13‏/08‏/2010


صامته يملؤها الصخب

اراها كثيرا هناك

تجلس لتلك الطاوله فى ركن بعيد

تحمل فنجانها ولا تشرب منه

تنظر له طويلا لكأنها تقرأ بداخله حاضرها

تضعه لتداعب اوراقها وتعود لتحمل فنجانها

نهضت فى صمت

جمعت اشيائها القليله واخذت فى يدها الفنجان

اتجهت لطاولتى احترت معها

ربما تكون ملامحها ليست بغريبه عنى

تلك العينان اعرفها جيدا ولكنى لا اعرفها شخصيا

ربما تكون من الاشخاص الذى تراهم

لتعلم بانك رايتهم كثيرا ولكنك لا تعرفهم

اقتربت وابتسمت

وجلست دون ان تستأذن

كانه مكانها الطبيعى

نظرت لى وقالت

لم اعتاد مجالسه الغرباء

ولكنى اشعر بانكى لستى بغريبه

او ربما اشعر بالحاجه للحديث الطويل

مع من لا يعرفنى ولا اعرفه

ازدادت دهشتى

واخذنى الصمت

حتى ان كلماتى خرجت صامته

بلا صوت او معنى

مجرد همهمات ساكنه

قالت بشئ من الأسى المغلف بضحكه لا تفارق شفتيها

اعلم انكى مندهشه

ربما عندما احكى لكى سيزول اندهاشك

دائما انا هنا

فى هذا الركن البعيد المقابل للباب الكبير

اشعر بانى فى انتظار الغد

ياتى من هناك

ويدخل ليعانقنى ويقبل جبينى

ويخبرنى بانه قد جاء اخيرا

وانه يعتذر على التاخير

انتظر الغد الاتى

انتظرة منذوا طفولتى

فقد كانت طفوله مختلفه

طفوله تنمو بالعمر سنوات

وتزداد الايام لتحتار مع العمر

وترحل الطفوله ومازال الغد لم ياتى

وترحل كل الابتسامات

ولا يتبقى الا تلك الابتسامه الخاويه

التى تحمل سؤال حائر بلا جواب

وتصل الى منتصف الرحله

ولا تعلم اتخطوا تلك الخطوة

لتعبر بنفسك للشط الاخر من العمر

ام تنتظر مكانك

وفى كلا الحالتين لن تستطيع ان تعود بخطواتك الى الخلف

وانت لا تريد ان تعود

فليس هناك مايستدعى عودتك

او يجعلك تزداد تمسك بوجودك معه

انها ليست الا مجرد اوراق

تمزقها من تلك الرزنامه على الحائط

وفى كل عام

تبدلها باخرى

تحمل رقم اكبر ليست الا مجرد ارقام

حتى تلك الضحكات المتناثرة مابين تلك الايام الماضيه

تكتشف بانها كانت مجردة من اى معنى

وتنظر للامام لا ترى ملامح غد قادم

لا ترى اى شئ

مجرد طريق طويل ليس له ملامح ملامحه مبهمه

وانت تقف فى منتصفه

عارى بالرغم من كل تلك الثياب التى تحيط بك

تحاوطك السلاسل الحديديه

رغم انك تنطلق باقصى سرعتك

ولكن لا تعلم الى اين

ليس معك تلك الخريطه

التى تمنحك نهايه طبيعيه لدربك الذى تسير مابين حدودة

تمتلك بداخلك كل الاسئله التى تعلم جيدا بانها ليس لها اجابه

تلك الاسئله

من

وكيف

ولماذا

ومتى

انها كل علامات الاستفهام

وكلمات التعجب

التى تحمل المعنى الذى لا تعلمه انت

انه انا

انا السؤال

وانا العلامات الفارقه فى اى طريق

انا علامات الارشاد لاى سائر

وانا الاجوبه التى عندما تجدها تنسى السؤال الذى كنت تساله

انا لن تلتقى بى يوما ولن القاكى فى اى مكان

فانا لا اكون ابدا سوى بعيد بعيد

لا اتواجد بعد البوح

لا استمر بعد الاجابه

لا اسمع منكى سؤال

انا الكثير من لا

والكثيرمن لماذا

والكثير من انا

التى دائما ماتبقى انا ولن تصبح يوما نحن

ونهضت ولملت اشيائها وتركت فنجانها

وخرجت من الباب وانا اتابعها بنظرى

ولا اعلم لماذا لم انادى عليها

جلست اتامل فنجانها طويلا

وانتبهت من شرودى

وزاد اندهاشى

فليس على الطاوله سوى فنجان واحد هو فنجانى

هناك 6 تعليقات:

  1. Nesrin Youssef ممممممممممم
    حلوة اوى يا مها الفكره
    حوار مع النفس بوضوح

    جميييييييلة

    ردحذف
  2. Fadi Koudsi جميييييييييييييييييييييلة جدا
    النهاية مالهاش حل
    مفاجأة

    نص مغزول مش مكتوب يا مها
    تسلمي

    ردحذف
  3. Marwa Hafez فعلا نص مغزول... كعادتك يا مها مبدعة

    ردحذف
  4. Amira B. Abdalla فكره جديده يامها ومكتوبه حلو
    بس عايزه تتكتب بطريقه النثر ، جمل اطول وفقرات
    لكن جميله قوي
    واكم من مرات يكلم الانسان نفسه وكانها غيره
    وحين ينتهي الحوار يكتشف انه يحاور نفسه ومع نفسه

    ردحذف
  5. Dody Abd Alla دائما انا هنا

    فى هذا الركن البعيد المقابل للباب الكبير

    اشعر بانى فى انتظار الغد

    ياتى من هناك

    ويدخل ليعانقنى ويقبل جبينى

    ويخبرنى بانه قد جاء اخيرا

    وانه يعتذر على التاخير

    انتظر الغد الاتى

    (( هذا أنا ))

    ردحذف
  6. Ahmed Elkady الله على النهاية الجميلة
    واللي بتفسر باقتدار برضه البداية الغريبة جدا للنص
    حديث النفس وأحلام اليقظة
    موضوع لازال يؤرق الجميع بلا استثناء حتى ولو لم يعرفوا ماهيته وأسبابه
    وهما أمران ملازمان لحالة الإنتظار التي لا تنتهي أبدا

    ردحذف