثبات، وأقول: "واحد فقط."
وأتذكرك، دون أن أهرب من الذكرى.
أعدتُ ترتيب الغرفة، نقلتُ الكرسي الذي كنتَ تحبّه… إلى الزاوية الأخرى، لكن ظلك ما زال جالسًا عليه، بعناد.
أصبحتُ أخرج أكثر، وأجرب طرقًا لم نمرّ بها معًا، أحاول أن أكتشف ما إذا كان الطريق جميلًا حقًا،
أم لأنه كان بك مزدحمًا.
لم أعد أكتب لك، لكني أكتب كثيرًا… عنك، عن كيف يذبل الحنين دون أن يموت، عن لحظات كانت نصفَها فرح، ونصفَها غصة.
أتعلم؟
أنا لم أتخطّك…لكني أعيش دونك بشكلٍ يشبه البقاء.
وكل ليلة، حين أطفئ النور، أسأل نفسي سؤالًا واحدًا، بصوتٍ منخفضٍ كأنه صلاة:
هل نجا أحدنا من الآخر فعلًا… أم أننا نتهجّى الحياة من بعدنا فقط؟
#مها_العباسي

"على مهل… سيجمعنا الطريق"



كان كلّ شيء عاديًّا…حتى التفتُّ، فرأيتك.
لا شيء في العالم توقّف، الضوء ظلّ كما هو،
والمارّة لم يلحظوا شيئًا، لكن قلبي؟
كأنّه ارتطم بشيء لم أفهمه بعد.
مضيتَ…كما جئتَ، بلا وعد، بلا صوت، لكنّك تركتني ممتلئة بك، كأنّك نثرت حضورك داخلي دون أن تلمسني.
منذ ذلك اليوم، أبحث عنك في الملامح العابرة،
في الضحكات التي تشبه ضحكتك، في نغمة صوتٍ تأتي من بعيد وتشبهك قليلًا…أحنّ إليك،
وأنا أعلم أن الحنين لا يستدعي الغائب، لكنّه يربّت على قلب المنتظر، يقول له: "ما زالت هناك فرصة، لا تفقد رجاءك."
أنا لا أعدّ الأيام التي مرّت، لكنّي أعدّ اللحظات التي تمنّيتك فيها، كلّ نبضة خذلتني لأنّك لم تكن فيها، كلّ مساء أغمضت فيه عينيّ ورأيتك… كما أحب أن تكون.
أحيانًا، لا نحتاج لعودة الذين مضوا، بل نحتاج لنسخة جديدة من الحياة، تشبههم في الحنان،
تفهمنا دون كثير شرح، وتبقى.
أنا لم أُغلق الباب بعد، لكنّني تعلّمت أن لا أبقى خلفه أنتظر، سأمشي، على مهل، فإن كان في القلب صدق، سيجمعنا الطريق… دون أن نبحث.

#مها_العباسي

22‏/06‏/2025

"عامٌ على اللقاء الثالث"


مرّ عامٌ كامل على لحظة لم تكن كأي لحظة،
على لقاءٍ لم يأتِ صدفة بل بترتيب من القدر، بل جاء كما لو أن العمر بأكمله كان ينتظر تلك اللحظه.
مرّ عامٌ على عيونٍ التقت بعد غياب، وعلى قلوبٍ رغم البعد، كانت تحفظ الطريق إلى بعضها.
كأن الحياة أعادتنا إلى نقطة البدء، لا لنكرر نفس الفصول، بل لنعيد كتابتها بلغة أصدق، بنبض أهدأ، وبرجفة لم تعرف الزيف.
أتذكر؟
كنا نعيش الحلم كأننا نلمس الحياة لأول مرة،
كأن الوجع كله غُفر، وكأن القلب قرر أخيرًا أن يطمئن.
مرّت الأيام بعدها... ثقيلة وصامتة، كأنها تُعاقبنا لأننا صدّقنا أن السعادة ممكنة.
رحلتَ بصمت، وتركت خلفك أبوابًا مواربة، لا هي مفتوحة ولا أُغلِقَت تمامًا.
وتركتني أفتّش عنك في تفاصيل الأيام،
في أغنية قديمة، في صوت يشبهك، في كوب قهوة يُشرب بصمت يشبه سكوتك فى دخان سيجارة.
أنا لا ألومك.
ولا أطلب تبريرًا.
لكنني كنت أرجو فقط أن تبقى.
أن تختار البقاء مرة، بعد كل تلك الرحلات التي انتهت بالغياب.
أنا ما زلت كما أنا.
لم أبدّلني الغياب، ولم يطفئني الصمت.
أصدقك كما كنت، وأحبك كما لم تفعل الأيام مع أحد.
وإن كنت لا تدري، فأنا ما زلت أراك في قلبي وطنًا، وما زلت أحتفظ لك بمكانٍ دافئ لا يشاركني فيه أحد.
لم أكن يومًا ماضٍ يُنسى، ولا تفصيلة يمكن استبدالها.
كنتُ وما زلت شيئًا لا يتكرر.
ولو كنت تقرأ الآن، فدعني أهمس لك:
أنا لست نهاية، أنا فصلٌ لم يُكتب بعد، وبيننا عمرٌ كامل لم يكتمل.
ابقَ بخير...حتى وإن لم نلتقِ من جديد، لكن تذكر دومًا، أن هناك من أحبك بما يكفي ليغفر، وينتظر، ويؤمن أن ما جمعه القدر مرة، قد يعود ويجمعه ألف مرة.
#مها_العباسي

20‏/06‏/2025

حبك قدري



يا أنت... يا كل صباحٍ مشرق، وكل مساءٍ دافئ...
يا رقصات التانغو الهادئة على إيقاع الحلم،
يا كل الألوان التي تملأ فراغات عمري وتغمرني بالبهجة…
لستُ بك مفتونة، ولستُ بمجنونة، لكنني لا أعرف إلا أنني… أحبك.
أهيم في سماواتك، أتنقّل بين نجومك،
أتراقص بين ذراعيك وكأن العالم قد توقف عند نبضك.
لن أُعلن جنوني، فحبك ليس جنونًا عاديًّا، بل قدري الذي لا مهرب منه، أنت أجمل أقداري… وأحبها.
دعنا ننسى كلّ الناس، نترك خلفنا الضجيج والعالم بأكمله، ونمضي معًا نحو مدينتنا…التي لا يسكنها سوانا.
يا كلّ العقل… وكلّ الجنون، حبك جنون، انتظارك جنون، رحيلي إليك جنون، وسكني فيك هو الجنون الذي يمنحني الرشد، الجنون الذي يهديني إليك.
معك...كلّ النجوم أكثر لمعانًا، كلّ الألوان أزهى، كلّ الفراشات عاشقة، وكلّ الألحان راقصة.
لك حبي…وجنوني…وعشقي للحياة…فأنت الحياة.
ولك الحياة.

#مها_العباسي

"للغرف المغلقة مفاتيح نادرة"



استطاعت أن تتسلل بهدوئها إلى تلك الغرف المغلقة بداخله.
فتحت الأبواب بسلاسة ودون تطفل.
تجولت بينها، احتضنت ببراعة لحظاته القاسية. هي لم تتعمد ذلك، ولكنها وجدتها تربت على كتفه وتضم يديه إليها.
هو لم يتعمد أن يضمها إليه عندما بكت يومًا.
لم يتعمدا أن يتعاملا بكل هذا الوضوح معًا. تلاشت من بينهم الحيرة والصراعات، وتوحدت بينهم كل التناقضات.
تلاشت المسافات وتوحدت الأماكن.
تاهت الألوان.
أصبح لكل ما بينهما معنى خاص بهما فقط.
للزمن بينهم معنى مختلف.
للأماكن تاريخ آخر.
لكل ما يحتويهم اختلاف.
فهم الاختلاف، كل التطابق وكل الاختلاف. 
#مها_العباسي

19‏/06‏/2025

فنجانك مازال ينتظر


كل تلك الأشياء في انتظارك... فنجان القهوة الآخر الذي ينظر في صمت إلى فنجانها، حيث تعانقه أناملها.
علبة سجائرك تنتظر أيضًا، تنتظر أن تشعل منها وتنفس دخانك ضاحكًا.
ابتسامتك تحيط بي، وتتناثر ظلال رائعة تتراقص بين ساعات يومي.
أنت الذي حررت كل حروفي وأطلقتها، مثل خيول برية تمرح في المروج الواسعة.
أنت من منحت سطوري شرعيتها، وكتبت لها شهادة ميلاد.
أراك تتسلل الآن بهدوء بين الحروف، تغادر صفحاتي، وتقفز من بين سطوري، تخرج لتتنفس الحياة، وتتنفس كلمات أغنياتي.
تدق بأصابعك على طاولتي لحنك المفضل، وتدندن بكلماته، بينما تدخن سيجارتك وتنفث دخانك مبتسمًا.
تنتظرني لأعود من بعيد لأداعب دخانك من جديد، وأتلاعب بين أناملك.
أترك يدي بين يديك لتستكين.
أهديك تلك الزهور التي انتظرتك طويلاً على نافذتي، وتأتي لتشاركني انتظاري للصباح القادم من بعيد، صباح مختلف، مملوء بعبير الحنين، وشذى فواح برائحة مميزة
إنها رائحة الوعد الذي لم تعد به إلي.
#مها_العباسي

18‏/06‏/2025

"أنت الوعد الذي لا يُقال"



لم نتواعد يومًا، فما يجمعنا أكبر من الوعود. يكفيني منك تلك اللحظة التي أغفو فيها بين كفيك، فهي كل الأمان.
لا أكون أنا إلا ونحن معًا.
أنت الشمس التي تشرق على أيامي كل صباح. أفتح نافذتي فأرى عينيك تعدّني بأحلى الوعود. أستمع إلى همسك لي، أنت صباحي الجميل. همساتك هي كل أيامي القادمة.
أنت لحني الشجي الذي أستمع إليه في ضعفي، مما يمنح الدنيا من حولي قوة.
تحميني بوجودك معي.
أنت لي البداية، وكل الحكايات تتلوها لي لأغفو وأنام.
أنت يقيني حين أكفر بهذه الدنيا.
صلواتي ودعائي.
امنحني حبك، فهذا يكفيني.
#مها_العباسي

17‏/06‏/2025

"المكان مازال ينتظرك"



لو كان للمكان صوت، لصرخ يناديك... لبكى من لوعة افتقادك.
فالمكان هو المكان، ولكن بدونك لا شيء.... مجرد فراغ آخر، تركته ورحلت.
حتى صوتك البعيد كان الأقرب دوماً.
ننتقل من هنا إلى هناك، ومن مكان لآخر، ويبقى للمكان رحيق ذكرياته، ودفء جدرانه، ورائحة أنفاسك التي تحيطني فيه لأنك مررت من هنا ذات يوم وجلست على تلك الأريكة...
هل للمكان عيون كان يراك بها فعشقك؟
وأُذن كان يسمع بها همسك فاشتاق لك؟
وقلب رقص طرباً لضحكك، هل فرح المكان يوماً بحضورك إليه، وعانق وقع خطواتك، وأحس بدفء لمساتك فبكى لرحيلك... ربما.
أنا وهو نفتقدك، فقد كان الحوار معك لا ينتهي، وإذا غبت عني فالحوار عنك لا ينتهي.
فتلك الجدران امتلات ذات ليلة بحكاياتك، وامتلأت من بعدك بحكايات عنك.
لقد أصبحت جزءاً منك وأنت جزء منها.
أصبحت أخشى الرحيل عن المكان، فلم أعد أستطيع الرحيل عنك مرتين... رحلت أنت، وبقي لي عطر المكان.
#مهاـالعباسي
#رسائلها_إليه

16‏/06‏/2025

"كنت دائمًا اختياري"



عزيزي، المميز دائمًا، الغائب أبدًا.
لقد اعتدت منذ سنوات أن تكون معي في خيالي. أكتب لك رسائل ولا أرسلها، وأحلم بك ومعك.
مرت سنوات طويلة لم أكن أعلم عنك شيئًا ولا أين أنت، لكنك كنت في داخلي حقيقة ويقينًا.
فمن الطبيعي أن أستكمل معك حلمًا وخيالًا مع صورك.
ربما القدر لا يريدنا أن نكون معًا إلا في الحلم.
كنت أتمنى أن نعوض بعضنا البعض عما حرمتنا منه الدنيا.
لا أشك في حبك لي، رغم أن بعدك غير مفهوم وتصرفاتك غامضة.
لكن دائمًا ما تكون الذكريات بيننا أكبر وأهم من أي قسوة أو غضب أو بُعد.
لم أعد أعرف ماذا تريد أو ماذا أعني لك.
صدقني، للمرة الأولى لا أعرف كيف أفهمك.
ربما لأنك لا تريد ذلك، فقد كنت تسمح لي بفهمك في كل مرة... كنت تترك قلبك مفتوحًا لأدخل وأتجول... كنت تستمتع بذلك.
لم تصنع يومًا أسوارًا.
أتمنى أن تشرح لي، حتى لو كنت قد قررت الرحيل مرة أخرى، ولا تريدني كصديقة أو حبيبة.
أنتظر منك مكالمة أو رسالة؛ لا أطلب منك شرحًا، ولكن لتخبرني وتقول سأرحل أو انتظريني.
وإذا قررت الرحيل، سأرحل في هدوء.
أو سأنتظرك وأدعمك، ويدي في يدك حتى آخر يوم من عمري.
دائمًا كنت أنت اختياري، سواء في حضورك أو غيابك.
ليس لأنني لا أملك خيارات أخرى، ولكن لأنك فعلًا تملأ قلبي وعقلي. أحبك بكل مميزاتك وعيوبك، أنت الأهم والأفضل بالنسبة لي.
وستظل كذلك سواء كنت معي أم لا... في وجودك أو غيابك.
كن بخير، ربما نلتقي ذات يوم على قارعة طريق القدر.
#رسائل_مابعد_الغياب
#مها_العباسي

15‏/06‏/2025

"حين لا نجد مسكنًا للحنين"



كنت أطمئن عندما تغفوا أصابعي وهي خائفة بين يديك....فتمنحها الامان
هل كنت تعلم أنك راحل، فكنت تجعلني مستعدة لرحيلك؟ 
أكنت تعلم أنني أبكي خوفًا من الرحيل؟ 
هل وجدت دموعي على الأوراق وما بين السطور؟ 
أكنت تعلم أنه عندما أمسك قلمي لأكتب، كنت أخشى أن تكون هي آخر كلماتي؟ 
كان لقاؤنا بلا موعد، وبدون موعد جاء فراقنا. ربما نلتقي يومًا وقد يبقى للأبد وداعنا، لكني على يقين بأن ما كان بيننا يومًا سيبقى راسخًا في قلوبنا، سيبقى نابضًا في عروقنا، فما كنا إلا أرواحًا التقت. 
ما زلت أحن لذلك المذاق، مذاق الفرح الذي كان يملأ أيامي معك. 
فأنا أعلم جيدًا أين أجد مسكنات الألم، ولكن من يستطيع أن يدلني أين أجد مسكنات الحنين حين يؤلمني الاشتياق إليك؟ 
أين أجد تلك المسكنات التي تساعدني على الاستمرار بدونك؟ 
أعلم أن اشتياقي إليك ضار بقلبي، ولكنني لا أستطيع الامتناع عنك. 
لا أستطيع أن أتناسى أنك كنت هنا.. فلم تكن مجرد عابر. 
#مهاـالعباسي

14‏/06‏/2025

"ما زلت أكتب… حتى تعود"



كم من الأعوام مضت وتلك الحروف أصرت على أن تظل نابضة بالحياة، يتدفق الدم في شرايينها ويمنحها القوة. 
مضت أعوام وتلك السطور فارغة تنتظر كلماتك لتخطها بقلم سحري، أعوام من الرحيل كنت تكذب على نفسك وتخبر الجميع أنا بخير، استمتع بتلك الوحدة.
قاتلة تلك الوحدة يا صديقي، ألم تدرك خطورتها بعد؟
إنها قاتلة للأحلام وكافية لأن ترسم الأسوار حول روحك وتشعرك بأنك هكذا أفضل. 
أحقًا أنت الآن أفضل؟ 
تركت أحلامك ومضيت، مضيت لا تبالي بشيء، حتى أنك لم تعد تبالي بنفسك.
تجاهلت أنت الذي كنت تحب، تجاهلت روحك البريئة الطفولية، وتصنعت القسوة ومضيت في درب لا تعرفه. 
ربما تتخبط بين العديد من الخيارات، أو ربما اخترت أن تظل في حالة من التوقف عن كل شيء. 
انظر خلفك، فلن تستطيع المضي قدمًا دون أن تنظر للخلف وتدرك من تكون وأين يقع ظلك. 
امنح قلبك قليلًا من الأمان لينطلق حرًا بلا قيود، لا تنظر باتجاه الفراغ وتظن أنك تستطيع إقناع نفسك بأن كل ما تلمسه يدك يضيع.
ابحث عن كلماتك المنمقة ولا تصدق تلك الهمهمات الجوفاء التي تحاوطك.
لم تعد عاجزًا عن الرؤية صدقني، فأنت من يحاول أن يغلق عينيه حتى لا يرى. 
أرهقك الطريق يا صديقي، أدرك ذلك جيدًا. أرهقتك الحياة وتركت آثارها على روحك وجسدك، ولكن هل يكون الاستسلام هو الحل؟ 
لا تصدق تلك العبارة التي تخبر بها نفسك بأنه لم يعد هناك أحد بانتظارك، فربما أنت من أغلقت الطرق والأبواب حتى لا يجدك أحد. 
سأكتب لك وعنك حتى تجد الطريق، سأكتب لنفسي كما كنت أفعل دائمًا، سأبحث عنك بعيدًا عن دروبك المؤلمة، سأبحث عنك في مُدن العشق، سأبحث عنك بين الفرسان، بين الفراشات والأنغام والنوارس المهاجرة.
سأفتش عن حلمك ومدينتك ووطنك، سأستعيد روحك الهائمة التي سقطت في بئر الحزن والاستسلام، فأبدًا لم يستسلم يومًا خيٓال.
#رسائل_مابعد_الغياب
#مها_العباسي

"الفرح المؤجل"


الفشل والوجع والألم يحفرون سراديب في الأرواح الهشة.
إنه الخوف من الألم؛ فأنت لا تريد مزيدًا من الوجع.
وجع الروح... هو ذلك الوجع الخفي الذي لا تدري ما هو، ولكنه مؤلم.
إنها الرغبة في التخلص من الجروح، فتظل في دائرتها صامتًا.
تلتزم الصمت، تلتزم الخوف، تلتزم الرغبة في الفرح.
من الرابح؟
من الخاسر؟
إنه السؤال الحائر الذي تظل تبحث عن إجابته طويلًا ولا تهتدي لها.
ولكنك تدرك أنه من قلب اليأس يولد الأمل، ومن قلب الشتاء تزهر أولى نبتات الربيع.
#مها_العباسي

13‏/06‏/2025

"من بين رماد العزلة يولد الضوء"



ربما في لحظات موت الروح نختار العزلة، ولكن العزلة ليست أبداً هي الحل.
قد تكون الطريق الأسهل للموت قهراً، لكنها لم تكن أبداً حلاً لوَجع الروح وندوب القلب.
العزلة استسلام وموت بطيء.
ربما هي حل مؤقت لنعاود لملمة أشلاء القلب وبقايا الروح، ونسجها ريشة ريشة لتصبح أجنحة نحلق بها عالياً حيث نريد، لكنها ليست الحل الأمثل.
فلا أحد يمتلك تلك العصا السحرية التي يلوح بها لينهي أوجاعه وأحزانه.
ولكن ربما نمتلك شيئاً آخر نجهله حتى نكتشفه، فنتشبث به ونتجاوز المحنة.
إنه ذلك الضوء الذي ينبعث في تلك اللحظة التي نربت فيها على قلوبنا ونخبرها بأننا بخير، وننظر في المرآة ونخبر أنفسنا بأننا أجمل وأقوى وأكثر إصراراً على خوض معاركنا.

#مها_العباسي

12‏/06‏/2025

"بعض الغياب يمنحنا البقاء"




بعض الغياب يمنحنا مزيدًا من الاقتراب، لكنه يتيح لنا تلك اللحظات التي نتوقف فيها لندرك أننا لا نستطيع أن نفترق.
ما زالت الحياة تسري في عروقنا، وما زلنا نتنفس وننهض كل صباح، لكن الحياة توقفت عن السريان في أرواحنا.
فقد افتقدنا تلك اللمسة التي تضفي على الروح الحياة.
إنه ذلك الغياب المؤلم الذي ينبض في العروق بمزيد من التساؤلات الحائرة والكثير من القلق واللهفة والحنين.
الذي يجعلك تتلمس كل تلك الثواني التي مضت، وتستعيد الكلمات والحروف وحتى الدموع لتتأكد بأنها حقيقة.
إنه الغياب الذي يمزقك ما بين الحنين والألم، فتفرّ بألمك إلى ابتسامات خافتة كانت يومًا تسكن هنا لتستنجد بها، وتبقى بداخلها لتشعر بالدفيء.
#مها_العباسي
#رسائل_مابعد_الغياب

"كأننا ما زلنا نحكي"



كثيرة هي تلك التفاصيل الصغيرة التي نضحك لها حين نتذكرها، تلك الرسائل التي كنا نتبادلها معا بنظرات عيوننا، في حين لا يعلم من نجلس معهم ماذا نفعل ولماذا نبتسم. 
لكننا كنا نشعر بأن لدينا سرًا صغيرًا نُخفيه عن كل الأعين. 
رغم أن تلك الرسائل لم تكن سوى نظرات.... كثيره هي الحكايات التي كنا نحكيها دون أن ننتظر إجابة؛ فقد كانت مجرد فضفضة أو كلمات أراد كل منا أن يقولها بصوت عال فلم يجد إلا الآخر ليخبره بها. 
تلك الكلمات التي كانت تخصنا وحدنا،
تلك الأحلام التي تركناها بين ضفتي الأوراق تنتظرنا لتحقيقها تشتاق لك ...تشتاق لنا معا.
أعلم أنك تنظر من بعيد وتشعر بالحنين إليها أنت أيضًا.
أفتقدك...
نعم، أنا أفتقدك... 
#مها_العباسي

11‏/06‏/2025

وعدتك...فعدت




لماذا أفلت من بين يديك قلبٌ يتمسك بك بكل قوته، يراك كل شيء، قلبٌ أحبك بلا شروط. غفر لك زلاتك، سامحك بلا عتاب، ليس لشيء، ولكن لأنه احبك بصدق ...حبه لك كان أكبر من أي ظروف أو أخطاء. 
لماذا جعلت من حضورك باهتًا... باردًا؟
أنت الذي كنت تملأ المكان من حولي بضجيج وصخب محبب، كان دفء حديثك يحيطني دائمًا. 
الكثير من لماذا دون إجابة، وحدك من يملك الإجابات، ولكنك انسحبت في صمت وتركتني في حيرة....تنهش روحي التساؤلات. 
لن أحاصرك بعد الآن بوجودي أو اهتمامي... لن أرسل لك... لن أكتب عنك... لن أتذكرك حتى عن طريق الخطأ. 
أنت الذي أرهقك اهتمامي وخوفي من الاقتراب منك... لم تستطع أن تستوعب أن خوفي لم يكن منك، ولكن من أن أفقدك مرة أخرى. 
سأرحل عنك... هذا قرارٌ أتخذه كل مساء، وفي الصباح أجد نفسي أردد كلمات نزار. 
وعدتك أن لا أحبك... ثم أمام القرار الكبير، جبنت. 
وعدتك أن لا أعود... لكنني وعدت.
وعدت أن لا أموت اشتياقًا، ولكنني مت. 
#مها_العباسي 
#رسائل_مابعد_الغياب

"ما بين الصمت والبوح"




الكتابة نوع من البوح حيث الكلمات تسكن وترتاح بين أحضان الأثير. 
أتعلمين يا صديقتي أن الراحل عن الوطن تختلف الأشياء والمعاني له؟ 
فيصبح للحنين معنى آخر وللاشتياق معنى مختلف. 
يصبح الحنين كالحلوى القطنية التي تذوب في الفم تاركة مذاقًا سحريًّا. 
فحين تكون غريبًا تتجمع كل التفاصيل الصغيرة التي لا يلتفت إليها أحد لتشكل لك الكثير من الكلمات التي تقف ما بينك وبين البوح، فتختار الصمت أو هو الذي يختارك. 
لا تعلم إلا أنك تصمت وفقط، لا تستطيع أن تبوح بما لا تدرى. 
البعض لا يستطيع أن يفهم كيف يصمت من هو بحاجة للكلام. 
يصمت، فيتحول صمته إلى حروف، ولكن الصمت يؤلم والحنين مؤلم، وأنت حائر ما بين الصمت والحنين والبوح.

#مها_العباسي

10‏/06‏/2025

حين يحن الغياب


لعلّنا نلتقي...ذات مساءٍ خريفيٍّ خافت، في شارعٍ لا يعرف أسماءنا، ولا يحمل من ماضينا شيئًا، سوى ملامح الصدفة.
نلتقي، فتتوقف خطواتنا لحظة، وتسكن فينا ضوضاء العالم، كأنّنا رأينا ظلّ عمرٍ مضى،
يعود ليتنفّس بيننا.
تسبقنا الذكريات، تتسلّل بين نظراتنا، تذكّرنا بتفاصيل صغيرة:
قهوتك المُرّة، ضحكتك المائلة، وحديثُ منتصف الليل الذي كنا نظنّه لا ينتهي.
نتبادل نظرةً فيها اعتذارٌ صامت، وشوقٌ خجول، وألف سؤالٍ لا يحتاج إلى جواب.
نبتسم، ليس لأنّ الألم انتهى، بل لأنّ الذاكرة كانت أحنّ من الفُرقة، ولحظة اللقاء كانت أصدق من الغياب.
ثمّ نمضي…كلٌّ إلى طريقه، لكننا نترك خلفنا أثرًا خفيفًا، يشبه غيمة حنونة مرّت بنا ولم تُمطر.
#مها_العباسي

09‏/06‏/2025

بين السطور كنت




حين قال لها:
"أترك لكِ أبواب قلبي كلها مشرعة،
لتتجوّلي بين زواياه كما تشائين،
لكن تذكّري جيدًا…
أنتِ وحدك من تستطيعين فهم معانيه الحقيقية.
فالكلمات لا تُفصح دومًا عمّا بداخلها،
قد تحمل بين حروفها ما لا يُقال،
ما لا يُفهم إلا من قِبل من سكن الروح بصدق،
ونال حقّ التأويل، لا التفسير السطحي.
مع كل كلمةٍ بيننا،
ومع كل حكايةٍ تشاركناها،
كنتِ تقتربين أكثر…
تغوصين في عمقٍ لا يُتاح للجميع،
ولا يُفتح لأحدٍ بالصدفة.
عندها فقط، أدركَ أنّ ما بينهما ليس عابرًا،
وأنّه رجلٌ لا يمنح مفاتيح روحه لعابرِ سبيل."
— #مها_العباسي

08‏/06‏/2025

بيننا كرة خيط




إنه الشتاء..... حيث دائمًا ما تكون البدايات والأسئلة الحائرة التي غالبًا ما تكون بلا إجابات. 
كثيرًا ما حاولت أن أجد إجابة لسؤالي الحائر: 
كيف أحببتك مع أن المستحيل الوحيد هو أن أحبك؟ 
كيف امتزجت القوة والضعف معًا؟ 
كيف تجاوزت كل شيء لأحطم أسوارًا أنا من صنعتها لسنوات طويلة؟ 
كان صمتك يربكني دائمًا، فغالبًا ما يكون الصمت بداية لعاصفة لا أعلم متى تنتهي. 
إنها تلك الحكايات التي ترتبك أمامها؛ كثير من الخيوط المتشابكة التي كلما استطعت أن تُحرر خيطًا منها اكتشفت بأنه ما زال هناك مئات الخيوط في تلك الكرة اللعينة. 
فعلاقتنا ككرة خيط كانت تتلاعب بها قطة مشاغبة، تشابكت وأصبح من الصعب إعادة ترتيبها من جديد. 
أدرك جيدًا أن هناك الكثير من الأشياء التي تغيرت بيننا. 
لم نعد نحن، ولم تعد الأيام هي الأيام. 
فهل تظن أن الأمر يستحق العناء الذي أبذله لنظل معًا؟ 
وحدك من يملك الإجابة.
#مها_العباسي

07‏/06‏/2025

"بوح امرأة لم تعد تخشى البوح"




كل منا قدّر الآخر، عزيزي الغريب. 
أثق بك، لكن خوفي من الأيام أصبح أكبر من ثقتي بك. 
هل أترنح بين الثقة والخوف؟ 
أنتظر منك أن تطمئنني، فلم يعد في قلبي مكان لمزيد من الأوجاع. 
هل تعلم كيف تنتمي روح إلى روح، 
وكيف تمتد الجذور لتتمسك بالأرض؟ 
هكذا كنت عندما التقيت بك، 
عندما اطمأنت روحي إلى جوارك، امتدت جذوري وتمسكت بالحياة من جديد. 
هل تدرك، يا صديقي، أننا لم نكن يومًا غرباء؟ 
كيف يمكن لغريب أن يطمئن لغريب؟ 
كيف له أن يستتر بين ضلوعه ويسكن بين ذراعيه؟ 
أدرك جيدًا أن الاعتياد على الوحدة لرجل مثلك يعشق الحياة لم يكن سهلاً. 
رفضت الاستسلام كثيرًا... أعلم ذلك جيدًا. 
لكن استسلمت ولم تستطع الصمود أمام تيار الصمت الذي يجرفك بهدوء، 
ولم تعد تقوى على مقاومته؟ 
ماذا فقدت؟ 
أفقدت الكثير من نفسك، 
من روحك، وعقلك، وقلبك، وثقتك بمن حولك، 
فلم يعد هناك شيء لتفقده، وكل ما فقدته كان مجرد وهم؟ 
متى كانت الحياة بسيطة؟ 
أبدًا، لم تكن يومًا كذلك، لكنك وحدك من يدرك كيف تلتف حول عنقك خيوط الحياة وتتشابك لتقضي عليك. 
تمضي الساعات وأنت في حرب مع عقاربها التي تدور، 
فلم تعد تريد السير معها ولا تريد البقاء بعيدًا عن دائرتها. 
تُطفئ الأنوار، 
تسكب المزيد من القهوة، تدخن سيجارتك في حيرة 
تلتزم الصمت. 
كم مضى على صمتك؟ 
ساعات، أيام، شهور. 
لا تهتم، لم تعد تشعر بشيء. تتشابه كل المشاعر بداخلك، وتتكرر كل الملامح. 
خذلتك الوجوه والقلوب، أعلم ذلك، لكنني لن أخذلك يومًا. 
خذلتك الأيام، فلم تعد تريد أن تقاوم الاستسلام لها. 
تترك كل شيء خلفك لتجلس على طرف مقعد رخامى في إحدى محطات الحياة، 
حيث لا تعرف أحدًا هناك ولا يدرك أنك هنا أحد. 
أتفضل الوحدة، 
أم أنها هي التي اختارتك لتكون لها نديما؟ 
تبتعد عن كل الوجوه التي تعرفها، 
لا تريد الحديث أو الكلام. 
ليتنا نستطيع الخروج من ماضينا وذكرياتنا، 
وندخل لعالم جديد بلا شيء سوى أرواح شفافة فقط. 
ليتنا، يا صديقي، نستطيع البداية من جديد، 
لكانت اختلفت كثيرًا خياراتنا. 
أتفهم تلك الوحدة وذاك الضعف الذي يسكن بين ضلوعك، وأعلم جيدًا أنك ستعود إليّ أقوى، فأنا أثق بك. 
وإلى أن تعود، 
اهتم بنفسك من أجلي. 
#مها_العباسي
#رسائل_ستصل_يوما_ما
#رسائل_مابعد_الغياب

06‏/06‏/2025

"هي لا تحتاج سوى مكان تحتمي فيه"



ليست مجنونة أو أسيرة لوحدتها التي تنهش أحلامها كل مساء. 
إنها تحزن حين تشعر بالخوف، وتركض إليك لتخبرك: خبيني فيك. 
عندما قالتها لك، فإنها تعني أنك الوحيد الذي سيخبئها من كل العالم، وسيحميها بين ضلوعه، ويمنحها الأمان. 
عندما تعدها، ستصدقك لأنها تثق بأنك لن تخذلها أبداً. 
ستصدق أنك ستخبئها وتطمئنها، 
ستمسك يدك كطفلة لتعبر معك الدرب، وتستند على كتفك كامرأة حين ترهقها الحياة. 
أتدرك معنى أن تكتشف أن هناك، في هذا الكون الواسع، إنساناً ينتظرك لأنه يثق بأنك لن تخذله؟ 
أتدرك كيف يشعر في كل مساء يأتي دون أن يحمل صوتك؟ 
أتدرك معنى أن يثق بك أحدهم بلا سبب؟ 
أتدرك بأنه أحياناً يتمنى أن يرحل يقينه بك وأن تهتز ثقته ليستريح قليلاً؟ 
يتمنى أن تكون كأي شخص عادي، ولكنك لست برجل عادي. 
أتدرك معنى أن يراك إنسان مختلف، أن يراك كمعدن ثمين لا يصدأ، ولا تتغير قيمته حتى وإن تغيرت كل الأشياء؟ 
فالمعادن الثمينة تزداد قيمة بمرور الزمن، ربما يخفت بريقها قليلاً، لكنها سرعان ما تعود كما كانت بمجرد أن تلامسها أنامل صادقة. 
لا تخذل أبداً من يثق بك. 
لا تترك من يتمسك بكفك. 

#مها_العباسي

05‏/06‏/2025

الصمت الذي يصرخ




كل شيء يتغير ويتبدل....المشاعر، الظروف، الأيام.
ربما نعاني مع كل تغيير من عبثية التخبط والمشاعر المتناقضة الناتجة عن عدم الاستقرار، إلا أن ذلك مجرد مرحلة.
سنستعيد بعدها هدوء أرواحنا بالرغم من تلك الفجوة التي نشعر أننا سقطنا فيها.
فجوة زمنية تسبب لنا عدم توازن نفسي لفترة ليست بسيطة، بداخل كل منا بقايا ذكريات مهشمة نحاول التعايش معها، ولكن في كل حركة تصيبنا شظاياها، وتجرحنا أنصالها الحادة التي تنتظر لحظة الانقضاض على أرواحنا لتمزقها.
نتظاهر بالقوة، ولكنها تنهكنا وتتركنا في نهاية اليوم أشلاءً.
نتأرجح على حافة العالم، نسير على حبل مشدود بين قمتين معلقين في الهواء، لا نلمس الأرض، حذرين في كل خطوة، فنحن ندرك جيدًا أن الخطوة الخاطئة ستكلفنا حياتنا، ونسقط بعدها في تلك الهوة التي لا نهاية لها. حينها، لن ينفع الندم.
في كل استيقاظ جديد، توجد حكاية لا يعلم خباياها سوانا.
مع كل صباح الخير نسمعها، يكون الصدى مختلفًا.
مع كل "إزّيك"، عامل إيه نتبادل ابتسامة وكلمة "الحمد لله... تمام"، ولكن هناك صمت لا يعلم أحد أنه صرخة... استغاثة.
غالبًا ما يصدق من حولك تلك الكلمات.
قليل من يدرك ما خلف "كله تمام" ويحاول طرق الأبواب بهدوء وسلاسة، عله يحرر كلمات أسيرة داخل الروح، أو يقترب من تلك المشاحنات التي تدور بيني وبين نفسي كل مساء.
هل سيتمكن من فهم المزاج الذي يتحول في لحظة من النقيض إلى النقيض لمجرد فكرة عابرة أو كلمة؟
أم إنه سيدرك معنى الخوف المسائي كلما ألقيت برأسي على الوسادة؟
لحظات ما قبل النوم هي العذاب ذاته، إنها لحظات الخوف والضعف والوهن الذي يحتل الروح ويرفض الرحيل واستقبال نومٍ هادئ.
ربما سيحتاج إلى أن يستمع معي لتلك المبررات التي أحاول تقديمها لنفسي حتى أرضى عنها وأحررها من خوفها الدائم.
كل تلك الحوارات تدور في عقلي في تلك الثواني التي تفصل بين "إزّيك" و"الحمد لله.. تمام".
ودائمًا ما تميل الكفة إلى الحمد لله وتلك الابتسامة التي تخبرك بأن كل شيء تمام.
#مها_العباسي

04‏/06‏/2025

"المدينة التي أسكنها وحدي"




عندما تحمل معك الكثير من الهزائم، تصبح هشًا، لا تتحمل مزيدًا من التجارب التي قد تحمل الصواب أو الخطأ. 
تصبح الصورة من حولك ضبابية، فلا تجيد تمييز الملامح أو الرؤية بشكل واضح. 
وربما تنسج عالمًا خاصًا لا يعرف طريقه أحد، وتختبئ بين جدرانه وحيدًا، ولكنك في أمان. 
قد تحاول الفرار من تلك الشخصيات المتصارعة بداخلك، وتتمنى لو يستطيع أحدهما القضاء على الآخر. 
من سيرحل ومن سيستمر؟ 
هل ستكون أكثر راحة مع من سيبقى؟ 
أم أن الراحل هو الحقيقة ومن سيظل هو الوهم؟ 
من سينتصر ومن سيهزم؟ 
معركة أخرى بين نقيضين... 
أنا بين كل تناقضاتي... بين حيرتي وسكوني، 
هدوئي وصخبي، بين أنا وأنا الأخرى. 
فأنا لست شخصًا واحدًا بل شخوصًا كثيرة. أتدرك حجم مأساتي يا غريب؟ 
#مها_العباسي

03‏/06‏/2025

"على عتبة البوح"




بداية ككل البدايات مُرعبة، حتى وإن كانت بداية جديدة. 
فالكتابة عملية مُعقدة جدًا، كلما ابتعدنا عنها زادت تعقيدًا وعصيانًا... تتمرد وترفض الانصياع لتلك النزوات التي تهاجمنا بين حين وآخر. 
فهي دائمًا ما ترغب في علاقة دائمة تُحقق فيها الاستقرار، وترفض النزوات والعلاقات العابرة، ولكنك لا تستطيع أبدًا إرضاءها. 
كان الانقطاع عن الكتابة يمثل حالة من الغضب أو التمرد، أو رفض لمشاعر مرتبكة تمنع الاستقرار. 
كلما حاولت العودة إلى الكلمات، كانت تُغلق جميع الأبواب في وجهي وترفض الانصياع لرغباتي ونزواتي في المضي قدمًا. 
وقررت لفترة طويلة أن أرفضها أنا أيضًا، وابتعدت... رحلت، ومزقت كل الأوراق. 
ولكن، ودائمًا هناك لكن، ففي لحظة حنين للكلمات، اندفعت كطفلة تحتضن ملابس العيد، وأغمضت عينيها في انتظار الصباح؛ فالكلمات لا تموت، وإن البوح، رغم أنه مُرعب، إلا أنه محبب للقلب. 
هي محاولة لفتح أبواب القلب والبوح. 
أعلم يقينًا أن الكتابة هي إلهام... أحاسيس مبعثرة تهاجِمنا في لحظة لا نملك فيها سلطانًا، فلا نستطيع الرفض أو القبول. 
ها أنا أقف على عتبات عالم الكتابة من جديد، في محاولة لجمع شمل الكلمات مع الأوراق... 
إنها الكتابة، تلك الرحلة الأكثر هدوءًا ورصانة، التي نعود إليها دائمًا لكي تستعيد توازنك، تُلقي بكل ما تحمله بعيدًا خارج حدود جسدك وروحك، وتتحرر من كل شيء، وتحلق بأجنحة جديدة لا يثقلها شيء.
#مها_العباسي

02‏/06‏/2025

طقوس خاصة



لكل منا تفاصيله وطقوسه الخاصة.
لا زلت أندهش ممن لا طقوس لديهم، ممن يستطيعون الاستيقاظ دون أن يكون لهم صباحٌ مميزٌ ليومهم.
فتلك الطقوس ونس، حيث التفاصيل الصغيرة، تسكن الروح وتشعرك بالأمان والسلام، ودفءٌ لن يشعر بوجوده إلا من يمارسها.
هناك مكان حميم، فنجان صديق وكرسي يحتضنك حين يشعر بجسدك يقترب منه.
حين أستيقظ صباحًا، أمارس طقوسي الصغيرة... بسيطةً، ربما، ولكنها حميمة، تجعلني أشعر بامتنان لتلك التفاصيل التي أصنعها لنفسي.
هناك فنجاني الذي يحتضن النسكافيه، مشروبي الصباحي.
أتناوله خاليًا من الإضافات، أستمتع بلونه الغامق بلا حليب، وتلك المرارة التي تمنح الروح نشوة الاستيقاظ، تتسلل إلى تلك الخلايا النائمة لتوقظها، فأنا لا أحب أن يمتزج الطعم الأصلي بإضافات.
صوت خافت ينبعث من جهاز الراديو... اغاني محببه لقلبي تنبعث صدفه من الاذاعه فتصنع يومى وابتسم واعتبرها رسالة السماء
هل أخبركم بشيء؟
ربما ليس سرًا ولكنه مضحك، فأنا لا أميل لاستبدال أشيائي الخاصة كثيرًا، حتى وإن كانت الأجهزة أحدث، كما يفعل البعض كأن يغير اللابتوب لأحدث أو الموبايل كل عام.
فأنا لا أستبدلهم إلا في حالة إعلان التمرد والاقتراب من النهاية، وأتردد كثيرًا في اتخاذ تلك الخطوة.
كيف سأعتاد على جهاز جديد؟
كيف سيفهم عاداتي واختياراتي؟
ربما كلماتي مضحكة، ولكنه حقًا يفهم ذلك. فمع كل جهاز أستبدله، أحتاج إلى وقت طويل حتى أشعر بالألفة معه وأقترب من تفاصيله.
ربما هي تلك التفاصيل الصغيرة التي تمنحنا شيئًا من الحميمية أو الأنس، فتكون تفاصيل شديدة الإثارة لخلايا الذكريات التي تسكننا ونُسكنها.
أنا امرأة لا تستطيع الحياة بلا طقوس خاصة وتهتم كثيرًا بالتفاصيل، لي أغنيتي الخاصة التي حين يسمعها المقربون يتذكرونني.
لوني المفضل، عطري، وزهرَتي الخاصة.
تلك التفاصيل التي يفهمها المقربون للروح، ربما تمر مرور الكرام على من لا يهتم بالطقوس ولا يفهم التفاصيل، ولكن حتمًا سيدرك معناها من يشعر بكيف تمنحك الطقوس حياة مختلفة... حياة تخصك وحدك.
أحب الطقوس وأتمنى أن أحظى بالكثير من أشيائي المفضلة دون أن أختارها أو أطلبها، كتلك اللعبة... لعبة الحظ، تختار رقمًا لتكتشف ماذا يحمل لك، أو تفتح الراديو لتكتشف أغنيتك المفضلة.
أحب الطقوس رغم تلك السخرية التي أراها في عيون البعض لتمسكي بتفاصيل صغيرة... بسيطة.
فالكثير يعتقد بأنها نوع من أنواع الخوف من الإقدام على شيء جديد أو اكتشاف مذاق مختلف، أو هي مجرد روتين يعتاد عليه الشخص الذي يمارسها ولا يستطيع الخروج من دائرتها.
لا أحد يستطيع أن يدرك بأن تلك الطقوس لا تمنعك من المغامرة والمضي قدمًا في دروب مختلفة وجديدة لا تعلم عنها شيئًا، فالطقوس في حد ذاتها عالم آخر منفصل عن كل شيء.
عالم من الإيمان المطلق برغبتك وقانونك الخاص.
فأنت تحتاج إلى جرأة كبيرة لتحتفظ بنفس المذاق والطقوس لسنوات وسنوات، وتشعر بنفس المتعة ونفس الحالة من النشوة وكأنها المرة الأولى التي تمارسها فيها.
الخروج عن الطقوس يجعلني أشعر بالتوتر واعتلال المزاج.
ربما أحاول أن أتظاهر بأن كل شيء عادي، ولكن هناك شعور من عدم الراحة يتسلل إليّ رويدًا رويدًا ويملأ روحي بالملل.
هناك شيئًا ما ناقص، شيئًا ما مفقود، حيث تظل روحي حبيسة تلك الأسوار المجهولة لحين العودة لطقوسي، وحينها تستسلم الروح لحالة من السكون وإعادة شحذ طاقتها من جديد، فتعاود ممارسة مهامها اليومية مرة أخرى.
#مها_العباسي

01‏/06‏/2025

ظله لا يغيب




في حياة كل امرأة، توجد تجربة تُعتبر البداية لكل شيء والنهاية أيضًا، تجربة تُحدث تحولًا في كيانها، تمنحها نضجًا وحماقة في نفس الوقت، وتفتح عينيها على ما تريده من الحياة.
تكون لعنة أن تأتي تلك التجربة في مرحلة مبكرة من العمر، حيث تقضي حياتها تبحث عنها في عيون كل من يمرون بها.
رجل واحد، ستكتشف أن كل من عرفتهم لم يكونوا سوى ظلال له، انعكاسات لروحه، لتفاصيله، لصوته، وملامحه.
قد تحب مغنيًا لأنه لها ذكريات معه أو أغنية دندنها يوما معها.
ستدرك أنها تعشق كل ما يذكرها بابتسامته، وتبتسم عند سماع صوت معين لتكتشف لاحقًا أنه يحمل شيئًا من صوته.
ربما ستحدد تاريخ حياتها بما قبل تلك التجربة وما بعدها.
قبلها كانت امرأة، وبعدها تصبح مختلفة تمامًا، ربما أكثر نضجًا أو ربما أكثر غباءً.
فالتجربة بكل ما فيها من متعة وذكريات، تتحول إلى أنصال حادة تسكن داخلها، مما يجعلها مؤلمة وقاسية وشديدة المرارة.
لتعود وتحتضنها وتربت على قلبها، يكفي أن تتوقف في منتصف الطريق، ولا تجد إجابات لأسئلة عديدة: لماذا رحل؟
ما الخطأ الذي ارتكبته؟
ماذا حدث؟
ماذا ينقصني؟
وفي خضم هذه الأسئلة، تتحول إلى شخص آخر غريب، فلم يعد هناك مكان لتحمل ألم جديد.
يومًا ما، كان الوجع يفتك بروحها، حتى أصبحت الحياة معه مستحيلة.
لكن مع مرور الوقت والسنوات والنضج، ستكتشف أن تلك التجربة، رغم الألم الذي تركته، كانت أروع تجربة في حياتها، "حكاية العمر كله".
يكفي أنها تركت أثرها في داخلها، لتصبح هي الملاذ الوحيد في روحها كلما أرهقتها الحياة، تلقي بنفسها في أحضان الذكريات.
كان رجلًا مميزًا، حتى أنه لم يظهر بعده من يستطيع ملء الفراغ الذي تركه في عقلها وقلبها وروحها.
تمضي العمر مكتفية بأنها كانت معه لتكمل ما تبقي من عمرها معه في أحلامها،
فيصبح قدرها أن يظل حبه هو وجع العمر.
#مها_العباسي