08‏/03‏/2018

خيوط من حرير





كانت لعنتها أنها رأته كما لم يراه احد، استطاعت أن ترى ما يخبئه عن العالم، لذلك تمسكت به وأحبته كما لم يحبه احد.
منذ أول لقاء وهى له إيزيس، فوحدها من كانت تلملم أشلائه، تمنحه قبلة الحياة لينتفض كعنقاء تنهض من رمادها وتولد من جديد.
كانت دائما ما ترى ما لا يراه غيرها، حتى هو لم يرى نفسه كما تراه،
كانت ترى قوته وأحلامه المتناثرة بين ضلوعه حقيقة، كانت مؤمنه به وتعلم جيدا بأنه أبدا لن تهزمه الأيام ولن يستسلم لها، ربما يترك جسده لتتقاذفه الأمواج، ولكن أبدا لن تستسلم روحة، ستعافر تلك الروح المتمردة كثيرا وستتمرد على استسلامه، فتلك الروح أبدا لن تستطيع الحياة أن توقفها.
كان يكفى أن يرى نفسه في عينيها ليستطيع أن يتمسك من جديد بأحلامه
ويصبح على يقين بأنه أبدا لن ينهزم وحتما سيصل لما يريد، فهي التي أحبته كما هو، بكل تمرده وغضبه وأحزانه، أحبته رغم أنها تدرك جيدا بأنه كالنورس عاشق للترحال، ولكنها كانت علي يقين بأنه دائما ما يعود.
أحبته رغم صمته، فقد أتقنت لغة عيناه، واستطاعت أن تستمع لتلك الكلمات التي لم يبوح بها يوما، صدقته رغم كل شيء، لم تستطع أبدا أن تكذب قلبها ولا تصدق عيناه، كانت إجابات كل الأسئلة التي توجه لها.....صمت، فهي تعلم بأن أحدا لن يصدق قلبها، هي وحدها من يؤمن به حد اليقين، وتعلم جيدا بأنه أبدا لن يخذلها.

11‏/02‏/2018

وللقدر حكاية


لم تستطع تلك الطفلة أن تكبر أبدا، دائما ما كانت تتمرد على الزمن، وتلك الأيام التي تركض نحوها بسرعة لتحتل عمرها، كانت تمكث هناك هي وأحلامها، وتختبئ على أمل أن تستطيع الوصول لشاطئ يحتضنها، فهي لا زالت مؤمنه بأنها جزء من حكاية لا تنتهي ، وإن انتهت فصولها فهي تظل مفتوحة بداخلها، تدور الحكايات في دوائر مُغلقه ولا تنتهي ، إنها فصول تتوالى في ترتيب زمني معين، ربما لا ندركه، أو لا نستطع أن نتفهم كيف بتلك الحكايات أن تُعاد وتحدث مرة تلو الأخرى.
تنتهي.... لتبدأ، وتبدأ....لتنتهي، ربما تختلف الأسماء وبعض التفاصيل، وتتغير الأماكن إلا أنها دائما ما تسير في ذات الطريق، ربما لان الحياة ما هي إلا سلسله من حلقات، تمتد وتصل ما بين الماضي والحاضر، فمن الصعب اختزال جزء من الحكاية أو تغييره، فكل ما يحدث لنا هو نتيجة حتمية لما حدث معنا، فنحن في تلك الحكايات، تارة الأبطال وتارة كومبارس، وأحيانا مجرد متفرجين على مشاهد لا تمت لنا بصلة إلا أنها تتماس مع حكاياتنا، وفى كل الأحوال يجب علينا الخوض في غمار تلك المعارك القائمة ما بيننا وبين حكاية بعيدة تسكن ماضينا. 
فلازال لنا ألف وجه ووجه، لكل فصل وجه، ولكل حكاية وجه، لا نستطيع أن نمحو تلك الوجوه ولا نستطيع أن نستسلم لها، إنها نحن .... جزء منا، من أحلامنا وماضينا وحاضرنا.
لازلنا نصارع الأحلام بداخلنا، فلكل حلم سطور مكتوبة في الحكاية، لا ندرى متى تبدأ ومتى تنتهي، كل ما ندركه أنها مجرد أمنيات تمنيناها يوما وما استطعنا أن نحققها، فقد اعتدنا أن نغير أحلامنا لتتناسب مع ما تفرضه علينا الحياة.
ليتنا نستطيع أن نتحرر من تلك الأحلام، فهي تؤلمنا حين تجوب طرقات العمر باحثه عن حقيقتها، فمتى تنتهي الحكايات ولا تعاود تكرار ذاتها مرة أخرى؟
فقد أرهقتني الحكايات وأرهقني تكرارها.
كانت تقول الأسطورة أن حياتنا ليست إلا حكاية واحدة، يُعاد تكراراها على فترات طالت أو قصرت في عمرنا إلى أن نموت فتنتهي الحكاية، 
وتكرارها يكون بحسب عدد سنوات عمرنا، فلازالت الحكايات نحياها وتحييانا إلى أن نُغلق الكتاب معا.
كم من المرات تمنينا أن نوقف الحكايات في فصل معين لا نتجاوزه، 
ولا نريد أن نتخيل كيف ستكون الحكاية فيما بعد، ولكننا دائما ما نفشل.
من منا يستطيع أن يكتب قدرة أو يغيره، فالأقدار لا تتغير، والحكايات ما هي إلا أقدار، والأقدار مكتوبة، ولا احد يستطيع تغير مكتوب.

08‏/01‏/2018

يوم اخر


في كل صباح انهض ببطء لاستقبال يوم آخر، مجرد صباح بكل تفاصيله
فنجان القهوة وتلك الأغنية التي تنبعث من المذياع تدعوا لشيء من البهجة والسعادة، أمشط شعري في هدوء، اتركه ينسدل على كتفي ببطء، فتلك طقوس الصباح المفضلة.
ابحث عنك في تلك اللوحة التي تتصدر الجدار، لا احد يفهم لماذا تلك الخطوط تذكرني بك، أو ربما هي تمنحني حالة من الونس الصباحي، أو حتى حالة من الحنين لك.
دائما ما تحتل عيونك ذاك الفراغ الساكن بين خطوط اللوحة، تنظر لي .....تبتسم....تحكى ...تلتزم الصمت، فنجان القهوة الوحيد يحاول أن يبحث عنك في مكان ما، لعلك تؤنس وحدته بفنجانك.
كم مضى من الوقت؟ ساعة أم ساعتين أم كثير من الساعات والأيام الوحيدة، تمتلئ ساعات اليوم بكثير من التفاصيل والوجوه والحكايات، إلا أنها فارغة، يأتي المساء سريعا ويبدأ العد التنازلي لرحيل يوم واستقبال صباح أخر، في كل مساء اكتب لك، ربما خطاب طويل أو حكايات يومي أو ربما بوح لا ينتهي.
لا احد يملئ ذاك الفراغ القابع بداخلي منذ غيابك، فتلك المساحة من الونس واللهفة والشغف امتلأت بك حتى انه لم يعد مكان لسواك، من الصعب تكرار الحكاية والأشخاص.
اشتاق إليك بصمت وصخب وجنون، اشتاق لحديث لا ينتهي، لابتسامه تحملها ملامحنا حين نكون معا، تلك الصور المبعثرة في كل مكان، تحمل وجوهنا وأرواحنا وكثير من أسرارنا.
ساعة أخرى مضت، كتاب عشوائي أو فيلم أخر يصمد معي إلى أن يزورني زائر المساء واستسلم له لأغفوا، لا اهتم لأحداث الفيلم، مجرد صور تتابع في رتابة وأشخاص تنتظر شيء ما، انتظار من جديد، لم اعد املك الصبر لمزيد من الانتظار.
ها قد وصل زائر المساء، لعله يقرر أن يظل هنا إلى الصباح، فقد اعتاد مؤخرا أن يرحل سريعا ويتركني وحيدة، ينتهي يوم ليبدأ أخر، ربما يختلف عما سبق وربما يتشابه، ولكنه يوم أخر يضاف إلى تلك الأيام المتوالية، يزم يأتي ربما يحمل معه شيء مختلف، وربما يمضي بلا هدف، بلا معني، مجرد يوم يرحل من قدر لقدر.

07‏/01‏/2018

شهرزاد وفارس الحكايات


هل حكت شهرزاد كل شيء؟
هل كانت حقا تحكى وتحكى بسعادة؟
هل كانت ترغب بالتوقف عن الحكايات والتزام الصمت؟
هل كانت تحكى حبا أم خوفا؟
كيف أمضت شهرزاد نهارها وهى تنتظر المساء الذي يحمل الأسئلة والحيرة والحكايات؟
كيف استطاعت أن تتجاوز وحدتها وحيرتها وانتظارها لمجهول؟
تمضى شهرزاد وحيدة .... تائهة، شيئا ما يحطمها ببطء، تقاومه وتنتفض ولكنه شبح أخر من أشباح المساء يقترب في صمت قاتل من روحها، تتمزق روحها ما بين أيام تحيياها وأيام تتمناها.
هي التي تملئ الأمسيات بصخب الحكايات، وتبتسم وتضحك، وتحكى وتصمت، وتنتظر نهارا جديدا، ولكنه لم يأتي بعد.
هل فات الأوان على أن تحكى شهرزاد حكايتها؟
تحكى شيء جديدا، حكاية مميزة....تختلف عن الألف حكاية وحكاية، ربما لن تكون جديدة ولكنها حتما ستكون حكاية العمر الحقيقة، تلك النبضة التي تطرأ على القلب حين يرويها، وتلك اللمعة التي تومض في العين حين تبدأ.
إنها الحكاية التي تندهش حين تقرئها وتبتسم وتغمض عينيك اشتياق وحمد،
إنها تلك التي لا تشبه شيء، بضعة اسطر من حكاية طويلة لا تنتهي، تمتلئ بالألوان والألحان، إنها مزيج من الحيرة والسكون والجنون واليقين.
تلك الحكاية التي تحمل بين سطورها تلك اللمسة الأولى، والقبلة الأولى وتلك النظرة التي تخبرك بأنك كنت هاهنا دائما، إنها حكاية شهرزاد الأولى بالرغم من ألف ألف حكاية، فبعدها لن يعنيها العالم في شيء، لن تبالي بشيء.
هي الآن شهرزاد الحكايات تروى حكايتها لمن اختاره قلبها ليكون فارس الحكايات