ربما نحتاج إلى بعض الوقت لنفهم حقيقة مشاعرنا.
هذه هي المرة الأولى التي نُفصح فيها عن مشاعر طالما سكنت تلك المنطقة الرمادية في قلوبنا... كنا نهرب منها، نتجاهلها، رغم أن الآخرين كانوا يرونها بوضوح.
لم نعترف بها،
وربما لم نكن بحاجة للاعتراف،
فمجرد وجودنا معًا كان كافيًا.
كنت أعلم منذ البداية أننا لن نسير في الطريق ذاته،
ومع ذلك، لم أستطع إنكار الشعور داخلي.
كنت دائمًا ملاذي الآمن،
وكل هدوئي،
وكل سلامي.
كنت أشتاق إليك كل مساء،
رغم أننا لم نلتقط صورة واحدة تجمعنا،
لكنني كنت أحتفظ بملامحك كاملة في قلبي.
وما زلت أبتسم كلما مرّ اسمك في خاطري...
هناك شخص واحد فقط تتقبله كما هو،
بكل عيوبه ومزاجيته،
لأنك تراه "استثناءً"...
وأنت كنت ذلك الاستثناء.
كنت أكتب لك رسالة كل مساء،
أحيانًا أحتفظ بها، وأحيانًا لا.
لكنها كانت طريقتي الوحيدة لأُحدثك،
على أمل أن تصلك يومًا ما.
ثم اختفيت...
بلا وداع،
بلا كلمة،
بلا حتى تفسير.
ورغم كل شيء،
لا زلت مؤمنة أنك كنت تحمل لي كل ذلك الحب الصادق.
كنت أشعر بفرحتك حين عدنا لبعضنا،
أشعر بأنفاسك ترقص خفةً وأمانًا وحبًا...
ثم فجأة،
صمتّ،
وتركتني في منتصف الحكاية.
ربما لم تكن المرة الأولى التي ترحل فيها بصمت،
لكنها كانت الأصعب.
لأنني كنت مكشوفة أمامك تمامًا،
كنت "أنا" الحقيقية،
بلا أقنعة،
ولا ادّعاء.
وإن كانت عودتك يومًا بدافع الضعف،
فأنا كنت قوتك.
وإن كان رحيلك بدافع الخوف،
فأنا لم أطلب وعدًا،
ولا خطة،
ولا حتى نهاية.
كل ما أردته ببساطة...
أن تبقى.
حتى ولو من بعيد...
حتى ولو بصوتك فقط.
لم أطمع في شيء سوى وجودك.
#مها_العباسي
#رسائل_ما_بعد_الغياب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق