16‏/04‏/2018

رجل الحلم المستحيل

كل محاولات التخلص منك فاشلة، فأنت لم تترك لي فرصه للهرب، لم تترك لي مساحة كافيه كي أتراجع واهرب منك لبعيد.
ربما لان ما يتسرب إليك ببطء ودون أن تدرى يحتل الروح، فأنت لم تتعمد الاحتلال ولم تنتبه لذلك.
استيقظت ذات صباح لاكتشف أني غارقة فيك، في تفاصيلك، وملامح وجهك، وابتسامتك، وصوتك وأنفاسك.
لم تترك لي خيارا أخر،  ولم تسمح لأحد أن يكون في منافسة معك، فالجميع خاسر أمامك، فكيف لأحدهم أن يكون أنت، أن يشعل من حوله النار ولا يرتجف خوفا من أن يحترق، كيف لأحدهم أن يدهشني بذكاء روحه وعقلة، يبعثرني كأوراق كتاباته، ويعاود لملمت روحي من جديد.
كيف لمن استطاع أن يقرأ الروح، وأتقن الإنصات لصمتها أن ينافسه احد أو يحتل مكانه احد، ربما لأنك تحمل كل الأمنيات وأنت كل الأماني، أصبح وجودك في الحلم اقرب، فهناك لا مسافات ولا حدود، ولا حواجز بيننا.......أنا وأنت فقط
غريب أمر هذا الرجل، فحين يتحدث يُجبرك حديثة على الصمت والإنصات له، يأخُذك معه في رحلة بعيدة لا تدرك الوقت معه، ولا المكان، فهو يفتح لك أبواب عالم مسحور لا تملك إلا أن تدخل إليه، منصاعا له.
معه يختلف كل شيء، تختلف الأحلام والحكايات والضحكات، حتى الحزن معه مختل، دائما معه هناك جديد، ودائما معه تصيبك الدهشة.
لا تملك إلا الذهاب معه، حتى وان كنت تعلم بأنها مجرد رحلة بمركب ورقى قد تغرقه الأمواج، فأنت معه لا تبالي لشيء، ولا تهتم لكيف تكون النهايات، كل ما تهتم له.... انك معه.
بالرغم من انك لم تكن أبدا مثاليا ولم تدعى أبدا ذلك، إلا أنني دائما ما كنت أرى بداخلك شيء رائع، ربما تحاول أن تخفيه عن الجميع أو لم يكتشفه احد بعد.
دائما ما كنت أراك حقيقي جدا، قوى، متشبث بحلمه إلى أن تدمى يداه، هناك دائما ضوء ينبع من داخلك ليضيء العالم من حولك، وكأن الشمس لا تشرق إلا في حضورك.
أدرك دائما بأنك لن تستسلم، وستظل تقاوم حتى تصل لما تريد، فأنت كالحلم لا يُعاد مرتين.

15‏/04‏/2018

اليقين الحائر


حين تفتش عن اليقين ستقع في تلك الحيرة التي لا تستطيع الخروج منها ببساطة، بالرغم من أن اليقين قد ينبع منك، إلا انك يجب أن تفتش عنه خارجك لتصل به إلى روحك بسلام، فالبحث عنه يستهلك منك كثير من التفكير والوقت والسلام الداخلي، فأنت تفتش عما يكمل تلك الحقائق المبتورة، ربما هي ليست كذلك ولكنك تراها من جهة واحدة فقط، فلا تستطيع أن ترى الصورة كاملة وتظل نصف حقيقة، فالظاهر لك مجرد قطع متناثرة من بازل كبير تحاول أن تجمعه وحدك.
تلك لعنتك لا تقتنع بما ترى، ولكنك دوما تبحث عن التفاصيل وتفتش على ما لا ترى عيناك، تراوغك الحقيقة وتأبى أن تنكشف لك ببساطة حتى انك تشعر بإرهاق وتعب ويهتز يقينك وتجهل كيف تصل إليها.
اعتقد بان اليقين وحدة هو الذي سيدفعني للاستمرار في البحث عن ذاك المجهول.
هل حقا أثق بك؟
هل حقا امتلك اليقين الكافي للإيمان بك؟
هل املك اليقين بأني في النهاية سأنتصر على مخاوفك وهروبك ورحيلك إلى بعيد عنك وعنى؟
هل سأنتصر لنا؟
ربما تلك هي الأسئلة التي لا إجابة لها، أو ربما لها أحيانا إجابة واضحة ولكنها لا زالت مجهولة... على الأقل لي.
من الصعب خوض المعركة مع ذاتك، ربما تلك أصعب المعارك التي تخوضها، فأنت تخوض تلك المعركة ليس بغاية الربح والخسارة، فليس هناك طرف مهزوم وطرف رابح أو منتصر، أنت لا تفتش عن الانتصار على الطرف الأخر، بل أنت تنتصر به على الدنيا وتنتصر معه للحياة، إنها أصعب معادلة قد تخوضها في حياتك.
أنا لا املك رفاهية الانسحاب والاستسلام، لا املك حق المعافرة في معركة لا اعلم إلى أين ستقودنا، إنها رحلة طويلة مضينا فيها بلا خوف وبكل الخوف، محاولات لأن ننزع حقنا في الأمان، نفتش عن تلك الفرحة المستترة خلف ظلال من الخوف والهروب.
إنها رحلة طويلة للبحث عن اليقين لأتشبث بك، وأستطيع أن اجتاز كل تلك الحواجز والأسوار لأصل لك ومعك لشاطئ نرسو عليه معا.   
ليتك كنت هنا لنتعاون على صعوبات تلك الرحلة.
عن ماذا تبحث؟
 ومن أي شيء تهرب؟
 ربما حين تجاوب عن تلك الأسئلة نستطيع أن نصل لليقين، سأعرف وستعرف بأن دربنا واحد، وأننا حين التقينا كان القدر هو الذي يرسم لنا خطواتنا في طريق طويل لم ندرك نهايته بعد.
بالرغم من إيماني وثقتي بك، إلا أنني احتاج لأن تساعدني لأصل لليقين حتى أدرك ما الذي يحدث من حولي.
ألم تدرك بعد بأن الرحلة طويلة وتحتاج للصبر والجهد حتى نصل معا؟
ألم تدرك بعد صعوبتها ومشقتها علينا؟
كثيرا ما أحاول الهروب من تلك المعركة وترفض روحي الخوض فيها فقد أرهقتني تلك الرحلة التي أخوضها وحيدة بلا سند أو ونس.  
لا اعلم كيف أصبحت انتظرك بكل تلك المشاعر وذاك الصبر؟
لم اعرفني أتمتع بصبر أو احتمال احد، دائما ما كنت اشعر بالملل والغضب وأسارع بالرحيل، ولكن معك.
لا اعلم ما الذي يحدث؟ ولا كيف؟
يتوقف العالم أمامك، ترحل النجوم إليك، وتدور الكواكب في فلكك.
من الصعب أن يفهم احد تلك العلاقة التي نسجت خيوطها ببطء بيننا، وتواصلت رغم كل شيء، كثير من العقبات التي كانت تتجاوزها بكثير من الصبر، دائما ما كنت أتسائل
كيف تشعر؟ وكيف تدور في فكرك علاقتنا؟
كيف ترى اهتماماتي الصغيرة بك، وبتفاصيلك وأحلامك وجنونك وكلماتك؟
كيف تمتزج كل تلك التفاصيل بداخلك وإلي ماذا تتحول؟
اعلم بأنه من الصعب أن تبوح بذلك، من الصعب أن تخبرني بما يجول في خاطرك، رغم تلك الكلمات المبعثرة التي تتناثر منك في أوقات استسلامك وضعفك، إلا انك حريص دائما على الصمت حتى لا تقول مالا تستطيع أن نتجاوزه فيما بعد.
اعلم بأننا لن نبتعد كثيرا وبأن خطواتنا ذاهبة لذات النهاية، وأن دربنا واحد ولكن كيف نصل لتلك الخطوات ونستسلم لها؟
 تلك هي الحيرة.
أترغب في خوض معركتك معي أم انك لا ترغب إلا في الرحيل وحيدا؟
كم تمنيت أن نمضى معا ونجتاز الماضي؟
السر في اليقين، تلك الكلمة السحرية التي ستزيح تلك الحواجز والعوائق التي بيننا.
لم نخوض يوما معركة مع احد أو شيء، ولكننا كنا دائما ما نخوض المعركة مع أنفسنا، مع خوفنا، مع تمردنا على الحقائق ورفضنا الاستسلام لها.
ربما يوما ستدرك أنني لم أتركك وحيدا وخضت كل المعارك من أجلك حتى وان خضتها وحدي، أتعلم ربما تكون أنت أيضا تخوض معركتك هناك في مكان بعيد، ولكن هل تخوضها لنصل معا أم ليصل كل منا لطريق بعيد عن الأخر؟
لازال اليقين والبحث عنه هو غايتي، انه كومضة تشتعل في أخر طريق طويل مظلم، تخبرك بأنك نهاية الطريق ستصل، تخبرك بأنك على الطريق الصحيح، ابحث معك عن اليقين الذي سيصل بي لك.
دائما ما كنت على يقين بأنك هنا في مكان ما، وأنني سأجدك يوما ما، سنلتقي وان طالت المسافات، ربما لم ألقاك أبدا ولكن أعرفك جيدا، ربما التقينا قبل الميلاد في مكان ما في الفضاء الأثير.
حين نلتقي سأعرف انه أنت، سأعاود اكتشافك من جديد، سأكتشف معك الونس والطمأنينة والأحلام، سأجدك هنا روح بريئة، جميلة، حلقت عاليا وجالت في كل الكون حتى حطت على كتفي في سلام.
أتدرك بأنك رغم البعد والمسافات لازلت السند والونس، ربما ما بيننا خطوة واحدة أو درب طويل لا نهاية له، أبواب كثيرة لا مفتاح لها ولكننا على يقين بأنة يوما ما ستفتح كل الأبواب وتتحطم الحواجز ونتحرر من القيود وننطلق معا.
انتظرك هنا على قارعة الحلم، انتظرك لنمضى معا كل منا يفتش عن الأخر، فأنت هاربا من أحضاني، تشعر بالخوف من حناني، ترتبك أمام هذا الحب الكبير.
اعلم بأنك لازلت ترتجف حين يعلن قلبك العصيان ويخبرك بحبه، أدرك جيدا بأنك يوما ما ستستسلم وتعود معي للحياة.
لن تهرب طويلا، فحبي لك اقوي من الإعصار يجتاحك ويحتل كيانك
حين تبحث عن الحلم ستجده يسكن عندي، الم يحن الوقت بعد لتترك مقاومتك جانبا وتعود.
مازالت روحي تفتش عنك، عن نصفها الضائع في سماء الكون، الروح تشتاق للروح، حين تسكن روحي روحك سيتلون العالم بألوان الربيع، ويتحقق الحلم وتبدأ الحياة، إنها لحظة الميلاد الحقيقي، فالنهايات ليست إلا بدايات تولد من جديد.
أدرك جيدا بأن كل لحظة تمضى تجعلنا نقترب، برغم الألم والوجع والحزن إلا أننا سنقترب وسنلتقي من جديد، صدقني لم اهتم يوما بكل تلك الصعوبات التي تقف ما بيني وبين أحلامي، لم أكن يوما افر من الوجع أو الألم أو اختار الانسحاب لارتاح، أتدرى بأنني كثيرا ما سألت نفسي
 أتستحق كل تلك الحروب التي أخوضها لأصل بك ولك؟
هل حقا أنت نصف روحي التي أقاتل لاكتمل بها ؟
فكل منا روح شاردة، تبحث عن حقيقتها، أتدرى ما المشكلة، انك لا تعرف أي إجابات لكل تلك الأسئلة التي تدور في ذهنك، ربما لو انك أدركت الإجابات أو واجهت نفسك بها لانتهت كل تلك المشاكل وتجاوزنا الأسوار.
يوما ما سأخبرك كل الإجابات، فأنا التي ستعثر عليها، وحينها سأخبرك عن كل شيء، سأخبرك بالحكاية بكل تفاصيلها، وربما اعتذر لك لاني في ذاك الوقت لم املك اليقين الكافي وكأني لم أعرفك يوما ولم أفهمك، كأني لا أحفظك بظهر الغيب.
يوما ما ستبوح الإجابات بكل ما نجهله، سأكذب كل شيء واصدق يقيني سأصدقك أنت وستصدق معي.

14‏/04‏/2018

دوائر وهمية

دائما ما كنت أقف على حدود دائرة الشك وأتجنب الاقتراب منها، ولكن مع الوقت والكثير من المعاناة كان يجب أن اعبر لداخلها، ربما أستطيع العودة لهدوئي وتلك السكينة التي اصبوا لها.
أتدرى كم هو مؤلم الوقوف على الشوك؟
 انه لا يختلف كثيرا عن دائرة الشك، فكل سؤال هو كثير من الأشواك التي تتناثر في روحك وعقلك وقلبك، الكثير من الأسئلة لا إجابة لها، ولكننا نرتاح لتلك الإجابة التي ترضينا وتجعلنا قانعين بكل ما يحدث لنا ومعنا.
لماذا نلتقي إذا كان القدر يعلم جيدا بأننا سنفترق؟
غريبة تلك العلاقات اللا مفهومة، هي مجرد علاقات مبهمة لا نعلم متى نقع فيها؟ ومتى نتحرر منها؟
هل يختار لنا القدر المناسب لنا حقا أم انه يختار لنا ولا ندرك لماذا؟
أيجب ان نستسلم لتلك الاختيارات أم نتمرد ونحاول تغييرها؟
هل تلك المحاولات مجدية أم أنها تذهب هباء؟
كثيرا ما حاولت أن أتخيل ماذا سيحدث إذا ما كان؟
ولكن دائما ما اصل لتلك المعادلة الواقعية، لن يحدث إلا ما حدث، فما حدث هو نتيجة لما كان، فكيف سيتغير إذا كان كل شيء كما هو.
تلك الحلقات التي تترابط في سلسلة العمر ما بين ماضي وحاضر ومستقبل
لن تستطيع انتزاع حلقة منها والبدء في سلسلة جديدة، فكل تلك الحلقات متتابعة.
ما سيأتي نتيجة طبيعية لما مضى، ليتنا نستطيع أن نتحرر من كل شيء لنعاود البداية من جديد ولكن للأسف لا نستطيع.
حين نمل من الصمت ونزهد فيه، نبعثر كلماتنا على السطور في محاولات مستميتة لأن نفهم ما نخبئه عن أنفسنا لنصل للحقيقة.
في زوايا الماضي البعيد نجلس لنطالع تلك الجدران المملوءة بكثير من التفاصيل التي لا نستطيع الهروب منها، مجرد حلقة أخرى ضائعة في سلسلة العمر، مكان مهجور يحتوى روح وحيدة ويمنحها قليل من الخصوصية لعلها تنزع تلك الأشواك التي تمزق روحها في صمت.
تلك الحكايات التي نرويها بابتسامه ساذجة لنخبر الجميع بأننا أقوياء نستطيع أن نتجاوز الخذلان، ساعات طويلة تمر بلا هدف أو معنى، مجرد حبات رمال تتسرب من الأعلى لترسوا أسفل الساعة الرملية، تَمُر وكأنها دهر كامل، يحاوطك الصقيع من كل اتجاه، وكأن الجدران من حولك تصرخ وتستنجد بك لتحررها من قيود وهميه ولكنها تكبلها بقوة وتشدها لمجهول لا تعلم كيف تتحرر منه.
كثير من الأسئلة تجول بخاطرها وتمزق سكونها وتلقى بها في قاع تلك الدائرة التي لا تستطيع التحرر منها، وحدها من يدرك كيف لتلك الدائرة أن تطبق على صدرها وتخنقها في صمت، وحدها من يدرك أنها ما اختارت أبدا أن تصبح سجينة لها وكثير ما حاولت التحرر منها، إلا أنها في كل مرة تهرب منها تكتشف بأنها تحملها معها وتعود لها.

12‏/04‏/2018

رسائلها اليه.....16

أتدرى عدد الأوراق التي مزقتها حتى اصل لتلك الورقة التي اكتب لك فيها ...حاولت أن اكتب بعيدا عنك ولا اكتب لك تلك الرسائل ولكن فشلت وكأن مساحات البوح قد خلقت لك
برغم كل تلك العراقيل التي بيننا إلا أننى اشعر بالسعادة لاكتفائي بك ....... لا تحاول أن تسأل لماذا فانا لم اعد اسأل ولكن استسلمت لذاك الشعور الذي يحتلني ويجعلني امتلك نصف العالم حين أكون معك
فمعك اهرب من كل العالم السخيف الذي أصبح يحاوطنا ...ذاك العالم الذي يفرض سطوته علينا وينتزع منا ابتسامتنا ويمنحنا ملامح متجهمة
كلما ازدادت سخافات العالم ...كلما هربت إليك واختبأت في حضنك وتركت كل شيء من خلفي
حين اكتب لك أتحرر من حدود العالم البائس وادخل معك إلى عالم موازى صنعناه معا
أتدرى كلما قرأت رسائلي السابقة إليك لا املك إلا أن اسأل هل حقا تلك الكلمات لك ...كيف كنت أقرأك هكذا دون كلام
كيف استطعت أن المس روحك ببساطة
أتدرى حين اكتب لك اترك العنان لروحي لتبوح لك وتبوح ولا تصمت أبدا ...ربما لبعض الوقت اشعر بالخوف من أن تنتهي رسائلنا ببرود أو صمت مفاجئ أو تتحول لمجرد رسائل روتينية نكتبها لنملئ فراغ أرواحنا حتى تتحول لكلمات صماء
أتعلم كل ما سبق جنون فقد استمر حديثنا لسنوات طويلة دون ملل أو روتين أو حتى تكرار
هل لان حياتنا ممتلئة بما يملئ سنوات من البوح أم لأننا ندخر حديثنا لنا فحين نلتقي لا نكف عن البوح ...أم أننا حين نتحدث نخرج من دائرة الحديث مع الأخر لنصل إلى الحديث معنا
ربما هي طريقة مستترة لنتحدث مع أنفسنا ونخبرها بما لا نقوى على قوله ....أم لأنني انتظرتك سنوات طويلة صامته فأصبحت اشتاق لحديث طويل معك لا ينتهي
أتدرى بأنه قد مضى أكثر من 10 سنوات على أول حديث لنا والى ألان في كل مرة نتحدث نعاود اكتشاف أنفسنا والتوغل في أغوار أرواحنا السحيقة
معك أعاود اكتشاف ذاتي واندهش من تلك التي أتحول لها بين يديك ...صدقني لم اقوي سابقا على مواجهة نفسي وكشف جروحها هكذا ببساطة
دائما ما كنت اهرب من لحظات المواجهة وأخشى نزع ضمادات روحي وكشف جروحها
ولكن معك استسلمت وتركتك تنزع تلك الضمادات فقد كنت على ثقة بأنك ستداويها وبأنها معك ستشفى إلى الأبد

11‏/04‏/2018

حضن صامت طويل


انه الليل حين يبدد وحدته في محاولات مستميتة لاستعادة صوتك من تلك الطرقات المجهولة، مازال صوتك يتردد هنا بنغمات فيروز وكثير من الأغاني التي تختلط أنغامها بحالتك المزاجية حينها.
انه الليل الطويل الذي يمتد ليصل ما بين حدودك وحدود العالم من حولك، فذاك صمتك الطويل بكل ما يحمل من ضجيج وثورة وجنون ، نعم... فلصمتك صوت ضجيج اسمعه جيدا، فلقد أتقنت معك لغة الصمت وحروفها، صمتك الذي خذلني حين قرر أن يضع من حوله الأسوار ويهجر تلك الأرض التي كانت له وطن.
اخبرني كيف أستطيع أن اكتب عنك وكل الكلمات تفقد معناها حين تكون أمام اسمك؟
كيف تستطيع أن تخبرهم عن من شاركك البكاء لمجرد البكاء دون أن يحاول أن يسال لماذا، أو يجعل من بكاءك مجرد حدث عابر؟
كيف لنا أن نتجنب الحنين؟
كيف ننتزع تلك الذكريات التي من فرط بساطتها تشبثت بقوة بتلابيب أرواحنا و أبت أن ترحل؟
تلك المكالمات الهاتفية التي كانت تبدأ ببساطة وتنتهي ببساطة، لم ابذل يوما مجهود في اختيار الكلمات أو الوقت المناسب، دائما ما كان كل شيء بسيط وسهل، كنا ننساب بسلاسة بداخل أرواحنا ...هكذا كنا، وهكذا تركنا كل شيء ورحلنا، جدران باردة، منفضة سجائرعلى طاولة وحيدة، ملامح باهته تفتش عن عنوان.
لازلت تركض بعيدا، منذ ولادتك وأنت تركض في محاولات مستميتة للوصول لشيء ما، تلك المسافات التي قطعتها وحدك رغم كثرة الوجوه لازالت تحاول أن تجذبك لها ولا تمنحك حريتك أبدا.
كل ما تفتش عنه مكان تضع قدميك عليه دون أن تتعثر من جديد، ترتدي ألف قناع وقناع فقد سئمت كل ما مضى، تحاول الهروب منك ولكنك تعجز عن ذلك، فتضل الطريق لك، تحاول أن تقطع المسافات الطويلة بسرعة، تتمرد على كل شيء، تفقد اهتمامك بكل شيء.
هل حقا أدركت الحقيقة أم انك ما عدت تعرف الطريق؟
من السهل أن تستسلم لتلك الأمواج التي تقذف جسدك لشاطئ بعيد، ربما قد تكون وأدت حلمك وتركته ورحلت، ولكنك أبدا لن تستطيع الكذب عليّ، لن تستطيع أن تخدعني بتلك الأقنعة الخشبية التي ترتديها، لن تخدعني حين تقول لم يعد شيء يهم.
لازلت أراك من خلف الأقنعة، لازلت مؤمنه بك، أرى ذاك القلب الأخضر ينبض حبا للحياة، لن يخدعني قناع ذاك الكهل الذي ترتدية أبدا، أراك من خلف ألف قناع.
لماذا تحاول أن تأسر روحك خلف الأسوار؟
لماذا تكبل قلبك بقيود حتى لا ينطلق؟
اترك روحك تحلق عاليا، أنني أدرك تماما ألمك وصمتك ووحدتك، لا تخدعني ضحكاتك وصوتك العالي، أدرك انك لن تستسلم طويلا وبأنك ستنهض من جديد، سأظل اكتب لك وعنك حتى اكتب من جديد معك.
دائما ما كانت الكتابة إليك هي متعتي السرية التي أواريها عن العيون، كانت الحروف تنساب في سلاسة، وتتدفق الكلمات ببساطة، فهي تعرف طريقها جيدا، لم يكن من السهل أن أتوقف أمام اسمك طويلا قبل أن أرسل لك الرسالة، وربما أتراجع عن إرسالها في أخر لحظة.
لأول مرة اشعر بالخوف والحيرة والتردد أمام كلمة إرسال، ربما لكل شيء مرة أولى ولكنها تلك الأصعب والأكثر إرهاقا.
اكتب لك و أنا للمرة الأولى ارتجف أمام كلماتي، انظر لها طويلا، امحوها لأعاود كتابتها.
اشعر بالحاجة لضمك إلى صدري والبكاء معا، سأخبرك بأني سامحتك بقوة أو ربما لم اغضب منك أبدا، اكتب لك لأخبرك بأني كنت ضعيفة جدا أمام نسيانك، ما استطعت أن استسلم له، دائما ما كنت بقلبي، لا أدرى كيف حدث ذلك، فأنا سريعة النسيان، لا انتظر احد ولا اغفر ولكن معك تتغير كل معادلات الكون، لا اعرف ما الذي تغير، كل ما أدركه بأنك دائما ما كنت مختلف.
هناك دائما لحظات لا تموت، وتفاصيل تظل حاضرة بقوة، تفرض وجودها علينا وتعلن عن نفسها، هناك كلمات لا تنسى ولا تنتهي، هناك لقاء لا يتكرر وحضن لا نخرج منه أبدا.
ممتنة لك لأنك كنت هنا، ممتنة لك لأنك أنت، ممتنة لوجودك ولروحك ولحبك، ممتنة لكل الأمنيات التي جمعتنا وللأحلام التي رسمناها والأماكن التي كنا نخطط للذهاب لها، ممتنة لسنوات العمر التي ضمتنا.
تمر الأيام وما أكثرها في عمرنا وما أسرعها حين نكون معا وما أبطئها حين نفترق، يمر اليوم بألف ذكرى وألف كلمة وألف حلم وأمنية، تزحف عقاربه ببطيء وصمت وحيرة، لا تعلم إلى أين ستمضى؟ والى من ستمضى؟ تظل الحيرة تحوم من حولي فأنت تختلف.
ما بكيت سوى أمامك وعلى كتفك، ما كنت ضعيفة إلا معك، كان دائما ضعفي يتوارى خلف قناع وهمي، وحدك من نزع القناع وضم ضعفي بلطف واخبرني بأني قوية، ما اشتقت يوما لأحد مثلما اشتقت لك، وما أحببت احد يوم مثلما أحببتك.
كيف لا تصبح مختلف ومعك كان كل شيء مختلف لدرجة الجنون، كل شيء واضح وبسيط وسهل، هل أخبرك بشيء جنوني، اعلم بأنك تقرأ رسائلي إليك، اعلم بأنك تكتب لي وان لم ترسلها، أدرك بأنك تشتاق لحضني يضمك، وها أنا أخبرك بأني لا زلت انتظرك واعلم بأنك ستعود.