14/05/2025
"ماذا حدث بعد الصمت؟"
بقلم
مها العباسي
ألقى نظرة سريعة نحوي، نظرة خجولة، وكأنه يخشى أن يفضحها الحنين.
ثم أشاح بوجهه فجأة، كأنه تراجع في آخر لحظة عن قول شيءٍ كان على وشك الإفلات من بين شفتيه.
أطفأ سيجارته ببطء، بعناية زائدة، وكأنها آخر كلمة في سطرٍ أخير.
ثم مال برأسه قليلًا للخلف، وأغمض عينيه، كما لو أنه يحمل داخله عمرًا بأكمله من التعب... والتردد.
كنت أراه، ولم أكن أراه.
كان حاضرًا بجسده، لكن روحه كانت تتأرجح بين رغبته في البقاء، وخوفه من الانكشاف.
"مش لازم تقول حاجة"، قلتها بهدوء، وأنا أعلم أنه لن ينطق.
فبعض الرجال لا يتحدثون حين يحبّون...
هم يهربون، أو يصمتون، أو يتركون لدخان السجائر مهمة البوح.
لكنه هذه المرة، لم يهرب.
ولأول مرة، وضع يده على يدي — لا بقوة، ولا بتردد — إنما كأنه يقول: أنا هنا، بس مش عارف أتكلم.
وابتسم.
ابتسامة صغيرة... مكسورة... لكنها حقيقية.
ووقتها عرفت.
أن الحب أحيانًا لا يحتاج لكلمات.
وأن ما بيننا — رغم كل صمت الدنيا — لا يزال ينبض.
#مها_العباسي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق