09/05/2025
"مساحة من حب لا يُنسى"
بقلم
مها العباسي
هل تدرك معنى أن تحتفظ بإنسانٍ في داخلك لسنوات طويلة؟
أن تحمله في قلبك بكل تفاصيله، حتى تلك التي لا يعرفها هو عن نفسه؟
تستنشق رائحته المختلطة بعطره المميز ودخان سجائره، وتشعر بوجوده كلما أغمضت عينيك، كأن لمسته ما زالت على شعرك، كأن ذراعيه تحيطك كلما ضممْتَ نفسك، فتشعر أنك احتضنت ذاتك من جديد.
تتذكر أول لقاء، أول تحية، وأول مكان جمعكما.
تتردد حروف اسمه بداخلك، ذلك الحرف الذي يختبئ في تفاصيل كلماته، وتبقى أدق الذكريات محفورة في ذاكرتك، رغم تعاقب السنين… لم تختفِ، كأن الزمن لم يمر.
لا تزال طريقته في الحديث، مشيته، نظرته الشاردة نحو الأفق، وابتسامته التي يطلقها على طرف فمه وهو يدخن، كلها تسكنك.
حين يصمت، تفهم صمته جيدًا، وتدرك كم أتعبته الحياة وسنواتها القاسية.
لكنك هناك، تمد يدك في صمت، تهمس له دون كلمات: دعني أساعدك في لملمة ما تبعثر بداخلك. امنحني الفرصة لأرمّم الأوجاع التي خلفها الزمن.
أدرك أنك بحاجة إلى وقت، وأنك لا تزال مترددًا، تحاول تجاهل تلك المساحة الصغيرة التي منحتني إياها داخل قلبك، لكن صدقني… أنا هنا.
أنا هنا، من دون ضغط، من دون شروط.
حين تكون مستعدًا لمنحنا الفرصة، ستجدني.
ففي داخلي حبٌّ غير مشروط لك، حبٌّ يتنفس بصمت، ويصبر.
دع قلبك يتنفس من جديد…
طالما تركنا للتوقيت زمام الأمر، دعنا هذه المرة نصنع توقيتنا بأنفسنا، نختار لحظتنا، ونستسلم لما نشعر به دون عناد.
#مها_العباسي
#رسائل_ما_بعد_الغياب
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق