21‏/06‏/2011

21-وعاد منها له

وعاد منها له
بقلم مها العباسى



هل تعتقدين يا سيدتى بأن الخروج من الشرنقة سهل,وبأن استيطان الارض بعد الهجرة والترحال هين
غجرى انا يا سيدتى لا اسكن إلا الفضاء لا املك لا بيت ولا ارض ولا وطن
وطنى بلاد الله وكل الأرض بيتى
بدوى انا اعشق البداوة التى تأخذني لتلك الحياة الفطريه بلا كل قيود المدنيه ,عندما اشعر بالملل احمل خيمتى واشد الرحال
وعندما اعود لبيتى اكرة الساعات لا ارتديها ولا انظر لها ,فلا التزم انا بالزمن
لا اجلس ما بين عقارب الساعه
لا التزم بمواقيت العالم وتلك الدقات الرتيبه لتلك الساعه الحمقاء على الجدران
تنتظرين منى ياسيدتى ان ارتدى ثيابى الرسميه واطلب منك ان تراقصينى بثوبك الانيق ,ربما فى لحظه ما اتحول لذاك الفارس الذى يراقص سيده القصر فى تأنق ولكن سرعان ما أطلب منكى ان تنزعى ثوبك  وحذائك الفاخر وتركضى معى حافيه القدمين على عشب الارض الندى
ستفهمينني ياسيدتى وتستوعبين كل جنونى ربما ليقينى بانك من يستطيع ان يحتمل نزواتى وجنونى والكثير من ثورتى جئت اليك صاغرا
متمردا ,كثير التذمر ,راغبا فى الجلوس بين يديك طويلا
اعذرينى سيدتى فقد ارهقتنى الحياه واتعبتنى تلك الايام ,
اعذرينى فما عاد فى وسعى ان التزم من جديد بتقاليد الدعوات والحفلات
ما عدت استطيع ان التزم بك ولكنى ما أنا بقادر على ان اتحرر منك
انها تلك المشكله التى تسرى فى عروقى ما بين سم وترياق
ما بين جنون وعقل ما بين براءه ومجون
فارس وطفل
طفل انا فى ثياب رجل يقف حائر امام حب كبير
فرقا كبير بين كل تجاربى وبين صدق لحظاتى معك فهاهنا اعود من جديد بلا تجارب فى الحياه انسى كلماتى المنمقه وانسى نظراتى القويه وانسى كل شيء
اتى لك بلا خبراتى وبلا تجاربى اتى لك بنظرة حنون تحتضنك فى صمت
بكلمات متلعثمه  خائفه مرتجفه تحمل نبضى
بأنفاس مرتبكه ولكنها تنتظم عندما تستنشق عطرك
مختلفه انتى عن كل من التقيت
مميزة انتى عن كل من عرفت
عندما التقيتك قررت ان اقف على طرف الطريق استعيد من جديد انفاسى وكأن كنت اركض سنوات وسنوات وحان موعد الراحه
كان يجب ان التقط انفاسى حتى انظر لك
اتكلم معك
اعود من جديد للحياه بين يديك
اهدئ من ضوضاء حياتى
اخفض صوت نبضاتى
احرر روحى من اسرها واطلقها فى سمائك,كنت اتمنى ان اركض اليك فى لقائنا الاول لأسألك اين كنت كل تلك السنوات وكأننا كنا معا وفرقنا الغياب ولكن انتبهت انها المرة الاولى التى نلتقى, مرتجفه انت ,مرتبكه,تتوارين خلف ضحكاتك المتوترة وكأنك تخشى ان التزمت الهدوء يخبرنى هدوئك بانك كنت تنتظرينى
كان بيننا خريطه متشعبة الطرقات تربط بين دنيتانا فى مدينتنا,كنا معا ولم نكن معا,كنا هنا ولم نكن هنا
كنا نحتمى من برد ليالينا بدفء ساعتنا ,معا اجتمعت احزانى واحزانك,اوجاعى وألأمك,ماضى سحيق جمع ما بيننا دون ان نلتقى لنلتقى ذات يوم ونتحرر منه ونضع نقطه ونكون معا فى اول سطر جديد
وبدأنا فى جمع قصاصات الورق الصغيرة من ادراج مكتبنا كل منا فتح ادراجه واخرج الكثير من القصاصات واندهشنا عنما وجدنا تكمله لما تحتوى بعضها البعض
تلك كلمه هنا تكملها عبارة هناك وتلك كلمات تكملها سطور
واكتشفنا بان اقاصيصنا تجتمع لتنسج قصه تختلف سطورها كتبت من قديم الازل كتبناها معا عندما لم نكن معا
وجمعناها عندما التقينا هنا
سأنتمى لكى لأعلم من جديد تفاصيل حياتى واعيد معك رسم خارطتى وتحديد الاتجاهات بكى
وسأرسم من جديد كل خطوط الطول والعرض فستكون بدايتها انتى ونهايتها انتى ومن بينها ستتحدد كل فصول العام
سأحرر ذاكرتى من كل ما سواكى وسأنتظرك على اطراف المدينه مبتعدين عن كل العيون لأرحل معك لعالم لا يحتمل القيود
واخرج من شرنقتى لأمضى معك ولكن اذا ما يوما تركت الشموع مشتعله على طاوله العشاء وركضت بعيدا فلا تندهشى فمازلت احاول ان اعتاد الحياه بين حدودك

لا تطفئيها ولكن كونى على يقين بانى سأعود

هناك 6 تعليقات:

  1. من مجدي السباعي
    ستفهمينني ياسيدتى وتستوعبين كل جنونى ربما ليقينى بانك من يستطيع ان يحتمل نزواتى وجنونى والكثير من ثورتى جئت اليكى صاغرا
    متمردا ,كثير التذمر ,راغبا فى الجلوس بين يديك طويلا
    احساس مرهف وكلمات تمس العاطفه بعمق

    ردحذف
  2. نسرين يوسف

    كونى على يقين بانى سأعود
    فمن يعرف طعم الحب والهدوء والراحة لا يتركهم ابدا

    ردحذف
  3. ركضت بعيدا فلا تندهشى فمازلت احاول ان اعتاد الحياه بين حدودك

    لا تطفئيها ولكن كونى على يقين بانى سأعود

    انها بدوية الهوي وغجرية الانفس وفطرية القلوب...تتنقل في بساتين الحياة كما الطيور ...لكنها تعود في النهاية الي عشها ..ماواها وان طال ابتعادها
    رائعه

    ردحذف
  4. يعيد ترتيب تفاصيله
    وينسجها مع تفاصيلها
    و يعيد ترتيب وجوده في حدودها
    ويحلق بأجنحته في مملكتها
    بعد ان يمزق شرنقة الماضي

    ردحذف
  5. الباشمهندس عادل13 يناير، 2012 1:05 م

    يُقال إن الرجل حين يتألم يكره، بعكس المرأة التي حين تتألم تزداد عاطفةً و حباً !!... احساس عالى كالعاده يا مهموها

    ردحذف
  6. محمد الزيات13 يناير، 2012 1:05 م

    لا تعليق.. لأنه لا يوجد تعليق على روعة الكلمات وإختيار المعانى الجميله.. واحيانا ينتقص التعليق من قيمة ما كتبتى.. سلمت يداكى

    ردحذف