حين أشتاق إلى تلك اللحظات الخاصة التي كانت تملأني سعادة، وترسم على وجهي ابتسامة هادئة... تنهمر أحيانًا دموعي، فتحتضن تلك الابتسامة كأنهما تآلفا مع الزمن.
أتهيأ للانطلاق في رحلة الحياة،
أجلس على مقعد قطار الذكريات،
وهمس شفتاي يردد:
"على قد ما حبينا وتعبنا في ليالينا..."
كانت ولا تزال تلك الكلمات تعويذتي السحرية...
كلما اجتاحتني الأحزان، جاءتني تلك العبارة،
تضحكني،
تبكيني،
ثم تتركني أُغمض عيني بابتسامة صغيرة.
أسمع ضحكاتنا وهي تعانق أرواحنا،
أشعر برائحة المطر تُلامس وجهي،
نتراكض تحت المطر كطفلين لا يعرفان إلى أين،
نضحك بصوت عالٍ،
نرمي ما في أيدينا ونحتضن القطرات كأنها الحياة.
كنتَ تلقى إليّ بأشيائك،
وحقيبتي الصغيرة تضم أغراضك...
ذكرياتك.
ثم تعود الابتسامة إلى شفتيّ مع كل عبور موسيقي...
أعبر السنوات بين "عيناك"،
و"سمراء"،
و"كلمات"،
وبين رائحة القهوة التي امتزجت برائحة التبغ.
صوت كاظم...
كلمات نزار...
و"ألا أنتِ"...
كلها كانت وتظل نوافذ تطل على قلبك.
قضينا أمسيات لا تنتهي،
وأحاديث تتصل بالنهار،
لقاءات تبدأ عند الغروب وتستيقظ مع الشروق.
سنوات طويلة...
وأشياء كثيرة لا زلت أعيشها وحدي،
معك،
ولك،
ولا يشاركني في أسرارها أحد.
لأنك كنت دائمًا...
أعظم أسراري.
#مها_العباسي
#رسائل_ما_بعد_الغياب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق